القاهرة : الإثنين 11 ديسمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
مصر
السبت 25/نوفمبر/2017 - 09:15 م
لواء / محسن الفحام
لواء / محسن الفحام

معنى تصريح الرئيس باستخدام «القوة الغاشمة» ضد الإرهابيين

 الرئيس
الرئيس
dostor.org/1639105

بكل ما تحمله معانى انعدام الإنسانية والرحمة، ومحاولة إشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد وقعت تلك الجريمة الإرهابية الشنعاء بمسجد آل جرير بقرية الروضة بالعريش، على يد مجموعة إرهابية، أطلقت نيران أسلحتها على المصلين الأبرياء، وهم يؤدون صلاة الجمعة فى مسجد تلك القرية التى ظلت لفترة طويلة بعيدة عن العمليات الإرهابية.
أغلب سكان القرية ينتمون إلى قبيلة السواركة، وهى واحدة من أهم القبائل الموجودة فى سيناء.. والكثيرون من أبنائها من الصوفيين الذين ينتمون إلى الطريقة الجريرية.. وهى إحدى الطرق الصوفية التى يعتبرها تنظيم داعش- الذى أعلن مسئوليته عن ذلك الحادث الإجرامى- أحد روافد الشيعة، وبالتالى يجب قتلهم لأنهم من الكفار طبقًا لقناعات هذا التنظيم.. فهذه إذن حلقة جديدة من حلقات العنف الموجهة للصوفية فى سيناء، وفقًا لما أشار إليه البيان الصادر عنه فى أعقاب تلك الجريمة البشعة التى راح ضحيتها ٣٠٥ شهداء وإصابة العشرات من المصلين بالإضافة إلى ١١ جنديًا من رجال الأمن كانوا يؤدون عملهم فى تأمين المسجد، إلا أنهم توجهوا إلى داخل المسجد لأداء صلاة الجمعة مع المصلين، وهنا نشير إلى رفض الادعاءات التى تقول «إنه لم يكن هناك تأمين للمسجد والمصلين».
وبغض النظر عن أن تلك الجريمة تعتبر تطورًا نوعيًا جديدًا فى مسار العمليات الإرهابية سواء من حيث استهدافها أحد المساجد، أو قياسًا بعدد الضحايا الذى يعتبر الأعلى منذ عقود.. فإن المؤشر الأخطر فى هذا المسار أنه بدأ يستهدف المدنيين الأبرياء، حتى ولو كان ذلك لأسباب عقائدية.
وتأتى تلك الجريمة فى أعقاب النجاحات التى حققها الأمن والقوات المسلحة والضربات الاستباقية التى أعلن عنها مؤخرًا، والتى كان أبرزها مقتل القيادى الإرهابى عماد عبدالحميد ومعه ١٤ إرهابيًا آخر.. علاوة على تدمير أعداد كبيرة من سيارات الدفع الرباعى، المحملة بأسلحة ومعدات ثقيلة وذخائر متطورة والإرهابيين الذين كانوا بها أيضًا.
ثم تلك الضربة التى وجهها جهاز المخابرات العامة المصرية بكشف شبكة تجسس تركية، والقبض على معظم عناصرها، والتى كانت مهمتها إثارة الفوضى فى البلاد خلال المرحلة القادمة بدعم وتمويل قطرى.
وأيضًا تأتى تلك العملية فى أعقاب نجاح المساعى المصرية فى تحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركة حماس والقيادة الشرعية الفلسطينية، مما أفقد سيطرة قطر وتركيا على تلك الحركة التى كانت إحدى الأذرع التى تسهم فى القيام بعمليات إرهابية مؤثرة فى شمال سيناء.
وبعيدًا عن تفاصيل تلك الجريمة وأسبابها.. فإن هذا الحادث لا بد أن يُعيدنا إلى حقيقة دور القبائل فى هذه المنطقة، المعروفة ببداوتها وقبلياتها، وما يعينه ذلك من صعوبة دخول غرباء إليها دون غطاء قبلى.. وهو ما يجعلنا أمام مشهد معقد لا ينفى أن البعض القليل من بدو سيناء متورطون فى جرائم تهريب أسلحة ومخدرات وإيواء للإرهابين.. فى حين أن معظم قبائل سيناء من الأشراف الذين لهم دور وطنى كبير لا ينكره أحد.. بل دفعت من دمائها ثمنًا باهظًا فى المعركة ضد الإرهاب، ومن أبرزهم قبيلة السواركة التى أعلنت تأييدها الصريح للرئيس عبد الفتاح السيسى، ووقوفها معه فى مواجهة الإرهاب ودفعت ثمنًا لذلك الكثير من أرواح أبنائها الشرفاء.. وهنا نجد المشهد المتداخل بين حالتين متناقضتين، مابين فئة لا يهمها سوى تحقيق مصالح مادية حتى ولو كان ذلك على حساب استقرار البلاد.. وأخرى تواجه ذلك على قدر ما تستطيع.
ومن المؤكد أن تصريح الرئيس السيسى بعد هذا الحادث بالثأر واستخدام «القوة الغاشمة» ضد هذه الشرذمة يمثل إيذانًا بتحول رسمى جديد للدولة فى مواجهة الإرهاب، وعلى أعلى مستوى فى إدارة تلك الأزمة الإرهابية، والتى لن تستثنى تلك البيئة الحاضنة للإرهاب ولا مموليها، أو حتى المتعاطفين معها... وأعتقد أن ذلك سوف يجد تعاونًا صادقًا مع القبائل السيناوية التى أصدرت هى الأخرى بيانًا تندد فيه بما حدث، وتعلن رفضها تقبل العزاء فى الشهداء إلا بعد الأخذ بالثأر من قاتليهم.. كما تعلن عن موقف واضح لا لبس فيه ينهى حالة التستر على العناصر الإرهابية بعدما أصبح أبناء تلك القبائل هم أنفسهم أهدافًا لتلك المجموعات التكفيرية.
إن ما جرى أمس الأول هو رسالة للعالم الذى يحدثتا عن حقوق الإرهابيين، بينما يتغاضى عن حقوق الضحايا من الأبرياء.. حتى بات الكل يدرك أن طلقات الرصاص التى تدوى على أرض مصر هى نتاج تلك السياسات وهذا الدعم المالى اللوجستى الذى يقدم لهؤلاء الإرهابيين.
ومن هنا، فإننى أناشد الجميع ألا تفقدنا الصدمة توازننا، وأن نتعامل بعقلانية تقتضيها معطيات الأمن القومى.. وأن نتجنب الصراخ والعويل الذى أصبح يتقنه بعض الإعلاميين الذين

ads