رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

اتقوا شر «النيام»


لن نجزع على ما حدث لجنودنا وضباطنا فى الوادى الجديد، مساء السبت الماضى، إلا بقدر تأسينا على فراق واحد وعشرين مصرياً من أبناء القوات المسلحة، وفى أيام رمضان، وبرصاص الغدر والغيلة، وكأنه قد كُتب على هذه الأمة أن تنكوى بنيران أبنائها فى هذا الشهر الكريم من كل عام..

... وأقول لن نجزع، لأن المشوار مازال طويلاً، ومصر تبنى مستقبلها الذى لا يُراد له البزوغ، من أعداء كُثر فى الخارج، وعملاء لهم من حاقدى الداخل.. هذا المشوار الذى تتعدد أشكال العنف فيه، من قتل إلى تدمير وتخريب، وتتعاظم روافد الإرهاب، مهددة كل بقعة فى مصر، حتى بتنا ننتظر الشر من جميع هؤلاء، فى كل مكان، وفى كل حين.

هذه الحالة المصرية الفريدة التى استطاعت أن تنجو بنفسها من مصير العراق وليبيا، وفى الطريق سوريا، تتكالب الأكلة عليها من كل ناحية.. أمريكا التى تريد تمزيق الأمة العربية، حتى لا يكون هناك كيان أكبر من إسرائيل فى الشرق الأوسط، والسقوط الكبير يبدأ من مصر، وتركيا الحالمة بأوهام الخلافة العثمانية الجديدة، تلك التى لم يقدر رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان، مداراة الأسى فى نفسه، وإحباطاته من سقوط حلمه فى 30 يونيو، فبدا غير قادر على فصل حديثه عما يجرى فى غزة، عن هذيانه من هول صدمته مما قام به الشعب المصرى فى ثورته الثانية.. وهذه إسرائيل، التى تود الدفع بقطاع غزة فى اتجاه وطن بديل على أرض سيناء، ثم القزم الخليجى، قطر، الباحثة عن دور لها، مهما كلفها صناعته، من أموال مهدرة أو خيانة للعروبة والإسلام، بدليل مبادرتها لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، شريطة إبعاد مصر من الوساطة بين الجانبين، وإحلال تركيا بدلاً منها، كذلك التحريض الدائم لخلايا الإخوان فى دول الجوار الخليجي، والتى تضمها معهم اتفاقية دول مجلس التعاون، وبخاصة فى البحرين، ومؤخراً فى الكويت.

وفى الداخل.. أبناء جلدتنا ــ وهنا بيت القصيد ــ الذين جاءوا عوناً للشيطان علينا، يحرقون ويدمرون ويقتلون بدم بارد، لا أظن أنهم بقادرين على أن يفعلوا مثله، مع من كانوا صهاينة، ولكن «أسد علىّ، وفى الحروب نعامة».. وعجباً ممن يقول إن تحرير القدس يمر عبر القتال فى مصر!.. ولكنى أرى المؤامرة التى تحطم الاقتصاد وتستنزف الموارد، حتى لا تقوم لخارطة الطريق قائمة، وحتى لا تعود الدولة المصرية إلى سابق قوتها ومجدها، وحتى لا تكون القاهرة حاضنة لكل القوى العربية، يتعاظم دورها ويقوى بأشقائها، وتستقوى بها جيرانها، فتكون نداً مع تلك الدول التى تحاول السيطرة على مقدرات الأمة العربية، بتدمير بلدانها وتفكيك أوصالها.

إذن.. ما المطلوب؟.

مطلوب جبهة وطنية موحدة، يصطف فيها الشعب المصرى صفاً واحداً، أمام أولئك الذين لم ينسوا لهذا الشعب المصرى أنه أخرجهم من الجنة فى 30 يونيو.. وهذه الجبهة لن تتحقق إلا بالتخلص من الذين يخترقونها، من تلك الخلايا النائمة فى المواقع والمؤسسات، خاصة الخدمية منها، ومن كانت مسئولة عن صياغة عقل ووجدان هذه الأمة، وأقصد الإعلام بأنواعه.. لن تتحقق هذه الجبهة الصامدة، إلا بسيادة العدل والمساواة، داخل كل موقع عمل، بعيداً عن طغيان السادة، على من يعتبرونهم.. عبيداً. ولذلك حديث آخر.