القاهرة : الإثنين 11 ديسمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
مرايا الابداع
الأربعاء 06/ديسمبر/2017 - 12:17 م

السيد نجم يكتب: «لمح البصر».. تجربة مبصرة لسيد الوكيل

السيد نجم يكتب: «لمح
dostor.org/1651273

تبقى القصة القصيرة في دائرة اﻹبداع المتجدد والاهتمام، وإن تغافل عنها البعض، ظننًا من بعض دور النشر حتمًا رواج الرواية الآن فى مقابل حجب القصة القصيرة! ستظل القصة هكذا مناط التجريب وتعلق المبدع الجاد.. وهو مدخلنا فى قراءة "لمح البصر"، للمبدع المخضرم "سيد الوكيل".

أما ونحن نسعى لوقفة سريعة، تتقافز عدة ملامح:
الإهداء هنا ليس من باب تكرار الصياغات ااجتماعية، بل مدخلًا حول "نجيب محفوظ" سارد الأحلام العظيم، الذى جاءه فى المنام، وأعطاه حجرًا، فقبله محفوظ.. تُرى ما هي تلك الأمنية الخفية التى يرجوها كاتبنا؟.

إلحاح "محفوظ" على ذهنية "الوكيل"، مُبرر وموضوعي، ما تجلى فى الحوارية القصيرة.. (قلت: ما الحلم؟.. قالت: أن تنظر إلى داخلك؟/ قلت: ما الرؤية.. قالت: أن تحدق في النار/ قلت: يا لها من وحشة.. يا له من ألم.. قالت: ها أنت فى الحقيقة تعيش!).. تعبر عن حيرة القاص الفنية.

فكانت الملامح اللافتة:
تبدو البداية القصصية بصورة بصرية دوما، كما فى: ق "حبر على ورق".. "كل شىء هنا قديم، سجائر البحار، زجاجات الخمر المعتق، الأدوات المكتبية.."، وغيرها.

غلبة توظيف ضمير المتكلم، فى محاولة منه لأن نصدقه ولا نقول أنه يكتب قصة!

الكاتب خارج جسده! حيث "المكان": سواء "الخلاء"، "الشارع"، "الطريق الضيق"، "الممر"، "الطرقة".. ثم "بيت الجد القديم"، "مبنى اﻹذاعة"، "بقعة بيضاء على الأرض"، "الطوف"، "الشقة"، "جوادان"، "ترام".. ثم "العائلة"، "المارة"، "موظف التأمينات"، "الرفاق"، "المذيعة".. تلك هى أنماط العناصر الفاعلة مع الراوى، وكل ما يجول بخاطره، دون البوح الداخلي حزنًا أو فرحًا.. لكنها حالات من الشجن يعيشها الراوي والقارىء معًا.

لغة المجموعة:
قدم القاص بلغة بليغة ودالة.. أقل القصص عددًا فى المفردات المستخدمة، قصة "رعب الخفة" حوالي 90 كلمة".. وأطول القصص "حق العودة" حوالي 155 كلمة.. باستثناء القصة الأخيرة فى المجموعة والتى سُميت بها المجموعة "لمح البصر" والتى لا تزيد كثيرًا.. وهو ما أضفى على المجموعة نكهة خاصة تكشف عن ملامح التكثيف واﻹيجاز، والشعرية. ففى قصة "رعب الخفة" يهيم القاص برجل وزوجته يدوران فى اتجاهين متعاكسين داخل بقعة بيضاء، وفى انتباهة بآخر النص ينظران إلى أعلى نحو فراغ أسود فى السماء، حيث زوج من الحمام الهائمين!.

الموت يرسم الشجن:
قصة "حبر على ورق" يلتقي بأمه المتوفاة بسر تلك الصورة الفوتوغرافية التي تحتفظ بها صديقتها بائعة الأوراق والأحبار واللعب، فتتجاوز الأم الصورة وتسير إلى جواره، حتى تختفى فجأة وتعود من حيث أتت!.. وفى قصة "مكان ضيق" الموت المتكرر والمتجدد والباقي بالرغم من كل شيء، وبينما وهو يتذكر كل تفاصيل القتل على الطريق الضيقة، "ستكون خلعت ملابسها وإكتشف بنفسه فتنة ثدييها وهو بين ذراعيها يرتعش!".. وفى قصة "اللعبة"، حيث يقف وسط المقابر ويتعرف على كل من بداخلها، وحتى دخل مع ولد وبنت إلى واحدة منها، والتى يبدو أنها مقبرته هو، وخرج ليلعب قليلا، وهى لعبة الحياة والموت متتابعان!.. والموت ليس هو نهاية المطاف، فالحياة قصيرة على كل حال، كما فى قصة "عطر محرم".. وهكذا تتعدد الرؤى.

ملاحظات:
بدت القصص متصلة بحيلة اﻹيهام بالحلم، فلا مكان للوعي والتفسير المباشر وتوظيف الزمن المستقيم والشخصيات السوية.

يمكن رصد تلك السمة اﻹنسانية، ففى قصة "يوم الكشف"، اختار السيد نجم وحسن سرور ليرصد علاقته بهما ومعهما، حيث يسعى للعلاج من علة ما، وذهب للكشف الطبى.. دخل على الأول ولم يكشف لأنه طبيب بيطري.. وعندما خرج من المكان فوجىء بحسن سرور يقدم له علبة الدواء.. كم هي روح فنان جميلة.

نحن أمام مجموعة غير تقليدية من القصص المفتوح على جانبه النفسي والأدبي والاجتماعي، بل والسياسي بقليل من الجهد.. وهى ميزة قليلًا ما نعثر عليها!.

ads