الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

داود نصر: أؤيد الزواج المدنى.. ولا مانع فى تكوين أسرة من طائفتين مختلفتين

الثلاثاء 29/مايو/2018 - 05:24 م
جريدة الدستور
تريزة شنودة - مونيكا جرجس
طباعة
- رئيس أمانة مدارس السنودس الإنجيلى نفى حدوث أى تبشير.. وقال إن الدعوة لله مكانها المسجد أو الكنيسة
- لدينا 325 مدرسة تضم 40 ألف طالب ومعلم وجامعات خاصة قريبًا
- نحتفل برمضان ونزين الفصول بالفوانيس ولدينا «مدرسو أخلاقيات» لتنشئة جيل مميز
- نصر على «لا تطليق إلا لعلة الزنا» فى تعديلات «الأحوال الشخصية»

أكد القس داود نصر، رئيس أمانة مدارس السنودس الإنجيلى، الممثل القانونى للكنيسة الإنجيلية فى لجنة قانون الأحوال الشخصية، عدم التمييز بين الطلاب الأقباط والمسلمين فى مدارس السنودس، نافيا أى اتهامات بلعب دور تبشيرى.
وتحفظ «نصر»، فى حواره مع «الدستور»، على خطوة «تعريب» المناهج فى المدارس، معتبرًا أنها ستضع الأجيال المقبلة من الشباب فى إطار محلى لا يتواكب مع سوق العمل الدولية التى تعتمد فى الأساس على اللغات الأجنبية.
وبدا رئيس أمانة مدارس السنودس الإنجيلى منفتحا بشأن قضايا كنسية جدلية، مثل الزواج المدنى ونظام التبنى فى الإسلام والزواج بين الطوائف، لكنه أصر على بند «لا تطليق إلا لعلة الزنا» فى تعديلات «الأحوال الشخصية».

■ بداية.. كم عدد مدارس السنودس الإنجيلى وطلابها فى مصر حاليا؟
- لدينا ٣٢٥ مدرسة، وهناك مدارس تحت الإنشاء بين العربى واللغات والدولى، ونسعى فى الوقت الراهن للتوسع أكثر، وهدفنا الأساسى خدمة المجتمع بتنشئة أجيال جديدة.
ويوجد ٣٦ ألف طالب وطالبة، يدرسون فى مدارسنا، بينهم كثير من المسلمين، لأننا لا نتعامل على أساس الدين بمدارسنا، كما يعمل لدينا أكثر من ٤ آلاف معلم وموظف، ولدينا قيادات إدارية مميزة من ديانات أخرى تعمل معنا فى تطبيق رسالتنا المجتمعية.
■ ما مميزات مدارس السنودس الإنجيلى؟
- نحن نخدم الله فى مدارسنا بخدمة المجتمع وتقديم تعليم مميز لأبنائنا، لا يفرق بين مسيحى ومسلم، فأبواب مدارسنا مفتوحة للجميع. ربما فى بعض الأحيان نفضل أن تكون الإدارة العليا من المديرين المؤمنين برسالتنا الكنسية، ولكن لدينا معلمون ومديرون مسلمون، وجميعنا نعمل لخدمة التعليم، ولا نفرق فى الاحتفالات بين مسلم ومسيحى.
وجميع مدارسنا تحتفل بشهر رمضان الكريم من خلال توزيع شنط رمضان على معلمينا والفوانيس تزين مدارسنا، هذا لأننا نطبق المعنى الحقيقى للتعايش بين أبناء الوطن الواحد، وكل العاملين هنا أسرة واحدة.
■ ما رأيك فى قرار وزير التربية والتعليم بـ«تعريب المناهج» فى المدارس؟
- الدولة حاليًا تسعى لتطوير التعليم فى خطتها العامة للتنمية، لأنه أساس تقدم أى مجتمع، وبالتأكيد وزير التربية والتعليم لديه رؤية لتطوير المناهج، ودورنا جميعا الحفاظ على لغتنا العربية الأم، ولكن هذا القرار سيجعل الأجيال القادمة تعمل فى إطار محلى، الأمر الذى لا يتناسب مع ثورة المعرفة العالمية التى تعتمد على اللغات الأجنبية فى سوق العمل بشكل أساسى. وعموما، دورنا كمؤسسات تعليمية أن نتكاتف لعدم تهميش اللغة العربية وفى نفس الوقت الحفاظ على اللغات الأخرى.
■ ما ردك على من يقول إن مدارس السنودس تلعب دورًا تبشيريًا؟
- لو هناك تبشير بالإنجيل فى مدارس السنودس لغير بعض الطلاب ديانتهم إلى المسيحية، وهذا لم يحدث فى تاريخ مدارسنا، لأن دورنا أن نعلم الطلاب التقرب إلى الله على اختلاف ديانتهم، لأن ذلك ينعكس إيجابيا على سلوكهم. أما عن الدعوة أو التبشير، فمكان ذلك المسجد والكنيسة وليس المدارس.
■ هل هناك نية لتطوير التعليم بالسنودس تمهيدا لتأسيس جامعات تابعة له فى المستقبل؟
- بالفعل، نفكر فى إنشاء جامعات خاصة فى الوقت القريب لكن التمويل لا يكفى حاليا، وسنبدأ فى إنشاء معاهد تمريض للمساهمة فى تطوير الخدمات الطبية.
■ كيف تراعى المدارس الإنجيلية أزمة الأخلاق والمبادئ مع تغيرات العصر؟
- هناك تغييرات كثيرة فى المجتمع المصرى أثرت على أخلاق الأطفال، لذلك لدينا معلمون للأخلاقيات لكى ننشئ جيلًا مميزًا يخدم المجتمع بالمستقبل.
■ ما مصير أزمة مدرسة السنودس والكنيسة الإنجيلية حول طريق الكباش بالأقصر؟
- المدرسة التابعة للسنودس بعيدة عن طريق الكباش ولن تهدم، ولكن الكنيسة ستُزال مع وجود بديل لها لاستكمال العمل فى الطريق، وهذه الواقعة بدأت مفاوضاتها من قبل ثورة يناير منذ عهد رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف فى محاولة لهدمها ولكن توقفت بعد الثورة حتى تجددت المسألة فى الوقت الراهن، ونحن مع خطة الدولة فى تطوير الأقصر، فالدولة لها خطتها والكنيسة لها دورها الروحى. ولم نسلم الكنيسة للدولة إلا بعد توفير مبنى بديل لها فى الأقصر.
■ أنت الممثل القانونى للكنيسة الإنجيلية فى لجنة قانون الأحوال الشخصية.. لماذا توقفت اجتماعاتكم لتعديل مشروع القانون؟
- الكنائس الثلاث الإنجيلية والأرثوذكسية والكاثوليكية اتفقت على ٩٠٪ من بنود القانون الموحد للأحوال الشخصية، ولكن لم نتفق على الـ١٠٪ الباقية، وسنجتمع قريبا للاتفاق على التعديلات الأخيرة.
■ وما البنود التى تعطل إتمام القانون؟
- الكنيسة الإنجيلية تصر على بند «لا تطليق إلا لعلة الزنا»، واللائحة الجديدة توسعت فى أسباب الطلاق، ونحن نريدها أسباب بطلان للزواج وليس للطلاق، وكل ما بُنى على باطل فهو باطل، ونحن متمسكون بما يقوله الكتاب المقدس فى وصيته بعدم وجود طلاق إلا لعلة الزنا.
■ لكن ماذا عن ثغرة شهادات تغيير المِلَّة للحصول على الطلاق؟
- «الإنجيلية» لا تمنح أحدًا هذه الشهادات، لأنها مزيفة ويعتبرها البعض «بيزنس خاص»، باستثناء حالة واحدة وهى أن نمنحها لشخصين معا، يكونان متزوجين ويريدان التحول من طائفة أخرى إلى الطائفة الإنجيلية.
■ هل من الممكن تقديم ٣ قوانين للأحوال الشخصية لكل كنيسة فى حالة عدم الاتفاق؟
- لن يحدث هذا الأمر، لأننا على وشك الاتفاق النهائى على مشروع القانون، ولدينا نية حقيقية لإتمامه، خصوصا مع دعم الكنيسة الكاثوليكية لحل الأزمة، بإكمال الشكل النهائى للقانون وتقديمه للبرلمان والحكومة.
■ هل أنت مؤيد أم معارض لقضية الزواج المدنى داخل الكنيسة الإنجيلية؟
- الكنيسة ترفضه رسميًا، ولكن أنا من المؤيدين له، لأن هناك شقا مدنيا ضروريا فى مراسم الزواج وهو العقد، والجزء الثانى هو مراسم الزواج، ونحن من المفترض ألا نجبر أحدًا على إتمام زواجه بالكنيسة. وهناك الكثير من المصطلحات علينا أن نغير مفهومنا تجاهها مثل التبنى، إذ يوجد فى الإسلام تبنٍ للأيتام من خلال الكفالة، ولذا علينا أن ندعم هذه الفكرة بالمسيحية أيضًا ولكن دون توريث، فذلك الأمر هو ما يجعل البعض يعترضون على فكرة التبنى ولكن يمكن حلها من خلال وصية الكفيل له.
■ ما رأيك فى الزواج المختلط بين الطوائف المسيحية الثلاث؟
- نحن لا نمانع من الزواج المختلط، والكنيسة الإنجيلية لا تفرض على أبنائها عدم الزواج من طوائف أخرى، على الرغم من خطأ اعتباره زواجا مختلطا، فجميعنا مسيحيون، ولا مانع فى تكوين أسرة واحدة من طائفتين مختلفتين.
■ وقضية المواريث.. هل هناك مساواة بين الذكر والأنثى فى المسيحية؟
- نعم المسيحية تساوى فى المواريث، وهناك قانون لسنة ١٩٢٥ يضمن ذلك، ولكن لا أحد يعلم بذلك الأمر كثيرا. كما أن الدستور يمنحنا- كأقباط - هذا الحق للعمل بالشريعة المسيحية، وآيات الكتاب المقدس تنص على المساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث وفى حقوق كثيرة أخرى، وعلينا أن نتمسك بهذه الحقوق.
■ ماذا عن أزمة المادة ٣ من الدستور الإنجيلى التى يريد بعض القساوسة تغييرها؟
- هذه أزمة مفتعلة لا معنى لها، لأن الكنيسة الإنجيلية لا تغير عقيدتها لا فى الوحى ولا بعصمة الكتاب المقدس، فليس لأجل آراء البعض سنغير إيماننا. الدستور الإنجيلى لم يتغير إلا للتطوير الإدارى فقط، بمعنى أن الإيمان المسيحى يتناسب مع مواكبة العصر الحالى ولا نغير من إيماننا أبدًا.

ما رأيك فى المشروعات التى أطلقها الرئيس السيسى؟
- هذه المشروعات كان لا بد أن نبدأ فى تنفيذها منذ ٤٠ عاما لتطوير وتنمية المجتمع المصرى، والرئيس السيسى قام بتغييرات كثيرة ببناء المدن الجديدة والاستثمارات الأجنبية التى جذبها. كما أنقذ مصر من أزمة إفلاس محققة كنا سنواجهها، ورغم أن المواطن المصرى لايزال يواجه أزمة عدم حصوله على العائد المباشر من هذه المشروعات، إلا أنه قريبًا سيشعر بهذه الإنجازات فى جميع مجالات الحياة. ولا ننكر أن السيسى خدم المواطن البسيط من خلال أنظمة «أمان» والتكافل الاجتماعى والمشروعات الجديدة التى وفرت فرص عمل للشباب، ودور الكنيسة فى الوقت الراهن هو دعم الدولة واستقرار المواطن العادى، فالسيسى حافظ على الوطن بكل الجهود الممكنة، ولولاه لوجدنا أبناءنا لاجئين على حدود دول أخرى بلا وطن.
ads