القاهرة : الإثنين 11 ديسمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
تحقيقات
الأربعاء 06/ديسمبر/2017 - 09:23 م

أحمد فوزى: القانون يُتيح لمجلس الأمن استخدام القوة لمنع إثيوبيا من الإضرار بمصر

أحمد فوزى دياب
أحمد فوزى دياب
رشا عمار
dostor.org/1652065

رأى الدكتور أحمد فوزى دياب، كبير خبراء المياه فى الأمم المتحدة، أن تفادى مخاطر إنشاء سد النهضة يتطلب من مصر تحركًا دوليًا بشكل سريع جدًا، مشيرًا إلى أن الخطوات القادمة يجب أن تشمل تصعيد المناقشات إلى المستوى الرئاسى، و«فى حال استمرار تعنت الجانب الإثيوبى، تلجأ مصر للاتحاد الإفريقى، ثم الأمم المتحدة، وأخيرًا مجلس الأمن، الذى يملك القدرة على إيقاف الضرر الواقع على القاهرة بالقوة».
وقال «دياب»، إن مشروع سد النهضة سياسى، و«لن يعود بالنفع على إثيوبيا، لكنه نتيجة ضغط بعض الدول التى تريد الإضرار بمصر، وفى مقدمتها إسرائيل وقطر»، مشددًا على أن مصر فى حاجة ملحة فى المستقبل القريب لعلم «حصاد المياه»، للاستفادة القصوى من مياه الأمطار، التى تهطل على البلاد بغزارة.

■ ما الخطوات التى يجب على مصر اتباعها على المستوى الدولى بعد تعثر المفاوضات مع إثيوبيا؟
- الخطوات الأساسية التى ستتبعها مصر فى ملف سد النهضة، تبدأ من حيث انتهت المفاوضات، التى تمت منذ ٢٠١٢ ومرت بأكثر من مرحلة، وبعد تعثرها مؤخرًا يمكن أن يتم التفاوض على مستوى سياسى ودبلوماسى أعلى، فيدخل الرئيس السيسى على خط المفاوضات ويلتقى رئيس الوزراء الإثيوبى هايلى ماريام ديسالين، وهو ما سيتم بالفعل خلال الشهر الجارى.
وفى حال أن إثيوبيا لديها النية للتفاهم، سيسفر اللقاء عن نتائج مهمة فى القضية، لكن فى حال استمرار التعنت الحالى، سيكون أمام مصر خيار واحد، وهو التصعيد على مستوى دولى يبدأ بالاتحاد الإفريقى، ثم الأمم المتحدة، وأخيرًا مجلس الأمن.
وفى رأيى أن مجلس الأمن فى هذه الحالة ستكون لديه القدرة والفاعلية لتحقيق إنجاز فى هذه القضية، لأنه وفقًا للمادة السابعة من قانونه الخاص يمكنه التدخل بالقوة لإجبار إثيوبيا على منع الضرر الواقع على مصر، جراء بناء هذا السد الذى يهدد الأمن القومى المصرى.
ولا بد أن يعكف الخبراء المصريون والقانونيون على إعداد مذكرة قانونية جيدة ومتكاملة تشمل جميع الأبعاد الخاصة بالقضية وخط سير المفاوضات، حتى لا نترك الطريق أمام بعض الدول لاستخدام حق الـ«فيتو» على المذكرة المصرية.
■ لماذا تأخر الجانب المصرى فى طرح القضية على مجلس الأمن أو الأمم المتحدة؟
- مصر حريصة على علاقتها بدول إفريقيا، وحتى الآن هناك علاقات دبلوماسية وشعبية جيدة بين مصر وإثيوبيا، وكان من الضرورى أن نسلك كل طرق المفاوضات والصبر على الجانب الإثيوبى والتحلى بسياسة النفس الطويل، وبعد ذلك يمكننا اللجوء للمنظمات الدولية، كنوع من التصعيد بعد فشل المفاوضات.
وحتى الآن المفاوضات لم تفشل بشكل نهائى، لكن سيتم تصعيدها على مستوى أعلى بين رؤساء الدول، بعدها نلجأ للأمم المتحدة، وأخيرًا مجلس الأمن.
■ ماذا عن إمكانية اللجوء إلى الاتحاد الإفريقى؟
- الاتحاد الإفريقى لجنة خاصة بالسلم والأمن الاجتماعى العام للدول، ويمكننا اللجوء إليه طبعًا، لكننا فى الوقت الحالى لا نملك رفاهية الوقت، وبالفعل إثيوبيا أوشكت على الانتهاء من جزء كبير فى السد، حوالى ٧٠٪، لذلك يجب علينا التحرك بشكل سريع على المستوى الدولى لإنقاذ الموقف، لأن الأضرار التى ستقع على مصر نتيجة بناء هذا السد ليست هينة، ومن الضرورى أن نتحرك على جميع المستويات بشكل سريع، وطرق الأبواب الأكثر فاعلية.
■ الجانب الفنى أثبت وجود خطورة على مصر.. ما حجم الأضرار المتوقعة من الناحية الفنية؟
ــ الجوانب الفنية أثبتت وجود مخاطر بالغة على مصر، ونقص أى نقطة مياه من حصتنا سيؤثر علينا بالسلب، خاصة أن السد سعته التخزينية ٧٤ مليار متر مكعب، ما يعنى أنه سيؤثر على تلك الحصة.
الفكرة أن مصر كانت تحاول مؤخرًا زيادة حصتها من المياه، التى تقدر بحوالى ٥٥.٥ مليار متر مكعب، لأنها لم تعد كافية ولا تتناسب مع الزيادة السكانية الضخمة، وفى الوقت نفسه فإن سد النهضة سيؤثر على نقص الكمية الحالية، وذلك سيؤدى إلى عجز مائى شديد وتقليص المساحة الزراعية، ما يؤدى إلى زيادة كبيرة فى أسعار السلع الغذائية وانخفاض المخزون الغذائى، وقد نضطر لاستيراد محاصيل لم نكن نستوردها، وهذا عبء إضافى على مصر.
أما الكهرباء فلن تكون مشكلة كبيرة، لأنه يمكن الاعتماد على محطات أخرى لتوليد الكهرباء، خاصة أن كهرباء السد العالى تنتج حوالى ١٥٪ فقط من إنتاج مصر، لكننا لا نملك رفاهية الاستغناء عن المياه، بما يعنى أن الأضرار على مصر اقتصادية واجتماعية وإنسانية، وفى المقابل الشعب الإثيوبى ليس فى حاجة إلى هذه المياه من الأساس.
■ هل كانت هناك طرق بديلة لإثيوبيا لتوليد الكهرباء عن طريق سدود صغيرة تقلل نسبة المخاطر المتوقعة على مصر؟
- نعم كان هناك مقترح ببناء سدود صغيرة لتوليد الكهرباء بدلًا من هذا السد الضخم، الذى تبلغ سعته التخزينية حوالى ٧٤ مليار متر مكعب، وفى الأساس إثيوبيا ليست فى حاجة إلى هذا الكم الضخم من الكهرباء، وإذا كانت تعتزم تصديرها، فلا بد أن يؤخذ فى الاعتبار أن هناك شعبًا سيتضرر كما أنه معرض للعطش نتيجة بناء هذا السد الضخم، لذلك فإن بناء هذا المشروع يعتبر أمرًا سياسيًا من الدرجة الأولى، ويحدث نتيجة ضغوط يتعرض لها الجانب الإثيوبى من دول، مثل قطر وإسرائيل، ولن يستفيد منه الشعب الإثيوبى فى أى شىء.
■ ما الأخطار المتوقعة نتيجة نقص منسوب المياه؟
- ملء خزان السد سيؤدى لحجز مياه النيل المتدفقة فى مجرى النهر، ما تنتج عنه زيادة ملوحة المياه، وهذا سيؤدى إلى تغيير خريطة المحاصيل فى مصر، فلن نستطيع مثلًا زراعة الخضروات التى تحتاج إلى نسبة مياه ملوحتها لا تزيد على ٤٠٠ جزء فى كل متر مياه، أو سيحدث نقص فى إجمالى إنتاجية الفدان منها، كما سيحدث بوار لنحو مليون فدان فى المتوسط العام، ما يعنى فقدان نحو ٤ ملايين فرصة عمل مباشرة ومثلها بشكل غير مباشر، وانخفاض الإنتاج المحصولى الزراعى بنسبة ٤٠٪ من إجمالى إنتاجه الحالى، بالإضافة إلى حدوث نقص فى الثروة السمكية.
■ وما الحل فى حال فشل الضغوط الدولية.. وهل الحل العسكرى مستبعد؟
- ليس هناك حل مستبعد، لأن مصر لا يمكنها التخلى عن قطرة مياه واحدة، نحن كنا نسعى لزيادة حصتنا للتوافق مع احتياجاتنا الأساسية، وما يحدث الآن هو اقتطاع صريح من حصة مصر، وهذا يعنى أننا أمام أزمة خطيرة، لأننا فى الوقت الحالى وقبل الانتهاء من بناء السد، نعانى من عجز مائى حوالى ٣٠ مليار متر مكعب، وفى المستقبل سنحتاج حوالى ٣٠ مليارًا إضافية، يعنى تقريبًا ضعف حصة مصر حتى نستطيع أن نعيش، فما بالك لو نقصت، فى النهاية الخبراء لا يملكون قرارًا سياسيًا ولا عسكريًا، ولكن مهمتنا الأساسية هو تقديم جميع المعلومات الفنية المتعلقة بهذا الموضوع.
وعلى الرغم من ذلك نتمنى أن تكون المفاوضات هى الحل السليم للأزمة، ولا نضطر لاستخدام حلول أخرى، وأن يكون هناك وضوح وثقة فى المفاوضات والتعاون بين الطرفين، ويمكن أن يتم تصعيد المفاوضات على مستويات أعلى خلال الأيام المقبلة، وبالضرورة سيحدث لقاء بين الرئيس عبدالفتاح السيسى ونظيره الإثيوبى، للتشاور حول الموضوع والوصول إلى حل، والحقيقة أن الدبلوماسية المصرية ممثلة فى وزارة الخارجية والرئاسة، بذلت جهدًا كبيرًا جدًا وله تأثير إيجابى.
■ ما البدائل التى يمكن أن تستغلها الحكومة لمواجهة عجز المياه؟
- لا بد من إعادة هيكلة السياسة المصرية المائية كاملة وفقًا للنظم الدولية، بعيدًا عن المسكنات والحلول الوقتية، بالعمل على تحسين إدارة كمية المياه الموجودة فى مصر فى ظل استخدام مصر للمياه دورة وثلث الدورة، فيما تستخدم العديد من دول العالم المياه لـ١٥ دورة، و٧ دورات فى إسرائيل.
كما يجب إعادة هيكلة مرفق مياه الشرب والصرف الصحى، الذى يستهلك ما يقرب من ١١ مليار متر مكعب من المياه، يخرج منها ٧٠٪ كصرف صحى يُلقى فى نهر النيل، ما يزيد من نسبة التلوث.
ويمكن إعادة استخدام مياه الصرف الزراعى بعد تنقيتها، واستكشاف مصادر مياه جوفية فى الصحارى، وإعادة تحلية المياه الجوفية عالية الملوحة، وتحلية مياه البحر، وأخيرًا استخدام أساليب غير تقليدية للحصول على المياه، مثل استقطاب الندى والسحب.
كما أن مصر فى حاجة ملحة فى المستقبل القريب لعلم «حصاد المياه»، للاستفادة القصوى من مياه الأمطار التى تهطل على البلاد بغزارة، وهو علم متعارف عليه فى جميع دول العالم، التى تتعرض للأمطار الغزيرة، مثل بعض دول شرق آسيا وبعض الدول الأوروبية، فهو يعتمد على جمع وتخزين وتوزيع مياه الأمطار من سقف المنزل أو المسطحات الصخرية أو الترابية.
■ ما رأيك فى الموقف الإثيوبى إجمالًا؟
- إثيوبيا لم تكن صادقة أو واضحة فى أى تقرير قدمته لمصر، وتعمدت إخفاء معلومات مهمة من شأنها الإضرار بالأمن القومى المصرى، وذلك جرم فى القانون الدولى وفى عمل المؤسسات الدولية، ومن حق مجلس الأمن اتخاذ قرار بوقف هذا الضرر.

ads