القاهرة : الثلاثاء 26 سبتمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
ads
الثلاثاء 12/سبتمبر/2017 - 06:23 م
نشأت الديهى
نشأت الديهى

ما لا يُدرك كله

dostor.org/1545706

ربما يندهش كثيرون لتركيز المصريين على النقائص والسلبيات والخلل فى سلوك الآخرين وفى سياسة الدولة، وكأنه يعزّ عليهم أن يجدوا حسنة واحدة إيجابية فى حياتهم.. السؤال: لماذا هذا التركيز على العيوب والإسراف فى جلد الذات؟
يقول علماء المصريات إن كل ما تركه المصريون من قطع أثرية كبيرة أو صغيرة، ثابتة أو متحركة، تتصف بالكمال، والسيمترية الهندسية بالغة الدقة والاكتمال.. لا نقص ولا عيوب ولا ترهل.. لقد بدأ عالم مصريات محاضرة له فى المعهد المصرى بمدريد بأن التقط كوب الماء من على المائدة أمامه وجعله يفلت من يده فانكسر وتناثرت شظاياه.. وبدأ حديثه قائلًا: إن قدماء المصريين فى كل ما صنعوا بحثوا عن الخلود والكمال.. كوب لا ينكسر.. مثالى فى تركيبته وشكله.. هذه النزعة نحو الكمال المخزّنة فى العقل الجمعى المصرى تفجّرت مع ثورة ٣٠ يونيو فى زمن يعزّ فيه الكمال، فكل شىء من صنع الآلة وعمل الإنسان المعاصر لا يبحث عن الخلود والكمال، كل شىء يُكتب عليه عمره الافتراضى المحدود.. مازال المصريون يحلمون بالكمال ولا يجدونه فى واقعهم، ولا يجيدون حتى الآن صُنعه وإبداعه، فلا يرون إلا النقص فى كل شىء فى حياتهم، فانطلقوا يجلدون ذاتهم ويجلدون بعضهم بعضًا.. والمطلوب الآن إيقاظ الوعى بذلك، وأن الكمال الذى أدركه القدماء المصريون يستحيل إدراكه اليوم، وبالتالى ما لا يُدرك كله لا يُترك كله.. من ثمَّ عليهم السعى نحو الكمال الميئوس من تحقيقه بسد كل نقص وإصلاحه وتجنب الأخطاء، وكما أن عيونهم نفَّاذة وترى السلبيات ومواضع النقص والخلل، عليهم تحويل ذلك لطاقة نقدية تنقد الذات ولا تجلدها، وخلال النقد تضع مشاريع إصلاح وسبل تنفيذ تلك المشاريع.. هذا من فوائد الوعى بقيمة ٧٠٠٠ سنة حضارة.. فهم بعض أنواع السلوك المصرى.

ads
ads
ads