القاهرة : السبت 16 ديسمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
مصر
الجمعة 29/سبتمبر/2017 - 09:10 م
محمد العسيري
محمد العسيري

يوميات صعيدي في بلاد إبليس «2»: سالم أبو أخته على رصيف الشانز ليز يه

رحله باريس
رحله باريس
dostor.org/1568533


الصدفة وحدها جعلتنى أحل ضيفًا على أحد أهم الفنادق فى ضاحية هى الأغنى فى باريس.. الفندق اسمه «كراون بلازا».. وهو «تحفة معمارية» يعود إلى قرن مضى تم تجديده منذ فترة.
المهم.. أن الفندق أتاح لى أن أمر يوميًا فى الحى الأغنى فى باريس.. «لى مار».. وقال لى أحد الأصدقاء المقيمين هناك منذ سبع عشرة سنة إن العرب لا يسكنونه.. أو بمعنى أدق.. لا يقبل سكانه بوجود العرب.. هذا لا يمنع من وجود بعضهم ممن يعيشون هناك منذ سنوات طويلة.. ممن يمتلكون أموالًا ضخمة، حيث يعتبر ذلك الحى الذى يرأس «بلديته» الآن ابن الرئيس الأسبق ساركوزى هو المكان المفضل لإقامة «اليهود».. ولذلك يحظى بحالة من التأمين الكامل.. يكفى أن تعرف أن سبعة آلاف كاميرا زرعت فى أعمدة إنارة شوارعه.. التى تتميز بكثافة غير مسبوقة من الأشجار «بين كل شجرة والثانية يا دوب ثلاثة أمتار».
ذلك الحى الهادئ الذى يحتفظ ساركوزى بمكتبه على ناصية أحد شوارعه.. قبل أن تقترب من شارع الأديب الأشهر «فيكتور هوجو» هو نفسه مكتب «الحزب الجمهورى» الذى عاد ساركوزى بعد خسارته للانتخابات ليمارس عمله السياسى من خلاله.

يوميات صعيدي في بلاد


الحكومة تواجه أزمة الباعة الجائلين بـ«أسواق الجراجات العامة»
المهم أن ذلك الحى.. ومثله عدد غير قليل من أحياء باريس لا يمكنك أن تتصور أن به باعة جائلين.. «يعنى سالم أبوأخته.. وبص بص بـ٢٫٥.. وكده.. لكن هذه كانت مفاجأتى الأولى التى وجدتها على أطراف الحى.
وجود هؤلاء الباعة دفعنى للسؤال عنهم والبحث عن أسباب تواجدهم وجنسياتهم الأصلية.. وكانت المفاجأة أن هناك أسواقًا كاملة أقيمت لهؤلاء بعد أن عانت الحكومة منهم.. وبعد دراسة عميقة للأمر، قررت أن «تضرب عصفورين بحجر واحد».. تتخلص من متاعب هؤلاء الباعة من ناحية.. وتستفيد من الجراجات العامة من ناحية أخرى.
الفكرة ببساطة.. أن الجراجات العامة مثل جراج التحرير عندنا.. تتكون من أكثر من طابق.. اختارت الحكومة بعض أحياء باريس.. والحكومة التى أقصدها هنا ليست وزارة محددة.. لكن «رئيس الحى وإدارته.. فكل رئيس حى فى باريس هو فعليًا رئيس الحكومة فى منطقته.. ولا يعرف الفرنسيون شيئًا عن عالم السياسة إلا فى المناسبات مثل الانتخابات.. لكنهم يتابعون كل كبيرة وصغيرة فى الحى.. اهتمامهم الأول هو مشاكل الحى، النظافة.. الكهرباء.. المدارس.. المياه.. وجميعها يقوم الحى بالتعامل معها.
المهم أن هذه الحكومة.. الحى يعنى قرر أن يستغل الطابق الأعلى.. وربما طابقًا آخر أسفله من الجراجات فى إقامة أسواق لهؤلاء الباعة الجائلين.. وتم الاتفاق مع نقابتهم.. وتم التنفيذ.
باختصار رحت أشوف بعينى.. شىء مدهش وفكرة أكثر إدهاشًا.. عربات صغيرة تجىء بالبضاعة.. «شاحنة أو تريلا» فى تمام السابعة صباحًا.. ثم تقوم بتفريغ البضاعة.. فاكهة، خضار، لحوم.. أدوات منزلية.. حتى الأدوات المنزلية المصنوعة من البلاستيك، ملابس.. كل شىء ومن كل حتة فى العالم.. يباع على تلك الطاولات التى تأتى داخل العربة.
معظم البائعين فى السوق من العرب.. مصريون.. توانسة ومغاربة.. وفرنسيون أيضًا.. واحدة منهم رفضت تصويرها شخصيًا ولم تمانع من تصوير «فرشها».. تعد مليونيرة فرنسية.. هى فلاحة لديها وأسرتها مزرعة تبعد عن باريس ٧٠ كم.. تأتى يوم السوق لتبيع منتجات مزرعتها.. كيلو الفاكهة.. تفاح أو موز لا يزيد على واحد يورو.. وبالقرب من نهاية اليوم فى الواحدة ظهرًا.. يتم بيع كل ثلاثة كيلو معًا فى سلة بـ٢ يورو.
هذه الفلاحة الفرنسية التى لم تستنكف أبدًا أن تقف على بضاعتها مع ابنتيها حكت لى أن الفلاحين فى فرنسا يعانون الآن من وجود فرنسا فى الاتحاد الأوروبى.. ولا يستطيعون منافسة الأسعار التى يبيع بها «الإسبان».. خضرواتهم وفاكهتهم.. فحتى ينافس الفلاح الفرنسى عليه أن يبيع منتجات مزرعته بأقل من سعر تكلفتها.. الأمر الذى يهددهم بالتوقف عن الزراعة، والذى دعاهم إلى التظاهر بالجرارات الزراعية فى شكل دائرى حول باريس.
بالمناسبة.. حكى لى صديق تونسى يقيم منذ سنوات فى العاصمة الفرنسية أن ماكرون وأولاند لا يستطيعان التعامل مع غضب الفلاحين فى فرنسا.. وأن شيراك هو الوحيد الذى كان يستطيع التفاهم معهم لطبيعته البسيطة التى تشبه حياتهم.. فهو الوحيد من ساسة فرنسا الذى كان يذهب إليهم فى مزارعهم.. يجلس على الأرض ويأكل معهم، وأضاف ببساطة «زى السادات لما كان بيروح ميت أبوالكوم ويقعد مع الفلاحين».
المهم أن المقارنة بين الأسعار فى تلك السوق والمولات الضخمة فى باريس لن تجدى.. والمقارنة بين الأسعار فى تلك السوق والقاهرة أمر صعب.. فمثلا كيلو اللحم البتلو يصل إلى ما يقرب من ٥ يورو.. والضانى ٤ يورو.. ويباع كل ثلاثة كيلو معًا.. يعنى الثلاثة كيلو ضانى بـ١٢ يورو.. يعنى حوالى ٢٥٠ جنيه مصرى.. من الآخر يعنى الكيلو بـ ٨٠ جنيه متشفى.. والخروف الصاحى بـ١٠٠ يورو يعنى بـ٢١٠٠ جنيه مصرى!
الغريب طبعًا أنك وعلى بعد محطتين مترو من تلك السوق ستشترى ساندوتش الشاورمة من ماكدونالدز.. أو أى محل صغير «تركى» بـ٨ يورو يعنى الساندوتش بـ ١٧٥ جنيه.. وساندوتش التونة بـ٤ يورو.
وبالمناسبة برضه فى تلك السوق توجد لافتة «تم الذبح بالمجزرة الإسلامية».. فالمطاعم قطعًا تقدم لحوم الخيل.. والخنزير.. والكلاب أيضًا.
لا يفوتنى أن أخبرك بأن تلك السوق لا تقام يوميًا.. لكنها فى يومين من الأسبوع فقط.. وهما يوما الإجازة.. ولعدد ساعات محددة.. يقوم أصحاب السيارات خلالها بركن سياراتهم فى أماكن أخرى.. لتعود مجددًا بعد الثانية ظهرًا.
البائعون وعقب إخلاء مواقعهم ودفع «الأرضية» تقوم البلدية بعمال النظافة بكنس السوق.. وغسلها.. واستقبال أصحاب السيارات وكأن شيئًا لم يحدث.
هل انتهت مشكلة الباعة الجائلين فى باريس بهذه الفكرة؟.. بالقطع لا.. فهناك عدد كبير من الأفارقة الذين ستقابلهم فى داخل الأماكن السياحية الشهيرة مثل برج إيفل.. أو اللوفر.. أو نوتردام.. يبيعون الهدايا التذكارية للزائرين ولأنهم يبيعونها بأسعار أرخص من مثيلاتها فى المحلات، اشتكى الفرنسيون من ذلك ومن مضايقاتهم للسائحين أيضًا.. ويبقى أيضًا بعض الذين يقفون أمام محلات الشوارع الملاصقة للأماكن الشهيرة وهؤلاء يدعونك للدخول إلى محلاتهم التى تبيع بتخفيضات تشبه «وكالة البلح»! وبجوارهم وفى منتصف تلك الشوارع التى لا تمر فيها السيارات يلعب بعضهم «اليانصيب.. أو المراهنات أو «التلات ورقات».. وهؤلاء تتعامل معهم الشرطة بشكل حاد وحاسم إن عثرت عليهم!
نسيت أقولكم لماذا تبدو الأسعار رخيصة فى تلك الأسواق.. الإجابة على لسان محمد الشافعى وهو من قام بأداء دور المصور فى رحلتى للسوق.. «هنا لا توجد مصاريف كهربا.. أو مياه.. أو ضرائب.. فالضرائب تدفع للشخص باعتباره مواطنًا».

يوميات صعيدي في بلاد

التعليم «مجانى» والجامعات بـ«القدرات».. ونجاة بلقاسم فخر العرب
فيما كنا نتمشى أنا والزميل نادر أحمد فى شارع هادئ لنصل منه إلى أقرب متجر نشترى منه شوية طلبات.. لفت نظرنا مبنى رائع ظننا فى البداية أنه متحف.. لكن الملعب الكبير أمامه.. ووجود عارضتين وشبكة جعلنا ندرك أنه «مدرسة كبيرة». وتولى نادر مهمة سؤال فتاة تجلس بمفردها على أريكة فى الشارع الهادئ.. فعرفنا أنها مجرد مدرسة.. نعم مدرسة الحى البرجوازى.. فهى المدرسة التى تخرج فيها معظم قادة فرنسا.. والتى علمنا أنها مجانية.. التعليم كله فى المدارس الحكومية مجانًا.. وفى جامعاتها أيضًا.
الطريف أن خمسة بالمائة فقط من خريجى المدارس يدخلون الجامعة.. والباقون يعملون بشهادة الثانوية.. وكل حى ملزم بتوفير مقعد لنجلك فى المدرسة الموجودة فى الحى ولكن بشرط أن يكون مقيمًا بجوار المدرسة!
حى «لى مار» مثلًا يشترط ألا يبعد عن منزلك ٢٠٠ متر.. واليوم الدراسى ينقسم إلى فترتين من الثامنة صباحًا حتى الثانية عشرة ظهرًا.. وبعدها فسحة ساعتان.. ثم تبدأ الفترة الثانية وفيها يقوم مدرسو الفصل بمراجعة الدراسة للتلاميذ.. الذين يتناولون غذاءهم فى المدرسة ذاتها.. وبعد خروجهم منها لا توجد مذاكرة.. ولا دروس خصوصية أيضًا. المدارس الخاصة موجودة أيضًا.. ومنها مدارس تسمى بالإسلامية وأنشئت بعد منع الحجاب بالمدارس الحكومية.. لكنها لا تحصل على أى تمويل من الحكومة.
بعض الجامعات تقوم بتدريس اللغة العربية فى مناهجها.. وكان اقتراح تدريس العربية كلغة أجنبية منذ بداية هذا العام الدراسى بعد أن لوحظ الإقبال الشديد عليها، فقد رصدوا أن ٥٧ ألف تلميذ من أبناء الجاليات العربية تلقوا تعليمًا فى اللغة العربية على يد ستمائة معلم من الجزائر وتونس والمغرب فى مراكز «سناتر» تابعة للمساجد وللجمعيات الأهلية. وربما تكون قد وصلتك معلومة أن دخول الجامعة بالقدرات.. ما فيش مجموع يعنى.
وليس سرًا أيضًا أن بعض المتفوقين من العرب فى المدارس الحكومية الفرنسية استطاعوا الوصول إلى قمة السلطة فى فرنسا.. وهناك نموذجان يتحدث عنهما المقيمون فى باريس بفخر.. ويعتقدون أن أولادهم سيصلون مثلهما عما قريب.
النموذج الأول يتمثل فى «نجاة بلقاسم».. مغربية الأصل.. ابنة الرجل الذى كان يعمل «بنّا».. درست القانون فى الجامعة وحصلت على الماجستير فيه وماجستير آخر فى العلوم الاقتصادية والإدارة.. ثم دخلت عالم السياسة من بوابة زوجة أولاند، حيث عملت كمتحدثة رسمية فى حملتها الانتخابية، وبعد نجاح أولاند نفسه تم تعيينها وزيرة لتصبح أصغر الوزراء سنًا فى فرنسا - عمرها ٣٦ سنة - وقوبلت برفض شديد فى بداية تعيينها لأهمية وزارة التربية والتعليم العالى عند الفرنسيين.. لكن الضجة هدأت بعد أن أنشأت فى ٢٠١٣ المجلس القومى للمساواة بين الرجل والمرأة. أما النموذج الثانى فيتمثل فى مرأة ثانية ذات أصول عربية سمح لها التعليم بالوصول إلى كرسى الوزارة.. هى رشيدة دانتى نائبة ساركوزى فى الحزب الآن.. وهى من أصل مغربى أيضا ووالدتها جزائرية.. كانت متحدثة رسمية لساركوزى فى حملته الانتخابية عام ٢٠٠٧.. وهذه بدايتها فى عالم السياسة.. لكنها أول ما عملت فى فرنسا اشتغلت مساعدة «ممرضة» حتى تستطيع أن تساعد فى مصاريفها.. وقد تم تعيينها وزيرة للعدل حتى عام ٢٠٠٩.. الطريف أن لديها ١١ أخًا.
وبمناسبة إنجاب العرب أكثر من طفل.. حكت لى الصديقة د. عبلة الأسود والتى تحاضر فى السوربون أن الرجل أو المرأة الذى يعول ثلاثة أطفال.. الحكومة لا تبعد عنه.. وتغفر له.. بل تساعده فى التأهيل النفسى.. لأنهم يهتمون بالأطفال ويعتبرونهم المستقبل.. بل وصل الأمر إلى أن أى طفل يستطيع أن يذهب إلى الشرطة ويخبرهم بأن والده يعامله بشكل سيئ.. تقوم قيامتهم ويسمحون له.. سواء ولدًا أو بنتًا بالانتقال للعيش بعيدًا عن الأسرة.
الحديث عن وجود عربيات فى عالم السلطة والسياسة دفعنى لسؤال صديق عربى مقيم... هل توجد أحزاب تجمع العرب.. أو روابط؟ فكان أن اكتفى بقوله.. العرب لا يجتمعون على كلمة! ينجحون بوجودهم فى أحزاب قائمة فقط. ولمن لا يعرف.. الجالية العربية فى فرنسا بشكل عام ليست قليلة.. الجزائريون فى المقدمة يليهم المغاربة ثم التوانسة ثم المصريون.. ويعملون فى الجزارة.. وأسواق الخضار.. أما المصريون فمعظمهم يعمل فى «الدهانات وتشطيبات المنازل» من خلال شركات تم تأسيسها بـ١٠٠٠ يورو فقط.. وتستطيع أن تحصل على رخصة مزاولة العمل فى أسبوعين عن طريق «كونتابل» «محاسب قانونى» يعنى.. لأنه لا يوجد تعامل مباشر مع الحكومة.
لكن أصحاب هذه الشركات يقللون من العمال لديهم بشكل كبير.. فالعامل الذى يتقاضى ٢٠٠٠ يورو مثلًا يقوم صاحب العمل بدفع ما قيمته ٦٥٪ من ذلك الأجر للحكومة.. مع ملاحظة أن الحد الأدنى فى فرنسا حوالى ١٧٠٠ يورو.. ويُحصل كل طفل يولد على الأرض الفرنسية على ١٥٠ يورو شهريًا.. فيما يحصل العامل على بدل بطالة ٧٠٠ يورو شهريًا. ويمكنك بسهولة التعرف على أماكن وجود العرب.. فقد وصف لى أكثر من فرنسى منطقة ننيتر على أنها مستوطنة عربية ويوجد بها «المركز الإسلامى».. أو أماكن سهر العرب ومحلاتهم منها محلات الشانزليزيه.. والتى يملك فيها بعضهم محلات مهمة مثل وسيلة بورقيبة.. أو الحكومة الليبية التى اشترى القذافى مبانى كثيرة فى نفس الشارع باسمها.

يوميات صعيدي في بلاد



أوضتين وصالة فى «مدينة النور»
سبق أن قلت لكم إن الحى الذى يقع فيه الفندق والذى يقيم به اليهود لا يوجد به عرب كثيرون.. لكننى لم أقل لكم إنه يشبه جاردن سيتى من ٥٠ سنة.. وإنه لا يوجد به «إسكان شعبى».. وهو الذى يسمونه هنا «أوشلام».
وهى بيوت تبنيها الحكومة.. وهى مبانٍ أفضل كثيرًا من السكن الخاص.. ويتم تحديد مساحته حسب عدد السكان.. يعنى كل شخصين ليهم ٢٥ مترًا بالحمام والمطبخ.. «كله على بعض ٢٥ مترًا». فقد حددوا الحد الأدنى للمكان الذى يستطيع أن يعيش فيه الفرد بـ١٢ مترًا.. يعنى ٤ أشخاص تعطيهم الحكومة سكنًا مساحته ٤٥ مترًا مجانًا.. ولكنك تدفع «شارج» حوالى ٢٥٠ يورو شهريًا مقابل المياه والكهرباء.. وأى شخص غير قادر على شراء شقة يتقدم إلى الحى.. وتنتظر دورك الذى قد يحل بعد عام أو اثنين على الأكثر.. وهذا الأمر ينطبق على الفرنسيين والمقيمين من جنسيات أخرى.. ويستطيع المقيم أن يشترى أى شقة بالتقسيط على ٢٠ سنة شريطة أن يكون لديه عمل ومؤمن عليه على ألا يتعدى قيمة القسط ربع دخله.

اتعب براحتك.. العلاج ببلاش
كلنا.. وشربنا. ولقينا سكن.. طب نعمل إيه بقى لو الصحة مش ولابد.. هذا الأمر محسوم تمامًا فلا شىء هنا يزعج أهل فرنسا أكثر من الأمراض.. ولذلك فالعلاج بكارت ميناتل.. أيوه يا سيدى كارت ميناتل.. اسمه كده.. وده حاجة كده زى التأمين الصحى.. وهذا الكارت تحصل عليه مجانًا.. بمجرد وجودك فى باريس لمدة أكثر من ٩٠ يومًا.. لذلك هم لا يمنحون أحدًا تأشيرة أكثر من ثلاثة أشهر.. لأنه من حقك بعدها بيوم واحد أن تحصل على العلاج فى أى مستشفى حتى الوفاة مجانًا.. طول عمرك بتتعالج ببلاش.. وتحصل على العلاج من أى صيدلية أيضًا بنفس الكارت.. وتقوم الحكومة بدفع حساب المستشفى والصيدلية.. لكنك قطعًا تدفع الضرائب للحكومة التى تفعل كل ذلك.
إنما لو فكرت.. مجرد التفكير فى التهرب من دفع الضريبة.. فقطعًا لن تجد من ينقذك من السجن أو الموت قهرًا على سرير متآكل فى مستشفى بولاق الدكرور.

ads