الإثنين 17 فبراير 2020 الموافق 23 جمادى الثانية 1441

مكاوى سعيد يرصد تواطؤ الفساد والتدين

الجمعة 06/يوليه/2018 - 12:30 م
مكاوي سعيد
مكاوي سعيد
نضال ممدوح
طباعة
يوصف المبدع بأنه ذاك الشخص الذى يلتقط التفاصيل العادية التي نمر بها جميعًا ولا نأبه بها ويحولها إلى عمل فني أو أدبي٬ وبأنه يتوقف عند تلك الأشياء وملامح الوجوه ليخلق منها إبداعًا خالصًا.

كانت جلسة "ميكى" الشهير بمكاوى سعيد المفضلة على مقهي زهرة البستان٬ حيث يقف حارسًا وشيخ حارة وسط البلد. ولم تكن تلك الجلسة بالنسبة له كما لأى واحد آخر من رواد المقاهي٬ فقد كان مكاوى يرصد ويحلل٬ يتشبع بالوجوه وأصحابها٬ بالمواقف والحوادث العادية، لينتج أدبًا عظيمًا.

تحت عنوان "يوم عادي جدا في مقهي المثقفين" من كتابه "بياعين الفرح" الصادر عن دار العين٬ يروى مكاوي تفاصيل يوم له فى المقهي٬ ومن موقف صغير عابر يكشف عورات التدين الشكلى٬ من خلال الموظف الذي يقبل الرشوة٬ لكنه يرفض تناول طعامًا في مكان يقدم الخمور.

بجوار المقهي أكثر من مطعم سياحى٬ في أحدها دارت هذه الواقعة٬ دخل موظف من السياحة للمرور علي المطعم٬ والتأكد من التزامه بالأسعار المعلن عنها٬ ومطابقة شروط وزارة السياحة. فتقدم إليه محاسب المكان (وهو من زبائن المقهى)، وقدم له الإكرامية المالية المعتادة في مثل هذه الأماكن٬ وقبلها وكتب تقريرًا ممتازًا.

وتابع مكاوي تفاصيل عملية الفساد المقنعة بالتدين الشديد: "كان الوقت فى تمام فترة الغداء٬ فعزم عليه بالغداء في المطعم٬ انبرى واعترض بشدة وقال له إنه لن يأكل في مطعم يقدم الخمور (مع أنه أخذ الرشوة عادي جدا) الرجل الثاني المصاحب له لم تكن الأمور تفرق معه٬ فهمس لمحاسب المكان بالحل٬ بأن الحل هو أن يجلسا علي المقهي وتخرج صينية الطعام السياحى إلي ترابيزة المقهى ويتناولان الطعام عليها٬ وقد كان٬ وقبل الرجل المعترض أن يأكل الطعام الذي يجاور زجاجات الخمور علي المقهي لأنه يتقى الشبهات. واستفاد عمال المقهى من بقايا الطعام الفاخر الذى، لحسن الحظ٬ لم يصر أحد من الرجلين علي لفه تيك أواى.