القاهرة : الإثنين 11 ديسمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
الخميس 07/ديسمبر/2017 - 07:14 م
مايكل عادل
مايكل عادل

حكايتي مع «ثروت باسيلي»

حكايتي مع «ثروت باسيلي»
dostor.org/1653108

تلقيت نبأ رحيله بصدمة أنتجت عنها حزنا شديدا، برغم معرفتي بمرضه وصراعه معه فى الفترة الأخيرة فى شكر وطول أناة منقطع النظير.. وداعًا يا من تعلمت منه معني الخدمة الحقيقية، وتعلمت منه أن المال الذي لا يمجد اسم الله يحول صاحبه الي شيطان مسعور..
وداعا ثروت باسيلي.. وداعا للخادم الأمين الذي كان أبًا وقائدًا وقدوة ورمز للعصامية والمسئولية، كان شماسًا يعتز بمذبح الله رغم مشغولياته العديدة.
بدأت علاقتي بالدكتور ثروت منذ عام 2006 حينما التحقت بالعمل الصحفي فى مؤسسة روزاليوسف، والإعلامي بالتليفزيون المصري فى احد برامجه الخاصة، ورغم مهابته ونفوذه الإقتصادي والسياسي والإجتماعي، إلا انه ساعدني علي التقرب منه بكل تواضع ومحبة أبوية.
وبعد عام واخر، توطدت العلاقة بيننا، وحينما جاء الإعلان عن تأسيس قناة قبطية جديدة " سي تي فى " بعد قناة أغابي، فأصبحت اكثر قربًا من ثروت باسيلي بعد مشاركتي فى تأسيس قسم الإعداد بالقناة الجديدة وتكليفي بأن أكون المعد الخاص باخبار وأنشطة وتحركات المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث، وجاء اليوم الذي كلل تعبنا علي مدار شهور للإنطلاق حيث تم بث القناة فى 14 نوفمبر عام 2007 فى تزامن مع عيد تجليس البابا شنودة.
وفى كل حدث او نشاط للبابا شنودة كنت أري باسيلي بجواره، لأنه كان صديقًا شخصيا للبطريرك العظيم، كان يهتم بكل تفاصيل أي لقاء يجريه البابا لدرجة انه كان يتابعني بشكل ملحوظ فى تغطيتي وإعدادي للحدث.
توطدت العلاقة رغم إنشغالي بالصحافة وترك عملي فى القناة التي كانت حلمًا من احلام " ثروت باسيلي "، ولم تنقطع الاتصالات والتواصل بيني وبينه، بل حينما أراه فى أي مناسبة يفاجئني بالمصافحة والحضن الذي يملأ المحبة والأبوة الصادقة.
لابد هنا أن أحكي ما كان يدور بيني وبين رجل الأعمال العملاق الذي كان رجلًا لله بحق.. لا أخفي انه كان من احد الأسباب الذي جعلني أصمد امام تحدياتي وإخفاقاتي بصاحبة الجلالة " الصحافة "، فكان يشجعني وحينما أتحدث معه بعيدا عن السياسة ومشاكل المجلس الملي الذي كان يتولي قيادته وقتها، كان يقول لي: " انا فخور بيك وبحبك ".. هذه الجملة التي ترن فى أذني جعلتني أصمد " يعني ابقي مضايق وفيه حاجة فشلت فيها ويقولي انا فخور بيك "..
لا أنكر ان هناك من تعجب بتلك العلاقة التي كانت تربطني بالدكتور ثروت باسيلي وقتها رغم صغر سني، علاقة بين قائد وخادم كبير وشاب صغير أتي من الصعيد ليحقق طموحاته فى الالتحاق بالسطة الرابعة.
تشرفت بإجراء حوارات صحفية عديدة مع الدكتور ثروت باسيلي، ولا يوجد اتصال هاتفي أجريته معه وإلا يكون هادئًا وحكيمًا فى ردود افعاله، وأتذكر مقولة له حينما قالي لي: " دخولي المجال السياسي عبر الحزب الوطني والبرلمان لم يبعدني عن الكنيسة وعلاقتي بالله ".
وحينما سألته سؤال كنت حرجًا منه عن غناه وامتلاكه للمليارات، قال لي: " الفلوس دي ربنا بعتهالنا علشان نصرف علي اللي مش معاه.. الفلوس اللي مش بتمجد اسم ربنا تبقي شيطان علي الارض ".. من تكون انت أيها الرجل ؟!.. كيف تكون ؟! أقول وعن قناعة ان المليارات هي التي كانت تشتهي ثروت باسيلي، ولم تستطيع ان تجرفه فى حبها واستغلالها فى السوء رغم كثرتها.
الكثير من الأقباط يعلم جيدًا ما فعله ثروت باسيلي فى بناء الكنائس، فى مختلف محافظات مصر، الكثير من الأساقفة والكهنة يعلمون جيدًا كم كان مبزرًا وكريمًا فى تقديم المعونة المالية فى ايبارشيات مصر، ولكن القليل منا يعلم ما كان يفعله من اجل الحصول علي مكانًا فى السماء.
اننا نحتاج الي مقالات وكتبا من اجل الحديث عن الدكتور ثروت باسيلي، ولكن يكفي ان ذكراه ستكون عطرة بين من عاش معه.. وداعًا يا حبيب الفقراء.. وعزاءً لعائلته ومحبيه.

ads
ads