القاهرة : الإثنين 18 يونيو 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
الأربعاء 13/يونيو/2018 - 04:51 م
أحمد بهاء الدين شعبان
أحمد بهاء الدين شعبان

صراع الجبابرة

dostor.org/2209459

ليس هذا عنوانا لفيلم من أفلام وحش الشاشة «فريد شوقى»، وهو يصارع غريمه التقليدى الفنان «محمود المليجى» ويهزمه فى النهاية وسط تهليل الأنصار المتحمسين فى مقاعد «الترسو»، ولا هو اسم لعبة «بلاى ستيشن»، من تلك الألعاب المبهرة الحديثة، التى برعت فى خلط الواقع بالخيال، فى مغامرات مدهشة جذبت انتباه الكبار قبل الصغار.
ليس هذا ولا ذاك، وإنما حقيقة واقعة، تصف بأقل الكلمات ما يجرى على ساحة الصراع العلمى الرهيب، بين فرسى سباق كبيرين: أحدهما يتربع على العرش ويخشى من زوال نعمائه، مرتكزًا على غنىً فاحش وخبرات متراكمة وإمكانيات ضخمة، والآخر يزاحمه على موقع الصدارة، مستندًا إلى روح حضارة فتية وثّابة، وإمكانيات متطورة، وإرادة من فولاذ، وقيادة واعية مصممة، عازمة على احتلال موقع الريادة.
إنه الصراع الرهيب بين أمريكا والصين، حول تَزَعُّم «الكون التكنولوجى» المستقبلى، الذى لا حدود لآفاقه وكشوفه، ولا نهاية لإنجازاته وفتوحه، والذى يعنى امتلاك ناصية السبق فيه، قيادة العالم، فى المستقبل المنظور.
ولقد أصبحت «التكنولوجيا فائقة التقدم»، المجال القائم للصراع بين الطرفين الآن، بعد أن كسبت الصين، أو كادت، الجولة على المحور الاقتصادى، باحتلالها الموقع الثانى فى الاقتصاد العالمى، مُزاحمةً الولايات المتحدة على الموقع الأول، وما هى إلا بضع سنوات حتى يتكرس هذا الواقع الجديد.. وواحدٌ من أهم الأسلحة فى الفوز فى هذا السباق، إن لم يكن أهمها تحقيق الانتصار فى مجال التقدم العلمى والتقنى فى المجالات العلمية الحديثة: النانو تكنولوجى، والذكاء الاصطناعى، وتكنولوجيا الفضاء وغيرها.
وآخر هذه المعارك الضارية، التى تُجَيِّشُ لها جيوشٌ من العقول النابهة، والعلماء النابغين، وتُرصد لها عشرات المليارات من الدولارات، كانت المعركة على جبهة الكمبيوترات فائقة التقدم، التى تُجرى مليارات العمليات الحسابية فى الثانية الواحدة، والتى تمنح من يتفوق فيها القدرات العسكرية والاقتصادية والعلمية الرائدة، فقد ردت الولايات المتحدة على التقدم الصينى المقلق فى المجال الاقتصادى والتكنولوجى، بالإعلان عن اختراقين كبيرين:
ـ الاختراق الأول تم بواسطة شركة «I.B.M»، التى كشفت عن «سوبر كمبيوتر» جديد من إنتاج معاملها، أطلقت عليه اسم «سوميت»، (ويُقَدَّر حجمه بحجم ملعبى تنس، ووزنه بأثقل من وزن طائرة تجارية»، بإمكانه إجراء ٣٠٠ كوادرليون عملية حسابية فى الثانية، (الكوادريون = مليون مليار)، «وتزيد سرعة أدائه مليون مرة على سرعة أداء الكمبيوتر العادى، وبسرعة تبلغ ٢٠٠ بيتا فلوبس، وهى سرعة قيام كل سكان العالم البالغ عددهم ٧.٦ مليار نسمة، بإجراء ٢٦ مليون حساب فى الثانية على آلة حاسبة يدوية فى نفس الوقت»، ويستخدم هذا الكمبيوتر الفائق فى المجالات الطبية ودراسة الخلايا البشرية، وفى أبحاث الفلك المتقدمة، والأمن والمهمات العسكرية، وغيرها، كما نشر أ. محمد البحيرى (المصرى اليوم، ١٠ يونيو الماضى).
ـ أما الاختراق الثانى فقد أعلنت عنه شركة «مايكروسوفت» الأمريكية العملاقة، والعاملة فى مجالات البرمجة وتكنولوجيا المعلوماتية، ويخص إنشاء مركز ضخم للبيانات، تحت سطح البحر، بالقرب من منطقة «أوركنى آيلاند» الأسكتلندية، يصل طوله إلى أربعين مترًا، وهو مُصمم على هيئة غوَّاصة تستطيع استيعاب ٨٦٤ خادمًا إلكترونيًا (سيرفر).
وهذا المركز، كما أعلنت «مايكروسوفت»، قادرٌ على العمل المتواصل لمدة خمس سنوات، ويعتمد على التبريد الطبيعى من مياه البحر بدلًا من استهلاك كميات هائلة من المياه للتبريد، وهدف هذا المشروع هو توفير خدمات الحوسبة السحابية للمدن الساحلية التى تعانى من ضعف كفاءة الإنترنت السريع.. فكيف تحركت الصين، التى تتقدم حثيثًا لاحتلال مقدمة الركب الاقتصادى فى العالم، فى هذه المعركة؟!. هذا هو حديثنا فى المقال التالى.

ads