الأربعاء 19 فبراير 2020 الموافق 25 جمادى الثانية 1441

أوراق الخرباوي.. أول لقاء مع مسؤول إخواني داخل مقر الجماعة

الأحد 03/يونيو/2018 - 08:40 م
جريدة الدستور
طباعة
- عرفت من كتاب «الإسلام وأصول الحكم» أن الخلافة ليست فريضة
- القيادى الإخوانى سعد لاشين وصف أتاتورك بـ«الكافر اليهودى»


عندما دخلت مع الحاج سعد لاشين إلى إحدى حجرات مقر الإخوان قال لى وهو يربت على كتفى: لقد أخطأت يا ثروت خطأ كبيرًا، تعجبت جدًا، لقد دخلت إلى المكان صامتًا، ولم يصدر عنى أى شىء يمكن أن يُعد خطأ، فقال وهو يبالغ فى الابتسام: ماتتخضش كده لكن حبيت أعرفك الكتالوج بتاعى، فعندما دعوتك للحضور إلى المقر لنزداد تعارفًا لم أقل لك أن تُحضر معك أى شخص، وقد حضرت اليوم ومعك هذا الصديق الذى يجلس بالخارج، ولذلك لم أدعه للجلوس معنا.
استكمل الحاج سعد: وهل تحدثت مع أبيك بشأن لقائنا؟ فقلت له إننى لم أحدث أحدًا حتى أبى، فقط الأخ إبراهيم لأننى أعرف أنه من الإخوان، فقال مستدركًا: على الرحب والسعة أن يعرف والدك الباشمهندس أننا نلتقى، فأنا أحبه جدًا وأعرف أن مركز بلبيس كله يحبه ويحترمه لخدماته الكثيرة لأهل المركز، ولكننى أوثر أن تكون لقاءاتنا خاصة، فنحن سنخوض مع بعضنا بعضًا رحلة جميلة وطيبة لكى نعرف ديننا على حق، وعندما أخبرته بأن إبراهيم صديقٌ عزيز أحب أن يخوض معنا هذه الرحلة، قال: لا ضير فى ذلك ولأننا شراقوة وأهل كرم سنأخذ صديقك الآن ونذهب للغداء عند كبابجى خطير فى التوفيقية.
وفى المطعم اكتمل تعارفنا، حيث تولى إبراهيم أبودراهم تعريف نفسه، وأردف أنه تربطه علاقة قوية بمختار نوح فقال الحاج سعد إنه لا يعرف هذا الشخص ويجب علينا أن نتحرى الأشخاص الذين يمكن أن نأخذ عنهم ديننا! ثم أخذ الحاج يتحدث عن الإسلام، ثم استكمل: يجب ألا نأخذ من الإسلام جانبًا ونترك جوانب، فالإسلام دين الوسطية نعم، ولكنه دين الجهاد أيضًا، والعبادات كلها فريضة نعم، ولكن هناك فرائض أخرى نسيها الناس، فالخلافة الإسلامية فريضة ولكن أعداء الإسلام فعلوا بنا كذا وكذا لتضيع منا الخلافة ونكون أمة ضعيفة، وظل الحاج يتحدث طوال جلسة الغداء عن الخلافة وكيف كنا سادة الأمم فى ظل كل دولة خلافة إسلامية، من أول الأموية إلى العثمانية، ثم قصَّ علينا وهو يتأسف بشدة وفقًا لقوله عن ذلك الكافر الزنديق اليهودى ابن اليهودية مصطفى كمال أتاتورك الذى أنهى الخلافة الإسلامية، وظللنا نحن نستمع إليه، ولم تواتنِ الجُرأة لأناقشه فى كتاب الإسلام وأصول الحكم وكنت قد قرأته من مكتبة أبى، ولم يدر ببالى أن أطرح عليه أفكار هذا الكتاب التى انتهت إلى أن الخلافة ليست فريضة، ولكنها أسلوب ونظام حكم نشأ بعد وفاة الرسول صاحب الحق فى التشريع وفى نقل تشريع الله لنا، ففى مثل تلك الجلسات وفقًا للأصول التى تربينا عليها لا بد أن يجلس الصغار صغارًا أمام الكبار ومن تمام الأدب ألا تقارع كبيرًا فى حجته.
وعلى مدار أسابيع متتالية كنت ألتقى وحدى الحاج سعد، حيث يبدأ اللقاء فى المقر ثم نذهب إلى أحد المطاعم لنأكل ونستكمل باقى الدروس، وكانت المطاعم التى نذهب إليها مملوكة فى الغالب لإخوان، حيث كانت تُفرد لنا مائدة فى مكان منعزل عن باقى الموائد، ثم يبدأ الدرس بهدوء وكانت كل الدروس متعلقة بالإسلام المضطهد والحكام العملاء، وعندما تطرَّقنا للصوفية فى أحاديثنا قال الرجل: تعرف أن الإمام الشهيد حسن البنا قال إن الإخوان دعوة سلفية وحقيقة صوفية، نحن لسنا ضد الصوفية، بل إن الإمام كان قد أخذ العهد على الطريقة الحصافية، ولكننا نريد أن نتحرك بسلفيتنا وصوفيتنا لننشر الإسلام ونعيد الخلافة، وأردف أنه لا يريد منى أبدًا أن ألتحق بالإخوان، ولكنه يريد منى أن أقف على فهم جديد للإسلام، أريدك أن تعرف أن الإسلام دين شامل، هو دنيا ودين، هو حُكم وعقيدة وشريعة، وأن الرسول لم يتركنا إلا وقد نظَّم لنا كل أمور حياتنا.
وفى لقاء آخر جرى الحديث عن أهل الزقازيق، وعندما أخبرته بأن زوج خالتى هو أحد كبار المحامين فى الزقازيق وأنه خاض انتخابات البرلمان فى العام الفائت «١٩٧٦» إلا أنه لم يوفق، وأننى أعتبر نفسى تلميذًا له إذ أراه من كبار المثقفين، فسألنى من هو؟: قلت: الأستاذ إبراهيم حلمى المحامى، فكاد يصرخ وهو يقول: بتقول إيه؟ إبراهيم حلمى!