نفي أمين أباظة - وزير الزراعة - عدم وجود أي نية لتسعير المياه للفلاحين بالنسبة للري، لا في الوقت الحالي ولا مستقبلا، مشيرًا إلي إمكانية أن تكون هناك مشاركة أو مساهمة في تكلفة صيانة الوسائل الناقلة لهذه المياه، أو عملية توصيل شبكات جديدة بحيث يلتزم المستفيدون منها بالدفع والمساهمة في إنشاء وصيانة هذه الشبكات.
جاء هذا النفي خلال تعقيب وزير الزراعة علي مداخلات من الخبراء المشاركين في ندوة نظمها المجلس الوطني المصري للتنافسية وجمعية شباب الأعمال حول «ترشيد مياه الري في الدلتا» برئاسة الدكتور حسام بدراوي والدكتورة مني البرادعي، شارك فيها محمد نصر الدين علام - وزير الموارد المائية والري - ودلل أباظة علي كلامه قائلا: هذا الكلام كان من المفترض أن يأتي علي لسان وزير الموارد المائية، لكن الوزير نفسه يؤكد ما أشرت إليه بدافع معرفته بمثل هذه الأمور. وألقي أباظة الضوء علي عمل الفلاح في أكثر من نشاط للحصول علي دخل مناسب مؤكدًا أن المزارع ليس لديه الحافز لترشيد استخدام المياه، لأنه ببساطة يحصل عليها دون مقابل، وأضاف: حينما حدثت طفرة في أسعار الأرز اتجه الفلاح إلي زراعته بمساحات كبيرة، لأن عائده في هذه الحالة كبير، مع أنه من أكثر المحاصيل الزراعية، استهلاكا للمياه، وذلك لأنه لا يدفع مقابلاً للمياه. وشدد أباظة علي أهمية ترشيد استخدام المياه في جميع القطاعات، إضافة إلي دعم استراتيجية وزارة الزراعة في ذلك قائلا: حينما اتجهنا إلي طريق مصر -إسكندرية الصحراوي وجه نواب مجلس الشعب اتهامهم إلينا بأننا نأخذ المياه من المزارع الصغيرة ونمنحها لكبار المستثمرين كما اتهمونا أيضاً بإقامة ملاعب الجولف واستطرد أباظة: حينما دعي هؤلاء النواب بلجنة الزراعة لرؤية مشروعات طريق مصر - إسكندرية الصحراوي أدركوا أنهم يتحدثون عن استغلال أمثل للزراعة. وبسؤاله عن أولوية المحاصيل الزراعية لدينا وتراجع إنتاجية مصر من القطن، وما إذا كان مازال لدينا ميزة تنافسية فيه أجاب وزير الزراعة: لا يمكن القول إن مستقبل القطن في مصر انتهي، أو أننا سنعود لإنتاج 10 ملايين طن، كما كنا نفعل، لكن ما سيكون، هو حاجة بين الاثنين، قد يكون الجمع اليدوي قد انتهي أو المساحات الصغري غير مناسبة للجمع الآلي، وكل مشكلة من الاثنتين لها تفاصيل كثيرة، لكن في جميع الأحوال لا يمكن الاستمرار في هذا الواقع الذي تمر به الزراعة المصرية في الوقت الحالي. من جانبه استنكر عادل بشاي - أستاذ الاقتصاد الزراعي بالجامعة الأمريكية - إقامة 14 ملعب جولف، والموافقة علي أربعة أخري، وذلك لحجم المياه التي تستهلكها هذه الملاعب مقارنة بمياه الشرب، لافتا إلي قيام الزراعة والري علي استراتيجية ترشيد الري الحقلي. بدوره حذر نصر الدين علام من أن عام 2030 سيصبح الوضع فيه صعباً جدًا بالنسبة لنصيب الفرد في مصر من المياه وكشف أن نصيب الفرد في مصر سيقل إلي 350 متراً مكعباً وهذا وضع صعب جداً ومحاولتنا لزيادة الموارد سواء جاء ذلك عن طريق اتفاقيات حوض النيل أو بواسطة اكتشافات مياه جوفية، مؤكدًا أن ذلك كله ليس كافيا، ونبه علام علي أن حجم العجز في نصيب مصر من المياه يبلغ 30%، حيث تبلغ حصتنا 5،55 مليار متر مكعب بينما الاستخدام 75 مليار متر مكعب، ونعوض هذا الفارق من خلال إعادة استخدام المياه المياه الجوفية.




نريدها طاقة خضراء لا
نريدها طاقة خضراء لا نووية
أ.د. عبد العزيز نور
nouraziz2000@yahoo.com
تشير تقديرات خبراء الطاقة بأن احتياجات مصر من الطاقة تتزايد سنوياً بمقدار 6% وأنه فى خلال الخمسة عشرة عاماً المقبلة سيكون هناك عجز فى الطاقة يعادل 37% من احتياجات البلاد عام 2022 كنتيجة للتوسع فى الانشطة الاقتصادية ومشروعات التنمية وتزايد معدلات الاستهلاك فى بعض الصناعات بحوالى 10- 30 % عن المتوسط العالمى حيث يستهلك القطاع الصناعى فى مصر 43% من انتاج الطاقة يليها قطاع النقل 29% وبالتالى فأن أى زيادة او ترشيد للطاقة سيؤدى الى التخفيف والحد من العجز فى موازنات الدولة على مدى السنوات القادمة. وتسعى مصر حالياً لارساء اول مفاعل نووى لتوليد الطاقة و ولكن لم يتم البت فى عمليات التنفيذ بعد.
وسنحاول فى هذا المقال القاء الضوء على مصدر بديل للطاقة الرخيصة الامنة والمتجددة والمتواصلة من خلال المشاركة فى تنفيذ مشروعات الجيل الثالث من اجيال الطاقة الخضراء Green Feul او الوقود الحيوى “Biofeul” أو الديزل الحيوى Biodisiel .
وبدأ الجيل الأول لإنتاج الطاقة الحيوية معتمداً على محاصيل الحبوب واهمها الأذرة الصفراء والزيوت والمحاصيل السكرية بما أدى الى نقص حاد فى المخزونات العالمية للغذاء وارتفاع شديد فى أسعارها وزيادة معاناة دول العالم الغير مكتفية غذائياً ومنها مصر والتى خففت من حدتها حالياً تفاقم الازمة الاقتصادية العالمية ولكن سرعان ماستعود آثارها بعد انتهاء هذه الازمة المالية.
وأعتمد الجيل الثانى للطاقة الحيوية على الأستفادة من المخلفات الحقلية بصفة اساسية والحشائش التى يمكن انتاجها طبيعياً اعتماداً على ملائمة الظروف المناخية فى بعض البلدان.
و الجيل الثالث ينمى الميكروبات (بكتريا /خميرة/طحالب) والأعشاب البحرية فى المياه المالحةحول المناطق الشاطئية المجاورة للبحار والمحيطات واثبتت الطحالب Algae
تفوقها كمصادر اصيلة لانتاج الكتلة الحية Biomass من منطلق انها قاعدة الهرم الغذائى للبيئة المائية واعتماداً على الطاقة الشمسية Solar energy وتوافر المياه المالحة وثانى اكسيد الكربون (وهو الذى يسبب الانحباس الحرارى والتغيرات المناخية) والعناصر المغذية واهمها عنصرى الازوت والفوسفور وهى الملوثات الناتجة عن الصرف الزراعى والصحى وتؤدى إلى عدم صلاحية المياه للشرب أو الإنتاج الغذائى الآمن.
وحديثا تم اكتشاف أنواع من الطحالب وحيدة الخلية Micro-algae ذات محتوى مرتفع من الدهون بلغت حوالى 60% وتم الاستزراع المقنن لهذه الطحالب فى مشروعات انتاجية كبيرة Large scale أو متوسطة Medium أو صغيرة small بما سيؤدى الى توفير مصدر متجدد ومتواصل وآمن الطاقة بالاضافة الى مميزات اخرى اهمها انتاج المركزات العلفية Feed concentrates الغنية فى البروتين كبدائل تغنينا عن استيراد مخلفات المعاصر ومصانع استخلاص الزيوت (خاصة كسب فول الصويا) الى جانب تخليص البيئة المائية بيولوجيا Biological من ملوثاتها التى تلوث المجارى والمسطحات المائية بالمليارات من الامتار المكعبة من المياة سنوياً
.
لقد آن الآوان لشعبنا الذى يعيش على 4% فقط من مساحة البلاد حالياً أن يتحرك نحو الصحارى ليشغل حيزاً أكبر من مساحة الـ96% المتبقية له من أرضه وأحد أهم الحلول التى طرحناها فى ورقة العمل المقدمة منا لورشة العمل حــول تنمية الـثروة السمكية بشرق بورسعيـد 00000 "المشكلة والحل" عام 2009 كانت تهدف إلى التوسع فى منظومة إنتاج الطحالب باستخدام المياه الجوفية المالحة فى الأراضى الهامشية الغير صالحة للزراعة أو أى أغراض أخرى (سياحة/صناعية) والمشروع المقترح يمكن أن يغير من وجه الحياة على ارض مصر فى خلال سنوات قليلة بما يساهم فى دعم جهود القيادة السياسية لمواجهة آثار الازمات الاقتصادية والغذائية وظواهر التغيرات المناخية المرتقبة والحد من البطالة وزيادة الدخل القومى للبلاد.
وتشير نتائج البحوث العلمية إلى أن مشروعات انتاج الطحالب الغنية بالزيوت هىالأكفأ فى إنتاج الزيوت مقارنةبمختلف مصادر النباتات الزيتية حالياً كما هو مبين فى جدول1 .
جدول (1) إنتاج الزيوت للفدان سنوياً من مختلف المحاصيل الزيتية
مصدر الزيت الكمية بالجالون/فدان/عام
الاذرة 18
الصويا 48
دوار الشمس 102
الشلجم 127
نخيل الزيت 635
الطحالب الدقيقة 5000-15000
والوقود الحيوى المنتج من الطحالب لايحتوى على عنصر الكبريت ولايحوى اى مواد سامة ومعدل احتراقه مرتفع.
وتتميز مشروعات زراعة الطحالب بمايلى :-
1- سرعة التكاثر حيث تتضاعف الطحالب مرة كل 6 ساعات.
2- تخليص البيئة من ثانى اكسيد الكربون وإنتاج الاكسجين واثر ذلك على الحد من الانبعاث الحرارى والتغيرات المناخية المرتقبة
3- أنتاج الطحالب فى المياة المالحة والاراضى الهامشية لاتنافس زراعةوانتاج محاصيل الغذاء أو الأعلاف.
4- أن مخلفات استخلاص الزيوت من الطحالب تشكل 40% من المادة الجافة الأصلية وهى عبارة عن مركزات علفية غنية بالبروتين وصالحة للاستخدام فى تغذية الحيوان والدواجن والأسماك .
وأهم منتجات مزارع الطحالب هى :-
- الزيوت.
- مركزات أعلاف الحيوانات.
- توليد الكهرباء
- الديزل الحيوى.
- الايثانول.
- إنتاج البخار
وفى ضوء ان مصر تمتلك حوالى 2800 كيلومتر من الشواطئ المطلة على البحرين الأبيض والأحمر فأن جميع المواقع الصحراوية المجاورة لهذه الشواطئ يمكن أقامة مشروعات لإنتاج الطحالب والوقود الحيوى وكذلك الاستزراع السمكى عليها لانتاج الأسماك الفاخرة للتصدير.
ونقترح لتنفيذ هذا المشروع العملاق إنشاء وزارة جديدة تسمى وزارة المستقبل يناط بها استخدام كافة الموارد الأرضية الصحراوية والساحلية الغير صالحة لأى استخدامات أخرى لاقامة المشروعات المقترحة وانشاء مجتمعات عمرانية جديدة تساهم فى تجفيف أعباء أحتمالات غرق الدلتا.ان انشاء الوزارة المقترحة سيضمن تحقيق الأهداف التالية :-
1- الاكتفاء الذاتى من الوقود الحيوى وتصدير الفائض.
2- الاكتفاء الذاتى من مركزات الأعلاف الحيوانية وتصدير الفائض.
3- زيادة إنتاج البروتينات الحيوانية المحلية الرخيصة.
4- القضاء على كافة مصادر التلوث.
5- القضاء على البطالة وتحسين الحالة الاقتصادبة والصحية للمواطنين.
6- تعمير الصحراء وتخفيف العبئ على الوادى الضيق والآهل بسكانه ومواجهة احتمالات التغيرات المناخية.
7- زيادة الدخل القومى للبلاد.