القاهرة : الخميس 21 سبتمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
تحقيقات
الثلاثاء 12/سبتمبر/2017 - 08:53 م

الدستور تصنع مبيدات زراعية مغشوشة وتتفق على بيعها للتجار فى المحافظات دون أوراق

محرره الدستور اثناء
محرره الدستور اثناء التحقيق
نادية مبروك
dostor.org/1545884

حين علم «عابد» أن حقل جاره المزروع بمحصول البطاطس ظهر فيه «العفن البنى»، قرر اتخاذ إجراءات الحماية المتمثلة فى «رشة وقائية» للمحصول فى حقله، حتى لا ينتقل إليه المرض، لكنه لم يكن يعلم أن هذه «الرشة الوقائية» ستقضى على عمله طوال الموسم.
«عابد» توجه لمحل المبيدات القريب من قريته بمنطقة «الصف» فى الجيزة، واشترى مبيدا يدعى «زيم كارابندزيم»، المعروف لدى المزارعين باسم «نصر»، نسبة للشركة المصنعة، واستخدمه فى حقله، وبعد ٣ أسابيع فوجئ بانتشار «العفن البنى» فى حقله، لأن المبيد الذى اشتراه كان مقلدًا ولا يحوى المادة الفعالة.
حالة عابد المتضرر من المبيدات المضروبة والمقلدة دون مصدر، ليست الوحيدة، وكانت الخيط الذى التقطته «الدستور» لإجراء «تحقيق صحفى» استغرق ما يزيد على ٤ أشهر، كشفنا فيه فوضى تقليد وبيع المبيدات الزراعية.
وتضمن تحقيقنا صناعة عبوة مبيدات بشكل كامل بما تشتمله من «زجاجة وكارت دعائى وتيكت ومادة التوكسافين»، والاتفاق على بيعها فى عدد من المحافظات، ووصل ما تم الاتفاق على بيعه إلى ما يزيد على ٨٠٠ عبوة بصورة مبدئية فى ٦ قرى، دون أى سؤال من المشترين «تجار وموزعين» عن الأوراق الرسمية كالتراخيص وشهادات الجودة أو حتى ما يثبت تاريخ الصلاحية، فى غياب كامل للإرشاد الزراعى، والمسئولين عن المبيدات فى وزارة الزراعة.

الدستور تصنع مبيدات

عبوات من مقلب قمامة و«ستيكر» تبيعه مطبعة وخليط 3 مواد تصنع «المنتج المُقلد»
البداية كانت من مكان قريب لـ«محور ٢٦ يوليو»، حيث يتجمع ويلتقى الكثير من جامعى القمامة، للفرز وإعادة البيع أو التصنيع، توجهنا إلى هناك وسألنا عن عبوات المبيدات الفارغة، فأرشدنا القائمون على المكان لموقع آخر يبعد عن المحور بأقل من نصف كم فى الجهة المقابلة، حيث يتم جمع قمامة المناطق الزراعية.
أجولة واسعة من البلاستيك يلتف حولها عدد من السيدات والشباب، لفرز العبوات البلاستيكية والأوراق وغيرها من جوال كبير تم إنزاله من عربة «كارو» للتو، ويتضمن ذلك الفرز وضع العبوات البلاستيكية العادية فى جوال، وعبوات المنظفات فى آخر، والعبوات المعدنية فى ثالث، أما الجوال الأخير فهو خاص بعبوات المبيدات الزراعية.
«أنا مندوبة مصنع وعاوزه أشترى عبوات المبيدات الزراعية اللى بتجمعوها علشان نعمل لها إعادة تعبئة»، كان ذلك بداية حديثنا مع «عادل» المسئول عن مكان الفرز أو «المقلب» كما يقول هو ويسمى نفسه.
اتفقنا على شراء نحو ١٠٠٠ عبوة فارغة من العبوات صغيرة الحجم، بعد دفع عربون كمقدم اتفاق، على أن نأخذ عددا من العبوات للذهاب بها للمصنع لتأكيد أى نوع يريده المهندس، نظرًا لأن العبوات مختلفة الأنواع.
حصلنا منه على ٣ عبوات مقسمة لعدة أنواع، لكن طبقًا لخطة التحقيق كان التركيز على عبوة مبيد «الملاثيون»، باعتباره واسع الانتشار ويستخدم فى محصول الطماطم، كما أن العديد من الشركات تنتجه، ومنها «كفر الزيات للمبيدات»، و«مصر للبترول».
ومبيد «الملاثيون»، هو أحد المبيدات الفسفورية ويستخدم مع العديد من الحشرات الزراعية، وتستخدمه حاليًا شركات المبيدات المنزلية بصورة محرمة للقضاء على الحشرات المنزلية، ويعتبر مبيدا سريع التحلل فى البيئة.
وحسب حديث «عادل»، فإن عبوات المبيدات لها استخدامان فقط فى «المقلب»، إما أن يتم غسلها للتخلص من بقايا المبيدات وفرمها وبيعها بالكيلو لمصانع البلاستيك، مشيرًا إلى أن «المقلب» ليس به إمكانية الفرم، وإنما يتم ذلك فى «منشية ناصر»، أو أن يتم بيعها لمصانع المبيدات، وهنا فى الأغلب يتم تسريبها لمصانع المبيدات المقلدة، على حد قوله. ولم تكن العبوات كافية لتقديم الشركة إلى الفلاحين وموزعى المبيدات، وجاءت الخطوة الثانية المتعلقة بضرورة وجود كارت ترويجى باسم الشركة الوهمية لتوزيع عبوة المبيد «المضروب»، لذلك توجهنا لإحدى المطابع بشارع «محمد على» لطباعة كروت باسم «شركة المتحدة لتوزيع المبيدات»، وتم وضع رقم هاتف محمول اشتريناه خصيصًا لتلك المهمة، إلى جانب «بريد إلكترونى» لتلك الشركة «الوهمية».
ولم يعد أمامنا سوى أن تتم إعادة تعبئة العبوات تمهيدًا لبيعها مرة أخرى، فتمت تعبئة عبوتين بخليط من «الكيروسين» والماء، والمبيد المنزلى «توكسافين» الذى يتم بيعه فى محال بيع المنظفات.

الدستور تصنع مبيدات

اتفاق مع 6 تجار على «طلبيَّات شراء»: زبون طلب «ورق».. و5: «مش مهم.. عايزين تخفيض»
فى إحدى قرى «الصف» بمحافظة الجيزة، بدأنا رحلتنا لمحاولة بيع المنتج، الذى حملنا منه عبوتين فقط إلى أحد محال بيع المبيدات الزراعية، الذى لم تزد مساحته على ٨ أمتار مربعة ممتلئة عن آخرها برفوف خشبية بدائية، موضوع أعلاها عبوات مبيدات من جميع الأنواع، بعضها ذات رائحة نفاذة للدرجة التى تصيب بالاختناق.
كانت الرواية الرسمية، التى اعتمدتها محررة «الدستور» لصاحب المحل، أنها تعمل فى شركة لتوزيع المبيدات تم إنشاؤها حديثًا اسمها «المتحدة»، وتحاول إيجاد قدم لها فى السوق المصرية، وتحمل اسم «المتحدة لتوزيع المبيدات»، ولذلك فهى تقدم بضاعتها بأسعار مخفضة لجذب عملاء جدد.
وقلنا لصاحب محل المبيدات إن الشركة تقدم له عرضًا على العبوة الواحدة لمبيد «الملاثيون»، ويمكن أن تبيعها له بسعر ٣٠ جنيهًا، ليستطيع هو بيعها بما يقرب من ٥٠ جنيهًا، وهو سعر أقل بكثير من السعر الحالى للمبيد بالأسواق وهو ٨٥ جنيهًا للعبوة.
وتساءل صاحب المحل ويدعى «الحاج عبدالنبى»، كما يناديه أهالى القرية، عن سر هذا الخصم الكبير، فأكدت له المحررة أن الشركة حصلت على طلبية كبيرة من المبيد من شركة «كفر الزيات للمبيدات»، وهو ما جعل السعر مخفضا، بالإضافة إلى أن الشركة ترغب فى الدعاية لاسمها بصورة كبيرة، فقررت عدم تحقيق أى مكسب من هذه الطلبية، واستخدامها فى جذب عملاء فقط، فحصلنا فى النهاية على الاتفاق بشراء ١٠٠ عبوة مع توصيل مجانى للمكان.
ما جرى فى «الصف» لم يختلف كثيرًا عما شهدته محاولة بيع «المبيد المقلد» فى إحدى قرى مركز «طوخ» بمحافظة القليوبية، حيث توصلنا إلى اتفاق مع محل للمبيدات هناك على بيع ٥٠ عبوة أخرى مع توصيل مجانى، ووعد بأن المبيد إذا ما كان على المستوى المطلوب فإنه سيزيد الطلب إلى ضعف الكمية فى المرة المقبلة، ولم يخل الأمر أيضا من محاولة التشكيك بأن المبيد مقلد، وقال صاحب المحل إنه يعرف ذلك، ويتقبله بشرط الحصول على خصم أكبر.
وفى إحدى قرى مركز «شبين القناطر» بالقليوبية، صادفت محررة «الدستور» للمرة الأولى بائع مبيدات يطلب أوراقا ثبوتية كبطاقة عمل لها فى الشركة، والسجل التجارى والبطاقة الضريبية، بالإضافة إلى فاتورة الشركة الأصلية، إلا إنها تحججت بأنها لم تحمل معها هذه الأوراق اليوم، وأنها ستأتى بها مع «الطلبية» التى يطلبها، وبالفعل تم الاتفاق على ٣٠ عبوة فقط، وشدد على عدم الاستلام إلا بعد رؤية الأوراق الرسمية. وحين سألناه عن سر تمسكه بهذه الأوراق، قال البائع ويدعى «جمعة» إنه سبق واشترى من مندوب مر عليه، وتسبب ذلك فى تلف محصول من قاموا بالشراء منه، وانتهى الأمر بقطيعة بينه وبين عدد من أهالى القرية، الذين اضطر لتعويضهم.
وفى «قليوب» كان الموقف مختلفًا عن سابقه، فرغم تأكيد المحررة أن منتجها أصلى، ومن شركة «كفر الزيات للمبيدات»، قال البائع إنه يعلم أن المبيد مقلد، وأنه ليس تابعا للشركة المذكورة، لكن لا يمانع فى شراء ٥٠٠ عبوة مرة واحدة، لأنه سيوزعها فى عدد من المحافظات، لكن يرغب فى أن يحصل عليها بسعر أقل ليستطيع توزيعها.
أما فى «الباجور» بمحافظة المنوفية فكان العميل مريحًا للغاية، ولم يسأل سوى على مدى جودة المبيد، وقال إنه محل له سمعته ولا يريد أن تسوء سمعته بالمبيدات المقلدة، ومع تأكيدات المحررة أن المبيدات أصلية ويمكنه أن يفحص العبوة الموجودة معها للتأكد من أنها عبوة أصلية وليست مقلدة بادر بالفعل بفتحها، ورغم أن محتوى العبوة مختلف عن «الأصلية» إلا أنه طلب ٢٥ عبوة كدفعة أولى للتجربة، وإذا كان المنتج ذات جودة عالية، فإنه سيشترى ١٠٠ عبوة فى المرة المقبلة.
وفى المنوفية أيضا، لكن فى «بركة السبع»، تكرر نفس السيناريو مع تعديلات بسيطة، وزادت الطلبية إلى ١٠٠ عبوة كدفعة أولى، والعديد من الأسئلة حول مقر الشركة وعنوانها، حتى يذهب لها بنفسه إذا كانت المبيدات مقلدة. وإجمالًا، يمكن القول إنه خلال ٦ محاولات لبيع المبيد المغشوش، لم يطلب سوى بائع واحد أوراقا ثبوتية من المحررة للتأكد من صدق روايتها وكون المنتج أصليا من عدمه، بينما حاول اثنان من الباعة الحصول على خصم كبير مقابل شراء مبيدات يعلمون أنها مقلدة، وطلب بائع واحد التأكد من عنوان الشركة. ولم تكمل محررة «الدستور» كل تلك الصفقات السابقة لنهايتها واكتفت بعقد الاتفاق فقط حتى لا نتورط قانونيا فى الأمر.

الدستور تصنع مبيدات

موزِّع: حذرت التجار من «صنف مزيف» فسألونى عن مكانه لشرائه
أثناء البحث عن المبيدات المقلدة عبر المنتديات الزراعية، صادفت «الدستور» إعلانًا للمهندس بهاء أبوالمجد، مدير مبيعات شركة «تريدنيج للأسمدة والمبيدات» يحذر فيه من أن «أحد المُركبات الزراعية التى توزعها شركته يتم غشها وبيعها على أنها منتجات أصلية بأسعار مخفضة».
المثير للدهشة، وحسب ما أكد أبوالمجد، فإن عددا من التجار سألوه عن مكان المنتج المقلد لشرائه وتحقيق مكاسب.
ويضيف بهاء: «هناك فوضى تضرب سوق المبيدات، بداية من تهريب المواد المحظورة، انتهاء بتقليد العبوات»، مشيرًا إلى أن البائع يبحث دائمًا عن المكسب، ما يدفعه لشراء المنتج الأقل سعرًا.
وأوضح أنه بعيدًا عن شراء عبوات فارغة للمبيدات، فإن الطريق الأسهل للتقليد هو الحصول على «إسطمبة حديدية» من أى محل خراطة، يبلغ سعرها ٥٠ ألف جنيه للعبوة والغطاء، ثم الذهاب لمصنع بلاستيك لتصنيع أى كمية تريدها دون أى رقابة على المصانع، وتعبئتها بأى منتج وبيعه للمزارع، بعد طباعة «استيكر» العبوة دون رقابة أيضا على المطبعة.
وشدد بهاء على أن غياب الإرشاد الزراعى جعل الفلاح عرضة لأصحاب النفوس الضعيفة من المقلدين، الذين يبيعون منتجات لا تحتوى على أى مادة فعالة من الأساس للمزارعين، مشيرًا إلى أن المقلدين أصبحوا يبيعون بأسعار أقل من السعر الرسمى بنسبة ضئيلة جدا لعدم كشف أنها مبيدات مقلدة، لأن الأسعار المخفضة تثير شك أصحاب المحلات.
ما قاله بهاء كان الحاصل فى حالة «ربيع عبدالعزيز»، المزارع بمركز «قلين» فى محافظة كفر الشيخ، الذى وجد محصول الطماطم الخاص بأرضه احترق بشكل كامل بعد رشه بأحد المبيدات التى تحتوى على نسبة كبريت أعلى من المطلوب، رغم أن المركب الذى اشتراه لا يقل سعره عن السعر الرسمى، لذلك لم يثر شكه أو شك صاحب المحل.
وقال عبدالعزيز: «عادة نرش الطماطم بعدة مركبات لمقاومة الأمراض والآفات الزراعية، ومن بينها عنصر الكبريت أولا، لأنه يسارع فى نضج الطماطم ويقضى على الآفات الزراعية، ورغم بعدى الكامل عن أى محال تبيع المبيدات غير الأصلية، وأتحرى دائمًا عن السعر فإننى كنت ضحية للمبيدات الزراعية المقلدة».

الدستور تصنع مبيدات

مطالب بقصر البيع على «المهندسين الزراعيين» و«الزراعة» تعترف: العقوبات ضعيفة
شدد المهندس صلاح يوسف، رئيس الجمعية الزراعية فى «النوبارية»، على ضرورة إصدار قرار يقصر تداول المبيدات على المهندسين الزراعيين فقط، مشيرًا إلى أن المبيدات الزراعية لا تقل خطورة عن الدواء، وبالتالى لا بد أن يكون المهندس الزراعى هو المسئول عنها، مثلما يحظر بيع الدواء إلا من خلال صيدلى.
وأضاف يوسف: «تداول المبيدات من خلال غير مختصين وجهلاء يجعل الفلاح لعبة فى يد الباعة، وذلك يفتح الباب لتداول المبيدات المحرمة والمسرطنة»، ضاربًا المثل بعدد من الحالات فى «النوبارية» أثناء الموسم الشتوى، قائلًا: «رشوا المحصول بما يعرف بـ«الملح الأمينى» لمكافحة الحشائش العرضية فى محصول القمح، رغم أنه مبيد هرمونى محظور استخدامه، وبالفعل أدى عمله وقضى على الحشائش العرضية فى القمح، لكنه حرق المحصول أيضًا».
وتابع: «عدم وجود مرشد زراعى فى كل وحدة زراعية له دور كبير فيما يحدث من فوضى مبيدات، ووزارة الزراعة تكتفى حاليًا بالقناة الزراعية المصرية فقط وتعتبرها المرشد الزراعى لجميع مزارعى مصر، الذى تنتشر فيهم الأمية».
من جهته، قال الدكتور سيد خليفة، رئيس قطاع الإرشاد الزراعى بوزارة الزراعة واستطلاح الأراضى، إن أزمة المبيدات المغشوشة ليس لها علاقة بالمرشد الزراعى وغيابه، فالمرشد الزراعى دوره هو نقل المعلومات والإرشادات الزراعية من مركز البحوث الزراعية للفلاح، وليس له أى دور فى اختيار المبيدات له، وإنما يرشد الفلاح على الطريقة المثلى للتعامل مع الآفة، أو المغذيات التى تحتاجها الأرض وطريقة الري.
وأضاف خليفة: «مكافحة المبيدات المغشوشة هى مهمة إدارة المكافحة فى وزارة الزراعة وشرطة المسطحات المائية»، مشددًا على ضرورة وجود تشريع يغلظ العقوبات الخاصة بتداول المبيدات المغشوشة، لأن العقوبات الحالية ضعيفة مقارنة بالجرم المرتكب.
وقال الدكتور محمد عبدالمجيد، رئيس لجنة مبيدات الآفات الزراعية بوزارة الزراعة، إن هناك إجراءات مشددة لضبط أى مخالفة تخص غش المبيدات، بالغلق الفورى، وتحويل المخالف إلى النيابة، بالإضافة إلى الرقابة على أسواق تداول المبيدات لضبط غير المصرح بها من وزارة الزراعة.
عبدالمجيد أشار إلى أن اللجنة تواصل اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة ضد أى مخالفة، معتبرًا ذلك الأمر أمنًا قوميًا لارتباطه بالأمن الغذائى لمصر، وصحة مواطنيها، لافتًا إلى وجود لجان تم تشكيلها لاستكمال حصر جميع محال تجارة المبيدات المرخصة وغير المرخصة، ودراسة أسباب عدم الترخيص، وتقنين أوضاع غير المرخص.
ونوه إلى الاستمرار فى وضع لوحات على واجهات المحلات المرخصة، ورقم ترخيص المحل، وكود المحافظة، حتى يتعرف العميل على المحال المرخصة وغير المرخصة لسهولة الحد من المغشوش والمهرب، والمرور على المحلات وضبط أى حالات غش أو تهريب، ووضع أسماء هذه المحلات بمديريات الزراعة.

الدستور تصنع مبيدات

ضبط 218 ألف عبوة «مضروبة» وغلق 2000 مصنع فى 3 أشهر
طبقًا لآخر تقرير صادر عن لجنة المبيدات بوزارة الزراعة بشأن مخالفات ومضبوطات المبيدات المهربة والمغشوشة، فإنه خلال الفترة من فبراير وحتى مايو من العام الحالى، تم ضبط ٢١٨ ألفًا و٣٧٧ عبوة مجهولة المصدر ومغشوشة، كما تم غلق ألفين و٢٩ مصنعا غير مرخصة وتمت إحالة ٦٧ تاجرًا ومصنعًا إلى النيابة.
وفى ٧ سبتمبر الجارى، تحفظت مديرية الزراعة فى الشرقية على سيارة تحمل مبيدات زراعية مسجلة بأرقام وهمية وبدون أوراق أو ترخيص نقل، وتم وضعها تحت تصرف النيابة، لوضع التقرير الفنى حول المضبوطات، التى كانت تشمل أنواع روكى فاستاك ٥٪ لامبادا ٥٪ سوبر باراماكتين ٣.٦، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية وتحرير محضر شرطة مسطحات حمل رقم ٢٣٥٦ وتم التحفظ على الأصناف لحين صدور قرار النيابة العامة بشأنها.
وفى ١١ أغسطس الماضى، شنَّ ضباط مباحث التموين بالجيزة، حملة مكبرة استهدفت مخزنا للأسمدة والمبيدات الزراعية، أسفرت عن ضبط مالك مخزن، وبحوزته ٤ أطنان مبيدات زراعية مغشوشة، وتم التحفظ على المضبوطات، وحُرر محضر بالواقعة، وتمت إحالته للنيابة العامة.
وبحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية، فإن مصر تستخدم أكثر من ٨ آلاف طن سنويًا من المبيدات، بتكلفة نحو ٩٠٠ مليون جنيه، وأكثر من ٢٦ مليون إنسان يتعرضون للتسمم بالمبيدات سنويًا، يموت منهم ٢٢٠ ألف فرد سنويًا، ويصل حجم الإنفاق على المبيدات، مقارنة بمستلزمات الإنتاج الزراعى فى مصر حوالى ٦٪، بتكلفة قدرها ٦٠ جنيهًا للفدان.
ووفقا لدراسة حديثة صادرة عن وزارة الزراعة، فإن عدد المركبات المسجلة فى مصر، بناء على الاسم العام، ٢٠٥ مبيدات، و٥٧٣ مستحضرًا تجاريًا، وتسود المبيدات الحشرية ذات السمية الحادة الأعلى فى الدول النامية، بينما تسود مبيدات الحشائش فى الدول المتقدمة، وتصل كمية المبيدات الرواكد فى قارة إفريقيا ١٠٠ ألف طن تصل تكلفة التخلص منها ٥٠٠ مليون دولار.
وتستورد مصر المبيدات من ٢٧ دولة، وتصل حالات التسمم بالمبيدات فى الدول النامية إلى ١٣ ضعف الدول المتقدمة، والتى تستهلك ٨٥٪ من الإنتاج العالمى. ويرجع ارتفاع حالات التسمم الحاد بالدول النامية، ومنها مصر، إلى ضعف نظم الرقابة والنقص فى التدريب والوعى وانخفاض مستوى أدوات الحماية الشخصية، بالإضافة إلى قصور التشريعات، كما أن المحافظات التى سجلت أعلى نسبة فى الإصابة بمتبقيات المبيدات على زراعتها، فهى الإسكندرية والبحيرة والقاهرة والجيزة، التى سجلت أعلى معدلات فى تلوث الزراعات بالمبيدات ومتبقياته، وفقا لتقرير لجنة المبيدات بوزارة الزراعة.

الدستور تصنع مبيدات

«زراعة البرلمان»: القانون الحالى من 50 سنة.. وندرس تغليظ العقوبة
فتحت لجنة الزراعة بمجلس النواب نيرانها على تجّار المبيدات الزراعية المغشوشة ومصانع «بير السلم» التى تصنع الأسمدة غير المستوفاة للشروط الصحية وتضخّها بكميات هائلة إلى السوق السوداء.
وأعلنت فى أغسطس الماضى عن تشريع رقابى جديد تعكف الحكومة على إعداده وتقديمه للبرلمان، لفرض عقوبات رادعة على المتلاعبين بالأسمدة والمبيدات، سواء القائمون على استيرادها من الخارج أو القائمون على تصنيعها داخليًا، على أن يتضمن القانون تعديلات لقانون ٣٥ لسنة ١٩٦٦ لتتواكب مع المستجدات الحالية، ويحدد فترة حبس وغرامة على من تثبت إدانته.
وقال النائب محمود شعلان، عضو لجنة الزراعة بالبرلمان، إن الحكومة تعهدت بإعداد مشروع قانون خاص بتغليظ العقوبة على كل من يتداول أسمدة أو مبيدات زراعية غير مصرح بها، ومن المقرر أن ترسله للبرلمان مع بداية دور الانعقاد الثالث لتناقشه اللجنة باستفاضة وتجرى عليه ما يحتاجه من تعديلات تمهيدًا للتصويت عليه فى الجلسة العامة وإقراره، موضحًا أن ملف المبيدات المغشوشة سيغلق نهائيًا بمجرد تطبيق العقوبات الرادعة على المتلاعبين.
وأضاف شعلان لـ«الدستور»: «القانون الحالى الخاص بضبط عملية تداول المبيدات واستخدامها هو قانون ٥٣ لسنة ١٩٦٦ مر عليه أكثر من ٥٠ عامًا ولم يعد كافيًا للسيطرة على ما استحدثته السوق السوداء من طرق غش ومصانع تحكم عملية التهريب والتلاعب بالمواد الخام».
وأوضح أن هذه المصانع تستورد الأكياس والأغلفة الخاصة ببعض الماركات الشهيرة وتعبئها يدويًا بمبيدات غير مستوفية للشروط الصحية العالمية وتبيعها فى الأسواق، ما تسبب فى انتشار عدد هائل من الأمراض التى تصيب المحاصيل، وترتب عليه أيضا ضعف الصادرات الزراعية المصرية.

الدستور تصنع مبيدات

الحكومة تدرس تحديد جهة وحيدة لتسجيل وتداول واستخدام المبيدات
فى يوليو ٢٠١٧، كلف الدكتور عبدالمنعم البنا، وزير الزراعة، بتشديد الرقابة والتفتيش والمتابعة الدورية على سوق المبيدات الزراعية، وجميع مستلزمات الإنتاج الزراعى، حفاظًا على الثروة النباتية فى مصر، وصحة المواطن.
وبدأت الوزارة فى إعداد مشروع قانون بتغليظ العقوبة على كل من يتداول مبيدات غير مصرح أو موصى بها من وزارة الزراعة، حفاظًا على المواطن المصرى وتأمين غذائه الذى يأتى فى المقام الأول، بالإضافة إلى صدور القرار الوزارى رقم ٩٧٤ لسنة ٢٠١٧، والخاص بتسجيل وتداول مبيدات الآفات الزراعية فى مصر، لتنظيم عمليات الاتجار فى المبيدات وتداولها، وتحديد آليات الرقابة على محال بيع وتداول المبيدات.
ويتضمن القرار دراسة أن تكون لجنة مبيدات الآفات الزراعية هى الجهة الوحيدة المسئولة عن تسجيل وتداول واستخدام مبيدات الآفات الزراعية فى مصر، وتكون قرارات اللجنة نافذة وملزمة لأصحاب الشأن وكل الجهات ذات العلاقة كل فيما يخصه.

«البطاقة الاستدلالية» دليلك للتفريق بين «السليم» و«المضروب»
ووفق جمعيات ومراكز حقوقية معنية بأحوال الفلاحين، من بينها مركز «الأرض»، فإنه رغم وجود عدة جهات رقابية على المبيدات، منها قسم الرقابة على المبيدات بالمعمل المركزى للمبيدات وأقسام الرقابة على المبيدات بمديريات الزراعة بالمحافظات، فإن تطبيق القوانين يظل فى حالة غياب، كما لا توجد عقوبة رادعة، خاصة فى حالة تعمد سوء الاستخدام وتغليب المصلحة التجارية‏‏ على صحة المواطنين، ما يستدعى توحيد جهات الرقابة والتنسيق بينهم.
ويشير تقرير صادر عن المركز إلى غياب البطاقة الاستدلالية التى تلصق على عبوات المبيدات ويدون عليها كل البيانات الخاصة بالمبيد، مثل الاسم والمادة الفعالة ونسبتها والمواد الخاملة ونسبتها والشركة المستوردة والشركة المنتجة واسم الآفة التى سيتم مكافحتها، وغير ذلك، ومخاطر الاستخدام غير الرشيد.

الدستور تصنع مبيدات

«البطاقة الاستدلالية» دليلك للتفريق بين «السليم» و«المضروب»
ووفق جمعيات ومراكز حقوقية معنية بأحوال الفلاحين، من بينها مركز «الأرض»، فإنه رغم وجود عدة جهات رقابية على المبيدات، منها قسم الرقابة على المبيدات بالمعمل المركزى للمبيدات وأقسام الرقابة على المبيدات بمديريات الزراعة بالمحافظات، فإن تطبيق القوانين يظل فى حالة غياب، كما لا توجد عقوبة رادعة، خاصة فى حالة تعمد سوء الاستخدام وتغليب المصلحة التجارية‏‏ على صحة المواطنين، ما يستدعى توحيد جهات الرقابة والتنسيق بينهم.
ويشير تقرير صادر عن المركز إلى غياب البطاقة الاستدلالية التى تلصق على عبوات المبيدات ويدون عليها كل البيانات الخاصة بالمبيد، مثل الاسم والمادة الفعالة ونسبتها والمواد الخاملة ونسبتها والشركة المستوردة والشركة المنتجة واسم الآفة التى سيتم مكافحتها، وغير ذلك، ومخاطر الاستخدام غير الرشيد.

الدستور تصنع مبيدات

دساتير ومواثيق دولية.. أسلحة الغرب لمواجهة الأزمة
تتخذ الدول الأجنبية والمنظمات الزراعية العالمية مجموعة كبيرة من الإجراءات للتصدى لأزمة المبيدات المقلدة والمغشوشة، ومنها على سبيل المثال إصدار أول قانون ينظم عمليات المتاجرة بالمبيدات بين الدول برعاية من المنظمة العالمية للزراعة والأغذية «الفاو» عام ١٩٨٥، الذى تم تحديثه مرتين عامى ١٩٩٨ و٢٠٠٢.
القانون يوضح بدقة المعايير التى يتم على أساسها تحديد مجموعات المبيدات المحظورة، بالإضافة إلى حث الدول الأعضاء فى المنظمة على تطبيق أعلى معايير الرقابة والتدقيق على عمليات توزيع المبيدات داخليا أو عبر الحدود.
كما تم إصدار دستور الأمم المتحدة للأغذية، الذى يتضمن معايير صارمة فيما يتعلق باستخدام المبيدات الحشرية، وأصدرت بعض الدول، مثل الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبى تشريعات تنظم عمليات توزيع واستخدام المبيدات على أراضيها، تمنع أكثر من ٤٠٠ مبيد، ومازالت القائمة تزداد.
وبحسب تعريف منظمة الأغذية العالمية لمبيد الآفات المغشوش فإنه يعنى نصًا: «مبيد تم استبدال أحد مكوناته كليا كميات أى جزء من محتوياته بصفة كلية أو جزئية مقارنة بالمواصفات القياسية المسجلة».
كما تم تأسيس برنامج «ما بين المنظمات للإدارة السليمة للمبيدات»، المعروف اختصارًا بـ «آى أو إم سى» عام ١٩٩٥، بناء على توصيات مؤتمر الأمم المتحدة للتعاون وزيادة التنسيق الدولى فى مجال الأمان الكيميائى، حول البيئة والتنمية الذى انعقد عام ١٩٩٢ بالتعاون مع عدد كبير من المنظمات المعنية بصحة الإنسان والبيئة.
وفيما يتعلق بطريقة تفتيش العينات التى تنص عليها القوانين الدولية واللوائح الصادرة من منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع منظمة الأغذية، فإنها تتضمن ضرورة أن يتحقق المفتش أثناء التفتيش على تجار التجزئة من المبيدات غير المسجلة والمنتجات الموجودة فى حاويات بها تسريب، وكذلك المبيدات التى مضى عليها وقت طويل منذ تاريخ الإفراج عنها أو تصنيعها.
وفى الحالات التى يقرر فيها المفتش القيام بضبط البضاعة والتحفظ عليها بسبب وجود مخالفات واضحة بشكل كبير، يجب عليه إعداد الوثائق اللازمة لتاجر التجزئة لإثبات الواقعة ونوع وكمية عينة المبيد التى تسلمها المفتش والتوقيع على النماذج الخاصة بذلك، وتنص أيضًا على إلزام المفتش بوضع الأختام على العينة وتسجيلها بالطريقة التى سبق ذكرها ومتابعة الإجراءات القانونية.
وخلال العقود الأخيرة شاركت منظمتا الأغذية والزراعة والصحة العالمية بصورة فعالة فى مساعدة البلدان الأعضاء والجهات المصنعة فى تطبيق مفهوم دورة الحياة فى إدارة المبيدات لضمان استعمالها بأمان وفعالية بما فى ذلك معالجة المسائل المتعلقة بجودة مبيدات الآفات.
وحددت مدونة السلوك الدولية المسئولة عن توزيع المبيدات واستعمالها ومسئوليات الأطراف المختلفة لضمان جودة مبيدات الآفات فى التجارة العالمية، وتعتبر مواصفات مبيدات الآفات التى وضعتها المنظمتان مرجعية دولية يمكن على أساسها الحكم على المنتجات إما لأغراض تنظيمية أو فى التعاملات التجارية.
وفى حالة المنتجات التى يتم تصديرها فيجب أن تفى بالمواصفات المطلوبة من قبل البلد المستورد، وأن تفى بالاتفاقيات بين البلدين، إذا كانت تختلف عن تلك المواصفات الخاصة بمنظمتى الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية.

ads