> مبارك 81: ماذا يعني أن يكون لدي مليون جنيه بينما يفتقد الضمير الصدق مع الله..
> مبارك 91: لو أعطيتني 50 مليون جنيه لأصبحت مشكلة فالرجل الغني يتصور أن الجميع يتعامل معه بسبب أمواله
> مبارك 93: ليس لدي أبناء يعملون بالبيزنس.. جمال في لندن.. وعلاء لديه قطعة أرض يزرعها
> مبارك 2001: استدعيت رئيسا سابقاً للوزراء لأن ابنه دخل في مزايدات التليفون المحمول وطلبت منه أن يبعد ابنها
السمة المميزة لحوارات الرئيس مبارك خاصة في بدايات حكمه، أنها اتسمت بقدر كبير من العفوية والمصارحة، تحديدا فيما يتعلق بالفساد، أو الشائعات التي طالته أو طالت أبناءه أو بعض رجال حكومته، بعض الأحيان بخصوص «البيزنس»، بل تجده في الحوارات يتخذ موقفا متشددا واضحا حاسما تجاه ذلك، لكن المشكلة أن ذلك لم يمنع الفساد من أن ينتشر كالسوس في مصر كلها.
30 أكتوبر 1981 حديث الرئيس مبارك لمجلة المصور
سؤال: سيادة الرئيس: يبدو أن هناك من يحاولون الآن أن يخدشوا الصورة الناصعة البياض التي يعرفها عنكم كل مصري، في واشنطن، نشر الصحفي جاك أندرسون مقالا غريبا تحدث فيه عن شركة نقل كانت تتولي شحن الأسلحة الأمريكية لمصر قائلا: إنه كان لصهركم الذي يعمل مديرا لمكتب مشتريات الأسلحة في العاصمة الأمريكية مصالح مع هذه الشركة؟
الرئيس: بالطبع، لم يتورع جاك أندرسون أن يذكر أسماء بعض المسئولين المصريين الآخرين.
سؤال: سيادة الرئيس هل يمكن أن تقول لنا شيئا تعليقا علي هذه القصة التي لابد وأن تكونوا قد عرفتم كل تفاصيلها؟
الرئيس: نعم لقد قرأت ما كتبه جاك أندرسون، والغريب في الأمر أن جاك أندرسون الذي كتب في هذا الموضوع مرة سابقة لم يذكر سابقا اسم صهري، ولكن لماذا عمد إلي أن يعيد كتابة القصة مرة أخري بعد 15 سبتمبر عندما تم ترشيحي لمنصب رئيس الجمهورية، هذه المرة زج الصحفي الأمريكي باسم صهري، مع إنني واثق من تصرفاته، ومع أنني علي يقين ومعرفة كاملة بأنه غير متورط في أي لون من هذه التصرفات التي يمكن أن تجر الشبهة من قريب أو بعيد، وإنني أقول لك: إنني لن أرحم أحدا حتي ولو كان أخي، وحتي لو كان أقرب الأقرباء، إن مصر ليست ضيعة لحاكمها أو لصفوتها الحاكمة أو أقربائهم.
مصر ملك لشعبها، وشعبها يتوق إلي أن يري القائمين علي أمرها أطهار اليد، أطهار المسلك أقول لك، لو أن الأمر يتعلق بأقرب أقربائي فلا فرار، ذلك هو موقفي الذي لا يخالجني فيه أي شكوك، ببساطة ليس في الأمر هزار وليس هناك ما يدفعني إلي أي تهاون في هذا المجال.
سؤال: سيادة الرئيس: إننا نعرف أن جاك اندرسون لم يأل جهدا في السابق من أجل أن يشكك في سبل التصرف المصري في المعونات الاقتصادية الأمريكية لمصر، لقد سبق أن كتب مقالا من هذا النوع في أوائل هذا العام، وكان المقال موقوتا بمناقشات كانت تجري في الكونجرس الأمريكي حول زيادة حجم هذه المعونات، إنني اعتقد أنه ينطوي تحت زمرة بعض الأقلام الأمريكية التي تحاول منذ فترة الانتقاص من رصيد الثقة في مصر لدي الشعب الأمريكي لحساب آخرين، إن هدف أندرسون أن يؤكد علي شيء واحد ربما لم يقله صراحة، وهو أن الرصيد الاستراتيجي الوحيد الذي يمكن للأمريكي الاعتماد عليه، وإنما يكون في إسرائيل وحدها.
سؤال: سيادة الرئيس: إن الهدف لم يكن صهرك، الهدف كان أنت، وان يخدشوا تلك الصورة الناصعة التي يعرفها عنكم الجميع والتي أجمع عليها كل الآراء في الداخل وفي الخارج، أما لحساب من كتب اندرسون مقالا، فذلك ما يسهل معرفته؟
الرئيس: إن كان شخصي هو الهدف فإنني لم أنزعج، إن كان الهدف أن يسارعوا بإلقاء الشبهات، فلا مجال لهذه الشبهات، لأن حدود مطامعي المادية، متواضعة ومحدودة.
لست من هؤلاء الذين ينشدون الرفاهية ولا من هؤلاء الذين يحبونها وحتي من قبل أن أكون نائبا لرئيس الجمهورية كان تحت يدي وفي نطاق تصرفاتي حسابات بالملايين حسابات ما كان أحد يمكن أن يعرف عنها شيئًا، وطوال حياتي وحتي من قبل أن أدخل العمل العام لم أكره شيئا قدر الذين يمدون يدهم إلي مال الغير، وقدر المنافقين الذين يزينون طريق الخطأ للآخرين ماذا يعني أن يكون لدي مليون جنيه أو أكثر أو أقل، بينما يفتقد الضمير الصدق مع الله والصدق مع الوطن والصدق مع النفس. أي إضافة يمكن أن تضيفها إلي هذه الملايين؟ لن أرتدي غير ما أستهلكه اليوم، ولن يكون لي غير بيتي وأولادي وحياتي الخاصة التي أحب أن تكون دائما ملكا لي، لا ملك الآخرين.
هل أبني قصرا؟ لست من هواة القصور، أقول لك صدقا: ربما كان الأكثر راحة لنفسي أن تكون حياتي الخاصة مثلما كانت حتي قبل أن أكون نائبا للزعيم الراحل، كنت أود أن أبقي في نفس المسكن، وفي نطاق حياتي السابقة، وعندما انتقلت إلي قصر العروبة لم أطق أن أعيش فيه 3 أشهر متصلة، بالبلدي كان العصبي يركبني في هذا القصر حتي رحلت عنه إلي مسكني هذا
12نوفمبر 1982 حديث الرئيس محمد حسني مبارك لصحيفة السياسة الكويتية
بداية سألت الرئيس: من وراء حمله اللغط ضدك خارجيا؟ ولماذا؟
ج: لو سارت الأمور كما أريد لتركت منصب رئاسة الجمهورية فقناعتي أن أكفان الموتي وهي تواري التراب تواري بدون جيوب مليئة بالمال إنما الذي يحزن الناس عليه هو الذي يترك لمسات عمل مثمراً، أما استغلال الفرص فلن يكون في عهدي فلست أهوي جمع المال ولست باحثا عن وجاهه غير أن حفظ المال العام يكون للناس فهم أولي به الذين يغمزون في الخارج ظنوا أن بإمكانهم تركيع القيادة السياسية المصرية لفرض شروط معينة ليقولوا ما يريدون وسنحقق في كل ما يطرحونه من غمز وستكون الحقائق أمام شعب مصر.
أي أحد من أقاربي قلتها وأكررها لن يتمكن من استغلال نفوذه ووضعه الاجتماعي الجديد، القانون هو القانون وكلامي مع مجلس الوزراء مكرر ودائما وهو أن دور المكانة السياسية الرسمية حفظ أموال هذه الدولة.
المساعدات التي تصل إلينا يجب أن تصرف وفق مبدأ الأمانة بكل معانيها غير ذلك كل شيء قابل للتحقيق وللمعاقبة إن ثبت ما قيل أو طرح.
9 أغسطس 1984 حديث الرئيس مبارك لمجلة الوطن العربي
سؤال: وماذا سيفعل الرئيس مبارك لقطع رأس الفساد؟
الرئيس: إنني أبذل وسوف أبذل أقصي مجهود علي هذا الصعيد بما لا يؤثر في الصالح العام.. هذا مبدأ أسير عليه يجب أن يكون معروفا لدي الجميع.. ثم هل الفساد معدوم في الاتحاد السوفيتي.. الدول الاشتراكية والغربية سواء بسواء هل الفساد غير موجود في أمريكا إنهم يريدون أن يتحول الناس في مصر وحدها إلي آلهة معصومين من الخطأ.
نحن بشر.. والطمع من طبيعة البشر وهذا ينسحب علي كل الدول والشعوب وأنا لا أريد أن أتحدث عن الفساد الحقيقي في دول معروفة فإن الفساد في بلادنا كلام فارغ بمعني أنه ملاليم أجل ملاليم بالمقارنة مع ما يجري في الخارج.
لكنكم أنتم الصحفيون تركزون علي مصر وتضخمون أخبار مصر وتتجاهلون أخبار الفساد في دول أخري.
6 ديسمبر 1991 حديث الرئيس محمد حسني مبارك لصحيفة السياسة الكويتية
سؤال: سيدي الرئيس.. الرئيس صدام عندما أرسل شيكا لكم أعتقد انك ستأخذه لجيبك الخاص؟
الرئيس: حتي إذا افترضنا أنه أرسل لي شيكا ماذا سأفعل به هل سأشتري به قصرا لأقيم فيه أم سأشتري به سيارة فخمة لو اعطيتني 50 مليون جنيه لأصبحت مشكلة لان الرجل الغني كلما ازداد غني تصور أن الجميع يتعامل معه بسبب أمواله ليست لدي قصور في الخارج أو منازل في أي مكان بأوروبا مثلا بلدي هو بيتي الكبير ومقري الرسمي.
المصور 24 سبتمبر 1993، حوار الرئيس مبارك مع مكرم محمد أحمد
ألا تحتاج قضية عمل أبناء المسئولين بالبيزنس إلي بعض القيود والضوابط رغم أن من حقهم أن يعملوا شأنهم شأن الآخرين؟
ليس لدي أبناء يعملون بالبيزنس، لدي ابن يعمل في لندن والآخر عنده قطعة أرض يزرعها ويعمل في بعض الأنشطة البسيطة التي لا علاقة لها بأي مسئول أو أي دائرة حكومية وهذا أمر يصل من جانبي إلي نطاق التحريم.
حين أجد أيا من أبناء المسئولين قد دخل في منافسة وكيلاً لأي من الشركات الأجنبية فإنني أرقب هذا الأمر علي نحو بالغ الدقة وأحياناً أتدخل وأطالب بإلغاء المنافسة وإجراء أخري مفتوحة.
وأطلب من المسئول إبعاد ابنه فوراً ولكنني أيضاً لا أريد أن أغلق الدنيا أمامهم، لأن هناك أبناء أناس عاديين يعملون في هذه الجوانب ويكسبون جيداً فما ذنب أبناء المسئولين ما داموا يعملون بشرف بعيداً عن مجالات تأثير ذويهم؟ أما إذا أثر وضعه كابن للمسئول فإنني أوقفه علي الفور.
سيادة الرئيس: قبل فترة راجت بعض الشائعات تتحدث عن دور خاص يلعبه بالفعل ابن الرئيس الذي يعمل في بنك في لندن لشراء ديون مصر؟
الرئيس: هذه ليست شائعة، لقد اشترك ابني جمال بالفعل ضمن أعضاء وفد البنك الذي يعمل فيه، في مفاوضات جرت بين الصين والبنك من أجل شراء دين مصري قديم، قيمته 180 مليون دولار، البنك له علاقاته مع الصين، وعرض علي الحكومة الصينية أن يشتري هذا الدين القديم بنسبة تخفيض ضخمة، كي يعيد بيعه لأفراد مصريين، وعندما طلب البنك من ابني أن يسافر - ليس لأنه ابن الرئيس حسني مبارك - ولكن لأنه يعمل في إدارة الاستثمار التي يدخل في اختصاصها هذا العمل سألني جمال هل اشترك في وفد التفاوض؟ وكان ردي، وما الذي يمنع، إنها خدمة وطنية، وسافر بالفعل وفاوض هو وزملاؤه الحكومة الصينية علي شراء الدين، كانت قيمة الدين 180 مليون دولار، اشتروه بنصف القيمة أو أكثر قليلا، لصالح البنك، وبشهادة البنك أظهر جمال مهارة تفاوضية عالية، استحق من أجلها مكافأة من البنك، أعطوه 90 ألف دولار بعد خصم الفوائد، وأعطوا رئيسه 300 ألف دولار.
سيادة الرئيس: ماذا يفعل البنك بهذا الدين الذي اشتراه؟
الرئيس: يعيد بيعه لأفراد مصريين بموافقة البنك المركزي المصري، نظير فائدة أو عمولة والبنك المركزي يشجع علي هذه العملية لأنها تساعد مصر علي التخلص من بعض ديونها، لأن شراء هذه الديون يتم عادة بنصف قيمتها، البنك المركزي المصري هو الذي يضع الشروط وهو الذي يراقب التنفيذ.
سيادة الرئيس: ما حجم الديون المصرية التي تم بيعها علي هذا النحو لمواطنين مصريين اشتروا هذه الديون من البنوك الأجنبية.
الرئيس: مليار و100 مليون دولار. تم بيعها جميعا فيما عدا 300 مليون دولار من قبل مصريين بموافقة البنك المركزي المصري تحت رقابته.
وقد ذهب أحد رجال الأعمال إلي لندن لشراء جزء من الدين بموافقة البنك المركزي وسأل عن جمال متصوراً أنه يمكن أن يساعده، وكان رد جمال واضحاً «دوري هو المشاركة في وفد التفاوض مع الصين، أما إعادة البيع لمصريين فهو يخرج عن حدود مسئولياتي.
5 يوليو 2001 حديث الرئيس محمد حسني مبارك لرئيس تحرير المصور
لقد استدعيت أكثر من وزير لأقول له ابعد ابنك أو شقيقك أو زوج ابنتك عن التعامل مع الحكومة، بل لقد استدعيت رئيسا سابقاً للوزراء لأنني عرفت أن ابنه جلس مع مسئولي هيئة التليفونات أيام مزايدات التليفون المحمول وطلبت منه أن يبعد ابنه عن هذا الموضوع تماماً، أنا لا أخجل في الحق ولا أسكت عن سلوك معيب يصل إلي علمي ويستند إلي وقائع صحيحة، لكنني لا آخذ أحدا بالشبهات أو بأقاويل الناس، لأنه في أحيان كثيرة تنتشر الأقاويل والشائعات لتطال مسئولا في الحكم، وعندما اسأل الرقابة الإدارية يقولون إن الأمر ليس أكثر من شائعة غير صحيحة.




من يحكم مصر ..؟؟ محاسب / محمد
من يحكم مصر ..؟؟
محاسب / محمد غيث
سؤال طالما يتبادر إلي ذهني وأنا أبن السابعة والخمسون من العمر ، وكنت في ريعان القوة والشباب حين تولي الرئيس مبارك حكم البلاد ، وكبر الرجل وكبرت معه ، وشاخ الرجل وشخت معه وصار الرجل جداً وله أحفاده وصرت أنا أيضاً جداً ولي أحفادي ، والآن الرجل وصل إلي سن الثالثة والثمانون ، وأنا معه بدوري وصلت اليوم إلي سن السابعة والخمسون ، والرجل ( شفاه الله وعفاه ) يعاني من أمراض عضال وأنا ولله الحمد بكامل قواي الصحية ولكنني أشعر بدبيب الشيخوخة وفعل وعلامات السنون داخل كل عضو من أعضاء جسدي الواهن ، نعم لست أنا بذات الشاب الذي شاب وشاخ مع رئيسه ، كثيراً ما أقوم من الفراش متوجهاً وقاصداً إحضار شيء ما ؟ وخلال بضعة أمتار أقطعها أعود مرة أخري دونما إحضار هذا الشيء المقصود ؟ لأنني وببساطة شديدة ( قد نسيته ؟! ) نعم نسيت ماكنت بصدد إحضاره ، ونسيت لماذا قمت ولماذا مشيت وعدت خالي الوفاض ؟ وأنا واثق أنني لست مريضاً بالزهايمر ، ولكن ربما كثرة مشاكل الحياة وضغوطها وتراكمها تجعل العقل في هذا السن المتأخر في حالة من الأرتباك أو التداخلات أو لنقل إنعدام وزوال التركيز إلي غير رجعة ، ناهينا علي أن قدرة الحركة بيسر أو حتي تحمل السير ولو إلي مسافات بسيطة تعد بالأمتار أصبحت عندي مشكلة كبيرة وأنا الذي كنت أسير وبكل النشاط مسافات تقاس بالكيلو مترات ، يقيناً أنني فقدت القدرة علي التركيز وفقدت القدرة علي الحركة بيسر وفقدت القدرة حتي علي قبول أو استساغة أي طعام وكما يقول أولادي أنني أأكل كالعصفور ؟ إذن أنا وفي السابعة والخمسون أشعر في أعماقي أنني في العام المائة بعد الخمسون من العمر ؟ فما بالنا ونحن نتحدث عن رئيس للدولة في الثالثة والثمانون ؟ صحيح أدري أن الرجل كان مولعاً بممارسة الرياضة والأسكواش وأدري أنه كان طياراً ، ولكن للسن أحكامه والتي تخضع لقوانينها جميع الرقاب وكافة الأبدنة ، فهل يمكن لمخلوق أن يقنعني أن مبارك 2010 هو نفسه مبارك 1980 ؟ بالطبع لا وألف مليون لا ؟ الأمر الذي يجعلني مشفقاً علي الرجل ؟ لأنه ليس بأي رجل ؟ فهو رجل مربوط في أعناقه مصير كافة مايدب علي أرض مصر من مخلوقات أولها الأنسان والمواطن والوطن ، نعم هو مسئول أمام الله عن طريق لم يمهد لدابة من دواب الأرض ومسئول عن مال الوطن كيف دبره وفيما أنفقه ؟ وأقسم بالله العلي العظيم أنا لا ولن أتمني أن أكون مكانه وفي هيلمانه بل يكفيني أنا الآخر أنني أموت كل يوم ألف مرة في جلدي منكمشاً ، وأتمني لو صرت تراباً منثوراً وهباءً أو دخاناً متلاشياً من خشية الله وفور مجرد تفكيري في عذاب القبر أو حتي التطرق لمجرد التفكير في أنني محبوساً وحيداً فيه ، ناهينا عن يوم الحشر العظيم ويوم الصراط والميزان ، يقشعر بدني وأنا أكتب فما بالكم عندما يخلوا الأنسان مع نفسه ليفكر ويستعرض شريط ذكرياته ونحن جميعاً خطائين ، ولكن شتان ومليون شتان بين أمانة يحملها المواطن العادي وبين ملايين الملايين من الأمانات يحملها أهل الحكم وولاة الأمور ، ربنا نسألك أن لاتجعلنا منهم ولا من زمرتهم ( اللهم آمين ) ، وأعود مرة أخري لسياق المقال ولأتسائل هل الرئيس مبارك وعلي الرغم من سنه الطاعن ومرضه العضال هو من يحكم مصر حالياً ؟ أجزم لأقول لا ؟ نعم لا وألف لا ؟ لأنه لن يستطيع وحتي ولو رغب وطمح ، فظروف السن وظروف المرض وآثار الشيخوخة وحدها تحوله حتماً وطبيعياً دون ذلك ، ربما قد يشارك ، وربما قد يصحح ، وربما قد يرشد وينصح ، ولكن يبقي السؤال إذن من يحكم مصر حالياً ، سؤال يتبادر كثيراً إلي ذهني وعلي الرغم من أنني أقرأ الأجتهادات الكثيرة في ذلك والتي تعج بها مختلف الصحف والمقالات إلا أنني مازلت محيراً ؟ فمرة أشاهد بصحيفة الأهرام صورة تضم جمال مبارك ومفيد شهاب وزكريا عزمي ؟ فيتبادر إلي ذهني أن هؤلاء هم حكام مصر الحاليين وأن كان ذلك غير شرعياً ولا قانونياً ، ومرة أخري أري صفوت الشريف مع جمال ومعه زكريا عزمي ؟ ومرة أخري أري جمال مع نظيف مع فتحي سرور ؟ ومرة أخري أري الدولة بأكملها ورموزها ورئيسها الأوحد تختزل في صورة أحمد عز ؟ ومرة أخري في نائب عمرو موسي أو المتحدث عنه والذي لا أتذكر أسمه حالياً ؟ ومرة أخري أري السيدة سوزان مبارك ومعها أيضاً بعضاً من نفس الوجوه المذكورة وفي صور مختلفة ومواضيع مختلفة وشتي علي صفحات الجرائد ، إذن أنا واحداً من الموطنين المحيرين ؟ والذين باتوا لايعرفون من يحكم البلد تحديداً ؟ فالكل منفرداً أو مجتمعاً بات الآن يتحدث بأسم مصر وكأنه رئيس مصر ؟ بل أنني كثيراً ماأضحك بين نفسي عندما أتذكر إعلاناً تلفزيونياً عبيطاً كان يطل علينا كثيراً وقد يتذكره معي القاريء لواحد من الممثلين يقوم بدور رسول للمغول والتار وهو يقول عبارته المشهورة فيه : لما أعوز أكلم شعب مصر أكلم مين ؟
فهل يملك أحد من مثقفي المحروسة أن يخبرني من يحكم مصر حاليا وتحديداًً ، أما أنا مخرف ربما وبفعل السن والشيخوخة ومخطأ ، أو ربما أكون قد نسيته كعادتي وبفعل الشيخوخة وتقدم السن ؟