الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأول 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

مولد المصري.. زمن البجاحه!

السبت 31/مارس/2018 - 05:04 م
جريدة الدستور
أسامه شريبه
طباعة
المشهد: في مستنقع البجاحة !
ماذا حدث للمصريين وأخلاقهم وطباعهم؟ لقد أصبح المواطن المصري منذ نزوله من بيته كل يوم إلي الشارع بمثابة مشروع قتيل في حادث مروري أو في مشاجرة نشبت فجأة في محيطه في الشارع أو المواصلات،أو حتي قائدا لسيارته أو في خلاف مع أحد القنابل البشرية المحتقنة من حوله،أو مشروع مجرم بالصدفة ساقه القدر إلي مسرح جريمة بالصدفة أو لفقت له تهمة من أي شخص أرعن. أصبح تعاملنا مع معظمنا يمثل ضغطا عصبيا قد يتطور إلي مشاجرة وتبادل للصفعات واللكمات وقد تنتهي أحيانا بجريمة قتل ليس بالضرورة يرتكبها أحد المتشاجرين بل يمكن أيضًا أن يكون القاتل واحد كان معدي بالصدفة مثل مقتل سائق ميكروباص البساتين علي الدائري علي يد امين شرطة كان معدي صدفة أثناء مشاجرة بين سائقين فقتل واحدًا منهما في محاولته فض المشاجرة!
في زمن البجاحة يمكن الجمع بين الأضاد في نفس المشهد ونفس الجملة،فتري إمامًا لمسجد أو مُحفظ قرآن يدخن الحشيش في جلسة كيف. تري ضابط شرطة يقود سيارة بلا لوحات وزجاجها مفيم،أو تراه يلفق قضية مخدرات لمواطن إعترض علي عدم الإحترام. تري مدرسًا يكتب رقم موبايله علي السبورة ولا يمل ولا يخجل من ترديد أن في الدرس الخصوصي إفادة أكبر من المدرسة. تستخرج تصريح دفن فموظف الصحة يقولك "البقية في حياتك وهات الشاي بتاعي عشان أخلصك بسرعة بدل ما حد يعطلك". تتسرق عربيتك ويتصل عليك اللصوص ويساوموك علي مبلغ ولما توصيهم إنهم ميخدوش حاجة من العربية فيقولولك "عيب يا أستاذ إحنا ناس بنفهم في الأصول". لما حد يؤذيك وتلجأ للقانون فلازم تلتزم الوقوف بالساعات في قسم الشرطة ثم في النيابة وممكن تروح أكتر من مرة عشان تستكمل أقوالك وتقف تاني وثالث لحد ماتندم من كتر التعب إنك إشتكيت وتتنازل عن حقك. في زمن البجاحة ممكن حد يظلمك أو يسرقك ولو إعترضت يثبت إنك إنت اللي سرقته وبحكم محكمة كمان والحكم في مصر هو عنوان الحقيقة. لما تدخل عيادة التأمين الصحي عشان تكشف فتلاقي معاك أربعة كمان بيكشفو في نفس التوقيت والدكتور مش بس مابيكشفش عليك علي سرير الكشف لأ ده كمان لا ينظر إليك نهائيا سواءا وأنت بتتكلم أو لو هو اللي بيكلمك وهما يدوبك كلمتين تقولهم ووقتك إنتهي!
كل فترة تلاقي منتج إختفي لفترة ثم ظهر وزاد سعره أوصغر حجمه. في زمن البجاحة يتقالك إن رفع أسعار الأدوية عشان تبقي أكثر إتاحية للفقراء! في زمن البجاحة الدولة تعمل مشروع إسكان لمحدودي الدخل والفقراء وأول ما يستلمها (الفقير) مايسكنهاش لأنه مش محتاجها ويأجرها للمحتاجين الحقيقيين ويبتزهم ويستغل إحتياجهم. لو قولت لواحد بيتحرش بواحدة "عيب كده" يقولك "مش عيب لأن لبسها مش محتشم". في زمن البجاحة لو عارضت أي حد بيعمل حاجة عيب أو غلط هايقولك بكل جرأة إن "ده مش غلط وكل الناس بتعمل كده!".. وللحديث بقية.
ads