جريدة الدستور : أثري يكشف تاريخ أقدم محجر صحي بسيناء في مؤتمر دولي (طباعة)
أثري يكشف تاريخ أقدم محجر صحي بسيناء في مؤتمر دولي
آخر تحديث: الثلاثاء 21/04/2020 12:51 م أ.ش.أ
أقدم محجر صحي بسيناء
أقدم محجر صحي بسيناء
كشف الدكتور سامي صالح البياضي المتخصص في الآثار الإسلامية ومدير عام شئون مناطق آثار شمال سيناء بوزارة السياحة والآثار، عن تاريخ (محجر الطور) في جنوب سيناء، كنموذج للمحاجر الصحية للحجاج العائدين من مكة المكرمة، حيث تم إنشاء نظام عالمي في القرن الـ19 الميلادي للحجر الصحي لمنع انتشار الأوبئة والتصدي لها بعد انقضاء موسم الحج.

جاء ذلك خلال مشاركته، اليوم، في فعاليات المؤتمر الدولي الإلكتروني الأول لقسم التاريخ والآثار بكلية الآداب جامعة الكويت حول (الأوبئة عبر التاريخ)، والذي يشارك فيه نخبة من الباحثين والأثريين من مختلف دول العالم.

وقال البياضي إن المحجر أو الحجر الصحي كان يعرف باسم الكورنتينة أو الكرنتينة المأخوذة من الكلمة الإيطالية "Quarantina" ومعناها الرقم أربعين، موضحا أنه عند انتشار الأوبئة ولمنع نقلها من بلد لآخر كان يتم حجز المسافرين في الأماكن المعدة لذلك مدة أربعين يوما حتى يتم التأكد من خلوهم من الأمراض الوبائية.

وأشار إلى أنه كان يوجد في سيناء ثلاثة مراكز ثابتة للحجر الصحي في مدينة العريش حيث طريق الساحل التجاري بين مصر وفلسطين، ومدينة الطور، وعيون موسى، وفي ميناء رأس ملعب، وكذلك في أبو زنيمة في بعض الفترات التاريخية، بخلاف بعض النقاط المؤقتة الأخرى كقلعة العقبة وقلعة عجرود.

وأوضح أن محجر الطور، هو أشهر ما في مدينة الطور لأنها كانت من المدن الصحية المعروفة تاريخيا بأنها تتميز بالعزلة والمناخ الصحراوي الصحي، فعلى سبيل المثال كان يتم الهروب إليها من القاهرة عند انتشار الأوبئة خاصة الطاعون، ففي عام 940هـ 1533-1534م حدث الطاعون بالديار المصرية فهرب إليها أمير الحاج آنذاك وظل مقيم فيها حتى التقى ركب عند قلعة العقبة.

وتابع أن محجر الطور تم تأسيسه في عام 1275هـ1858م أثناء حكم والي مصر محمد سعيد باشا، واستكمل في عهد الخديوي محمد توفيق باشا (1296-1309هـ1879-1892م)، لكنه لم يجهز بالنظام الحديث والمعدات الصحية إلا في عام 1311هـ1893م من حكم خديوي مصر عباس حلمي الثاني بإشراف الدكتور روفر رئيس مجلس الصحة البحرية والكورنتينات بمصر في ذلك الوقت.

وأضاف أنه بدأ بتحويل مرافقه المؤقتة إلى مبنية، واستمر الحال في اطراد حتى عام 1913م، وفي عام 1323هـ1905م اشترت الحكومة المصرية منطقة الكروم - التي هي من بناء وتعمير عساكر قلعة الطور- من أهلها ومن رهبان دير سانت كاترين، وكان في لجنة الشراء صاحب تاريخ سيناء نعوم بك شقير، وضمتها إلى أرض محجر الطور، وبعد توسعته أصبح أكبر محجر صحي في العالم يديره مجلس الصحة البحرية والكورنتينات بالإسكندرية، ويسدي إلى العالم أعظم خدمة صحية لانه يدفع عنه خطر الأوبئة، مما عسى أن يصاب به الحجاج وهم عائدون من مناسك الحج إلى ديارهم.

ولفت إلى أن المحجر يقع جنوب المدينة بحوالي 640 مترا على شاطئ البحر، ومساحته الكلية أربعة كيلو مترات مربعة، وقد عمل نعوم بك شقير خريطة خاصة له، فكان يشتمل على أرصفة، وثلاث مباخر لتطهير الحجاج، وثلاجة لصناعة الثلج، وآلات للأنارة بالكهرباء، ومعزل للموبوئين، وأربعة مستشفيات وصيدلية ومنزل للأطباء والممرضين والعساكر، ومزود بسكة حديدية.

واوضح أن المحجر كان يتزود بالمياه من بئرين في الطور، وتم مد له خط تلغراف من السويس، وأسست مصلحة البريد له فرعا في الطور فأصبحت ضمن خط سير بواخر الشركة الخديوية للبوستة.

وقال إنه منذ عام 1866م ألزمت جميع السفن التي كانت تحمل الحجاج بالذهاب إلى ميناء الطور لتمضي أيام الحجر الصحي بها، واستمر محجر الطور في القيام بوظيفة الحجر الصحي لحجاج بيت الله الحرام لمدة طويلة حتى النصف الأول من القرن العشرين.

وكشف عن نزول الحاج الرحالة محمد اليمني العباني الجزائرلي صاحب الرحالة المسماة "النفحة اليمنية في الأخبار الحجازية" في حجر الطور الصحي عام 1309هـ1892م أيام الخديوي عباس حلمي الثاني، وذكر ظهور وباء في بلاد الحجاز وهو في ميناء السويس.

وأضاف أنه بعد مرور حوالي 45 عاما من وصف الرحالة الجزائرلي لمحجر الطور نجد وصف للرحالة المغربي التطواني أحمد الرهوني الذي نزل فيه عام 1356هـ1937م ووصف أيضا نظام الحجر الصحي فيه.