القاهرة : الإثنين 11 ديسمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
القبلة
الجمعة 01/ديسمبر/2017 - 09:42 م

كيف زرع زعيم السلفيين بذور الإرهاب فى وادينا الطيب؟

كيف زرع زعيم السلفيين
بهاء الدين سيد على
dostor.org/1646066


تحتل إشكالية التأويل مكانة كبيرة ولها أهمية خاصة، كمنهج معرفى، عند علماء الكلام المسلمين، بل كان التأويل سببًا مهمًا من أسباب الخلاف بينهم، إذ اختلف المتكلمون فى الأخذ بالتأويل، وذلك لموقفهم من استخدام العقل فى النص الدينى وفهمه. لم يكن الخلاف بين الفرق الكلامية فى مسائل الأصول، بل فى مسائل الفروع وبعض الأحكام التى تتطلب النظر والاستدلال، فعلى الرغم من أن التأويل قد احتل مكانًا بارزًا عند المتكلمين، إلا أنهم لم يستخدموه استخدامًا مطلقًا، بل كان استخداما مقيدًا، فالتأويل عندهم لا يتناول القرآن الكريم كله، لأن ذلك ستكون له عواقبه الوخيمة على الدين. والواقع أن مشكلة التأويل فى حد ذاتها، تشكل منعطفًا خطيرًا فى تاريخ الفكر الإسلامى، نظرًا لتلاصق مسألة عدم التأويل مع مواقف الصحابة والسلف من ناحية وللمشاحنات الفكرية، التى قامت بين أهل السنة «وهم جمهور المسلمين» والمعتزلة، بعد محنة أحمد بن حنبل، من ناحية أخرى، ثم ما تلا ذلك من تجدد مذهب السلفية القائم على التمسك بألفاظ الصفات الإلهية المنصوص عليها فى القرآن والسنة بدون تأويل.



ناصر تيار النقل أمام علماء العقل.. واعتبر التفكير شاهدًا لا حاكمًا
تنازع الثقافة العربية الإسلامية تياران، أحدهما تيار يرى العالم والكون والأشياء وفقا لمرجعية نص الكتاب والسنة، وهو يمثل فى ثقافتنا تيار المروى والمنقول، ذلك التيار الذى يعلى من شأن النقل على العقل، وهو تيار ينتمى إليه معظم أعلام السلف والأشاعرة ومعظم أعلام المدارس الفقهية السنية، ويحدد دور العقل فى حدود النص، فلا ينبغى للعقل أن يتجاوزه.
الآخر هو التيار الذى يضع العقل أساسا لرؤية العالم والنص، وهو التيار العقلى الذى يرى ضرورة تغليب العقل على النص فى حالة التعارض بينهما، وإلى هذا التيار ينتمى أعلام القدرية الأوائل والمعتزلة وابن رشد وفخر الدين الرازى، وهذا التيار كان محدودًا قياسا بتيار النص فى تاريخ الثقافة العربية الإسلامية، حيث كانت الغلبة فى ثقافتنا دوما لتيار النص على تيار العقل، ولثقافة الرواية على الدراية وللمروى على المعقول.
أما عن التيار الأول فقد وضح لنا ابن تيمية «٦٦١ - ٧٢٨ هـ» رأى السلفيين الذين يرون أنه لا سبيل إلى معرفة العقيدة والأحكام وكل ما يتصل بها إجمالا وتفصيلا واعتقادا واستدلالا إلا من القرآن الكريم والسنة المبينة له، والسير فى مسارها.
فما يقرره القرآن الكريم وما تشرحه السنة النبوية مقبول لا يصح رده مطلقا، فليس للعقل سلطان فى تأويل القرآن الكريم وتفسيره أو تخريجه إلا بالقدر الذى تؤدى إليه العبارات، وما تضافرت عليه الأخبار والمأثورات، وإذا كان للعقل سلطان بعد ذلك فهو فى التصديق والإذعان وبيان تقريب المنقول من المعقول، وعدم المنافرة بينهما، فالعقل يكون شاهدا ولا يكون حاكما، يكون مقررا مؤيدا ولا يكون ناقضا ولا رافضا ويكون موضحا لما اشتمل عليه القرآن الكريم من الأدلة.
أما عن التيار الثانى فقد مثله المعتزلة خير تمثيل عندما انتهجوا فى بيان العقيدة الإسلامية منهجا عقلانيا فلسفيا قبسوا فيه من منطق اليونان ومن طرائف الفلاسفة فى الجدل والمناظرة بالبرهان، وقد كان ما نصبوا أنفسهم له، وهو الدفاع عن الإسلام فى مواجهة الديانات والعقائد والملل والنحل الأخرى، باعثا لأن ينهجوا ذلك المنهج وجاراهم فى ذلك بعض فلاسفة الإسلام ومفكريه، أمثال ابن رشد وفخر الدين الرازى.



قسَّم العلماء فى فهم العقيدة إلى 4 أقسام
قسم ابن تيمية طوائف العلماء فى فهم العقيدة الإسلامية إلى ٤ أقسام:
القسم الأول: الفلاسفة، هؤلاء يقولون إن القرآن الكريم جاء بالطريقة الخطابية، والمقدمات الإقناعية التى تقنع الجمهور، ويدعون أنهم هم أهل البرهان واليقين، والعقائد طريقها البرهان واليقين.
والقسم الثانى: المتكلمون، أى المعتزلة، وهؤلاء يقدمون قضايا عقلية قبل النظر فى الآيات القرآنية، فهم يأخذون بالنوعين من الاستدلال، ولكن يقدمون النظر العقلى على الدليل القرآنى، فيؤولون على مقتضى العقل إن كانوا لا يخرجون عن عقائد القرآن الكريم.
والقسم الثالث: طائفة من العلماء تنظر إلى ما فى القرآن الكريم من عقائد وأدلة فتؤمن بها، وبما فيه من أدلة، فتتخذه لا على أنه أدلة هادية مرشدة موجهة للعقل، ليلتمس المقدمات من بينها، بل على أنها آيات إخبارية يجب الإيمان بما اشتملت عليه من غير أن يتخذ مضمونها مقدمة للاستنباط العقلى، ويظهر أنه يجعل من هذا القسم الماتريدية، إذ يستعينون بالعقل ليبرهنوا على عقائد القرآن الكريم.
والقسم الرابع: قسم يؤمن بالقرآن الكريم عقائده وأدلته، ولكنه يستعين بالأدلة العقلية بجوار الأدلة القرآنية، ويظهر أنه يقصد الأشاعرة.
وبعد هذا التقسيم قرر ابن تيمية أن منهاج السلف ليس واحدًا من هذه الأربعة، بل هو غيرها، لأن العقائد لا تؤخذ إلا من النصوص، ولا تؤخذ أدلتها إلا من النصوص.


المتصوفة يسعون لهدم دين الله
أقام ابن تيمية علاقة وهمية بين المدرسة المشائية - التى يمثلها فلاسفة الإسلام من الكندى حتى ابن رشد- وبين حركات القرامطة والباطنية والحشاشين بوجه عام، وبين حركة التصوف الإسلامى - التى يمثلها المتصوفة المسلمون من البسطامى إلى ابن عربى ومدرسته - برباط وثيق.
وجاء ذلك عنده على أساس أن كل هذه الدوائر المنفصلة تمثل حربًا ضد الإسلام والفكر الإسلامى، ساعية جهدها الخبيث - من وجهة نظره- لهدم دين الله، ورسالة نبيه العظيم.
وأكد ابن تيمية أن «موسوعة إخوان الصفا» كانت المائدة الكبرى للقرامطة الباطنية، وأنها خلاصة ثقافة المدرسة المشائية وأن ديانة هؤلاء وأولئك، دين أصحاب إخوان الصفا، وأمثالهم من أئمة منافقى الأمم، ليسوا مسلمين ولا يهودًا ولا نصارى.
وهاجم ابن تيمية علماء الكلام المسلمين «من شيعة وخوارج وجهمية ومرجئة ومعتزلة وأشاعرة وماتريدية..» لأنهم -فى رأيه- أدخلوا فى أصول الدين ما لم يأذن به الله العليم الحكيم، وأوقعوا الناس فى شبهات وضلالات جعلتهم ينحرفون عما جاء به كتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، وهو يرى أن هؤلاء المغالطين قد أعرضوا عما فى القرآن من الدلائل العقلية والبراهين اليقينية، وصاروا أحزابًا يتكلمون فى جنس النظر، وجنس الدليل، وجنس العلم بكلام اختلط فيه الحق بالباطل.
ويصل الفكر الإرهابى إلى ذروته عندما يصف ابن تيمية مفكرى الإسلام - من متكلمين وصوفية وفلاسفة ومفكرين - بأنهم «أفراح متفلسفة اليونان، وأتباع الهند، وورثة المجوس والمشركين، وضلال اليهود والنصارى والصابئين، وأنباط الفرس والروم وأشكالهم وأشباههم».



الفلسفة طريق الشيطان وأعلامها كفار
من منطلق هذا المنهج السلفى، الذى يتمسك بالنص راح المفكر الحنبلى المتزمت ابن تيمية يهاجم الفلسفة ومنهجها العقلى البرهانى، وفى سبيل نقض المنطق رأى أن هذا المنطق اليونانى الأرسطى إنما هو صنيعة البيئة اليونانية، ونتائج الثقافة الإغريقية، ويبنى على مسألة خصوصية لغة ومصطلحات المنطق.
وبسبب اختلاف لغتنا العربية عن اللغة اليونانية رأى ابن تيمية أن المنطق يؤدى إلى إفساد المنطق العقلى واللسانى عند المسلمين. أما عن الفلسفة، فقد نظر إليها ابن تيمية كطريق للشيطان، فكان يهاجمها، ويحذر منها، وفى ذلك استعمل كل السبل والطرق ضد الفلسفة، سواء كانت نقدًا أو نقضًا أو تنكيلًا، وقد هاجم صراحة الكندى والغزالى وابن طفيل، وكفّر صراحة الفارابى وإخوان الصفا وابن سينا وابن رشد وكل من سار فى دروبهم الكفرية المشوشة.
ورفض ابن تيمية محاولات فلاسفة الإسلام - من الكندى حتى ابن رشد - فى التوفيق بين الفلسفة والدين على أساس أنه لا يجوز - فى رأيه - التوفيق بين فلسفة يونانية وثنية وعقائد التوحيد الإسلامية.

ads