القاهرة : الإثنين 20 نوفمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
القبلة
الخميس 09/نوفمبر/2017 - 09:08 م

أسرار حسن البنا فى «الموالد» و«الدروشة» والتحالف مع الإنجليز

الطريقة الحصافية
الطريقة الحصافية الصوفية
عمرو رشدى
dostor.org/1620171

قال الشيخ محمد أبوالأسرار الحصافى، شيخ الطريقة الحصافية الصوفية، إن طريقته بعيدة كل البعد عن التطرف والتشدد، مشيرًا إلى أنه يحاول نشر المنهج الإسلامى الصحيح من خلال اتباع الكتاب والسنة النبوية. وكشف الحصافى، فى حواره مع «الدستور»، أسرار انتماء حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان للطريقة، وارتياده «الموالد»، لافتا إلى أن الطريقة تبرأت منه، وأصدرت أمرًا بفصله بعد إنشائه الجماعة.


■ متى تأسست الطريقة الحصافية، وما الدور الذى تؤديه فى المجتمع؟
- فى الواقع أُسست الطريقة على يد الشيخ حسنين الحصافى، الذى ولد عام ١٨٧٥‏ ميلادية، فى «كفر الحصافة» مركز شبين القناطر بالقليوبية‏، والذى تربى على يد الشيخ حسين التهامى‏، وحفظ القرآن الكريم‏، قبل أن يتوجه إلى الأزهر لطلب العلم فى الثانية عشرة من عمره‏، وتتلمذ على يد كبار العلماء من جيل الشيخ حسن المرصفى، والشيخ محمد عليش، مفتى الديار المصرية فى ذلك الوقت، والشيخ محمد الفاسى.
واشتهر جدى الشيخ «حسنين» بنبوغه بين أقرانه فى تحصيل العلوم الشرعية والعقلية، مع علو همته الروحية، فقد ألزم نفسه بقراءة ربع القرآن الكريم كل يوم، ومداومة الصلاة على النبى، صلى الله عليه وسلم، ألف مرة، مع حرصه الدائم على أن يمزج العلم بالعمل، اقتداء برسول الله، صلى الله عليه وسلم.
ومن أقواله: «من لا ورد له لا وارد يأتيه» وكان لتمسكه بالشريعة والسنة النبوية الشريفة فى سلوكه وكل أمره، أن وصفه مؤرخو التصوف بأنه «كان فى متابعة السنة آية، وبلغ فى المحافظة عليها الغاية، وأنه لا يخشى فى الله لومة لائم، وجاهد أهل البدع حق جهاد، وأحيا السنة التى اندثرت بين كثير من الناس».
أما الطريقة فلها دور كبير فى نشر الدعوة الإسلامية الوسطية والتصدى للانحرافات العقائدية التى انتشرت بصورة كبيرة.
■ أين تنتشر الطريقة الحصافية؟ وهل لكم أتباع خارج مصر؟ وكم عددكم؟
- تنتشر الطريقة الحصافية فى جميع أنحاء الجمهورية، ولكن مركزها الرئيسى محافظة البحيرة، ومنطقة الدلتا، وبعض المحافظات الأخرى مثل الشرقية والغربية والمنوفية، وبالنسبة لخارج مصر فنحن لنا الكثير من الأتباع والمريدين فى الخارج، خاصة فى ماليزيا التى يتزايد فيها أبناء الحصافية يومًا بعد آخر.
أما بالنسبة لعدد المريدين حاليًا فلا نستطيع حصرهم، لأن العدد تجاوز الآلاف، ولا يوجد حصر دقيق لهم، فنحن لا نهتم بذلك.
■ كيف تصدت الصوفية للتشدد والتطرف والإرهاب الذى انتشر خلال الفترة الأخيرة؟
- الطرق الصوفية تصدت للتطرف والإرهاب من خلال منهجها الوسطى السمح الذى يرفض التشدد عبر اتباع الكتاب والسُنة، ويرفض الأفكار الغريبة التى نشرتها الجماعات المتشددة سواء فى داخل مصر أو خارجها.
فالصوفية تعلم أبناءها محبة «آل بيت رسول الله» وعدم البغض وعدم كراهية الآخر، بخلاف الجماعات الأخرى الكارهة لآل بيت النبى، وترفض زيارة الصالحين أو الدعاة عند روضاتهم الشريفة.
■ هل كان حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان صوفيًا؟
- نعم هذه حقيقة وأمر واقع، فهو كان من تلاميذ الشيخ عبدالوهاب الحصافى وانضم للطريقة عام ١٩٢٣، وأخذ عنه الكثير من العلوم، وحصل على البيعة بين يديه، ولكنه خان العهد ولم يصن هذه البيعة وذهب لإنشاء جماعة الإخوان المسلمين عام ١٩٢٨، مما جعل عمى الشيخ عبدالوهاب الحصافى، شيخ الطريقة وقتها، يغضب مما فعله البنا، ويصدر أمرًا بفصله من الطريقة، ومنعه من حضور الحضرة فى مسجد الحصافى بدمنهور.
■ كيف كانت العلاقة بين البنا والشيخ عبدالوهاب الحصافى؟
- كانت العلاقة وطيدة جدًا، فهو كان تلميذًا للشيخ يجالسه ويذهب لحضور حضراته وجولاته ومجالسه، فى أى مكان يذهب إليه، وهذا ما ذكره حسن البنا فى كتابه «مذكرات الدعوة والداعية»، فقد كان من مريدى الطريقة مثله مثل أى مريد، وكان يذهب إلى موالد الصالحين سيرًا على قدميه، وما كان بينه وبين الطريقة الحصافية كبير جدًا، فبعد إعجابه بالحضرة الحصافية ومريدى الطريقة، توطدت العلاقة بينه وبين الحصافية، وواظب على أوراد الوظيفة الرزوقية صباحًا ومساءً.
وحين حضر عمى الشيخ عبدالوهاب الحصافى إلى دمنهور، كان البنا سعيدًا جدًا بذلك، خاصة أنه فاتحه وقتها فى تأسيس جمعية إصلاحية هى «جمعية الحصافية الخيرية» فى المحمودية، فوافق عمى فورًا ولم يعترض على ذلك.
■ إذن لم يكن حسن البنا مريدًا عاديًا فى الطريقة الحصافية؟
- لا بالطبع، لم يكن مريدًا عاديًا، ولكنه كان متسلقًا ووصوليًا، كان يسعى إلى الوصول بسرعة البرق لمزاحمة العلماء فى الطريقة، فبعدما كان مريدًا عاديًا أصبح من أصحاب الشيخ عبدالوهاب الحصافى، أى من رجال الصف الأول فى الطريقة، مما جعل الشيخ يوافق على ما طلبه البنا من إنشاء هذه الجمعية التى سميت بـ«إخوان الحصافية الخيرية» لخدمة المجتمع والمسلمين.
ومن الأمور العجيبة التى كان يفعلها البنا للفت انتباه الشيخ عبدالوهاب الحصافى أنه كان يذهب إلى احتفالات البدوى والدسوقى حافيًا على قدميه لينال القبول والرضا من شيخه.
■ ما سر الخلاف الذى نشب بين البنا وشيخه عبدالوهاب الحصافى؟
- فى الواقع كانت العلاقة بين حسن البنا والشيخ الحصافى جيدة جدًا، إلى أن توجه البنا لإنشاء جمعية الإخوان المسلمين عام ١٩٢٨، فأحزن ذلك الشيخ كثيرًا، وطالبه بالتراجع عن إنشاء الجمعية، وقال له إن إنشاء هذه الجمعية سيتسبب فى الكثير من المتاعب، إلا أنه رفض ذلك واستمر فى طريقه، ونقض البيعة.
كان هذا أمرا خاطئا لأن المريد عليه الالتزام بالعهد الذى أخذه على يد شيخه، ومات الشيخ عبدالوهاب وهو غير راضٍ عن البنا، أو دعوته التى أطلقها، فقد كان يعد ذلك خروجًا عن منهج الطريقة الحصافية.
وقبل إنشاء الجمعية عرض البنا الأمر على الشيخ عبدالوهاب الحصافى، وهو فكرة تأسيس جمعية الإخوان، فرفضها الشيخ، ونصحه بألا يمضى فى هذا الطريق، لكن البنا أبى الأخذ بنصيحة شيخه مع إقراره بأن شيخه ذو حكمة ورأى سديد.
ومع أن البنا خالف كلام شيخه إلا أن العلاقة استمرت بشكل صورى حتى انتشرت الإخوان بصورة كبيرة، وعندما علم الشيخ عبدالوهاب بدعم الإنجليز لحسن البنا ووقوفهم معه من أجل إنشاء هذه الجمعيات، أنهى علاقته به فورًا.
■ كيف تم فصل حسن البنا وطرده من الطريقة الحصافية؟
- تم فصله عندما رفض الانصياع لكلام عمى الشيخ عبدالوهاب الحصافى، والرجوع عن إنشاء جمعية الإخوان المسلمين فى الإسماعيلية، فأصدر قرارًا بفصله وفصل كل من ذهبوا معه، خاصة بعد أن خان وطنه ودينه وقتها وتحالف مع الإنجليز، وكان ينسق معهم دائمًا حتى إنهم قدموا دعمًا كبيرًا له من أجل إنشاء جمعية الإخوان، ما جعل الجميع يشك فى نشاط هذه الجمعية.

ads