رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

"الدستور" تنشر خريطة البابا تواضروس الإدارية لتجديد دماء الكنيسة

البابا تواضروس
البابا تواضروس

اعتبر الكثير من الأقباط أن 2018، هو عام المكاسب الخاص بالبابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، لا سيما المكاسب الفكرية والإدارية، بعد نجاحه في تحقيق خريطته الإدارية التي بدأها منذ خمس سنوات، والتي اعتمد خلالها على تجديد دماء الكنيسة كل 3 سنوات كحد أقصى، ليمر كافة الكوادر الكنسية على المناصب الأكثر قيمة.

المجمع المُقدس.. كونجرس الكنيسة
وجاء ملف المجمع المقدس كأول ملفات الكنيسة التي وضعت على طاولة البابا تواضروس، من الجهة الإدارية والمؤسسية، فبدأ بأرفع مناصبه وهو منصب السكرتير، والذي تولاه طيلة فترة عهد البابا الراحل شنودة الثالث، الأنبا بيشوي مطران دمياط وكفر الشيخ والبراري ورئيس دير الشهيدة دميانة للراهبات القبطيات الأرثوذكس، فكانت أولى خطوات البابا هي تولى الأنبا رافائيل أسقف عام كنائس وسط القاهرة والمرشح السابق لكرسي الباباوية ذاك المنصب، والذي استمر به 4 سنوات، بعد تجديد فترته عامًا كاملا بعد انتهاء ولايته في مايو 2017.

إلا أن منصب سكرتير المجمع المقدس يعتبر إنجازًا جزئيا لأن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تسير وفق نظام مجمعي يعتمد على أعضاء المجمع وهيكلته ومقرري لجانه، الأمر الذي دفع البابا تواضروس لتغيير نظام اختيار مقرري لجان المجمع المقدس.

وكشفت مصادر كنسية مُطلعة، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، عن بعض الكواليس الخاصة بأحدث قرارات المجمع التي لم يُعلن عنها حتى الآن، مؤكدة أن البابا تواضروس الثاني، قرر تطوير الآلية المتبعة في اختيار مقرري اللجان الداخلية بالمجمع، والتي تنعقد بشكل سنوي قبيل الجلسة العامة برئاسة البابا، في إشارة إلى أن مقرري ورؤساء اللجان سيتم اختيارهم بشكل انتخابي من قبل أعضاء المجمع من مطارنة وأساقفة، مع مراعاة أن كل مقرر له أن يترأس اللجنة لمدة عامين فقط، وهي زمن المدة الواحدة لرئاسة اللجنة، مع وجود إمكانية أن يترأس اللجنة لفترتين.

كما نفت المصادر ما تردد بشأن الإطاحة برؤساء اللجان، في إشارة إلى أن كل مقرر لجنة لا زال قائما بعمله على أكمل وجه مثل الأنبا بيشوي مطران دمياط وكفر الشيخ والبراري ورئيس دير القديسة دميانة للراهبات القبطيات الأرثوذكس، وكذلك الأنبا موسى أسقف الشباب الأقباط الأرثوذكس، والأنبا مارتيروس أسقف كنائس شرق السكة الحديد، مع توضيح أنه لم يقرر البابا حتى الآن موعد أول الانتخابات، فمن الممكن أن يتم اعتبار المجمع المنعقد في مايو المنصرم أول مدة جديدة يبدأ بها جميع مقرري اللجان مدتهم، وإما أن يشهد سيمينار المجمع المقبل في نوفمبر أول انتخابات لرؤساء اللجان، وإما يعقد المجمع انتخاباته في الجلسة المجمعية السنوية الكبرى في مايو 2019.

ما سبق يُثبت عدم وجود نزاعات قائمة بحسب المصادر التي أكدت وجود تيارات فكرية مختلفة وغير متنازعة، وبخصوص الأنبا موسى أسقف الشباب، أكدت المصادر أن عدم مشاركته بالحضور في المجمع لم يكن بشكل مرتب أو لوجود أي نزاعات أو خصومات كما روج البعض، وإنما لارتباطه بموعد دوري للكشوفات الصحية في أوروبا وذلك لمتابعة الحالة الصحية.

ونفت المصادر ما تردد بشأن وجود منصب جديد بالكنيسة يحمل لقب "مراقب باباوي"، مع التأكيد على أن الكنيسة تسير وفق النظام المجمعي، كما أن البابا تواضروس يتسلم تقريرا مكتوبا من مقرري اللجان عن أوضاع اللجان واجتماعاتها، الأمر الذي لا يضع مجالا لوجود وسيط بين البابا ورؤساء اللجان، كما أن الكنيسة لا تعترف بوجود ما يسمى بالمراقب الباباوي في أي كيان من كياناتها وإيبارشياتها أو لجانها المتخصصة.

المجالس الإكليريكية.. المؤسسة الأشد حساسية
وكشفت مصادر كنسية مُطلعة في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، عن قرارات البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بشأن المجالس الإكليريكية بمصر وبلاد المهجر، والمنوط بها البت في قضايا الانفصال بين الأزواج الأقباط الأرثوذكس واستخراج تصاريح الزواج الثاني.

وأكدت المصادر أنه من المقرر أن يتم إعادة تشكيل المجالس الإكليريكية الست مع بداية شهر يوليو المقبل، بتعيين ست أساقفة جُدد لها يُرافقهم 6 فرق عمل جديدة عقب انتهاء أول فترة عمل لتلك المجالس والمقررة مدتها بثلاث سنوات مُتتالية، تعتبر هي الأولى بعد تقسيم البابا تواضروس الثاني لها بعدما استمرت طيلة 25 عامًا كمجلس واحد يرأسه الأنبا بولا أسقف طنطا والذي تولى مسؤولية الإشراف على المجلس الإكليريكي بأستراليا عقب التقسيم.

وأوضحت المصادر أن البابا تواضروس أصدر تعليمات للأساقفة بإعادة تشكيل فرق عمل المجالس الإكليريكية الفرعية بالإيبارشيات لضخ دماء جديدة في عروق مجالس الكنيسة، لا سيما التي تتعلق بتلك المهام التي تعبر أشد حساسية بالنسبة للأقباط مُتحدي الملة والمذهب.

وأشارت المصادر إلى أن البابا تواضروس كَلَّفَ بشكل فعلى الأنبا ماركوس أسقف عام كنائس حدائق القبة للأقباط الأرثوذكس، بتولى مسؤولية رئاسة المجلس الإكليريكي بفرع القاهرة، خلفًا للأنبا دانيال أسقف المعادي الذي انتهت مدته عقب مرور 3 سنوات من بداية تقسيم المجالس؛ ليتولى بعدها منصب سكرتير المجمع المقدس.

كما أكدت المصادر أنه بناء على ما سبق تم نقل مقر المجلس الإكليريكي بالقاهرة من كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس للأقباط الأرثوذكس بمنطقة كوتسيكا إلى كنيسة السيدة العذراء مريم والبابا أثناسيوس الرسولى البطريرك العشرون لنفس الطائفة بمنطقة مدينة نصر، وعن الأساقفة الخمس المتبقين، أوضحت المصادر أنهم ما زالوا في طور الاختيار، ومن المقرر أن يعلن عنهم قبيل إعادة التشكيلات مباشرة، مع التأكيد على أنه تم اختيار الانبا ماركوس رئيسا لفرع القاهرة؛ بسبب انشغال الأنبا دانيال في منصبه الجديد سكرتيرًا للمجمع المقدس.

وعلى صعيد مُتصل، كشفت مصادر كنسية عن أن الحالات المتضررة بملفات الأحوال الشخصية من الأقباط في عهد الأنبا دانيال الرئيس السابق للمجلس الإكليريكي بالقاهرة والجيزة تقدر بحوالي ألفي حالة، وأوضحت المصادر الكنسية لـ"الدستور"، أن هذه الحالات يتم بحث حلولها، ولكن بعضها ما زال معلقا بسبب عدم إصدار الشكل النهائي لقانون الأحوال الشخصية الموحد للأقباط.

وأشارت إلى أن الأنبا ماركوس أسقف كنائس حدائق القبة والرئيس الجديد للمجلس الإكليريكي سوف يتولى مهمته بشكل رسمي كرئيس جديد للمجلس ابتداء من شهر يوليو المقبل في المقر الجديد لمجلس القاهرة والذي سيكون بمصر الجديدة.

تنفيذ فعلي لملف الوحدة.. البابا يبدأ بـ"الكنائس الشقيقة"
قالت مصادر كنسية مُطلعة إن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بدأت في تنفيذ أحدث قرارات المجمع المقدس التي صدرت برئاسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في منتصف مايو المنصرم بشأن لم شمل العائلات "الكنائس" التابعة للمذهب الأرثوذكسي على مستوى العالم، الأمر الذي يُعد خطوة واضحة وعلنية في تنفيذ وتحقيق ملفات الوحدة الكنسية لتقود مصر تلك الخطوة الجريئة والتي لم يتمكن أحد منها على مستوى العالم.

فبعد تأسيس البابا لمجلس كنائس مصر بدأ في تضييق المسافات بين الكنائس ليبدأ فعليًا بالكنائس الأرثوذكسية الشقيقة، حيث أشارت المصادر إلى أن المجمع المقدس وضع لجنة الحوار الداخلي وهي لجنة مستجدة، ضمن اللجان التي يشرف عليها الأنبا بيشوي مطران دمياط وكفر الشيخ والبراري ورئيس دير القديسة دميانة للراهبات القبطيات الأرثوذكس، نافية سحب أي من اللجان الاخرى الواقعة تحت يده أو المكلف بالإشراف عليها، مع التأكيد أن المنصب الجديد مضاف على المناصب القديمة ولم يكن منصبا استبداليا مع منصب آخر.

وأكدت المصادر أن اللجنة المُشار إليها تتكون من الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ والبراري، ورئيس دير القديسة دميانة ببراري بلقاس، رئيسًا، وعضوية كل من الأنبا سرابيون مطران لوس أنجيلوس، والأنبا توماس أسقف مير والقوصية، والأنبا أنجيلوس أسقف لندن، والأنبا أبيفانيوس أسقف ورئيس دير أبي مقار، على أن تعقد أول اجتماعتها اللاهوتية مع العائلات الأرثوذكسية الكبرى في مؤتمر حاشد في مايو 2019.

ومن المقرر أن تضع الكنيسة شعار "المحبة" كإطار عام للقاء، مع التأكيد على أن اللقاء هو الأول من نوعه، والذي تراعاه الكنيسة المصرية، ولم تشهده كنائس الشرق الأوسط أو الكنائس الأرثوذكسية من قبل.

وأوضحت المصادر أنه من المقرر أن تنظم اللجنة المُشكلة من الأساقفة السالف ذكرهم، عدة اجتماعات قبيل الموعد المحدد لوضع منهجية للقاء المحبة، المُقرر أن يُشارك به الكنيسة السريانية والكنيسة الرومية والكنيسة الهندية والكنيسة الأسيوية والكنيسة الحبشية، ليشارك وفود رفيعة المستوى من الكنائس في روسيا وتركيا وسوريا وفلسطين وصربيا ورومانيا وبلغاريا وجورجيا وقبرص واليونان وبولندا والبانيا والتشيك وسلوفاكيا.

كنيسة روسيا.. أكبر المكاسب الكنسية
كشفت مصادر كنسية مطلعة، عن أن البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أوفد اثنين من أساقفة المجمع المقدس، لشراء وتسجيل كنيسة قبطية أرثوذكسية بالعاصمة الروسية موسكو، وشراء مقر بابوي هناك؛ تمهيدًا لإنشاء وتأسيس إيبارشية للأقباط الأرثوذكس بروسيا، وهما: الأنبا ثيؤودسيوس أسقف وسط الجيزة، والأنبا بطرس أسقف شبين القناطر.

وتعتبر كنيسة روسيا – بحسب المصادر - أكبر مكاسب الكنيسة في 2018، لا سيما وأنه خلال الفترة السابقة وحتى الآن لم توجد كنيسة قبطية واحدة هناك، الأمر الذي ترتب عليه عدم وجود أسقف قبطي أيضًا، وبناء على ما سبق يسهل التنبؤ بوجود أسقف لروسيا خلال الرسامات المقبلة للبابا.

وأضافت المصادر، في تصريح خاص لـ"الدستور"، أن الكنيسة المصرية الأرثوذكسية طالبت بشراء كنيسة لرعاية الأقباط بها، بعد تزايد أعداد الأقباط للتابعين للكنيسة المصرية الأرثوذكسية، وعدم وجود كنيسة خاصة بهم بروسيا أو أسقف أو كهنة.

وفي وقت سابق، كرم بطريرك موسكو وسائر روسيا كيريل، البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في مايو من العام الماضي، لدوره الكبير فى توطيد العلاقات بين الكنيستين الروسية والمصرية.

وأوفدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في يونيو من العام الماضي، وفدا من أعضاء المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، يضم أساقفة ورؤساء أديرة ورهبان، إلى روسيا، للتعرف على الأديرة الروسية والحياة الرهبانية فيها وتبادل الخبرات الروحية.

والتقى الوفد الذي ضم في عضويته 6 أساقفة ورؤساء أديرة، أبرزهم الأنبا دانيال أسقف المعادي وتوابعها، الأنبا كيرلس أفامينا رئيس دير مارمينا بكينج مريوط، والأنبا أبيفانيوس رئيس دير الأنبا مقار بوادي النطرون، بممثلي الأديرة الروسية، والبطريرك كيرل الأول بطريرك روسيا وعموم موسكو للروم الأرثوذكس، كما أجرى الوفد الكنسي، زيارة إلى العديد من الأديرة الخاصة بالكنيسة الروسية.

البابا يقاوم الأفكار الغريبة
وأكدت المصادر أن المجمع المقدس بدأ في اتخاذ خطوات تجاه بعض رجال الدين أصحاب الأفكار الغريبة أو الخارجة عن سياق الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والتي كانت قد قدمت لجنة الإيمان والتشريع مذكرة خاصة بأهمها، وحوت المذكرة أكثر من ٨٠ خطأ بعضها صادر من رجال داخل الكنيسة كهنة وأساقفة، لا سيما بعد خروج توصيات من المجمع في جلسته الأحدث بعمل لجنة متخصصة في محاربة كافة الأفكار الحديثة الخارجة عن السياق المسلم من آباء الكنيسة الأوائل، أو الأفكار ذات المبادئ الخاصة بالكنائس الأخرى الكاثوليكية أو البروتستانتية، إضافة إلى النقاش حول أفكار أحد رهبان الدير البراموس والذي استمعت له الكنيسة بعد تشكيل لجنة مجمعية استثنائية لنفس الغرض.