القاهرة : الإثنين 20 نوفمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
فن
الإثنين 13/نوفمبر/2017 - 09:24 م

مجدى أحمد على: الدولة توفر 500 سينما لـ100 مليون مواطن وتريد محاربة الإرهاب

تصوير:محمد أسد
تصوير:محمد أسد
حسين عبدالرحيم - حسام الضمراني
dostor.org/1624714

بعد أن أنهى دراسته فى كلية الصيدلة جذبته شاشة السينما، وتوجه للدراسة فى المعهد العالى للسينما، الذى كان بمثابة البوابة التى عبرها للانضمام إلى «جيل من السينمائيين الذين قفزوا من فوق السور» ليقتحم عالم «الفن السابع» ويحتل مكانه وسط كبار الصناعة.

عمل مساعد مخرج لمدة ١٤ عامًا مع محمد خان، وخيرى بشارة، ويوسف شاهين، إلى أن أخرج أول أفلامه «يا دنيا يا غرامى» سنة ١٩٩٦، ثم توالت أعماله الفنية ومنها «البطل» بطولة الفنان أحمد زكى و«أسرار البنات».

هو مجدى أحمد على المخرج والسيناريست الكبير، الذى تحدث فى ندوة «الدستور» عن عدد من الفنانين وتقييمه لهم، وكشف عن موقفه من أكثر الفنانين قربًا له، ومشروعاته الدرامية والسينمائية الجديدة.. والتى نستعرضها فيما يلى كما جرت على لسانه.


مجدى أحمد على: الدولة

كنت الأول على دفعتى.. تأثرت بـ«حجازى ودنقل».. وأخرجت أول أفلامى فى «ربيع العمر»

خلال دراستى فى المعهد العالى للسينما حصلت على المركز الأول على دفعتى، ومع ذلك لم تبدأ مرحلة احترافى السينما، فهذه الفترة قضيتها فى العمل من أجل الإنفاق على أسرتى ولاحقًا جاءت فترة خدمتى فى الجيش.

عقب تخرجى كانت حسابات السوق هى المسيطرة، وكان هناك عدد من المخرجين يرون أن دارسى السينما من الأكاديميين أمثال حسام الدين مصطفى ونيازى مصطفى لا يصلحون للعمل، وذلك خلال فترة الثمانينيات، ورغم ذلك حدث أن عملت مع محمد خان كمساعد مخرج أول، وأخرجت أول أفلامى «يا دنيا يا غرامى» فى مرحلة متأخرة، كان عمرى ٤٣ عامًا وقتها.

هناك جيل دخل السينما أقول عليه «اللى ناطين من على السور» بمعنى أننا لسنا من أسر سينمائية أو فنية، كما هو المعروف داخل الوسط الفنى، هذه الأجواء جعلتنى أشعر بالوحدة ولم يكن لى أصدقاء سوى أفلامى والسينما.

دفعتى تضم محسن ويفى وعادل السيوى وسامى السيوى كاتب السيناريو، ورضوان الكاشف، لكن رضوان بدأ متأخرًا، وهؤلاء من «شلة المنيل» كما أحب أن أطلق عليهم.

الآن، أغلب أصدقائى توفوا، وعالمى الوحيد هو السينما، ليس لدى غيره، وعندى إحساس بأننى أسابق الزمن ولدى الكثير من المشاريع أتمنى أن أنجزها.

وكانت القراءة شيئًا جوهريًا فى حياتى، كنت أحب الشعر ومن بعده السينما، حفظت القرآن، وحفظه جعلنى أعرف اللغة، وتأثرت بعبدالمعطى حجازى وأمل دنقل.

ساهمت فى تأسيس «جبهة دعم الثقافة» والآن أصبح دورها خافتًا، لأنى تعبت وتجاوزت سن الـ٦٠، ولدى مشروعات عديدة، لكن ليس لدى وقت، وهناك مسئوليتى عن أسرتى، وأعتبر أن استغلال هامش الحرية والديمقراطية الموجود حاليًا مفيد لإنجاز مشروعاتى.

فى الماضى اشتركنا فى الكثير من الوقفات، مثل ما حدث مع سعدالدين وهبة، وحتى اعتصام المثقفين قبل ٣٠ يونيو ضد الجماعة الإرهابية.

الآن نحن محرومون كمبدعين من عدم الحديث عن تاريخنا، فنحن لم نتحدث عن تاريخنا الفرعونى أو الإسلامى أو القبطى، فهل يعقل أنه ليس هناك فيلم واحد عن «الفتنة الكبرى» أو عن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم البالغ عددهم ٥ آلاف، ولم يستطع يوسف زيدان أن يتكلم عن أحمد عرابى أو ثورته، على الرغم من أن «عرابى» كتب عنه أنه كان يلعب القمار فى باريس وقت الثورة العرابية، وأن جملته الشهيرة «لقد خلقنا الله أحرارًا ولن نستعبد بعد اليوم» لم تقل بحسب جميع شهادات شهود الواقعة وهو ما كشفت عنه لميس جابر.

والسؤال: هل لديك رغبة فى اقتحام التاريخ أم تصدق ما اصطلح على أنه الحقيقة؟.. تاريخنا عليه حظر دائمًا ليس فقط الحديث بل حتى الفرعونى.

مجدى أحمد على: الدولة


الإمارات هى من رشحت «مولانا» لـ«جولدن جلوب».. ولا أهتم بـ«الأوسكار»

لم يظهر تأثير التليفزيون علينا إلا فى الثمانينيات، عندما دخل أول تليفزيون منزلنا بعد عشرين عامًا من ظهور التليفزيون، كانت هناك قناة واحدة وساعات محدودة للبث، ولم يكن هناك أداة تسلية أخرى غيره.

تأثر جيلنا بالسينما التى استحوذت على مساحة المسرح فى تلك الفترة، وكنا وقتها نذهب إلى المراكز الثقافية الأجنبية التى تقدم لنا السينما مجانًا مثل المركز الروسى والإسبانى والألمانى والأوروبى، وغيرها.

وأتذكر مشاهدتى بعض الأفلام فى المركز الثقافى الكوبى والإيطالى والبريطانى، بالإضافة إلى جمعية الفيلم برئاسة مصطفى درويش و«نادى السينما» الذى كان يعرض فيلمًا أسبوعيًا، ونمّى لدينا روح النقد، ومن ثم نافست فيه كمال رمزى وسامى السلامونى بعد ذلك فى الانتخابات، التى حصلت فيها على أصوات أكثر منهما.

أفلامى الأولى «يا دنيا يا غرامى» و«أسرار البنات» كانت تعبر عن تيار جديد لكن الأفلام اللاحقة كانت مختلفة، فطريقة الحكى اختلفت بسبب تغير ذائقة الأجيال بطريقة سريعة وبشكل مخيف، فكان علىّ أن أقدم حكيًا يخاطب هذا الجيل وأبتعد عن طريقة الحكى التى قد تكون مناسبة لجيل أقدم.

لا أحب ما يسمى بـ«الواقعية» فمن الممكن أن يكون الفيلم «خيال علمى» وواقعيًا فى الوقت نفسه، وأرى أن الواقعية هى رؤية وتناول، وأعتقد أن تصنيف الأعمال الفنية بهذه الطريقة «ردىء» بينما الفاصل فى الحكاية يعود إلى الموضوع والفكرة والحكى وحساسية الفنان وهو ما يفرق فى الموضوع.

مهرجان دبى ليس له أى علاقة بفيلم «مولانا» والإمارت هى التى رشحت الفيلم لـ«جولدن جلوب» لكن لم يكن هناك شريك من دبى فى الإنتاج نهائيًا، وعندما أبلغونى بموعد الذهاب إلى «جولدن جلوب» قالوا لى سيتم تأجيل السفر لنهاية سبتمبر، وتفاجأت وأنا فى أمريكا أنهم عقدوا الاجتماع ١٠ سبتمبر.

أما فيلم «الشيخ جاكسون» فأنا لا أهتم بـ«الأوسكار»، وعندما شاهدت لجنة مختصة الفيلم وصوتت له، أغضبنى ذلك، واتصلت بمسعد فودة، وقلت له: «هل يصلح أن تقارن فيلما معروضا فى السينما منذ أول العام، بفيلم آخر لم يُعرض؟» وهذا الموقف أرويه لأول مرة، حتى يتفهم القراء أن غضبى من هذا الموقف كان سببه أن المنافسة لم تكن متكافئة.

وبالنسبة لمهرجان القاهرة السينمائى، أرى أن هشام سليمان سيطور من الدورة المقبلة، بالإضافة إلى دعم «دى إم سى» وأدعو مهرجانات العالم لدعم السينما المصرية ودعم السينمائيين الشباب وتشجيع الإنتاج السينمائى الوطنى والرؤية السينمائية المصرية، وأتمنى ألا يتم إقامة المهرجان فى العاصمة الإدارية أو الجونة لأن المهرجانات وظيفتها أن تحدث رواجًا سينمائيًا للجمهور العادى وليس جمهور المصايف فقط.

مجدى أحمد على: الدولة

ميشيل المصرى أفضل من يقدم مزيكا مسلسل بليغ حمدى

بالنسبة إلىّ الموسيقى التصويرية معقدة، ولا يستطيع أى شخص أن يقدمها بما يتماشى مع العمل، خاصة أنها تختلف من فيلم لآخر، فمثلًا أنا أحب راجح داود وتعاونا معًا فى فيلمين ولكن موسيقاه لا تتناسب مع فيلم «مولانا» فاعتمدت على غيره.

وحاليًا أجهز مسلسلا عن بليغ حمدى، ولم أجد أنسب من ميشيل المصرى لأنه كان صديقه و«حاسس مزيكته»، وقد لا يعرض فى رمضان المقبل بل سيتم عرضه خارج الموسم.

وتعطل تصوير المسلسل أكثر من مرة بسبب أننا أعطيناه لمدينة الإنتاج الإعلامى وتعاقب أكثر من رئيس على المدينة وكانت آخر وقائع الفساد المليون جنيه الذى أنفق على المسلسل، وسألت رئيس المدينة الأخير عنه فقال لى «مش عايز المليون جنيه» وهو ما أغضبنى جدًا فذهبت للنيابة وتقدمت ببلاغ عن «الفلوس» التى حصلت عليها أنا ومصممو الملابس والموسيقى لأنه إهدار مال عام وفوجئت بحفظ القضية دون علمى.

حاليًا أعكف على تحويل «الدنيا أجمل من الجنة» وهى رواية خالد البرى، لتحويلها إلى سيناريو، وهو فيلم قليل التكاليف، وليس به بطل نجم، فبطله طالب فى ثانوى، وأتمنى أن أجد منتجًا يقدم لى ٢ مليون لإنتاجه.

واخترت اسما مبدئيا له هو «سيرة أصولى مصرى» وما يعجبنى فى الرواية التى تعد سيرة ذاتية هو أن البرى حكى الحكاية بدرجة ما متعاطفًا مع الأولاد الذين يراهم ضحايا أكثر من كونهم مجرمين.

والكتابة الأدبية متقدمة فى مصر، وبناء عليه يقدمون بناءً دراميًا محكمًا فالعملان الآخران لى روائيان، لاستشعارى بأن كاتبيهما لديهما حس وبناء درامى عالٍ، وأن السينما هى الفن السابع وحصيلة جميع الفنون، فعلى السينمائى أن يدرس الأدب والموسيقى والمونتاج واللغة والإيقاع.

يكاد لا يوجد منتج فى الدراما يحب موضوعًا ما فينتج عنه فيلمًا، أو تعجبه رواية ما فيحولها إلى عمل فنى، فى السينما يتعاقد النجم على بياض والعمل جاهز و«متفصل على مقاسه» ويكون المنتج آخر خطوة فى الموضوع.

المشكلة الكبرى أن كل ذلك يتم باسم الجمهور، للأسف كل الكوارث ترتكب باسم الجمهور، والجمهور لا ذنب له، والدولة رفعت يدها تمامًا عن الصناعة، وهذه كارثة، لو كان هناك اهتمام بالصناعة ما كان هذا الحال، وأنا أعتبر أن الدولة هى الأساس.

ليس لدينا عجز فى المبدعين، لكن هناك تعجيز للمبدع، لدينا مشاريع وشباب وأفكار وتجارب ولكن أين يعملون؟، لا توجد دور عرض كافية، هناك ٥٠٠ شاشة لـ١٠٠ مليون مواطن، ما يعنى أن هناك ٢٠٠ ألف يشاهدون السينما فى دار عرض واحدة.

ولو كانت هذه الدور موزعة على المحافظات لكان الأمر هينًا، لكن معظمها فى القاهرة، ولو تخيلنا أنها وصلت إلى ٥٠٠٠ هذا يعنى أن هناك كم أكبر من الأفلام والعروض وضخ الأموال وخلق جمهور مختلف، كل شىء يبدأ بالصناعة نفسها.

لن تعود صناعة السينما دون الدولة، ولو كنا ندعم السينما مثلما ندعم «البطاطس» لازدهرت، لكن أنا أشعر أن الدولة كارهة للسينما، والسينما يجب الاهتمام بها وهى أكبر سلاح يمكن أن تحارب به التطرف، وبدلًا من أن يذهب الشباب إلى مسجد متطرف او كنيسة متطرفة يذهب إلى مشاهدة فيلم، والفن الحقيقى لن يأتى إلا باتساع الدائرة واتساع المجال، وكل الحديث حول تقليل الأجور كلام فارغ، فالسينمائيون الشباب يكادون أن يضيعوا فى بحر من الإحباط، لأنهم يشعرون بأن الدولة لا تراهم، ولا تقف معهم على أى مستوى، ومن العيب أن «نشحت دعم» من دول العالم، التى من المفترض أنها تنتظر إنتاجنا.

لذا نتمنى أن تدرك الدولة أهمية صناعة السينما فى مصر، خاصة أننا فى حرب ضد التطرف والقضاء على ذلك لا يتم إلا بدعم الفكر والفن.

ads