القاهرة : الخميس 21 سبتمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
ولاد الكار
الأربعاء 13/سبتمبر/2017 - 11:09 م

خالد ناجح: «الهلال» عادت لتعانق المجد.. تعجبني خلطة «الخيّاط» في أخبار اليوم.. و«المصوّر» حلمي المشروع (حوار)

تصوير:محمد أسد
تصوير:محمد أسد
حمدين حجاج
dostor.org/1547436

«لا أقبل سوي أن أكون رقم واحد ولا ارتضي بغير ذلك بديلًا، ومجلة الهلال ستعود كما كانت بيتًا لكل المُبدعين العرب».

كانت نبرة التحدي والثقة تعلو صوته خلال حواره مع «الدستور»، فهو يعتبر حالة النجاح التي بدأت تلمس جدران «الهلال»، ليست أكثر من مجرد بداية في طريق طويل، كتب عليه أن يخوضه، لأجل إعادة المجلة إلى مجدها القديم المفقود.

الكاتب الصحفي خالد ناجح رئيس تحرير مجلة الهلال، أفصح في سياق حديثه عن سر الخلطة الصحفية، التي مكّنته من صنع حالة إبداعية خاصة، نالت رضا قطاع عريض من القراء والمتابعين على حد سواء، مؤكدا أنها ستعود كما كانت في السابق المجلة صاحبة الصّدارة في المشهد الثقافي المصري والعربي.

كما كشف «ناجح» عن الفكرة التي خرجت من رحمها العدد التذكاري الصادر مؤخرا، وذلك بمناسبة الاحتفال بمرور 125 على تأسيس «دار الهلال»، ودارت عجلة الحوار.

◘ بداية كيف نجحت في صناعة خلطة صحفية جذّابة وشيّقة على صفحات «الهلال» نالت إشادة واسعة من القراء والمتابعين في الوسط الصّحفي؟
- أودّ أن أؤكد على شئ مهم، وهو أنني قبل أن يتم تكليفي برئاسة تحرير مجلة الهلال، لم أكن من القراء الدائمين لها، وكنت أتابعها على فترات متباعدة، لكن بمجرد أن تم تكليفي برئاسة تحرير المجلة، أعلنت منذ اللحظة الأولي ترحيبي بقبول ذلك التحدي الخاص.

وقبولي التحدي أمر نابع من الخبرات العديدة التي أمتلكها، فأنا عُصارة تجربة صحفية، نهلت من كافة المدارس الصحفية المختلفة سواء كانت قوميّة أو خاصة، بجانب عملي كمحرر صحفي في الأبواب الصحفية التي تقدم على صفحات أي صحيفة، كالفن والرياضة والحوادث والتحقيقات والخارجي وغيرها.

ثانيًا، حالة العشق الخاصة التي تجمعني بمؤسسة «دار الهلال» كانت السر وراء قبولي رئاسة تحرير مجلة «الهلال»، بالرغم من كوني أحد أبناء جريدة «المصور».

بمجرد قبولي ذلك التكليف، بدأت في إعادة ترتيب الأوليّات داخل المجلة، وبدأت في إعداد معالم الطريق الذي ستسير عليه «الهلال»، حيث كان الهدف يتمثل في إعادة جذب شريحة جديدة من القراء بصفة عامة، ومن أوساط المثقفين بصفة خاصة.

وحتى أتمكن من تحقيق تلك المعادلة، كان لا بدّ وأن تستعيد المجلة من جديد حالة الوقار والموضوعية التي افتقدتها خلال الفترات السابقة، إضافة إلى تطوير المحتوى والمضمون عن طريق صياغة مجموعة من الأفكار الجديدة، وبالفعل نجحنا في إخراج مجلة «الهلال» من حالة التقوقع التي كانت تعيش فيها.

◘ ذكرت في حديثك أن الهلال كانت تعيش حالة من التقوقع قبل مجيئك، صف لنا بشكل أكثر وضوحًا «الهلال» أين كانت؟ وأصبحت أين؟

- مجلة «الهلال» كانت تعيش أوضاعًا بالغة السوء، حيث وصلت نسب التوزيع إلى أرقام متدنية للغاية، والسبب وراء تلك الحالة المأساوية، كانت طريقة عمل بعض رؤساء التحرير السابقين، والذين أهملوا كثيرًا في حق المجلة، لدرجة أن هناك منهم من كانت قدمه لا تطأ عتبة مجلة «الهلال» بالشهور.

وأستطيع أن أؤكد لك أن مجلة «الهلال» تعيش حاليًا مرحلة جديدة في تاريخها، حيث بدأت تستعيد روحها وشبابها من جديد، ودائما لغة الأرقام لا تكذب ولا تتجمل، حيث تشهد الآن أرقام التوزيع طفرة غير مسبوقة، فمبيعات المجلة ارتفعت بنسبة تقارب 400%، وزادت نسبة الاشتراكات بمعدل 250%، ويكفي أنه ولأول مرة تظهر على صفحات «الهلال» إعلانات تجارية.

◘ وهل كان تدني نسبة المبيعات أكبر عقبة واجهتها، أم أنه كانت توجد مجموعة من العوائق الأخرى التي تعترض طريقك؟

لم تكن نسبة تدني المبيعات هي أكبر العقبات، فالعقبة الأكبر بالنسبة لي كانت الخوف من الفشل، فمشكلتي أنني دومًا لا أقبل سوى أن أكون رقم واحد، ولا أرتضي بغير ذلك بديلًا.

وعلى الرُّغم من أن البعض قد يعتبر ذلك الأمر نوعًا من النّرجسيّة والغرور، فأنني لا ألتفت إلى مثل تلك الأقاويل.

لكن يبقي الشئ اليقيني والثابت حاليًا، هو أن مجلة «الهلال» أصبحت في صدارة الصحف الثقافية في مصر، وذلك بشهادة كافة أطياف الوسط الثقافي المصري وعلى رأسهم الأديب الكبير يوسف القعيد.

ومثل تلك الإشادات تعد بمثابة وسامًا أعتز به وأحمله على صدري، خاصة وأنني لم أكن ذات يوم محسوبًا على أحد، أو منتميا لأي شلة أو تيار فكري.

وما أود أن أقوله أنه في القريب العاجل ستصبح مجلة «الهلال» رقم واحد في الأوساط الثقافية العربية، وسيكون لها دورا بارزًا في محاربة الفكر المتطرف، وستعود كما كانت في السابق بيتًا لكل المبدعين العرب.

◘ تؤكد أنك حققت طفرة غير مسبوقة في مبيعات «الهلال»، لكن هناك من يؤكد أن مجلة «حواء» هي الجريدة الأعلى مبيعًا بين كافة إصدارات «دار الهلال».. ما تعقيبك؟

«الهلال» و«حواء» يمارسان لعبة الكراسي الموسيقية في نسبة المبيعات، وهناك صراع محترم وشريف بينهما في احتلال الصدارة، وهي منافسة تصب في صالح مؤسسة «دار الهلال»، والمؤكد أنه رغم وجود حالة من المنافسة بينهما، فالمقارنة بينهما في تحقيق أعلى نسبة مبيعات مقارنة غير منطقية؛ خاصة وأن إحداهما إصدار أسبوعي والأخرى إصدار شهري.

◘ ماذا عن كواليس إصدار العدد التاريخي من مجلة الهلال الصادر بمناسبة مرور 125 عام على إنشاء «دار الهلال»، والذي احدث دويًا هائلًا بمجرد ظهوره في الأسواق؟

- الفكرة ولدت من تلك اللوحة؛ وأشار «ناجح» إلى لوحة معلقة على جدران مكتبه، تحمل صورة خاصة بمؤسّس الدار الصحفي اللّبناني جورجي زيدان، وهي عبارة عن لوحة تذكارية تم تعليقها بمناسبة مرور 100 عام تأسيس «دار الهلال»: «أثناء تأملي لتلك اللوحة خطرت ببالي فكرة؛ ألا وهي الاحتفال بمرور 125عامًا على تأسيس الدار، والذي يصادف ذلك العام، واقترحت تنظيم احتفالية كبري، بجانب إصدار عدد تاريخي وتذكاري عن المؤسسة.

بدأنا بالفعل في التنسيق مع رئيس مجلس إدارة المؤسسة، لتنفيذ تلك الفكرة ورغم أنه لم يُكتب للاحتفاليّة التي كنا نعد لها الخروج للنور لظروف معينة؛ لا أرغب في ذكرها، غير أننا صممنا على إصدار ذلك المجلد الضخم، والذي صدر في 608 صفحة بجانب الغلاف.

◘ خلال الدقائق التي انتظرتها في الخارج لمحت وجود حالة خاصة من الاحترام والود المتبادل تجمعك مع العاملين بالمجلة، ترى ما سر تلك الكيمياء بينك وبين الجميع؟

قبل كل شئ أنا أعمل صحفي، ولست بأديب ولا شاعر، والصحفي مثل الجواهرجي يستطيع تمييز المعدن الثمين من المغشوش، وهذا ما أفعله داخل مجلة «الهلال»، فأنا أعطي الجميع مطلق الحرية في كتابة ما يشاءون، والفيصل في الحكم هو المهنية، خاصة وأن اللون الثقافي الذي تقدمه المجلة له من الخصوصية ما يجعله مختلف عن بقية القوالب الصحفية الأخرى.

دائمًا ما أؤكد أنني أرحّب بكافة أشكال النقد والتوجيه، وأتعامل مع الجميع معاملة واحدة، دون تفرقة أو تمييز، وهذا هو سر تلك الروح الأسرية التي رأيتها، على الرغم من أنني أصغر من تولي رئاسة تحرير المجلة، غير أنني وبالتجربة نجحت في تحقيق شيئا من الإجادة، وذلك بفضل المجموعة المحترمة التي أعمل معها.

◘ لكن لماذا يعتبر البعض أن مجلة «الهلال» إصدار يركز على مخاطبة النُّخبة الثقافية دون غيرها؟

- هذا الأمر لا أري فيه عيبًا على الإطلاق، فكرة الصحافة المتخصصة منتشرة وموجودة، فهناك العديد من المجلات التي تصدر لمخاطبة فئات معينة من القراء مثل الأطفال والرياضيين، وهؤلاء يمثلون شريحة من الجمهور، وليسوا هم كل الجماهير، وكذلك الحال مع «الهلال» فهي مجلة تركز على مخاطبة الطبقة المثقفة من الطبقة المتعلمة، وهؤلاء هم رأس المجتمع وعلقه، وجمهورها المستهدف، والعيب والفشل بالنسبة لي يتمثل في عدم معرفة من أخاطب من شريحة القراء.

◘ دعنا نغرد بالحديث بعيدا عن مجلة «الهلال»، ما هي رؤيتك للمشهد الثقافي في مصر؟
- الثقافة في مصر تعيش أزمة حقيقية بفعل ما أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي من تغييرات كبرى في اتجاهات وميول الجماهير، حيث أصبحت ثقافة «التيك أوي» هي السائدة، واختفت من على المشهد تماما فكرة القراءة العميقة والمتأنيّة، إضافة إلى أننا أصبحنا نعاني من ارتباك شديد في المشهد، في ظل غياب جيل الستينات العظيم عن المشهد، وإسناد دفة القيادة إلى جيل من الشباب غير قادر على قيادة المنارة الثقافية في مصر.

◘ وهل تتحمل وزارة الثقافة المسئولية عن حالة الارتباك الحالية؟
- الثقافة لم تكن طيلة تاريخها مسئولية وزارة الثقافة وحدها، فهي مسئولية الفرد والأسرة ومنظمات مجتمع مدني وغيرها من المؤسسات الأخرى.

◘ إذن لماذا الحنين دومًا إلى ظاهرة ثروت عكاشة؟
- ثروت عكاشة خلال الفترة التي قضاها وزيرا للثقافة واجه العديد من الانتقادات، وهو نفس الأمر الذي تعرض له الكثير من وزراء الثقافة اللاحقين وعلى رأسهم يوسف السباعي، وخلاصة القول أنه لا يمكن الحكم على أي تجربة إلا بعد نهايتها.

◘ كيف ينظر خالد ناجح للصحافة الورقية وما تواجهه من تهديد إلكتروني؟
- الصحافة الورقية لكي تستمر لا بدّ من تنفيذ شروط محددة، أهمها تقديم الشئ الجديد للقارئ، والذي يكمن خلف الكاميرات مثل التحقيق الاستقصائي والصورة الصحفية وغيرها.

◘ لو توليت رئاسة تحرير الهيئة الوطنية للصحافة ماذا سيكون أول قرار لك؟
- يضحك؛ تكريم القيادات السابقة وبما أنك قد أثرت ذلك التساؤل، فأود أن أتقدم بشكر خاص إلى كرم جبر رئيس الهيئة على الدعم الشخصي الكبير الذي يقدمه لي، وهذا حقيقة وليست فيها شبهة مجاملة أو نفاق، فخلال الفترة القصيرة الماضية نجحت الهيئة الوطنية للصحافة في حل العديد من المشكلات التي تعاني منها العديد من المؤسسات الصحفية القومية، والتي كانت قاب قوسين أو أدنى من الانهيار.

◘ بصراحة.. مَن هو رئيس التحرير الذي لفت بأدائه انتباهك خلال الفترة الماضية؟
- مجموعة رؤساء التحرير الجدد عناصر جيدة، وهم مجموعة من الشباب المتعاونين، وبينهما تكامل وتنافس يصب في مصلحة الوسط الصحفي، لكنني بشكل شخصي تعجبني بشدة تجربة عمرو الخياط رئيس تحرير «أخبار اليوم»، الذي أعاد للجريدة رونقها وبريقها التي افتقدتها منذ رحيل الأستاذ مصطفي أمين.

◘ هل تحلم برئاسة تحرير جريدة «المصور»؟
- لا يوجد أحد لا يتمنّى رئاسة تحرير جريدة المصور.

◘ وهل هذا هو طموحك القادم؟
- طموحي القادم يتمثل في أن أكون أفضل رئيس تحرير في مصر، بجانب حلمي في أصبح من قادة صناعة الرأي في الوطن العربي.

◘ أخيرًا، ما هي الرسالة التي توجهها إلى مجدي سبلة رئيس مجلس إدارة مؤسسة «دار الهلال»؟
- أقول له شكرًا جزيلًا، فمجلّة «الهلال» تنتظر منك مزيدًا من الدعم المادي والمعنوي.

ads