الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 الموافق 13 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

دراسة جديدة لـ"الأزهر" تكشف عن أهم المنصات الإعلامية لداعش

الإثنين 25/يونيو/2018 - 09:22 م
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
أميرة العناني
طباعة
تناول الجزء الأول الدراسة التي أعدها مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بعنوان: «هل ترنحت الآلة الإعلامية لداعش؟!»، استراتيجية داعش الإعلامية في المقام الأول على الترويج عن أفكاره وإقناع الناس بها والدفاع عن سمعته، إضافة إلى خلق صورة ذات تأثير مزدوج قادرة على الجذب والإرهاب في الوقت ذاته.

وفي الجزء الثاني من الدراسة، يتناول الأزهر ملامح الترسانة الإعلامية لداعش بعد سقوطه في العراق وسوريا، ونرصد أهم المنصات الإعلامية الداعشية في وقتنا الراهن، والأماكن التي تبث منها هذه المنصات رسائلها المتطرفة.

إعادة بناء الصفوف الإعلامية

وقالت الدراسة إنه بداية العام الجاري 2018، وعقب سقوط التنظيم في مدينة الموصل العراقية، وبعض المدن السورية بدأ داعش في إعادة بناء صفوف منظومته الإعلامية، وبالفعل ظهرت علامات انتعاشٍ طفيفٍ فيها؛ فأعاد بناء معظم مواقعه الإلكترونية ومؤسسات الدعاية التابعة له خاصة في أفغانستان وباكستان، وبدأ في إصدار منتجاتٍ أكثرَ تحديثًا وأفضلَ جودة، ولكن لا يعني هذا الانتعاش -بأي حال من الأحوال- عودةَ وسائل الإعلام الداعشية إلى قوتها السابقة التي كانت عامي 2014 و2015.

وأكدت الدراسة أن أهم منصات داعش الإعلامية، في الوقت الراهن، تتمثل في: موقع أخبار المسلمين، ووكالة أعماق الإخبارية، ومؤسسة الحياة للإنتاج والتوزيع، وجريدة النبأ الأسبوعية، إضافة إلى مكاتب إعلامية محلية توجد في المحافظات والمدن التي يتواجد بها عناصر داعش في سوريا والعراق وباقي الدول، تقوم بتوزيع مواد معظمها من وكالة أنباء أعماق وموقع أخبار المسلمين. منصات داعش الإعلامية.

وفيما يلي شرح تفصيلي لأهم المنصات الإعلامية لداعش:
1 - وكالات الأنباء، وتتمثل في: أعماق، ومؤتة، وشبكة أخبار الولايات، والقرار.
2 - مؤسسات إنتاج وتوزيع المواد الإعلامية، وهي: الفرقان، والحياة، والأجناد، ورماح.
3 - المواقع الإلكترونية: أخبار المسلمين، والصوارم.
4 - المجلات الإلكترونية: جريدة النبأ الأسبوعية - تصدر من قبل إدارة الإعلام المركزية في داعش -، والأنفال - تصدر كل عشرة أيام.
5 - محطات الراديو الإلكترونية: البيان - يُعرف بذراع داعش الإعلامي.
6 - منصات أخرى ليست نشطة حاليًا: موقع الحق، والمجلات الشهرية «رومية» و«دابق»، وشبكة الاعتصام للإعلام، وموقع الأنصار الإلكتروني.
ومنصات: النبأ الأسبوعية، وراديو البيان، ومؤسسات الفرقان، والحياة، وأجناد؛ تنتمي رسميًا لـ«داعش»؛ أما باقي المنصات فهي على المستوى الرسمي لا تتبع التنظيم، إلا أن منتجاتها تؤكد أنها مرتبطة به وتتولى نشر كل مواده وخاصة في العراق والشام؛ فعلى سبيل المثال يشير موقع «أخبار المسلمين» - أحد أهم المواقع التابعة لداعش على الشبكة العنكبوتية «الإنترنت» - إلى أنه موقع إلكتروني مستقل معنيٌّ بتناول أخبار المسلمين؛ إلا أننا حينما نتصفح المحتوى الذي يقدمه يظهر بوضوح انتمائه إلى فكر داعش المتطرف.

كشف المرصد في دراسته عن الخريطة التفصيلية لـ«وكالات الأنباء» المرجوة لفكر داعش المتطرف:
1 - وكالة أعماق: وتُعد وكالة أنباء داعش المركزية، وتمتلك موقعًا على الشبكة الإلكترونية اختفى فترة ثم عاد إلى الظهور خلال عامي 2015، و2016، وشهدت في الآونة الأخيرة وبالتحديد منذ ديسمبر عام 2017 وحتى فبراير من العام الجاري 2018 تحسنًا ملحوظًا، ظهر من خلال زيادة حجم إعلاناتها؛ وتواجه في الوقت الراهن صعوبات في نشر موادها على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر».
2 - وكالة مؤتة: وهي وكالة أنباء غير رسمية تابعة لداعش، وفي ديسمبر من العام 2016، داهمت قوات الجيش العراقي مركزها في منطقة «هراري» التابعة لضواحي مدينة الموصل، وصادرت كل المواد والمعدات الإعلامية، التي أثبتت علاقة الوكالة بتنظيم داعش، وماتزال وكالة أخبار مؤتة نشطة حتى وقتنا الراهن.
3 - شبكة أخبار الولايات (WNN): تأسست في نهاية أكتوبر من العام 2017، وهي معنية بنشر بيانات داعش باللغة الإنجليزية، التي يُعلن فيها التنظيم مسئوليته عن الهجمات التي ينفذها، وليس لهذه الشبكة موقع معين، وتقوم بالنشر من خلال تطبيق «التليجرام» فقط، ومن خلالها يتم النشر في مختلف وسائل الإعلام العالمية.
4 - مؤسسة القرار: وكالة أنباء محلية بدأت نشاطها في يونيو من العام 2017، وتتبع مؤيدي داعش في مدينة كشمير، وفي 11 ديسمبر من العام 2017، أصدرت بيانًا باللغة الإنجليزية يظهر فيه أحد عناصر التنظيم وهو يحمل بندقية آلية، وعلى رأسه وشاح يظهر عليه شعار داعش، ويدعو إلى انضمام المقاتلين إلى قافلة الخلافة في الهند.

وقالت الدراسة إنه في نهاية ديسمبر من العام 2017، بدأت مؤسسة القرار في إصدار مقاطع فيديو، كان من ضمنها إعلان داعش عن إنشاء إقليم كشمير في الهند - أول ولاية جديدة تأسست منذ سقوط تنظيم داعش -، والذي ظهر فيه على يسار الشاشة ناشط داعش الملقب بـ«أبو البراء» من كشمير، وخلفه علم داعش مكتوب عليه «ولاية كشمير»، وظهر على اليمين شعار «القرار ميديا».
الجهاد الإعلامي
قالت الدراسة «إن الجهاد الإعلامي هو نصف الجهاد»، كلمة قالها زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، وهي تؤكد أن التنظيم صبَّ كلَّ تركيزه على الإعلام منذ بداية ظهوره وحتى يومنا هذا، وخاصة في الفترة التي تلت سقوطه في العراق وسوريا، والدليل على ذلك محاولاته المستميتة لإبقاء آلته الإعلامية حيةً؛ فهذا بالنسبة له يمثل البقاء على قيد الحياة، ولذلك نجده يثبت وجوده من خلال نشر بعض المقاطع المصورة التي ما يزال يتَّكئ عليها لإثبات وجوده.

وذكرت الدراسة أن التنظيم نشر الترجمة الأردية لمجلة «سنتِ خولة» - الخاصة بالمرأة - والتي كانت تصدر باللغة الإنجليزية فقط، إضافة إلى ترجمته مجلتي «بَيتك» و«الأنفال» - اللتين تُخاطبان المرأة العربية - حيث تم إطلاقهما في نوفمبر من العام 2017 وبالتحديد في الفترة التي تلت سقوط التنظيم، وبالنظر إلى هاتين المجلتين نجد أنهما متقنتان ومطبوعتان بالألوان، وتحتوي كل منهما على أخبار وتقارير تتناول النشاط التشغيلي لداعش، وانفوجرافيك عالي الجودة، ومقابلات مع كبار الشخصيات في داعش، ومقالات حول الفكر الجهادي، إضافة إلى ما سبق؛ فإن داعش أنتج عقب سقوطه في العراق وسوريا العديد من مقاطع الفيديو، مثل إصداره في 18 مارس عام 2018 الذي حمل عنوان: «تأسيس الدولة الإسلامية»، وهو من إنتاج مؤسسة «الفرقان»، ويأتي ضمن سلسلة فيديوهات بعنوان: «الحياة»، ويتميز الفيديو بالدقة والجودة العالية، واستعان فيه التنظيم بأشهر الكلمات للرموز الجهادية التي تمثل المرجعية الفكرية لتنظيم داعش مثل: أسامة بن لادن، وأنور العولقي، وأبو يحيي الليبي، وأبو عمر البغدادي، وأبو مصعب الزرقاوي، وفي نهاية الفيديو وجه التنظيم رسالة للمجاهدين دعاهم فيها لتبني فكرة «العنف العشوائي»، وجاء مضمون الرسالة كالتالي: «اصنع الإرهاب وافعله أينما كنت وفي أي مكان وفي أي وقت»، وهذه الأيديولوجية الجديدة تنشط وتنتشر بين مؤيدي التنظيم.

وأضافت الدراسة أن التنظيم نشر مؤخرًا مقطعًا مرئيًا بعنوان: «إليك أيها المناصر»، يحمل رسالةً واضحةً وقويةً إلى كل المؤمنين بفكره في أنحاء العالم بشحذ الهمم وتوجيه النظر نحو الحروب الإلكترونية، وكانت هذه الرسالة واضحة في المشهد الذي تكرر كثيرًا في ذلك الإصدار والذي يأتي في صورة شاب لا تظهر ملامحه، بجواره جهاز «لاب توب» ينتشر منه الضوء في الصورة كلها، في إشارة إلى أن هذا «السلاح الإلكتروني» سيكون بديلًا مؤقتًا عن السلاح العسكري والبشري، وتم التركيز في هذه الرسالة على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم استخدم الإعلام كأداة قوية وفعالة في نشر الدين وذكر مثالًا على ذلك تمثل في الدور الذي كان يقوم به الصحابي الجليل حسان بن ثابت، مؤكدًا على أن أي نصر يحرزه الجهاديون على الأرض هو نصر أحرزه الإعلاميون الدواعش بالمشاركة كذلك.

وأوضحت الدراسة إصدار «إليك أيها المناصر» طلب من المناصرين والمؤمنين بفكره العكوفَ على مختلف مواقع وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر وترويج أفكار التنظيم لكسب أعضاء جدد، وفي خطوة جديدة حثَّ داعش أتباعه في هذا الإصدار على عدم تصديق الأخبار التي تنشر عن التنظيم إلا من خلال منصاته الإعلامية الرسمية التي ذكرها تحديدًا وتفصيلًا بالاسم، وغير خافٍ أن هذه الخطوة ما هي إلا محاولة بائسة من التنظيم ليحفظ لأتباعه تماسكهم النفسي بعدما حاقت بهم الهزائم الحسية والمعنوية على حد سواء.

وأشار مرصد الأزهر في دراسته أن هذا المقطع هو الأول من نوعه الذي يخاطب فيه التنظيم «المناصر»، بعد أن كانت استراتيجيته في توجيه خطاباته تستهدف بالدرجة الأولى أتباعه وأفراده، وفي هذا تأكيد واضح على ضعف وفقر التنظيم وقلة أفراده وأتباعه في الفترة الراهنة، وأنه بدأ بالفعل استراتيجية تجنيد واستقطاب أعضاء جدد يؤمنون بالفكر التكفيري.

أشار مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، إلى أن داعش سينحسر على الأرض قليلًا؛ ليدشن نفسه إعلاميًا ويعود للظهور في بؤر أخرى غير التي هُزم فيها.

ويتابع مرصد الأزهر لمكافحة التطرف قضية مصير تنظيم داعش والتطورات التي يمر بها بكل اهتمام، انطلاقًا من المهمة التي أخذها على عاتقه منذ تأسيسه؛ فالمرصد لا يقتصر دوره على الرد على هذا الإطار الأيديولوجي الذى شكلته الجماعات المتطرفة وتقديم المعرفة الصحيحة حول هذه القضايا التي يستند عليها الإطار الفكري، ولكنه أيضًا يرصد تحركات هذه الجماعات، في محاولة استشراف مستقبلها من خلال كل ما يتم رصده ومتابعته على مدار الساعة.

يرى المرصد ضرورة التوقف قليلًا عن الجزم بزوال الخطر الداعشي؛ إذ أن هناك دلائل تشير إلى وجود المزيد من الأعمال الإجرامية في جعبة هذا التنظيم، ومن ثَمَّ فإن التريث وعدم القطع بزواله، وتعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية على مستوى العالم أمر ضروري من أجل عدم السماح للتنظيم بمفاجأة العالم بظهوره مرة أخرى في صورة جديدة.

كما يؤكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، على أهمية الدور الذي يلعبه الإعلام في المعركة مع الإرهابيين، من ناحية التأثير في الجمهور وإقناعه، وهنا تظهر المسؤولية الكبرى التي تتحملها مختلف وسائل الإعلام في كيفية التعاطي مع ظاهرة التطرف والإرهاب من ناحية التغطية الإعلامية للأحداث الإرهابية، وعلى الإعلام أن ينتبه كي لا يصير ناقلًا لرسالة التنظيم الإرهابي من خلال بث مقاطع الرعب التي تحاول بها التنظيمات المتطرفة جذب المزيد من الأتباع.

كما يرى مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أهمية وضع استراتيجية إعلامية واضحة الملامح وهادفة لمكافحة التطرف والإرهاب من خلال تدريب العاملين بوسائل الإعلام خاصة مقدمي البرامج التلفزيونية على آليات التعامل مع القضايا المتعلقة بالإرهاب والأمن القومي بطريقة مهنية بعيدة عن الانفعالية والمبالغة والانسياق وراء الإيديولوجيا، ويؤكد المرصد على أهمية الرجوع إلى مصادر موثوقة قبل نشر أية أخبار تتعلق بالإرهاب.

الكلمات المفتاحية