القاهرة : الثلاثاء 17 يوليه 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
الجمعة 12/يناير/2018 - 06:57 م
دعاء خليفة
دعاء خليفة

حتى فى الفبركة.. فاشلين

dostor.org/2019354

تعلمت من العمل السياسى أن التكتيكات السياسية تقوم على العديد من الأدوات والآليات لدفع الخصم إلى مربعك، بإحداث ربكة حوله من شائعات وتشكيك مستمر، ولعل ذلك يصل مداه البعيد فى الاغتيال المعنوى وصناعة نمط إعلامى يشيطن الخصم، وهى إحدى أدوات حروب الجيلين الرابع والخامس، وهى حروب غير تقليدية تستخدم عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة.
وربما لا يوجد صحفى فى العالم بلا رأى أو ميول، وهناك الكثيرون تطغى أهواؤهم على كتاباتهم، فما بالنا بصحيفة يحكمها التمويل وتعليمات اللوبى الصهيونى وأتباعه القطريون والأتراك؟.. أتحدث عن صحيفة «نيويورك تايمز».
تتشدق «نيويورك تايمز» دوما بأنها صاحبة المصداقية الأعلى والتشدد فى البحث عن الأخبار الصحيحة، لكنها ظهرت على حقيقتها بنشر مكالمات ادعت أنها من ضابط مخابرات مع بعض الإعلاميين، يحثهم فيها على اتخاذ مواقف معينة فى موضوع قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وبكل سذاجة يطالبهم بموقف يدعم سياسة حكومته ويطلب منهم أن يوافقوها.
وعندما استمعت إلى التسجيلات لم أجد موقفًا سياسيًا جديدًا، فكل الدول العربية وافقت على المبادرة العربية، التى تجيز صراحة اعتبار القدس الغربية عاصمة لإسرائيل، والاعتراف بها دولة، وعندما أصر ترامب على تفعيل قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كل الحكومات العربية عارضته، ورفضته، لكنها تدرك أنها لا تستطيع منعه.
أما فحوى التسجيلات فهى عبارة عن مكالمات من شخص يجهله جميع من اتصل بهم، بل منهم من تعامل معه بعدم اهتمام أو تصديق لما يقوله، أما اللغة التى تحدث بها الضابط المزعوم فتدل على أنه ليس ملمًا بأمور كثيرة، بل يريد إيهام المستمع بأنه يوجه ويفرض آراء معينة لا بد أن يقولها الإعلامى.
الغريب أنه اختار شخصيات أغلبها من الإعلاميين الذين ينتمون لقنوات قليلة المشاهدة وبرامجهم لا تحظى بالشعبية الكبيرة، بالإضافة لاختيار الفنانة يسرا وهى قليلة الظهور الإعلامى، وليس لديها برنامج من الأساس، من هنا يتضح سذاجة الغرض من اختلاق تلك القصة.
موقف حكومة مصر المعلن، وتضامنها فى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة مع قضية القدس، أربك البيت الأبيض، وذلك بعد أن هدّد بوقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، وأوقف المعونة العسكرية لباكستان (وهى فى حال شبيهة بمصر).
تستحقّ الأفكار، التى وردت فى التسريبات، برغم ذلك، بعض التحليل، فهى فى النتيجة، قد تكون قريبة جدًّا من طريقة تفكير «الإخوان» أنفسهم وبطانتهم الإعلامية، ومستمدة أيضا من فكر حكام قطر وتركيا وطريقة تعاملهم مع سابقيهم وآبائهم فى الوصول لسدة الحكم، وما أكثر الفضائح التى تم تسريبها للأسرة الحاكمة فى قطر أو لمعارضيهم، وصلت إلى حد نشر فضائح جنسية وخلافه!.
غير أن قمة الركاكة والهرتلة الإعلامية لهؤلاء الحمقى تكمن فى القول إن النظام المصرى سيستفيد من إعلان القدس عاصمة لإسرائيل.. كيف ستستفيد مصر من انتزاع المدينة المقدسة لكل المسلمين فى العالم وضمها لإسرائيل وخنق آمال الفلسطينيين بدولة مستقلة وحصارهم وانتزاع هويتهم وتأجيج الطابع الدينى للصراع مع إسرائيل؟!.. ما غاب عن هؤلاء الأغبياء أن مصر تدرك أنه يمكن معالجة قرار ترامب، كما عولج قرار الكونجرس فى ١٩٩٥ الذى أمر بنقل السفارة ثم لم ينفذ، فالسفارة لن تنقل قبل خمس سنوات، وخلالها، قد يغير ترامب رأيه، أو يأتى رئيس آخر يعطل التنفيذ.. وبالتالى لا توجد مصلحة لهذه الحكومات فى الدخول فى صراع خاسر فقط لإرضاء المحرضين. وبسبب تحريض قطر والإخوان قُتل ١٥ فلسطينيا، وأصيب ستمائة فى مواجهات مع قوات الاحتلال بلا مردود.. ربما كانت النجاحات والقفزات التى حققتها مصر فى الفترة الأخيرة سببًا فيما تفعله قطر وأتباعها، وجعلتهم يتصرفون بهذه البلاهة.

ads
ads
ads