القاهرة : الإثنين 11 ديسمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
الأربعاء 06/ديسمبر/2017 - 07:14 م
دعاء خليفة
دعاء خليفة

استعادة الوعى.. ضرورة مُلحة

dostor.org/1651918

تُعد الشائعات أخطر الأسلحة التى تهدد المجتمع المصرى، بل أخطر من الحروب المسلحة بين الدول، لأنها حروب معنوية ونفسية تكون تمهيدًا للاقتتال، علاوة على أنها تُعد أحد أساليب حروب الجيل الرابع، يمتلئ عالم الإنترنت فى تلك المرحلة بكميات هائلة من شائعات ومعلومات خاطئة وأخبار ملفقة.
وأستشهد هُنا برأى الدكتور عماد محمد مخيمر، أستاذ علم النفس بجامعة الزقازيق، الذى يؤكد أن مصدر الشائعات غالبًا ما يكون غير معروف، فحينما يروج شخص شائعة ما وتسأله عن مصدرها يقول: سمعتها من فلان»، دون التحقق من صحة المقولة، والشخص المروج للشائعة إما أن يكون حاقدًا أو جاهلًا أو مستفيدًا من ترويج الشائعة وانتشارها، وخير دليل على ذلك ما رأيناه فى فترة اندلاع الثورات العربية، حيث يستغل البعض الأخبار لإثارة الشائعات عمدًا، لإحداث حالة من الخوف عند الناس ليشعروا بالفوضى وعدم الأمان مستخدمين فى ذلك عمليات البلطجة وترويع المواطنين، لذا نجد بعض الناس يقولون: إن النظام السابق أفضل، حيث كنا نشعر بالأمن والأمان، وهذا هو أهم مطلب تسعى الثورة المضادة إلى تحقيقه، ألا وهو تشكيك الناس فى النظام الحاكم، وتلك الحالة من نشر الشائعات تجد أرضًا خصبة فى نفوس الناس، بالتحديد فى فترات الفراغ الثقافى والفكرى لديهم.
كما يرى الدكتور مخيمر، أن للشائعات آثارًا تدميرية على الفرد والمجتمع، حيث تؤدى إلى الشحن الطائفى أو العنصرى، وتشويه السمعة، ولو نظرنا لأى دولة عربية من دول الربيع المسموم لوجدنا البداية كانت من الشائعات الخطيرة على مواقع التواصل الاجتماعى، ثم ينزلق البلد لهاوية الفوضى، ومن ثم إلى الانهيار التام، فتنتشر الشائعة كالنار فى الهشيم، لا سيما فى المجتمعات غير المتعلمة وغير الواعية.
من هنا أرى أن مسئوليتنا جميعًا فى تلك المرحلة الحرجة التى تمر بها البلاد هى تبصير البسطاء بحقيقة ما يحدث من خلال حملات توعية مكثفة، فما أحوجنا اليوم قبل الغد لأن نقتحم ميدانًا جديدًا من ميادين التنمية فى مصر، وهو ميدان التوعية بكل ما يدور حولنا داخليًا أو خارجيًا لأن المؤامرة أصبحت أكبر بكثير من مجرد أخبار مغلوطة تنشر ويتداولها البعض دون إدراك ما يحتويه الخبر من أغراض خبيثة، حيث تُعد أكثر من ٩٠٪ من الأخبار المتداولة على «فيسبوك» و«تويتر»، لهدم الروح المعنوية للشعب وإفقاده الثقة فى قياداته السياسية، لذا وجب على النخبة والمثقفين أن يبدأوا من الآن خوض هذه المعركة المهمة، لإفساد أهداف المأجورين مروجى الشائعات، والمساهمة فى إعداد جيل واعٍ ومثقف ومدرك لأهمية المرحلة حتى لا نتركهم فريسة سهلة للاستقطاب الدينى، لأن المجتمع الذى يتحلى بهذه الصفات سيمتلك مناعة ذاتية ضد الشائعات، وسأبدأ بنفسى وسأخصص جزءًا من وقتى للالتقاء بالبسطاء فى أماكنهم وأشرح لهم كل تلك الأمور، وأرحب بكل من يشارك ويساعد فى معركة إعادة الوعى.

ads
ads
ads