القاهرة : الأحد 16 ديسمبر 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
مصر
الإثنين 14/مايو/2018 - 09:35 م

ماذا ستفعل الدولة فى «مثلث ماسبيرو»؟

ازالات ماسبيرو
ازالات ماسبيرو
محمد إبراهيم
dostor.org/2170555

- خالد صديق: لا مخطط نهائى للمنطقة حتى الآن
- إلزام الملاك بواجهات وتشطيبات موحدة
- لجنتان برئاسة المحافظ ونائبه لبحث شكاوى الأهالى


ما بين لمسات أخيرة لإخلاء السكان والمحال التجارية، ورفع الركام بعد إزالة معظم المبانى، تستكمل الدولة عملية تطوير منطقة مثلث ماسبيرو، على نيل القاهرة، بعد أشهر من الاقتراحات والحلول والمناقشات والشد والجذب يين الأهالى من سكان المثلث والقائمين على تنفيذ المشروع فى محافظة القاهرة وصندوق تطوير العشوائيات. هدأت الأمور بشكل كبير، وبدا أن عمليات البناء ستبدأ قريبا، مع تعهدات رسمية عززتها اقتراحات عدة بتعويض الأهالى وعدم التفريط فى أحقيتهم فى أماكنهم الأصلية، بعد تخوفات من سطوة أغراض الاستثمار على التطوير، وهى النقطة التى ينفيها المهندس خالد صديق، المدير التنفيذى لصندوق تطوير العشوائيات، الذى تحدثت معه «الدستور» عن حاضر ومستقبل تطوير «مثلث ماسبيرو»، الذى تراهن الدولة على ما سيحدثه من خدمة للأهالى والبلد عموما، فيما يترقبه السكان بكثير من الأمل.

24 مترًا عرض الشوارع.. 36 مترًا حدًا أقصى للارتفاعات.. والأسعار حسب رؤية النيل
«لم نعتمد أى مخطط نهائى للمنطقة حتى الآن».. هكذا كشف المهندس خالد صديق، مدير صندوق تطوير العشوائيات، بعكس ما هو معروف نظرا لكثرة نماذج المخططات التى انتشرت فى وسائل الإعلام منذ إطلاق خطة تطوير المثلث.
وتتبع منطقة مثلث ماسبيرو حى بولاق أبوالعلا بمحافظة القاهرة، وتقع على مساحة ٧٤ فدان، تخضع ٤٠.٣ فدان منها فقط لحيز التطوير، فيما تتوزع باقى المساحة على مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون، ووزارة الخارجية، وفندق «هيلتون» والقنصلية الإيطالية والمسجد بجانب المساحة المخصصة لإنشاء محطة مترو الأنفاق.
وقال «صديق»: «هناك مخططات لكنها قديمة منذ المسابقة العالمية التى طرحتها الدكتورة ليلى إسكندر وقت توليها إدارة الصندوق فى حكومة المهندس إبراهيم محلب، ومخطط آخر خرج بعد تركها المنصب، لكن أيا مما تداولته وسائل الإعلام لم يعتمده المجلس الأعلى للتخطيط العمرانى، برئاسة رئيس الوزراء، فكل هذه مقترحات فقط».
مع ذلك، هناك توجه عام يرسم الملامح الرئيسية لعملية التطوير، حسب مدير الصندوق، ويتلخص فى «مخطط لتقسيم المنطقة من حيث الشوارع ومساحاتها وتحديد الارتفاعات والأبعاد وتخطيط المرافق، مع مسئولية الملاك عن تنفيذ مخططاتهم التفصيلية وفق رغباتهم ومن ثم يتقدمون بها لاعتمادها»، مشيرًا إلى أن الأرض ملك لهؤلاء الملاك وسيتصرفون فيها، حسب رغبتهم، فمنهم من سيقرر إقامة بنايات فندقية أو برج أو مول تجارى، وأضاف: «من الممكن أن نلزم الملاك بواجهات معينة أو تشطيبات موحدة، لنحفظ الوجه الحضارى للمنطقة».
وشرح مدير صندوق تطوير العشوائيات: «عرض الشوارع لن يقل عن ٢٤ مترًا، وكتل الأراضى لن تقل عن ٢٠٠٠ متر للقطعة، وسنوزع الاستفادة من الملكيات رأسيا، بمعنى أنه من الطبيعى البناء على ٦٠٪ من إجمالى مساحة الأرض لارتفاعات تقدر بـ١٠ أدوار مثلا، وفى حال رغب المالك فى الارتفاع لـ٣٠ دورًا فإنه لا بد من تقليل المساحة لـ٤٠٪ مثلا، وهو ما يعزز فرصة رفع الأسعار، وفقا لمستوى الرؤية، الذى سيكون مرتفعا بالنسبة للموقع على النيل، هذا إلى جانب الاستغلال المختلط داخل المنطقة من حيث المولات التجارية والإدارية والسكنى والفندقى».
ووفقا للقانون- حسب «صديق»- فإن الارتفاعات يجب ألا تتجاوز ٣٦ مترا، أى مرة ونصف عرض الشارع، وتكون الزيادة بطلب مخصص بذلك مع دفع «بدل ارتفاعات»، طبقا للمسموح به من قبل وزارة الطيران، وبعد موافقتها.
لكن ماذا عن تصميمات المبانى والواجهات؟ يلفت «صديق» إلى أنه ستجرى مراجعة التصميم مع المسئولين المعنيين للحصول على الترخيص النهائى، نافيا أى توجه من قبل الحكومة لفرض تصميم محدد، لكنه أشار إلى إمكانية وضع «اشتراطات لتشطيب الواجهات بما يليق بالوجه الحضارى للمنطقة بعد تطويرها».
وأكد مدير الصندوق أنه لا توجد أى تصميمات نهائية خرجت للنور لتطوير المنطقة، موضحا أن التصميمات المتداولة على «السوشيال ميديا» كانت وفق مسابقة قديمة وليست ضمن مخطط التنفيذ، الذى يكاد يكون انتهى حاليا، فيما يتبقى بعض الأمور لا تزال تحت الدراسة فيما يخص آلية المخطط التفصيلى، وخلال عمليات الإزالة والإخلاء سيكون قد تم الانتهاء من المخططين، العام والتفصيلى، واعتمادهما رسميا.

دمج الملكيات فى قطعة واحدة.. 800 مليون للتعويضات.. و750 مليونًا للمرافق
شائعات كثيرة لاحقت الدولة والقائمين على تطوير مثلث ماسبيرو بأن الاستثمار هو الدافع وراء تطوير المنطقة، حتى لو كان على حساب السكان، لكن المهندس خالد صديق ينفى هذا، قائلا: «الدولة لم تمول تطوير المنطقة بغرض الاستثمار، وإنما للقضاء فى الأساس على أزمة العشوائيات ضمن خطة شاملة تنفذها الحكومة فى كل المناطق ذات الخطورة». يشدد «صديق» على هذا، مضيفا أن عملية تطوير مثلث ماسبيرو كانت «صداعا» فى رأس الحكومات السابقة، حتى اقتحمت الحكومة فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى الملف، ووُفقت فيها بدعم كبير من الإرادة السياسية.
ووفق تأكيدات «صديق»، فإن من سيستثمر على هذه الأرض هم ملاكها الأصليون، وهم المستفيدون من عمليات البناء والتطوير، مشيرا إلى أن «من يرغب فى قيمة تعويضية عن أرضه سيحصل عليها من هيئة المجتمعات العمرانية ومن ثم يتنازل عن الأرض لتؤول ملكيتها للهيئة».
هؤلاء الملاك الأصليون لـ«مثلث ماسبيرو»، سيكون التعامل معهم فى خطة التطوير، بناء على رؤية عامة لدمج ممتلكاتهم المتفرقة، يوضح مدير الصندوق: «هناك مثلا شركات تمتلك ١٠ آلاف متر فى المثلث مقسمة على قطع كثيرة فى أماكن مختلفة، والفكرة أنه بعد إزالة المبانى وإخلاء المنطقة سندمج هذه المساحة فى قطعة واحدة على ٦ آلاف متر».
وحسب «صديق»، فإن الدافع لهذه الرؤية أنه لا توجد شركة فى المنطقة تمتلك أرضها على قطعة واحدة، بخلاف المدرسة الأرمينية والشركة القابضة للتبريد، التى تمتلك منطقة وابور الثلج.
وحول الاتفاق النهائى مع الملاك، قال: «نفحص حاليا الأوراق الثبوتية للملكيات، بعد ذلك سنبدأ مرحلة إدارة المساحة وتحديد مكان لإجمالى المساحة النهائية ومن ثم توقيع عقد واحد نهائى لصاحب الأرض، بعدما كان يمتلك عددًا من العقود لعدد من القطع المتفرقة، إلى جانب الاتفاق على المخطط العام».
بالنسبة للمشاريع، فإنه سيُعرض على الملاك نماذج مختلفة لها: «ممكن تكون مشاريع سكنية أو فندقية أو تجارية أو إدارية، طبقا لاشتراطات، والمالك سيتقدم بمخططه للمحافظة للحصول على التراخيص بعد استكمال إجراءاته»، لافتا إلى مرونة الإجراءات فى عملية تطوير المثلث.
وقال إن الدولة- ممثلة فى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة- دفعت نحو ٨٠٠ مليون جنيه تعويضات لأهالى المنطقة، بواقع ٤٧٠ مليون جنيه لشاغلى السكن، و١٩٣ مليونا لأصحاب المحال التجارية والورش والمخازن، و٣٥ مليونا تعويضات إيجارية لـ٨٦٦ أسرة اختارت العودة للمنطقة، لتمكينهم من استئجار وحدات يعيشون بها حتى انتهاء بناء وحداتهم، بالإضافة إلى تسكين ٤٥٢ أسرة فى حى الأسمرات تقدر قيمة وحداتهم بنحو ١٠٠ مليون جنيه، بخلاف نحو مليار جنيه ستتكلفها الدولة لبناء وحدات الـ٨٨٦ أسرة داخل المثلث فى شكله الجديد.
وكشف مدير الصندوق عن بدء عمليات ترفيق المنطقة بالتوازى مع تنفيذ المشروعات، وتخصيص نحو مليار جنيه للمبانى و٧٥٠ مليونا للمرافق، لأنها ستكون لارتفاعات لن تقل عن ١٢ دورا، وفقا لقربها من النيل، بخلاف الخوازيق المطلوبة فى عمليات الإنشاء والتى تتكلف أموالا طائلة، إلى جانب التشطيبات التى ستكون على أعلى مستوى، حتى تليق المنطقة بالمبانى المحيطة بها.

مبانى العائدين تطل على «26 يوليو» و600 جنيه شهريًا قيمة الإيجار
إذا قفزنا للأمام قليلا، فإن هناك تساؤلات تطل برأسها من الآن حول العائدين إلى المثلث من جديد بعد التطوير: هل سيتحملون تكاليف مالية مقابل تسكينهم فى وحداتهم المقررة لهم؟.
ومن بين ٥٥٣١ أسرة كانوا يقطنون المنطقة السكنية، طلب ٣٠١٦ أسرة منهم التعويض المادى، ووافقت ٤٥٢ على الانتقال إلى حى الأسمرات فى منطقة المقطم، فيما اختار ٨٨٦ أسرة العودة للمثلث بعد تطويرها.
يجيب «صديق» عن سؤال مستقبل العائدين إلى المثلث بالنفى: «لن يدفعوا شيئا، فقط القيمة الإيجارية للوحدة، أو قيمة القسط فى حال اختيار أحدهم التملك بدلًا من الإيجار»، لافتا إلى تحديد القيمة الإيجارية بـ٦٠٠ جنيه، وهى أعلى قيمة إيجارية، وستقرر على من كان يقطن فى غرفة واحدة داخل المثلث قبل إزالته.
أما عن نظام التمليك، فيشرح «صديق» أن هناك نظامين، الأول هو «الإيجار التمليكى» ويعنى الدفع على مدى ٢٠ سنة على الأقل، حتى الانتهاء من سداد كامل القيمة، فيما سيكون المقدم هو القيمة التعويضية، التى كان من المفترض أن يحصل عليها حال اختياره الخروج من المثلث نهائيا والحصول على تعويض كشاغل مثلما اختار آخرون.
فى هذه الحالة، حسب مدير صندوق تطوير العشوائيات، لن يستطيع هذا المالك التصرف فى الشقة وبيعها خلال كامل هذه المدة. وبالنسبة لنظام التمليك العادى، فإنه سيتيح سداد قيمة الوحدة على خمس سنوات لإنجاز سداد قيمتها والتصرف فيها بعد ذلك، كيفما يشاء صاحبها.
أين سيكون مكان العائدين إذن من الشكل الجديد للمثلث بعد التطوير؟ يقول «صديق» إنه جرى تخصيص منطقة لهم على شارع ٢٦ يوليو، وبتصميمات على أعلى مستوى بما لا يتنافر مع وضع الأراضى المجاورة، والانتهاء من استراتيجية عودتهم، لكنه أشار إلى أن هناك حالات مختلفة من بين هؤلاء العائدين، ولكل منها حساباتها الخاصة. ولحل هذه الاختلافات، جرى وضع ٢٤ نموذجا للتعامل مع هذه الأسر التى ستعود بعد التطوير: «أحدهم كان يمتلك غرفة واحدة يقدر تعويضها بـ٦٠ ألف جنيه إضافة إلى ٤٠ ألف جنيه كدعم اجتماعى، وهذه حالة تختلف عمن يمتلك ٤ غرف والذى يحتسب له نحو ٢٨٠ ألف جنيه كمقدم لهذه الوحدات».
من هنا يطل تساؤل: هل سيختار هذا المواطن شقة من غرفتين أم ثلاث؟ هل سيختار نظام الإيجار أم الإيجار التمليكى أم التمليك السريع؟ يشير «صديق» إلى أن هذه الحالة لها ٦ نماذج فى التعامل معها، غير أن هناك نحو ٤ حالات أخرى، مثل أن يكون هناك أحد هؤلاء المواطنين يمتلك غرفتين، وهذا ستتاح له ٦ نماذج للاختيار من بينها حسب رغبته، وهكذا.
وعن أسعار هذه الوحدات، فإن سعرها حسب «صديق»، سيكون ٣٦٠ ألف جنيه للغرفتين، و٤٥٠ ألف جنيه للثلاث غرف، وذلك فيما يخص الوحدات المخصصة بنظام الإيجار التمليكى، أما نظام التمليك السريع فسيصل السعر إلى ٧٥٠ ألف جنيه، ويستطيع الشاغل سداد قيمتها فى أى وقت ومن ثم التصرف فيها كيفما شاء.
وردا على شكاوى البعض من أنهم ظلموا فى عمليات الحصر وجرى استبعادهم بسبب تلاعب موظفى المحافظة، فى حين أُدرج آخرون فى الكشوف دون وجه حق، قال «صديق» إن هناك لجنة رباعية تيسيرية مشكلة من الصندوق ووزارة الإسكان والمحافظة ووزارة العدل، برئاسة محافظ القاهرة، وأخرى للتظلمات برئاسة نائب المحافظ تضم ٥ أعضاء من مجلس الدولة لإثبات حقوق المواطنين.
وأكد مدير صندوق تطوير العشوائيات دراسة التظلمات التى يتقدم بها الأهالى جيدًا، لرفع الظلم عن أى من المواطنين فى المثلث، وأيضا لكشف أى ادعاءات، وضرب مثالا على «أستاذ جامعى ادعى أنه ساكن هو وأسرته فى حجرة مع والده، وبفحص حالته من خلال عناوين البطاقات ومكان تعليم أبنائه ومستوى معيشته، وجدنا أنه يعيش هو وأسرته فى مسكن فاخر بإحدى المدن الجديدة»، مشيرا إلى أن هناك ٩٥٠ حالة تظلم، بينها ٨٥٠ لا تستحق.

ads