رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

مرة أخرى.. هل الكنائس ليست بيوت الله يا شيخ الأزهر؟


خلق الله السؤال لنبحث من خلاله عن الحقيقة، عندما سأله الملائكة مستفسرين عن آدم عليه السلام: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟، رد عليهم: إنّى أعلم ما لا تعلمون. لم يتجاهل سؤالهم، لم يعاقبهم، لم يتهمهم بالتطاول والغباء والجهل.


ولذلك كان غريبا أن يتجاهل قادة المؤسسات الدينية، وتحديدا شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ووزير الأوقاف الدكتور مختار جمعة، سؤالى عما قاله باحث أزهرى شاب هو عبدالله رشدى عن الكنائس، بأنها ليست بيوتا من بيوت الله، بل مجرد دور عبادة، وأن بيوت الله هى المساجد وحدها.

الصمت لا يجدى، والتجاهل لن يفيد، ودفن الرؤوس فى الرمال لن يقلل من حدة خطر كلام قاله من ينتمى إلى مؤسسة الأزهر ويعمل فى وزارة الأوقاف، فما ادَّعاه عبدالله رشدى عن الكنائس فتنة كاملة وتحريض سافر ودعوة للكراهية ونزع ما هو حق لله وحده، ومصادرته لنفسه.

لن أتهم شيخ الأزهر أو أيَّا من القيادات الدينية الذين يتحدثون دون انقطاع وبدأب شديد عن تجديد الخطاب الدينى، بأنهم متواطئون بصمتهم، الذى يعنى أنهم موافقون على ما قاله الباحث الأزهرى الفتوة، ولكننى سأتحدث عنهم بحسن النية، وأفترض أنهم لم يقرأوا ما كتبته أمس فى هذه الزاوية، ولذلك أنا أعيد عليهم السؤال مرة أخرى: هل الكنائس ليست بيوتا لله، كما قال باحثكم الشاب الذى يتباهى بوسطية الأزهر؟.

ألم يسمع هذا الباحث الجهول ما قاله الدكتور الطيب عندما كان يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية لأولى جولات الحوار بين عدد من الشباب الذين يمثلون الأطراف المعنية بالصراع فى ولاية راخين بميانمار تحت عنوان «نحو حوار إنسانى من أجل مواطنى ميانمار»؟..

فى هذه الجلسة قال الدكتور الطيب بشكل واضح لا يحتمل لبسا ولا تأويلا: أقول لشباب بورما إن حكمة البوذية والهندوسية والمسيحية والإسلام تناديكم بألا تقتلوا ولا تسرقوا ولا تكذبوا وأن تلتزموا العفة ولا تشربوا المسكرات.

وأضاف الإمام: درسنا أن البوذية دين إنسانى فى المقام الأول، وأن بوذا كان من أكبر الشخصيات التاريخية الإنسانية، وكبار العلماء يصفون رسالته بأنها دين الرحمة.

ساوى شيخ الأزهر بين الإسلام وبين البوذية وأقر ما قاله عنها كبار العلماء من أنها دين رحمة، فهل يستنكر شيخ الأزهر ما قاله باحثه عن الكنائس، وما يحمله كلامه من دونية لدين سماوى، وليس دينا إنسانيا كما وصف الطيب البوذية.

إننى مازلت فى انتظار كلمة واضحة من شيخ الأزهر فى أمر باحثه، حتى تتجلى الغيوم وتتبدد، فما قاله كسر خاطر من يعبدون الله كما نعبده، ويتقربون إليه كما نتقرب، ويصلون له فى بيوته كما نصلى، أم ننتظر فتوى أخرى أكثر تشددا من شيخ أزهرى آخر عن تحريم التبرع لبناء كنيسة العاصمة الإدارية الجديدة، على أساس أنها ليست بيتا من بيوت الله؟.

تحدث يا شيخ الأزهر الآن، وإلا فلن يكون لكلامك أى معنى بعد ذلك.