القاهرة : السبت 16 ديسمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
الخميس 12/أكتوبر/2017 - 06:08 م
د-كمال-الهلباوي‮
د-كمال-الهلباوي‮

وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ «٢-3»

dostor.org/1585915

من أسماء الله الحسنى التى ندعوه تعالى بها: العظيم، والرحمن، والرحيم، والقاهر، وذو الجلال والإكرام، والأسماء المُشار إليها هنا هى تسعة وتسعون، فهل يقدرها المسلمون حق قدرها؟.. ففى تفسير القرطبى نقرأ معنى قوله تعالى «وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ».
قوله تعالى: وما قدروا الله حق قدره، قال المبرد: ما عظموه حق عظمته. من قولك: فلانٌ عظيم القدر. قال النحاس: والمعنى على هذا: وما عظموه حق عظمته إذا عبدوا معه غيره، وهو خالقُ الأشياء ومالكها. ثم أخبر عن قدرته وعظمته قال: والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه، ثم نزه نفسه عن أن يكون ذلك بجارحة فقال: سبحانه وتعالى عما يشركون. وفى الترمذى عن عبدالله قال: جاء يهودى إلى النبى- صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا محمد، إن الله يمسكُ السموات على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول: أنا الملك. فضحك النبى- صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه ثم قال: وما قدروا الله حق قدره. قال: هذا حديث حسن صحيح.
وفى البخارى ومسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوى السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟. وفى الترمذى عن عائشة أنها سألت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن قوله: والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه. قالت: قلت: فأين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: على جسر جهنم. فى رواية: على الصراط يا عائشة. قال: حديث حسن صحيح. وقوله: والأرض جميعًا قبضته «ويقبض الله الأرض» عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته، يقال: ما فلان إلا فى قبضتى، بمعنى ما فلان إلا فى قدرتى، والناس يقولون: الأشياء فى قبضته، يريدون فى ملكه وقدرته. وقد يكون معنى القبض والطى إفناء الشىء وإذهابه، فقوله- جل وعز-: والأرض جميعًا قبضته، يحتمل أن يكون المراد به: والأرض جميعًا ذاهبة فانية يوم القيامة، والمراد بالأرض الأرضون السبع. يشهد لذلك شاهدان: قوله: والأرض جميعًا ولأن الموضع موضع تفخيم وهو مقتض للمبالغة.
وقوله: والسموات مطويات بيمينه ليس يريد به طيًا بعلاج وانتصاب، وإنما المراد بذلك الفناء والذهاب، واليمين فى كلام العرب قد تكون بمعنى القدرة والملك، ومنه قوله تعالى: أو ما ملكت أيمانكم، يريد به الملك، وقال: لأخذنا منه باليمين أى: بالقوة والقدرة أى: لأخذنا قوته وقدرته. قال الفراء والمبرد: اليمين القوة والقدرة.
وإنما خص يوم القيامة بالذكر وإن كانت قدرته شاملة لكل شىء أيضًا، لأن الدعاوى تنقطع ذلك اليوم، كما قال: والأمر يومئذ لله وقال: مالك يوم الدين حسبما تقدم فى «الفاتحة» ولذلك قال فى الحديث: ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟.. أما فى تفسير السعدى فإننا نقرأ قوله تعالى «وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ».
يقول تعالى: وما قدر هؤلاء المشركون ربهم حق قدره، ولا عظموه حق تعظيمه، بل فعلوا ما يناقض ذلك، من إشراكهم به من هو ناقص فى أوصافه وأفعاله، فأوصافه ناقصة من كل وجه، وأفعاله ليس عنده نفع ولا ضر، ولا عطاء ولا منع، ولا يملك من الأمر شيئًا.
فسووا هذا المخلوق الناقص بالخالق الرب العظيم، الذى من عظمته الباهرة، وقدرته القاهرة، أن جميع الأرض يوم القيامة قبضة للرحمن، وأن السموات- على سعتها وعظمها- مطويات بيمينه، فلا عظمه حق عظمته من سوَّى به غيره، ولا أظلم منه.. «سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ» أى: تنزه وتعاظم عن شركهم به».
وعن عبدالله بن مسعود قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبى، صلى الله عليه وسلم، حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر، ثم قرأ: «وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة».. ورواه مسلم بن الحجاج عن أحمد بن عبدالله بن يونس عن فضيل بن عياض عن منصور، وقال: «والجبال والشجر على إصبع، وقال: ثم يهزهن هزًا، فيقول: «أنا الملك أنا الله».
أقول لو أدرك الكفار والمشركون هذا المعنى لما عبدوا إلا الله تعالى.. وأقول لو أدرك الناس، وخصوصًا الملوك والحكام فى بلاد المسلمين، هذا الكلام العظيم لتغيرت الأحوال والأوضاع إلى خير حال. وللحديث صلة، وبالله التوفيق.

ads
ads
ads
ads
ads