القاهرة : الجمعة 19 أكتوبر 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
تفاعلي الدستور
الثلاثاء 03/أبريل/2018 - 08:58 م

لعنة الفراعنة.. تلاحق العاملين بصناعة التماثيل (تحقيق استقصائي)

لعنة الفراعنة.. تلاحق
نور المهدي .. تصوير: ايناس سعيد
dostor.org/2116282

لم يكن عيسى محمد سيد يدرك أن مهنته كعامل تماثيل تذكارية مقلدة، منذ الصبا، ستكون سببا في إصابته بعجز جزئي، نتيجة تعرض قدمه لحروق وتشوه لا علاج له سوى البتر، بحسب تشخيص أطباء مستشفى إمبابة العام، غير أن «عيسى»، البالغ من العمر 42 عاما، يرفض قرار البتر، علّه يتمكن من مواصلة عمله من أجل الإنفاق على نجليه وزوجته.

يعمل «عيسى» في ورشة صغيرة غير مرخصة ضمن منطقة سكنية عشوائية بإمبابة في محافظة القاهرة، مذ كان في العاشرة من عمره. بالقرب من مسجد «فلفل» تتراص مجموعة ورش لتصنيع تماثيل تذكارية مقلّدة، تباع للسياح الراغبين في اقتناء ما يذكرهم بحضارة مصر وتاريخها. تأخذ التماثيل أشكالا فرعونية مثل رؤوس الملوك وكذلك القطط الفرعونية وملكات مصر. هنا، تصنع أيضا تحف صغيرة يشتريها السياح دون أن يعلموا بظروف العمل في ورش الانتاج، خصوصا استخدام مادة «البولي إستر» الكيميائية السائلة.

في مارس 2015، فتح أحد زملاء عيسى برميل «بولي إستر» مباشرة، قبل أن تركد المادة التفاعلية داخله، وعلى الفور انسابت المادة الحارقة على قدم «عيسى» اليمنى بأكملها، ما تسبب في التهاب الجلد وتضخّم حجم القدم. اليوم، يؤكد أطباء بمستشفى إمبابة العام لـ«عيسى» أن الحل الوحيد يكمن في بتر قدمه، لأنها تعد جزءا «ميتا» متصلا بجسده. ولكن «عيسى» يرفض قائلا: «أنا مش هقطع رجلي لحد ما اموت، حتى لو جالي تسمم في جسمي كله، برضه هموت وأنا بشتغل.. العيشة نار وأصرف على ولادي منين لو قطعتها».

«عيسى» واحد من بين آلاف العمّال ممن يكدحون طلبا للرزق في بيئة عمل غير آمنة. فحال «عيسى» يقودنا لإثبات أن عمال ورشات تماثيل تذكارية غير مرخصّة يعملون في بيئة عمل خطرة ويستخدمون مواد كيميائية حارقة، ويتعرضون بسببها لإصابات خطرة منها تشوهات وحروق جلدية. يحدث ذلك في غياب رقابة وزارة القوى العاملة «وغيرها أيضا»، وقصور في قانون العمل يحول دون شمول العمالة غير المنتظمة ضمن مظلة التأمينات الصحية والاجتماعية. إذ وثّقت معدّة التحقيق إصابات ثمانية عمّال في ورش تصنيع تماثيل تذكارية مقلدة، على فترات متباعدة بمنطقتي إمبابة والحسين بالقاهرة، على مدار أربعة أشهر، وتم توثيق معاناة عمّال صناعة التحف الفرعونية. إذ تعتمد هذه الحرفة في صناعتها على قوالب سيليكون مرنة تأخذ الشكل المطلوب بعد أن تصبّ داخله مادة «البولي إستر».

هذا التحقيق تم بدعم وإشراف شبكة «أريج» للتحقيقات الاستقصائية

لقراءة المزيد عبر cross media:
لعنة الفراعنة

ads