كوننا نعيش منذ يوم الحادثة القديمة إياها حتي الساعة في أزهي عصور الملوخية والحرية والديمقراطية وخلافه، حقيقة ساطعة كالشمس في كبد النهار لا تحتاج إلي دليل أو إثبات من أي نوع، ومع ذلك فالذي في عينيه «رمد» ولم تصرف الحكومة مليون جنيه علي علاجه في بلاد بره وتركته كفيفا عاجزا عن رؤية الملوخية والديمقراطية وحقوق الباذنجان وهي تغمر حياتنا وتلون عيشتنا يستطيع الآن أن يمسك بيديه الكريمتين عينة من فيض مظاهرها وآياتها، فقط لو وجد واحداً من أولاد الحلال يتكرم ويتعطف ويقرأ علي مسامعه هذه السطور التي جمعت فيها ـ متطوعا ـ ثلاثة أخبار طالعتنا بها الصحف في اليومين الماضيين، أبدأها بخبر شهادات حسن السير والسلوك القيمة التي تسابق مندوبو حكومات ونظم الحكم العربية التعبانة علي منحها لشقيقهم المصري يوم الأربعاء الماضي أثناء جلسة مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي خصصت لبحث «ملف حالتنا» الرائعة.
والحال أن مندوبي النظم والحكومات العربية الهربانة من متحف مخلفات أسوأ عصور القهر والديكتاتورية لم يكتفوا بمنح الست حكومتنا صكوك براءة من أي انتهاك لحقوق الإنسان، بل أفاضوا وأطنبوا في المدح والإشادة بإنجازاتها الشنيعة في هذا المجال علي أساس أنهم عندما يقدمون لأختهم في الرضاعة معروفا جميلا يوم السبت فإن جنابها أكيد ستهدي لكل واحد منهم معروفا أجمل منه يوم الأحد إن شاء الله.
غير أن شهادات البراءة والإشادة التي لاكتها ألسنة المندوبين الحكوميين العرب في جلسة المجلس الأممي المذكورة يمكن وضعها كلها في كوم، وفي كوم آخر تلك الشهادة الفخيمة التي شهد بها مندوب نظام الرئيس التونسي «زين العابدين بن علي» لصالح نظامنا وحكومتنا، فهذه الشهادة بالذات بدت عالية القيمة وتدعو للفخر والزهو حقا؛ لأنها صدرت عن واحد من أكفأ نظم الحكم التي تعرفها البشرية حاليا في إنتاج مخترعات حقوقية إنسانية خطيرة، ليس أقلها تمتع الشعب التونسي الشقيق بميزة استنشاق نسبة معقولة من «مادة» المخبرين السابحين في هواء الوطن!!
أما الخبر الثاني فقد كان مجلس شارع قصر العيني المسرح الذي جرت عليه وقائعه يوم الثلاثاء الماضي عندما رفضت أغلبية نواب الحكومة في إحدي اللجان اقتراح نائب معارض بتعديل وتغليظ العقوبة الناعمة الرقيقة المنصوص عليها في قانون العقوبات لمن يثبت بحقه جريمة تعذيب مواطن، كما رفض هؤلاء أيضا اقتراحا آخر بفرض عقوبة علي من ينتهكون حرمة بيوت الناس بغير إذن من النيابة العامة، وأصرت الأغلبية هذه (بعضهم مارس هواية التعذيب بنفسه) علي بقاء الوضع التشريعي الحالي الذي يجعل بعض مخالفات السير والمرور أشد هولا وخطرا من قتل مواطن حرقا بالجاز في مركز شرطة !!
وأختم بخبر اعتقال شابين من حركة «6 أبريل» بتهمة تكدير وتعكير مزاج «السلم العام» والدعوة لقلب نظام الحكم علي بطن سيادته من خلال دعوة المواطنين للتجمع البريء اليوم (الجمعة) في مطار القاهرة لاستقبال والترحيب بالدكتورمحمد البرادعي الذي سبق وأعلن بوضوح عن نيته العمل مع جماهير الشعب من أجل إنهاء حالة السطو المسلح علي السلطة والثروة في البلاد بالوسائل السلمية والديمقراطية، ما يعد قلبا وخروجا فظا علي كل الأنظمة والأصول والقواعد المرعية عند عصابات «المافيا» وحرامية الغسيل!!




لن تدوم سيرحل مثله مثل غيره
لن تدوم سيرحل مثله مثل غيره ونصيحتى له ان يشترى له قصر فى امريكا من الان قبل ارتفاع الاسعار لان فلوس الشعب ليست لعبةولا احد يفهمنى غلط انا اقصد الملك فاروق