رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

اجتماع في لاهاي لبحث توسيع مهام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

يسعى المجتمع الدولي إلى القيام بخطوة تاريخية الأسبوع المقبل، في التصدي لخطر الأسلحة الكيميائية عبر منح الهيئة الرقابية الدولية المتخصصة في هذا المجال سلطة جديدة، تمكنها من تحديد الجهة المسئولة عن شن هجمات من هذا النوع.

وبينما اعتبرت محرمة بشكل واسع منذ استخدامها في ساحات المعارك خلال الحرب العالمية الأولى، أثار استخدام الغازات السامة في نزاعات سوريا والعراق وتنفيذ عملية اغتيال ومحاولة اغتيال باستخدام غازات للأعصاب في كوالالمبور ومدينة سالزبري البريطانية، قلقا دوليا.

ورغم الغضب الواسع جراء الصور القاسية لأطفال يجهدون لالتقاط أنفاسهم في سوريا، فشل المجتمع الدولي حتى الآن في الاتفاق على أي تحرك عقابي ضد الجهات التي يعتقد أنها مسئولة عن ارتكاب الهجمات، في ظل خلاف بين روسيا والدول الغربية في الأمم المتحدة.

والآن، غداة الهجوم بغاز للأعصاب على العميل الروسي السابق، سيرجي سكريبال، وابنته في سالزبري في اعتداء هو الأول منذ عقود على التراب الأوروبي، تقود بريطانيا الدعوات لتوسيع صلاحيات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

بدعم من 11 دولة حليفة، دعت لندن لجلسة خاصة في لاهاي إلى "مؤتمر الدول الأطراف" التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمسئول عن وضع سياساتها، وستسعى هذه الدول إلى تفويض الهيئة لتتمكن من العمل لتحديد الجهة المسئولة عن أي هجمات بالأسلحة الكيميائية.

وسيتم طرح مسودة اقتراح بريطاني أمام الاجتماع الذي يبدأ الثلاثاء يدعو إلى بدء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية "تحميل المسئولية عن الهجمات الكيميائية في سوريا" للجهات المعنية، وفق ما قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في تغريدة.

وأضاف: "نظرا لخبرتها المثبتة فيما يتعلق بالأسلحة الكيميائية، تعد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الهيئة المناسبة لتحديد الجهة التي تقف خلف أي هجوم".

ودمرت المنظمة، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، نحو 96 بالمئة من مخزونات العالم المعلنة من الأسلحة السامة في حين من المتوقع تدمير الكمية المتبقية، والتي بحوزة الولايات المتحدة بحلول العام 2023.
لكن السيناريوهات المستجدة بما في ذلك استخدام عناصر تنظيم الدولة الإسلامية لغاز الخردل تثير المخاوف.

وقال الدبلوماسي الفرنسي، نيكولا روش، لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن هذا الأسبوع، إن "هذه ليست مشكلة الأسلحة الكيميائية ذاتها التي واجهناها خلال الحرب الباردة مثلا".

واضاف أن "المسألة تتعلق في الواقع بالاستخدام شبه اليومي لهذه الأسلحة على مسرح تجري فيه عمليات لتحقيق مكاسب تكتيكية وعسكرية".

ووسط الخلافات السياسية الحادة، بشأن الحرب في سوريا والانقسامات بين روسيا والغرب، يمكن أن تشهد المحادثات في لاهاي توترات.

وسيسمح لوسائل الإعلام بحضور اليوم الأول قبل أن تجتمع الوفود من جميع أعضاء المنظمة، البالغ عددهم 193 على الأرجح خلف الأبواب المغلقة للتصويت على المقترح البريطاني الذي سيحتاج إلى موافقة ثلثي الدول التي تصوت ليتم تمريره.

وذكرت المنظمة على موقعها الالكتروني أن ما كان مخططا له ليكون اجتماعا ليومين قد يمدد ليوم ثالث حتى الخميس. وقال مدير عام المنظمة، أحمد أوزومجو، خلال ندوة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "نحن على مفترق طرق".

وأضاف أن الهجمات الكيميائية التي وقعت مؤخرا هي "تنبيه قاس"، مشيرا إلى أن الوضع الحالي لا يمكن استمراره حيث يشكل غياب وجود آلية لتحميل المسئولية "ثغرة رئيسية تمنع من اتخاذ اجراءات تصحيحية".

لكن روسيا، الحليف الأبرز للنظام السوري والتي اتهمتها لندن بتسميم سكريبال، نددت بالمحادثات.

ورأت السفارة الروسية في لاهاي في تغريدة أن "أصحاب المبادرة لا يقومون بالكثير لإخفاء حقيقة أنهم يخططون لاستخدامه (المقترح) لنشر هستيريا معاداة سوريا وروسيا".

واستخدمت موسكو حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي لانهاء مهمة لجنة سابقة مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، تهدف لتحديد الجهات المسئولة عن الهجمات في سوريا.

وقبل انتهاء تفويضها في ديسمبر، توصلت اللجنة المعروفة باسم "آلية التحقيق المشتركة" إلى أن النظام السوري استخدم غاز الكلور أو السارين أربع مرات على الأقل ضد المدنيين في سوريا.

واستخدم تنظيم الدولة الإسلامية غاز الخردل في 2015، ويتوقع أن تكشف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قريبا عن نتائج التحقيق الذي أجرته عن هجوم مفترض بغازي السارين والكلور وقع في السابع من ابريل، واستهدف مدينة دوما التي كانت خاضعة آنذاك لسيطرة المعارضة السورية.

وأصرت موسكو مرارا على أن الصور التي انتشرت عن الهجوم المفترض كانت مجرد تمثيلية نفذتها منظمة "الخوذ البيضاء"، الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة.

لكن المختبرات التي حددتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تقوم بتحليل العينات التي تم إحضارها من دوما كدماء وتربة.

وقال أوزومجو إنه "بإمكان مؤتمر الدول الأطراف الأسبوع المقبل تبني قرار لمنح تفويض للأمانة العامة لوضع بعض الترتيبات لعمل تحميل المسئولية، وهو أمر بإمكان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية القيام به من الناحية التقنية".

وحذر من مخاطر عدم التحرك، مؤكدا انه "لا يمكن السماح باستمرار ثقافة الإفلات من العقاب فيما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية".