الجمعة 06 ديسمبر 2019 الموافق 09 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

مملكة العارف.. الدستور داخل مسجد علي جمعة في أكتوبر

الثلاثاء 05/يونيو/2018 - 09:11 م
جريدة الدستور
عمرو رشدى
طباعة
- أمريكيون وماليزيون انضموا لـ«طريقة على جمعة»
- أجهزة كشف عن المفرقعات فى محيط المسجد

مرتديًا عباءة بيضاء، يجلس الدكتور على جمعة، مفتى الديار المصرية السابق، على كرسى من خشب فى مسجد فاضل بمدينة ٦ أكتوبر، كل جمعة، منتظرًا بمحبة وشغف مريديه من أتباع الطريقة «الصديقية الشاذلية».
وفى فبراير الماضى، اعترف المجلس الأعلى للطرق الصوفية بالطريقة رسميًا، كإجراء رسمى لإشهارها رغم وجودها منذ سنوات، وتنتسب تسميتها إلى الشيخ عبدالله بن سيدى محمد بن الصديق الحسنى المغربى، الذى أخذ عنه جمعة العلم.
وأسبوعيًا، يجلس بين يدى الشيخ جمعة الكثير من محبيه، من الوزراء والفقراء، والسفراء والمساكين، والمسئولين والمحتاجين، لينهلوا من علوم ومعارف المفتى السابق وعضو هيئة كبار العلماء.
«الدستور» دخلت مسجد فاضل، لتكتشف أسرار مريدى المملكة الصوفية للشيخ على جمعة فى مدينة أكتوبر، التى جذبت الكثير من الأتباع رغم حداثة إشهارها.

حضرات «الصديقية الشاذلية» تقام بحضور أتباع أجانب
لم يكن سهلًا الدخول إلى مسجد فاضل، مقر أتباع الطريقة «الصديقية الشاذلية» الجديدة، إذ تنتشر البوابات الإلكترونية على جميع المداخل والمخارج المؤدية إلى المسجد، للكشف عن المفرقعات والأسلحة، فيما يجرى تفتيش الداخلين إلى الحضرة.
ويعتقد مريدو الشيخ على جمعة أن هناك تربصًا دائمًا بالمفتى السابق من جماعة الإخوان الإرهابية والتيارات السلفية المتشددة، ويدعم ذلك نجاته فى أغسطس ٢٠١٦ من محاولة اغتيال بعد أن أطلق مجهولون الرصاص عليه بينما كان يدخل إلى مسجد فاضل بمدينة أكتوبر، فيما أصيب حارسه الشخصى الذى بادلهم إطلاق النار.
كان المشهد لافتًا عندما دخلنا المسجد، إذ وجدنا مريدين أجانب، ألمانيين وأمريكيين وماليزيين وإندونيسيين، انضموا حديثًا للطريقة وأخذوا العهد على يد «جمعة».
محمد نصار، أحد أتباع «الصديقية الشاذلية»، لا يتعجب من وجود أتباع للشيخ من الأجانب، خصوصًا من الألمان، ففى رأيه «لا يوجد فى مصر أو خارجها من هو أكثر علمًا من الشيخ على جمعة».
ويوضح: «رأيت الألمان كثيرًا هنا فى مسجد فاضل منذ إعلان تدشين الطريقة الجديدة، وعددهم يصل إلى الآلاف كما قال لى أحدهم وكان يتحدث اللغة العربية بطلاقة».
وفى وقت الحَضرات، يمتلئ مسجد فاضل عن آخره، بل إن الحشود القادمة من أجل الشيخ تصل إلى خارجه، ما يجعل هناك حالة استنفار أمنى، تحسبًا لأن يندس بعض المجهولين لإحداث حالة من الفوضى أو الهجوم على أتباع الشيخ ومريديه.
ويؤكد مريد «الصديقية الشاذلية» أن أتباع الشيخ من الأجانب أمريكان وماليزيون وإندونيسيون وهنود وصينيون، قائلًا: «جميعهم محبون جذبتهم علوم وروحانيات القطب الصوفى الكبير».
ويقول «نصار» إن ما دفعه للانضمام للطريقة هو الأسلوب الجديد للشيخ فى نشر المنهج والفكر الصوفى، الذى يختلف تمامًا عما يعمل به شيوخ الصوفية الحاليون، لأنه يعتمد بشكل كبير على العلم مع البعد عن «البدع والخزعبلات».
ويتابع: «الحقيقة أننا كمريدين لم نعرف الله عز وجل إلا من خلال هذا الرجل، فعندما تجلس بجواره وتسمع منه لأول مرة حديثه عن التصوف والطريقة إلى الله تجد هناك شيئًا غريبًا يجذب قلبك للتعلق به وبعلومه».

نائبه فى الطريقة ليبى.. والأزهرى ومسئولو «الإفتاء» أبرز القادة
مصادر داخل «الصديقية الشاذلية»، كشفت عن الرجل الثانى داخل الطريقة بعد الشيخ على جمعة، هو الليبى محمد عوض المنقوش، الذى كان يقدم برنامج «قواعد العشق للواصلين» على فضائية «الناس».
وأوضحت المصادر أن «المنقوش» هو المسئول الأول عن تدريب الدعاة وتعليم المريدين الأجانب، فيجتمع بشكل دورى مع دعاة الطريقة الجدد من خريجى الأزهر الشريف لإطلاعهم وتعريفهم بالمنهج الصوفى الذى تسير عليه الطريقة الصديقية الشاذلية.
وحسب المصادر، يحظى «المنقوش» بمكانة ونفوذ واسعين داخل الطريقة، كما أنه يباشر الإشراف على كبار الدعاة وعقد لقاءات دورية معهم، الأمر الذى أهله لأن يكون الرجل الثانى فى الطريقة عن جدارة. أما عن قادة الطريقة فهم الدكتور أسامة الأزهرى، المستشار الدينى لرئيس الجمهورية، والدكتور مجدى عاشور مستشار المفتى، والدكتور عمرو الوردانى، مدير التدريب بدار الإفتاء، والدكتور محمد وسام أمين الفتوى بالدار، وهم الذين يعلّمون المريدين مبادئ التصوف الحقيقية ومناهج التزكية عند السادة الصوفية.
ويشارك هؤلاء فى دروس أسبوعية كل يوم جمعة فى مسجد فاضل، تنظمها الطريقة فى حضور الشيخ على جمعة، ويتولون تعريف المريدين كيفية المضى فى الطريق الصوفى والالتزام بأسس ومبادئ هذا الطريق.
وحسب محمد عبدالله، وهو أحد أتباع الطريقة، فإن الأزهرى وعاشور والوردانى ووسام لهم دور كبير فى «تحبيب» المريدين والمريدات فى منهج الشيخ جمعة والطريقة الصديقية، وذلك من خلال البرنامج الدعوى بعنوان «الطريق إلى الله»، الذى يتضمن العديد من المحاضرات والدروس داخل مصر وخارجها، بهدف نشر منهج الطريقة الصوفية الجديد، وتعريف الناس بمبادئ التصوف الإسلامى.
وكشف «عبدالله» عن أن هناك الكثير من الشخصيات العامة من الوزراء والسفراء ورجال وسيدات الأعمال من أتباع الطريقة، إذ يأتون إلى حضرة الشيخ على جمعة للاستماع إلى دروس العلم.
بجانب هؤلاء بالطبع، هناك العديد من البسطاء والطلاب وعامة الناس الذين يجلسون كل جمعة بين يدى شيخ الطريقة ليتلقوا العلوم الصوفية ويعرفوا مبادئ السير فى الطريق إلى الله تعالى. وكما يقول «عبدالله» فإن «هناك كثيرين ضلوا الطريق ولم يهتدوا إلا من خلال دروس وعلوم الشيخ».

مريدون من آسيا: يعلّمونا «التصوف الحديث».. ونستأجر شققًا مجاورة لحضور الدروس الدينية
ثمة مريدون كُثر للشيخ على جمعة من وسط وجنوب شرق آسيا، بعضهم يدرسون فى الأزهر، وبعضهم جذبتهم الطريقة الصديقية الشاذلية من بلدانهم إلى مصر.
شيس محمد أحمد، واحد من هؤلاء، إندونيسى كان موجودًا فى مسجد فاضل، يقول: «رأينا العجب العجاب فى حضرة الشيخ على جمعة، إنه يعلمنا التصوف الإسلامى على الطريقة الحديثة، ولذلك نحن فى دولة إندونيسيا ارتضينا به شيخًا لنا، وأخذنا العهد على يديه».
ويضيف المريد الإندونيسى: «أصبحنا نأتى بصفة دائمة إلى مصر لكى نجلس فى حضرته، خاصة أن هناك علماء أجلاء فى هذه الطريقة يعلموننا المنهج الصوفى الحقيقى الذى تلقاه الشيخ على جمعة على يد فضيلة القطب الكبير عبدالله بن الصديق الغمارى الذى تعود جذوره إلى مدينة طنجة بالمملكة المغربية».
ويرى أن المنهج الصديقى الشاذلى يقوِّى العلاقة بين العبد وربه، فيجعل المريد دائم الذكر والصلاة وقراءة القرآن والتسبيح، كما أن منهج الطريقة يختلف عن الطرق الصوفية الأخرى؛ إذ إنه لا يتعلق بالأذكار والحضَرات فقط، بل بأمور دينية أكبر من ذلك بمراحل، مثل التعمق فى أمور الشرع الشريف والفقه والتفسير، معتبرًا أن هذه الاختلافات هى ما جذبت الكثيرين للطريقة الوليدة.
أما على إقبال، مريد آخر لـ«الصديقية الشاذلية» من ماليزيا، فيشير إلى أن الماليزيين ينظرون إلى الدكتور على جمعة على أنه «صاحب المنهج الصوفى الحقيقى الذى سيجمع الصوفية من جميع أنحاء العالم حوله ليكونوا كتلة واحدة». ويوضح «إقبال» أن الصوفية الأجانب فى مصر وخارجها يعتقدون أن الشيخ جمعة سيكون له شأن عظيم خلال الفترة المقبلة، مضيفًا: «لقد أصبح بالفعل القطب الربانى الذى كان يبحث عنه الصوفية منذ زمن بعيد، خاصة أن علومه وأفكاره وأفعاله وأقواله تجعل الجميع يحبه ويحترمه». ويكمل: «علوم الشيخ بها نوع من الجذب والسحر، تجعل كل من يقترب منه أو يسمع كلامه ولو للمرة الأولى، يشتاق لرؤيته والجلوس فى حضرته من جديد».
ويلفت «إقبال» إلى أن الطريقة الصديقية الشاذلية جذبت إليه كبار الشيوخ والعلماء الصوفيين، خصوصًا من دولة اليمن، أمثال الحبيب عمر بن حفيظ والحبيب محمد السقاف، إلى جانب الحبيب على الجفرى، وغيرهم من الدعاة والشيوخ الذين جاءوا إلى هذا الرجل لأنه «بحر علم»، على حد وصفه.
الأمر نفسه يؤكده محمد نوير، من طاجكستان، الذى يقول إن طريقة الشيخ على جمعة جذبت الآلاف إلى حضرته، وجعلت الجميع متيمين به وبمنهجه الصوفى.
ويكشف «نوير» عن أن المريدين من طاجكستان وماليزيا وإندونيسيا يستأجرون الشقق السكنية والعقارات حول مسجد فاضل بالشهر والشهرين للمواظبة على المشاركة فى حضرة الشيخ على جمعة.
ويختتم: «نريد أن نكون قريبين منه، لننهل من علوم دعاة وشيوخ الطريقة، ونأخذ البركة من فضيلة العارف بالله الشيخ على جمعة»، معتقدًا أن علومه الصوفية لا تقارن بأحد آخر فى مصر أو خارجها.