القاهرة : الإثنين 11 ديسمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
إسلام سياسى
الخميس 12/أكتوبر/2017 - 11:36 ص

أحد أعمدة «الصوفية».. رحلة فى مولد السيد البدوي «أبو الفتيان»

السيد البدوي
السيد البدوي
أميرة العناني
dostor.org/1585238

السيد البدوي، واحد من الأقطاب الأربعة الذين يحملون عرش الصوفية، يعتبر مرقده الكائن فى "تندتا" أو طنطا حاليا بمحافظة الغربية، قبلة للمريدين من جميع أنحاء العالم، يحجون إليه كل عام ويشدون إليه الرحال كل حسب وسعه، وقدرته، وإمكاناته.

أثارت شخصيته جدلا كبيرا فى التاريخ الإسلامي بصفة عامة، وتاريخ الصوفية ورموزها بصفة خاصة، فهو أحمد بن علي بن يحيى، نشأ فى مدينة فاس بالمغرب عام فاس 596 هـ1199، وتوجه إلى الجزيرة العربية ثم إلى العراق تنفيذا لرؤيا رآها، استقر به الحال فى مدينة "طنطا" فى دلتا مصر، له الكثير من الألقاب والمريدين والتلاميذ والأتباع، وكان يدعو لتأسيس خلافة على طريقته.

مثل السيد البدوي لمريديه، شخصية العالم، والشيخ، والبطل الشعبي، ونسجت حوله الكثير من الأساطير والروايات التي تتفاوت صحتها وكذبها بحسب حال الراوي.

قيل إن ينتهي نسبه من جهة أبيه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، هاجر من مسقط رأسه إلى مكة مع عائلته فى سن سبع سنوات، واستغرقت الرحلة أربع سنوات، منها ثلاث سنوات أقاموها بمصر.

وعندما بلغ الثمانية والثلاثين من عمره، سافر إلى العراق مع شقيقه الأكبر حسن، ورجع بعد عام واحد إلى مكة، ثم قرر فى الوقت نفسه عام رجوعه، الهجرة إلى مصر، وتحديدًا إلى مدينة طنطا، لتكون موطن انتشار طريقته.

يُنسب إلى البدوي العديد من الكرامات، أشهرها ما يتداوله العامة أنه كان ينقذ الأسرى المصريين من أوروبا الذين تم أسرهم فى الحروب الصليبية، ولذلك انتشرت مقولة فى التراث الشعبي المصري هي: "الله الله يا بدوي جاب اليسرى"، أي أن البدوي قد جاء بالأسرى.

ويُقام له فى مدينة طنطا احتفالين سنويين، أحدهما فى شهر أبريل يُسمى بالمولد الرجبي، والثاني فى أكتوبر وهو الاحتفال بمولده الذي يُعد أكبر الاحتفالات الدينية فى مصر على الإطلاق، حيث يزور مسجده الكائن بقلب المدينة أكثر من 2 مليون زائر فى المتوسط خلال أسبوع، وتنتهي اليوم الخميس أيام الاحتفال بمولد قطب الصوفية " السيد أحمد البدوي"، ولكن مظاهر الاحتفالات اختلفت الآن عن ذي قبل.

رحلة المريد
يقول الدكتورعبد الهادي القصبي، رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، إن مظاهر الاحتفال تغيرت مع التطورات التي طرأت على المجتمع، فقديما كان يأتي المريدون الوافدون من الدول مستقلين الجمال، فكانت رحلتهم تستغرق عدة شهور، ولكن الآن توفرت وسائل المواصلات، وسهلت على المريدين الحضور من كل حدب وصوب؛ للاحتفال بمولد القطب الصوفي الكبير "السيد البدوي".

ويضيف القصبي، لـ" الدستور"، أن الآلاف من مريدي " البدوي" كانوا يجسلون جميعًا لسماع ابتهالات الشيخ الراحل الشيخ سيد محمد النقشبندي، وكان يوجد موكب ضخم لخليفة "السيد البدوي" يستقل حصانه، ويجوب المدينة، وتبادل التحية مع مع كل المريدين، وكان يحضر مئات الآلاف من المريدين حبًا فى " السيد أحمد البدوي".

ويتابع: إن الذي لم يتغير حتى الآن هو إجماع الناس على حب شخصية أحمد البدوي، مشيرًا إلي أن المشيخة العامة للطرق الصوفية يكون لها سرادق مخصص للاحتفال بالإضافة إلى ساحات الطريقة القصبية المجهزة لاستضافة المريدين ومحبي "البدوي"، لإقامة حلقات الذكر وتلاوة القرآن الكريم والدروس العلمية.

وأضاف "القصبي" أن المحافظ أعطى تعليمات صارمة للمسئولين بعدم السماح بوجود أي مظهر من المظاهر التى تسيء إلى الاحتفال بمولد قطب الأقطاب السيد البدوي وبقيمته التاريخية.

ومن ناحيته قال الشيخ عبد الخالق الشبراوي، شيخ الطريقة الشبراوية، إن الطريقة الشبراوي لم تغير فى احتفالاتها بمولد "السيد البدوي" فالخدمة الخاصة بمنزل الشبراوية بجوار مسجد "سيدي أحمد البدوي"، على مدى عشرات السنينن وهي تستقبل المئات من المريدين من جميع أنحاء الأرض وتقيم حلقات الذكر وقراءة القرآن وجلسات الإنشاد الديني.

وأضاف الشبراوي، فى تصريحات لـ" الدستور"، أن الشيح أحمد طنطاوي هو مبتهل هذا الاحتفال الخاص بالشبراوية، مشيرًا إلي أن عدد المريدين يزيد على 2 مليون شخص.

وقال الشيخ عبد المجيد الشرنوبي، إن الطريقة الشرنوبية استأجرت شقق، هذا العام بعد بيع جزء من وقف "السيد البدوي" العام الماضي وأصبحت الساحة المخصصة للاحتفال لا تكفي لإقامة جميع السرادقات والشوادر الخاصة بالطرق الصوفية.

وأضاف الشرنوبي، أن مظاهر الاحتفال اختلفت عن الماضي فبدلا من تخصيص سرادق كبير لكل طريقة تبدلت الحال وأصبحت تقام فى شقق مستأجرة.

وأوضح الشرنوبي، لـ" الدستور"، أن الاحتفال كان يقام لكل الطرق فى ساحات أرض سيجر بطنطا، وأن المساحة المتبقية لم تعد تسمح لاستقبال سوى 50% من الأعداد، بعد عمل مشروعات فى الأراضي التي كانت تتبع وقف " سيدي أحمد البدوي".

وأضاف الشرنوبي أنه نظرًا لضيق أماكن الخدمات فقد لجأ المريدون إلى تكثيف تواجدهم يومي الأربعاء والخميس فقط خاصة الاحتفال الأخيرة، مشيرًا إلي أن الطريقة الواحدة اصبحت موزعة على عدة خدمات بحسب كل محافظة.

وأكد شيخ الطريقة الشرنوبية أن الطرق الصوفية تلتزم بعدم غلق الشوارع بالسرادقات الكبيرة فى محيط السيد البدوي، لذلك يتم نقل السرادقات الكبيرة منها إلى أرض سيجر التي تبعد حوالي كليومتر عن مسجد السيد البدوي.

كانت محافظة الغربية قد شهدت خلال الأيام الماضية أزمة خاصة بإقامة احتفالات مولد السيد البدوي، بسبب بيع هيئة الأوقاف جزءًا كبيرا من أرض "الساري" والتي كانت تابعة للوقف الأحمدي لبعض الجمعيات الأهلية، وتسلم الملاك الجدد الأرض التي كان يتجمع عليها جميع الطرق الصوفية ومريدي القطب الكبير.

أما الشيخ فكري العروسي، شيخ الطريقة العروسية، قال إن مظاهر الاحتفال مستحدثة على الطريقة العروسية، حيث بدأ الطريقة تحتفل رسميًا بمولد السيد البدوي مند أربع سنوات، وفيما قبل لم تكن الطريقة تحتفل بمولد " البدوي" وكانت الاحتفالات بشكل فردي، لأبناء الطريقة من محبي " السيد أحمد البدوي".

وأضاف العروسي لـ" الدستور"، أن الطريقة تقيم سرادقا كبيرا يجمع كل أبناء الطريقة لإقامة حلقات الذكر والإنشاد الديني وتلاوة القرآن الكريم، وتقديم الخدمات للمريدين، الذين يأتون من كل أنحاء الأرض من محبي " السيد البدوي".

وأضح شيخ الطريقة العروسية، أن بعض المريدين مازلوا حريصين على إقامة طقوس الاحتفال وهي حضور المولد بوفود مستقلين الجمال من المحافظات القريبة.

ومن ناحيته قال الشيخ أحمد التسقياني، شيخ الطريقة التسقيانية، إن السجادة التسقيانية فى عهد الشيخ محمود عطا التسقياني ومحمد محمود عطا التسقيانى، كانت تسمي بالسجادة الغنية، لأنهم كانوا تجار كبار وأيضًا كانوا نظار لوقف السيد البدوى.

وأضاف التسقياني لـ": الدستور"، أن الطريقة كانت تحفر مجرى بطول السرادق توضع بها القدر الكبيرة من الطعام طول فترة المولد وكان الشيخ يوزع النفحات على المريدين، لشراء الحمص الحلاوة التي اشتهر بها المولد البدوى؛ ليعودوا بها لأولادهم كنفحة من المولد البدوى وكانت أيضًا مكونات السرادق الخاص بالسجادة التسقيانية من أقمشة تترك عند أبناء محافظة الغربية وإخراجها كل عام بخلاف هذه الأيام.

وأوضح التسقياني أن هذا العام الطريقة تستأجر فراشة كاملة كل عام بزيادة عن العام الذى يسبقه، مضيفًا ان والده الشيخ إبراهيم التسقياني، حاول أن يعيد نظارة وقف سيدى أحمد البدوى فأخذ منها وقف سيدي زين الدين عبد الواحد المشاق.

وتابع التسقياني:" كان مدرسًا للغة الإنجليزية فكان يأتى لنا طوال فترة المولد الدارسين الأجانب للاستشارته فى أمور دراستهم والاستفادة من علمه وكونه شيخًا لإحدى الطرق الصوفية ويتكلم لغة أخرى تساعدهم على التواصل، فكان والدى يحاول بقدر الإمكان أن يعود بعد المولد بدون مديونيات لأنه كان يرفض أخذ النفحات من المريدين وأيضًا لأنه كان يعمل مدرسًا للغة الإنجليزية ومن رافضي التدريس خارج المدرسة التى يعمل بها".

وعن مظاهر الاحتفال الحالي قال شيخ الطريقة التسقيانية، إنه يتم عمل حلقات الذكر والإنشاد ولكن تم تغيير ذلك بالإضافة إلي إقامة مؤتمر كبير ودعوة بعض المشايخ الكبار والشخصيات العامة ويحضر فيها الجميع من المحتفلين سواء كانوا صوفية أو محبين، وذلك تنفيذا لوصية والده.

ads