القاهرة : الخميس 19 أكتوبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
القبلة
الخميس 12/أكتوبر/2017 - 08:39 م

البحث عن قبور أبى هريرة وعمرو بن العاص فى القاهرة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
أميرة العنانى
dostor.org/1586107

«مقامات المشاهدة».. تعبير يطلق على أضرحة شهيرة، لا أحد مدفون بها غالبًا، أو بها رفات أحد «النكرات»، أو أى من التابعين المختلفين عن الصحابى أو ولى من أولياء الله الصالحين، الذى يعتقد الكثير من الأهالى أنه مدفون بداخلها، فينخدعون بها، ويأتون من كل حدب وصوب للتبرك بالمقام.

وترصد «الدستور» فيما يلى أبرز «مقامات المشاهدة» المزعومة للصحابة وآل البيت فى مصر، إلى جانب أخرى تشابهت أسماء من دفنوا بها مع صحابة، فاعتقد الأهالى أنها تخص هؤلاء الصحابة..

3 مقابر مزعومة لـ«فاتح مصر».. ومرشدة سياحية: لم يدفن بمصر
يقول عبدالخالق الشبراوى، شيخ الطريقة الشبراوية، إن مصر تزخر بالعديد من «مقامات المشاهدة»، لشدة حب المصريين لآل بيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن محافظة أسوان بها أكبر عدد من «مقامات المشاهدة».
وأضاف الشبراوى، أن ساحة المراقد خلف مبنى الإذاعة والتليفزيون بمنطقة بولاق أبوالعلا فى القاهرة، والمسلة الناقصة فى أسوان، يقع بهما مراقد لسيدنا الحسين والسيدة زينب والسيد أحمد البدوى وأبوالحسن الشاذلى، التى يأتى إليها المتصوفة من كل حدب وصوب.
وفيما يتعلق بقبر عمرو بن العاص تحديدًا، ذكر أن الفرضيات تعددت حول مكانه، موضحًا أن مؤرخين قالوا إن عَمرًا دفن بالقرب من قبر الإمام الليثى بن سعد بمنطقة مصر القديمة، وآخرون خمنوا بأنه مدفون بالقرب من قبر الإمام الشافعى فى محيط المنطقة.
ورجح ما ذهب إليه عدد من الباحثين أن «قبر ابن العاص داخل مسجد عقبة بن عامر، فى المقطم»، مشيرًا إلى أنهم استدلوا على حديثهم بأن «الفقيه حرملة بن التجيبى، الشافعى المذهب، قال إنه وقف على قبر ابن العاص وبجواره قبر أبوبصرة الغفارى، بهذا المكان».
بينما رأت نجوان هلال، مرشدة سياحية ومريدة فى الطريقة الشبراوية، أن «ابن العاص لم يدفن فى مصر من الأساس، ومن ثم لا يوجد مجال للخلاف على مكان قبره»، مشيرة إلى أن عبدالله بن عمرو بن العاص هو الذى دفن فى المقطم، وليس أباه.

سر ظهور وجوه الأنبياء فى الشرقية
فى محافظة الشرقية يوجد مقام باسم «يحيى المتوج بالأنوار»، الذى وُلد فى المدينة المنورة، وحفظ القرآن الكريم وعمره ١٤ سنة، ويذكر الأهالى أنه من نسب النبى عليه الصلاة والسلام، لهذا لُقب بـ«المتوج بالأنوار»، و«بديع الزمان»، و«لؤلؤة أهل البيت».
ووفقًا لرواية الأهالى فإن «المتوج بالأنوار» استقر فى مصر، وكان دائم التنقل بين القاهرة وبلبيس، وقتله الرومان فى محافظة الشرقية، وتحديدًا فى قرية «الغار» بعد بلوغه سن الـ٦٦ سنة، ودُفن حيث توفاه الله تعالى.
وفيما يؤكد أهل قرية «الغار» وجود «المتوج بالأنوار» فى ضريحه بالمسجد الخاص به فى القرية، وهناك من يردد بأن صور الأنبياء تظهر بجوار الضريح، إلا أن «الشبراوى» يرى أن «المتوج بالأنوار» لم يدفن فى مصر.
ويشير عبدالله الناصر حلمى، رئيس اتحاد القوى الصوفية، إلى أن الفيديو الذى تم تداوله مؤخرًا، ويشرح فيه المشرفون على مقام «المتوج بالأنوار» ظهور رسوم على الحوائط المصنوعة من الرخام، عبارة عن وجوه لعدد من الأنبياء، منهم سيدنا سليمان والسيدة العذراء مريم، معتبرًا هذا الكلام «خزعبلات» وخدعًا يلصقها البعض بأهل التصوف.

زين العابدين.. مبنى دون رفات
يعتبر ضريح الإمام زين العابدين بن الحسين، حفيد على بن أبى طالب، من بين المقامات التى شيدها الفاطميون، واختاروا المكان الذى أقاموا به الضريح، ليكون على أحد تلال «جبل يشكر»، الذى شيد عليه العباسيون عاصمتهم فى مصر، وهى مدينة «العسكر». مع مرور السنين وتحديدًا فى نهاية القرن الـ١٩ وبداية القرن الـ٢٠، أطلق الأهالى على المنطقة، التى شيد بها الضريح منطقة أو حى زينهم، ويقصدون بذلك الاسم زين العابدين، فهو زينة الرجال، إذ لُقب بالكثير من الخصال والألقاب، فهو أفضل أهل زمانه علمًا وزهدًا وتواضعًا، كما يروى المؤرخون.
الضريح هو ملاذ الباحثين عن الإنجاب، فالنذور تتوالى والسيدات يقتربن ويمسحن بالوجوه الأعتاب من أجل نيل الرضا وتحقيق المراد. ويقول الشيخ عبدالخالق الشبراوى، إن المصريين من كثرة حبهم فى آل البيت كانوا يبنون الشواهد للمتوفى منهم حتى ولو لم يأتِ بجسده، باسم مشهد الرؤية، أى بسبب قول أحد الصالحين بأنه رأى أحد أفراد آل البيت فى هذا المكان، فيتم بناء ضريح به باسم ابن آل البيت، وهو ما حدث مع ضريح زين العابدين، الذى قيل إن ضريحه يعد مشهد رؤية، ولا يضم رفاتًا حقيقية.

الغفارى.. «أبوبصيرة» تحول إلى «أبى ذر»
هناك خلاف مشهور بين مريدى الطرق الصوفية على ضريح الغفارى بسفح جبل المقطم فى القاهرة، فبعضهم قال إنه مدفن أبى ذر الغفارى الصحابى الجليل، وهذا ليس صحيحًا، وسبب هذا الخلط هو تشابه الاسمين، لأن أبا ذر لم يأتِ مصر على الإطلاق.
والأرجح، قول عدد من المؤرخين بأن المقام لصحابى آخر، ليس مشهورًا، من قبيلة أبى ذر «غفار»، يدعى «أبا بصيرة الغفارى»، ويلقّبه بعض المؤرخين بـ«جميّل» أو «حميّل»، وجاء إلى مصر أثناء الفتح، ومكث بها وعاش فى فترة الخلفاء الراشدين، ومات بعد وفاة عمرو بن العاص، وقبل موت عقبة بن عامر، أى بعد عام ٤٣ هـ، وقبل ٥٨ هـ، ويروى المؤرخون أنه دفن بجوار ابن عامر وابن العاص فى المقبرة نفسها.
ويقع المقام الحقيقى لـ«أبى ذر» فى محافظة مادبا فى وسط الأردن، وهو عبارة عن «مقام»، وليس «ضريحًا»، حيث كان مكان تعبّد الصحابى أبى ذر الغفارى، الذى أقام فيه عند عودته من الشام عدة سنوات، ولم يُدفن فيه، وتم ترميم المقام وبناء مُصلّى فيه وتسييج المكان بحائط أسمنتى وإنشاء حديقة صغيرة تحيط به.
ورغم الخلاف حول وجود «الغفارى» بداخل مقامه أو عدم وجوده فإن المريدين يتوجهون نحو المقام لقراءة الفاتحة والدعاء وطلب الحاجة والرزق من الله عز وجل، بواسطة «الغفارى».

«أبوهريرة» غير موجود فى ضريحه بالجيزة
أتى فى صمت ورحل فى هدوء، تاركًا وراءه كثيرًا من الصخب، كانت أمنيته وهو بين العالمين أن يحبه الجميع فنال ما هو أكثر، فلا يكاد يُذكر كلام للرسول الكريم إلا مسبوقًا باسمه: «سيدنا أبوهريرة رضى الله عنه».
فى «أم الدنيا»، وتحديدًا خلف مستشفى «أم المصريين» بالجيزة بُنى مسجد أبى هريرة فوق ضريح يظن كثير من الناس أنه للصحابى الجليل، يذهب إليه كل من له حاجة للتبرك رافعًا يده إلى الله يدعوه أن يهبه من فضله، كما أنعم على عبده، وهو الذى ورد فى سيرته أنه كان كثير النسيان ثم أصبح بفضل الله ومنه أكثر الصحابة حفظًا للأحاديث.
«الدستور» بحثت عن حقيقة الضريح المنسوب للصحابى الجليل، الذى يسرق نظرك فور دخول المسجد، وهو ضريح متواضع كمسيرة صاحبه، مكسو برداء أزرق زينت أطرافه بكتابات ذهبية، تجثم فوقه عمامة كبيرة تلتفع بوشاح أبيض. يأتى العديد من الزوار إلى الضريح يبثون إليه شكواهم المثقلة بالهموم، تخالط أنفاسهم رائحة الموت، ثم تصعد إلى السماء حاملة جزءًا من أوجاعهم، وتاركة الجزء الأكبر.
يقول خادم المسجد إن الضريح لأحد أولياء الله الصالحين، وليس للصحابى الجليل، وأن الالتباس جاء من تشابه الأسماء، لأنه يخص العارف بالله «عبدالله أبوهريرة». ورجح أهالى المنطقة أن أبا هريرة صاحب الضريح أحد أحفاد الصحابى، ويقام له مولد يومًا واحدًا، وليس أسبوعًا، أساسه إطعام الطعام وإقامة حلقات الذكر وتلاوة القرآن الكريم.


ads