القاهرة : الإثنين 16 يوليه 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
سياسي
الأربعاء 11/يوليه/2018 - 05:05 م

المشاغبة الكبرى رأت فى ندوة «الدستور»‏ أنها لم تأخذ حقها سياسيًا أو أدبيًا

نوال السعداوي: النخبة هي «نكبة مصر».. ولا ‏يمكن فصل الدين عن السياسة

نوال السعداوي: النخبة
سميرة إبراهيم
dostor.org/2245664

- أرفض وجود حزب للسلفيين والغرب يقف مع «الإخوان» والإسلاميون من أدوات الاستعمار الخارجى على مر العصور

- حلم طفولتى أن أكون راقصة.. ظروف أسرتى حرمتنى من المزيكا وأبى وأمى شجعانى على الكتابة

- ألفت أول كتبى فى سن الـ14 ويوسف إدريس أخذ حقه لاقترابه ‏من السلطة

- عمرى 87 سنة ولم أذهب إلى طبيب واشتغلت بـ«الطب النفسى» لأنه قريب من الكتابة


لا تزال نوال السعداوى مشاكسة كعادتها، لا تروضها سن، أو ترهقها معارك، تخالف المألوف وتشتبك مع أى سلطة، دينية كانت أو سياسية أو حتى ثقافية.. إنها سيدة تبدو ‏خارج كل الأُطر على المستوى الفكرى، والشخصى أيضًا.‏
أفكارها وكتاباتها جرَّت عليها الكثير من المشكلات، أحدثها بلاغ قدمه محامٍ كبير اتهمها فيه بـ«ازدراء الأديان»، لأنها تحدثت عن ضرورة تغليب المصلحة على النص لتجديد ‏الخطاب الدينى.‏
لكن صاحبة رواية «سقوط الإمام» لا يبدو أنها تتراجع، إذ قالت أكثر من هذا فى ندوة «الدستور»، واخترقت الملفات الشائكة فى الدين والسياسة وأوضاع المرأة

‏■ دعينا نبدأ من واقع الحال.. هل يمكن أن توجزى نظرتك إلى الأديان؟
‏- لا بد أولًا أن نعرف ما الدين؟.. أنا عرفت الدين عندما ولدت لأسرة مسلمة، ثم فى المدرسة درست الدين الإسلامى، وأذكر أنه كانت لدىّ صديقة قبطية اسمها «إيزيس» يفصلونها عنى فى ‏حصة الدين، تذهب هى إلى فصل آخر لدراسة «الإنجيل»، وأنا أبقى لأدرس «القرآن».‏
ثانيًا: علينا أن نعرف أن التربية الدينية فى الطفولة تؤثر فى الوجدان، ومن هنا أنادى بضرورة تغيير أساليب التعليم والتربية منذ الصغر، فالتعليم فى الصغر مثل النقش على الحجر، كما أن زرع ‏الخوف من النار فى نفوس الأطفال لا يُنسى أبدًا، فوجدان الإنسان من الصعب جدًا أن يتغير.‏
كل الأديان مليئة بالتناقضات، الإسلام، والمسيحية، واليهودية، والبوذية، كلما درسنا الأديان بعمق اكتشفنا هذه التناقضات، وقد تبين لى هذا، بعد أن قضيت ١٠ سنوات من عمرى أدرس الأديان ‏السماوية، وغير السماوية، ومقارنتها ببعضها البعض.‏
‏■ هل يكون المخرج من هذا التناقض - إذا تجاوزنا الجدل حوله وتجاوزنا أيضا فكرة أن الأديان ستظل موجودة كما هى بتناقضاتها التى ترينها- بفكرة فصل الدين عن الدولة؟
‏- هذه خدعة كبرى؛ التوراة والإنجيل والقرآن كلها كتب سياسية واجتماعية واقتصادية وجنسية، بمعنى أنها تتعرض للحياة كلها، فكيف إذن نفصل الدين عن السياسة؟!.‏
‏■ كيف تنظرين إلى دور السلفيين وحزب النور فى الحياة السياسية حاليًا؟
‏- السلفيون مجموعة صغيرة وسط ١٠٠ مليون مصرى، لكنى أتساءل فعلًا: كيف توافق الدولة على وجود حزب للسلفيين، مع أن هذا ضد الدستور فى الوقت الذى رفضت فيه تكوين حزب ‏نسائى؟!‏
‏■ لماذا يؤيد الغرب جماعة الإخوان ويعتبرها ضحية؟
‏- لأن فلسفة الغرب لا تختلف كثيرًا عن فلسفة الإخوان الطبقية الأبوية العنصرية الدينية، القائمة على الاغتصاب والعنف والتفرقة بين البشر. كلاهما يمارس الإرهاب بأشكال مختلفة، سياسية أو ‏عسكرية أو اقتصادية أو دينية، وليس غريبًا أن يتعاونوا سرًا أو علنًا مع إسرائيل وداعش والقاعدة وبوكو حرام وطالبان وغيرها. ‏
‏■ هل يمكن للديمقراطية أن تكون بابًا خلفيًا لعودة الإخوان للواجهة مرة أخرى؟
‏- طبعًا، الديمقراطية أو الانتخابات لعبة سياسية فى كل البلاد شرقًا وغربًا، تستخدمها الفرق الحزبية المتنافسة حتى تستولى على الحكم، ثم تمارس الديكتاتورية والقمع تحت اسم الديمقراطية. راجعوا ‏التاريخ كى تتحققوا من ذلك.‏
‏■ هل اعتادت التيارات الدينية التحالف مع الحكومات لتحقيق مصالحها؟ ‏
‏- التيارات الدينية تعمل دائمًا مع الحكومات المحلية، ثم مع الحكومات الدولية، والاستعمار الخارجى لا يستطيع أن يدخل بلدًا دون مساعدة هؤلاء.‏
الإنجليز اشتغلوا مع الملك، واقرأوا التاريخ وانظروا من صنع الإخوان؟ إنهم الإنجليز فى بداية القرن العشرين.‏
‏■ عاصرتِ فترات تاريخية مختلفة.. ما أصعب الحقب التى عاشتها مصر؟
‏- فترة حكم الرئيس مبارك الأخيرة الأصعب، من حيث توغل أمريكا وإسرائيل فى البلد عن طريق دعم التيارات الدينية والفساد.‏
‏■ لماذا كنتِ ضد حكم الرئيس أنور السادات؟
‏- أنا عمومًا أشعر بنفور من كل من فى السلطة، وفى السبعينيات لم أكن أستطيع أن أسمع السادات، لأنه لم يكن يقول الحقيقة.‏
‏■ ضد من كانت الثورة فى يناير٢٠١١ من وجهة نظرك؟
‏- أنا نزلت ضد النظام المصرى كله وليس ضد مبارك فقط. ما زلت ضد المجتمع الطبقى الأبوى العنصرى الدينى الخاضع للمعونات الأجنبية، فإذا لم تكن للدولة كرامة فكيف يكون لنا نحن ‏المواطنين أى كرامة؟. ‏
‏■ أنتِ من أشهر الناشطات النسائيات فى الوطن العربى والعالم.. ما المطلوب لتعزيز دور المرأة فى المجتمع؟
‏- النساء نصف الدولة والمجتمع وتحريرهن قضية سياسية فى الأساس، واجتماعية واقتصادية وقانونية أيضًا. بالطبع تغيير القوانين مهم، ولكن من يغير القانون؟.. الحكومة أم البرلمان أم الشعب؟
كم من قوانين ودساتير تظل حبرًا على ورق، قانون العقوبات المزدوج مثلًا لا بد من تغييره لتكون المقاييس واحدة، بصرف النظر عن الجنس أو الدين، وقانون الأسرة أيضًا يجب تعديله لمساواة ‏الأمهات بالآباء فى جميع الحقوق والواجبات، بما فيها الزواج والطلاق والتنقل والتنظيم والتعليم والعمل والأجر والشرف والميراث والنسب، وكل شىء فى الحياة الخاصة والعامة للمسلمين والأقباط ‏معًا.‏
كذلك قانون تكوين الأحزاب، يجب أن يسمح للنساء بتكوين حزب سياسى يكون وسيلة لانتزاع حقوقهن من براثن الأحزاب الدينية والسلفية التى لا تكف عن ضرب حقوق المرأة فى بلادنا، لكن أين ‏القوى الشعبية- نساءً أو رجالًا- القادرة على تغيير القوانين؟ وهل يمكن أن تنشأ فى ظل غياب الوعى وحرية الفكر والتنظيم؟
‏■ لكن هناك قوانين تمييز إيجابى للمرأة مثل كوتة البرلمان والوظائف العامة.. أليس كذلك؟ ‏
‏- أين هى هذه القوانين؟.. أنا أحيانًا أكون مع الكوتة وأحيانًا ضدها؛ المرأة ليست قادرة دائمًا على المنافسة، لأنها مكبلة بالزواج والأبناء والدين والأخلاق والعادات والتقاليد. أنا موجودة على قيد ‏الحياة فى هذا البلد بالحظ، وكل سيدة فى العالم وراءها قصة كفاح خطيرة مع الأب والابن والزوج.‏
‏■ هل لا تزال مؤسسة الزواج فى مصر أبوية؟
‏- طبعًا، بدليل أن المرأة تتزوج بوثيقة وتُطلّق غيابيًا، والدولة لم تستطع الوقوف ضد الطلاق الشفوى، لأن المؤسسة الدينية أقوى منها، كما أن الرجل يتزوج أربع زوجات أحيانًا، لكى يعملن ‏خادمات فى البيوت بسبب زيادة معدلات الفقر والبطالة.‏
‏■ ننتقل إلى الأدب.. منذ متى بدأتِ الكتابة الإبداعية؟
‏- منذ الطفولة، وأول كتاب لى كان «مذكرات طفلة اسمها سعاد»، ألفته وعمرى ١٤ سنة، ورغم ذلك يعتبر من أهم الكتب التى كتبتها، فالجذور الأدبية منذ الطفولة. مع ذلك لم يكن حلمى أن أكون ‏طبيبة بل راقصة؛ الرقص كان أكبر متعة فى حياتى مثل كل الأطفال، لكن أهلى قالوا لى «الرقص عيب»، ثم تحول حلمى إلى المزيكا، خاصة العزف على البيانو، وأتذكر أن مُدرسة البيانو جاءت ‏لزيارة أبى فى البيت وقالت له: «بنتك رائعة»، ولكن أبى لم تكن لديه مقدرة لشراء بيانو، فشطبت الموضوع من أحلامى، وظل القلم والورق يناسبان إمكانيات أسرتى، وشجعنى أبى وأمى على ‏الكتابة.‏
‏■ وبمن تأثرتِ من الكُتّاب فى هذه السن؟
‏- لم أتأثر بأحد، كانت كتابتى تلقائية، الأطفال فى الصغر يكتبون ويتعلمون الموسقى، لأن الموهبة طبيعة فى الإنسان، وحتى الحيوان نجده يرقص رغم أنه لم يتعلم الرقص، إنها طبيعة.‏
لم أقرأ لأحد فى صغرى، وبدأت الاطلاع عندما كبرت، وأول مرة قرأت فيها كانت فى المدرسة الثانوية بحلوان، فى مكتبة القسم الداخلى للبنات، وفى السنة الأولى من كلية الطب أعجبت جدًا ‏بـ«الأيام» لطه حسين وهو أكثر من أثّر فىّ.‏
قرأت طبعًا لمصطفى لطفى المنفلوطى وعباس العقاد وكامل حسين، لأن أبى كانت عنده مكتبة بها كتب عربية وجزء فرنساوى صغير، ولكنه كان يقرأ الكتب العربية أكثر، وبالذات القديمة منها.‏
‏■ ما طبيعة خلافك مع الأديب الراحل يوسف إدريس؟ ‏
‏- طول عمرى أرفض الاقتراب من السلطة، لأن كل من حولها منافقون، وبسبب موقفى هذا تعرضت لأضرار كثيرة أهمها عدم الاعتراف بى ككاتبة، ورغم أنه دائمًا كانت تأتينى دعوات من ‏السلطة لكننى لم أستجب لها.‏
ويوسف إدريس رغم أنه كاتب قدير، أخذ حقه بسبب اقترابه من السلطة دائمًا، فى حين أنى لم آخذ حقى كأديبة أو كسياسية.‏
‏■ ألا يكفى الاعتراف الجماهيرى بأدبك وكتاباتك؟
‏- الشابات والشباب الذين أسسوا «ملتقى نوال السعداوى» ويؤسسون حاليًا «مركز نوال السعداوى للإبداع»، يعتبرون جزءًا من الاعتراف الشعبى. أما جماهير الشعب فهى غير منظمة وغير واعية، ‏بسبب تدهور التعليم والإعلام، وبالتالى ليست لها قوة سياسية قادرة على التغيير.‏
‏■ كثيرون تحدثوا أكثر من مرة عن ترشيحك لنيل جائزة نوبل.. هل تهتمين بهذه الترشيحات؟
‏- أنا لا أؤمن بأهمية الجوائز، ورغم ذلك فإن جائزة من وطنى أهم عندى من الخارج، والأهم بالنسبة لى التفاف الشباب والشابات حولى.‏
‏■ فى ٢٠٠٨ أعدم الحاج محمد مدبولى نسخ مسرحيتك «الإله يقدم استقالته من اجتماع القمة».. كيف كان شعورك وقتها؟
‏- عندما كنت أعيش فى المنفى، لم أشعر بأننى خارج الوطن، لأن الوطن عندى هو الإنسانية الممتدة فى كل مكان، لكنى تألمت عندما أحرق مدبولى المسرحية، ووقتها قالوا لى إنهم سيسحبون منى ‏الجنسية.‏
لو كنت نشرت الكتاب فى الستينيات أو أوائل السبعينيات لم تكن ثمة مشكلة، لكنها نُشرت فى وقت سيئ جدًا، لذلك أقيمت ضدى سبع قضايا ودافع عنى مجموعة من المحامين المتطوعين.‏
‏■ ما تعريفك لدور المفكر فى المجتمع؟
‏- أولًا أنا ضد تقسيم البشر إلى مفكرين وغير مفكرين، ورأيى أن المفكر هو من يستطيع أن ينتقد السلطة والدين، وتكون عنده قدرة على نقد النظام الطبقى والسياسى والجنسى والأخلاقى.‏
‏■ ما الذى أضافته مهنة الطب إليكِ؟
‏- دخلت كلية الطب نزولًا على رغبة أبى وأمى، لم أكن أريد أن أكون طبيبة، وأتذكر حوارًا دار بينى وبين أبى وأمى، وقتها قالا لى: «عايزين نتعالج ببلاش ومفيش حد هيعالجنا غيرك»، وبعد هذا ‏الحوار نجحت بدرجات عالية ودخلت الطب، هذا هو السبب لكن عمرى ما تعاطفت مع مهنة الطب ولا الأطباء، حتى إننى لا أذهب إليهم برغم أن عمرى ٨٧ سنة، ولم أتناول أى دواء، وأعالج نفسى ‏بالرياضة، التعليم الطبى سيئ جدًا، الطب وسيلة للثراء وأنا لا أحب أن أعيش طوال حياتى محاطة بالمرضى، صحيح أننى كنت أحب الجراحة جدًا، ولكن لأننى كنت محاطة دائمًا بالدم، فاتجهت إلى ‏الطب النفسى لأنه يتماشى مع الكتابة إلى حد ما.‏
‏■ أخيرًا.. ماذا تتمنين لمصر فى المستقبل؟ ‏
‏- أتمنى أن تتخلص من السلفيين وكل التيارات الدينية، إسلامية ومسيحية دون استثناء، ونوقف توغل أمريكا والكيان الصهيونى. وبشكل شخصى أتمنى أن أنتهى من روايتى التى أعمل عليها حاليًا.‏

كيف رأيت ظهور واختفاء محمد البرادعى من المعادلة السياسية؟
‏- لم أقتنع بهذا الرجل منذ أن جاء إلى مصر وعملوا منه أيقونة الثورة، ما تاريخه؟!.. النخبة المصرية كانت دائمًا نكبة مصر، لأنها تلتف حول أى سلطة، وقد التفت بسرعة حول ‏البرادعى.‏