رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

اليوم الوطنى للمرأة الفلسطينية



التحية للمرأة الفلسطينية فى يومها.. تلك المرأة الشجاعة الصامدة الصابرة التى تربى أولادها على حب الوطن ومقاومة العدو وتقدمهم شهداء للوطن
كل التحية والتقدير للمرأة الفلسطينية فى يومها الوطنى، الذى يوافق السادس والعشرين من أكتوبر. قرر مجلس وزراء السلطة الفلسطينية فى جلسته المنعقدة فى مدينة رام الله بتاريخ ١٧ يوليو عام ٢٠١٩ اعتبار السادس والعشرين من أكتوبر من كل عام يومًا وطنيًا للمرأة الفلسطينية.
لهذا اليوم دلالاته التاريخية العريقة لمسيرة نضال وصمود المرأة الفلسطينية، ففى مثل هذا اليوم ٢٦ أكتوبر عام ١٩٢٩، أى منذ ٩٠ عامًا عُقد أول مؤتمر نسائى فلسطينى فى مدينة القدس بحضور أكثر من ثلاثمائة سيدة فلسطينية، وكان ذلك بداية مشاركة المرأة الفلسطينية الفعلية المنظمة فى العمل السياسى إثر تصاعد أحداث ثورة البراق وانتشارها فى جميع أنحاء فلسطين واستُشهدت تسع نساء وهُدمت بيوت وتشردت الأسر وزُج بالكثيرين فى السجون.
إننا فى حاجة إلى هذا اليوم للتأكيد على مواجهة المرأة الفلسطينية العدوان الغاشم الصهيونى والصمود أمام ما يرتكبه من جرائم يومية. كما قالت وزيرة المرأة الفلسطينية دكتورة آمال حمد، والتى كانت وراء فكرة «يوم وطنى للمرأة الفلسطينية» قالت: «سيكون لعام ١٩٢٩ موقع خاص فى تفاصيل مقاومة المشروع الصهيونى الكبير المحمول على أيادى الانتداب البريطانى ووعد بلفور المشئوم، عام ١٩٢٩ عام ثورة البراق وعام تأسيس الاتحاد النسائى العربى وعقد المؤتمر النسائى الفلسطينى الكبير فى شهر أكتوبر الذى شهد تدفق الفلسطينيين والفلسطينيات ضد المشروع الصهيونى على التراب الفلسطينى»، كما أكدت أن إقرار هذا اليوم لا يتعارض مع يوم المرأة العالمى فى ٨ مارس فلقد اختار عدد من الدول يومًا وطنيًا بجانب اليوم العالمى ومنها مصر والإمارات وجنوب إفريقيا وأستراليا».
كم عانت المرأة الفلسطينية ووقعت ضحية لرصاص الاحتلال الصهيونى وقصف طائراته وقذائف مدافعه وعانت من غطرسة وسادية جنوده، ما أدى إلى الاستشهاد وإلى إصابات عديدة من فقد البصر وبتر الأطراف وعجز جزئى وكلى.
التحية للمرأة الفلسطينية فى يومها، تلك المرأة الشجاعة الصامدة الصابرة التى تربى أولادها على حب الوطن ومقاومة العدو وتقدمهم شهداء للوطن. تحية للمرأة الفلسطينية الأسيرة خلف القضبان فى سجون الاحتلال فى ظل تهميش الكيان الصهيونى المتعمد للقوانين الإنسانية والدولية التى تراعى حقوق الأسرى والأسيرات. إن الأسيرات الفلسطينيات يتعرضن لانتهاك أجسادهن أثناء الضرب والتحرش فى سبيل كسرهن ومس أعراضهن للحصول على المعلومات، كما يتعرضن لانتهاك مشاعرهن بالتهديد بأحبائهن من آباء وإخوة وأزواج وأطفال. وتتعرض الأسيرات لجريمة الإهمال الطبى المتعمد بحق الجريحات والمريضات منهن والمماطلة فى التحويل للمستشفيات وتقديم العلاج.
هناك العديد من الاتفاقيات الدولية والمعاهدات التى تم سنها من أجل توفير الحماية للنساء أثناء النزاعات المسلحة والعديد من المبادئ التوجيهية لتلبية احتياجات النساء المتضررات من النزاع المسلح، وتنص المادة ١٤ من اتفاقية جنيف الثالثة على «يجب معاملة النساء بكل الاعتبار الواجب لجنسهن» كما تنص القوانين الدولية على أن «تكون أماكن الحجز مخصصة للنساء ومنفصلة عن الأماكن المخصصة للرجال بما يكفل للنساء الحد الأقصى من الحماية والخصوصية ملبية المتطلبات الثقافية والدينية». كل هذه المبادئ يتم انتهاكها داخل سجون العدو، حيث يتم وضع النساء تحت إشراف سجانين رجال مع وجود كاميرات تحت عين الحراس الرجال مما يتعارض مع الخصوصية الثقافية والدينية للشعب الفلسطينى. هذا غير التعنت فى تلبية حقوقهن الإنسانية كحرمانهن من زيارات الأهل وعدم وجود حمامات صالحة للاستخدام الآدمى.
أعلنت هيئة شئون الأسرى والمُحرَّرين فى تقريرها الأخير أن عدد الأسيرات اللائى تعرضن للاعتقال فى سجون الاحتلال عام ٢٠١٩ بلغ ٣٦ أسيرة بسجن الدامون يتعرضن لظروف إنسانية صعبة، من بينهن ٢٠ أمًا و٦ أسيرات مصابات بالرصاص خلال عملية الاعتقال، وأن نصف العدد الإجمالى صدر بحقه أحكام وصل بعضها لـ١٥عامًا و١٦ عامًا، والنصف الآخر ما زال تحت التوقيف.
إن الأسرى والأسيرات لهم علينا حق فضح ممارسات العدو الصهيونى تجاههم والتوجه للمحافل الدولية لعرض قضيتهم والتوجه أيضًا من خلال اتحاد المحامين العرب للمحاكم الدولية لمحاكمة ومحاسبة العدو الصهيونى على جرائمه فى حق الأسرى والأسيرات.
إن النساء الفلسطينيات عنوان العزة والكرامة، ستبقى عصيات على الاحتلال وأساليبه غير المشروعة من أجل إذلال الشعب الفلسطينى وكسر شوكته.
وإننا نؤكد فى اليوم الوطنى للمرأة الفلسطينية حق الشعب الفلسطينى فى التحرير والعودة وإقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف، ونؤكد رفض التطبيع مع العدو الصهيونى واستمرار المقاطعة الشعبية للعدو، اقتصاديًا وثقافيًا وفنيًا ورياضيًا، كما نؤكد تكوين جبهة الشعوب العربية لمواجهة الحلف الأمريكى الصهيونى المعادى لمصالح شعوبنا وبلداننا العربية.
المجد والخلود للشهداء، والذل والعار للكيان العنصرى الصهيونى.
الشعوب باقية والمحتل إلى زوال.