رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

سيد أبو ليلة يكتب: "وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ".. هل النصائح الإسلامية "قانونية"؟




"أمك".. هذه الكلمة التي نستخدمها جميعًا يمكن أن تكون جزءًا من حديث شريف ويمكن أن تكون "هزار" بين أصدقاء ويمكن كذلك أن تكون إهانة يعاقب عليها القانون، فكيف نعرف المقصود من هذه الكلمة على سبيل المثال؟ هل يمكن تجريمها بشكل كليّ؟ أم علينا تقديسها لأنها جزء من حديث شريف؟ هل يمكن استخدام نص ديني كنصل للقتل أو الإهانة أو الإجبار؟
سيضعك في مواجهة نصٍ ديني ويطالبك بتطبيقه، معتبرًا أن فضيلة النُصح في دين الإسلام تعطيه حق التدخل في حياة الناس والاختيار بدلًا منهم والمزايدة عليهم، وستجد الرضوخ أمامك والتكفير خلفك، وستشعر بأنك "متثبّت ع الدائري".
سيقول لك إن الإله قال كذا، فكيف تجرؤ على التفكير أو المعارضة؟ سيقول لك كما قال النافق مأمون الهضيبي، المرشد السادس لجماعة الإخوان الإرهابية، للشهيد فرج فودة، في مناظرة معرض الكتاب: "نحو 95% من المصريين مسلمون، ومن حقهم الاحتكام لشريعتهم"، وسيطرح السؤال واثقًا: "من يستطيع الاعتراض على تطبيق الإسلام؟".
للأسف، يسقط أغلبية الناس في هذا الفخ، ويسمحون لأي فاشل بسرقة دقائق من حياتهم وتوريطهم في الاختيار بين أمرين فقط، رغم وجود خيارات أخرى.
أول حجة يستعين بها هؤلاء الأرذال هي افتراض أن غالبية الشعب مسلم، وهذه الفرضية إن وضعت في ميزان الدستور فهي غير منطقية بالتأكيد، لأن المشرع المصري كفل حرية الاعتقاد لجميع المواطنين، أي أن من حق أي شخص أن يعبد أي شيء أو لا يعبد شيئًا قط، ولم يعتمد دينًا إلزاميًا للمصريين، فضلًا عن أن سعي مواطن لمعرفة ديانة مواطن آخر يعتبر تدخلًا في الحرية الشخصية، لذا فإن المزايدة بالديانة الأكثر انتشارًا في دولة ما، ليست إلا سعيًا للالتفاف على الدستور.
ماذا إن التقى مسلمان، وواجه أحدهما الآخر بنص ديني لإلزامه بشيء ما؟
"وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ".. نعم، قال إله الإسلام هذا، وأمر المسلمين بأشياء كثيرة في كتابهم المقدس -وأعتقد أن الوصول إلى نسخة من القرآن أمر سهل- لكن لا أحد يستطيع الادعاء بأنه يملك التفسير الصحيح أو الوحيد للقرآن، لأن الإله وجه رسالته لكل شخص بمفرده، وعلى كل شخص أن يفهم رسالة الإله كما يشاء، وأن يقبلها أو يرفضها دون وصاية من أحد، لأن الحقيقة ليست ملكًا لأي إنسان.. حتى وإن كان مفتي الديار المصرية أو أي فاشل مُنح زي الأزهر الشريف سهوًا، ليخرج ويشبه نساء مصر بأنهن سيارات يجب على أصحابها حمايتها بـ"حزام العفة".
ما السبب الذي يدفع شخصًا طبيعيًا لاستدعاء شروط دخول الجنة في الإسلام في ظرف مثل تكريم الدكتور مجدي يعقوب؟
ما السبب الذي يدفع شخصًا طبيعيًا لأن يدخل سرادق عزاء لبنت اغتصبها مجرم أو قتلها، ليقول للمحزونين إن المجني عليها أخطأت لأنها لم تلتزم بالزي الشرعي؟ كيف حوّل هؤلاء نصوصًا مقدسة إلى أدوات للغمز واللمز والتنمر والعنصرية والقتل أحيانًا؟
هل يمكن أن تتحول النصيحة إلى جريمة؟
بمفهومها البسيط، تجد كلمة النصيحة سبيلها إلى حياة المصريين، وهو مشهد يبدأ حينما يتطوع شخص بنقل معلومة "يعتبرها مفيدة" لشخص آخر، لكن لنفترض أن 10 ملايين مواطن مصري كونوا جماعة دعوية واتفقوا على أن يقدم كل منهم نصيحة لـ10 مواطنين كل يوم، نصيحة من كلمة واحدة، هي "أمك"، كيف سيكون المشهد؟ وكيف سنضمن ألا تتحول كلمة من بين الـ100 مليون كلمة لإهانة؟.. "متخيلين الصداع؟".
السلاح الوحيد المتاح هو الرفض.. من حقك أن ترفض النصيحة، من حقك أن ترفض أن يسرق شخص جزءًا من عمرك لأنه يرى أنه أعلم منك أو أنك لم تطلع على النصوص الدينية أو لم تفهم معناها أو لم تطبقها بشكل صحيح.
تجدر الإشارة إلى أن إصرار شخص على إقامة احتفال في أي قرية مصرية حينما يكون جاره يقيم مأتمًا، يعد عارًا وموقفًا بعيدًا عن مفهوم الشهامة.