hedad
القاهرة : الجمعة 24 نوفمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
الثلاثاء 12/سبتمبر/2017 - 06:22 م
ثروت-الخرباوى
ثروت-الخرباوى

منظمات «عقوق» الإنسان

dostor.org/1545704

إنها مصر، أيها الناس، التى نُكبت منذ أزمنة بأفرادٍ وجماعات يشكلون طابورًا خامسًا سريًا ينضم لأعدائنا، فيعبثون وينشرون الشائعات ويؤثرون فى الروح المعنوية، ويتجسسون على بلادنا لتكون أوراقنا مكشوفة لأعدائنا. إنها مصر، أيها الناس، التى يقوم فيها أفراد وجماعات الطابور الخامس بمحاولات خبيثة لتخريب مؤسسات الدولة وتعطيلها عن القيام بأعمالها، فيقطعون التيار الكهربائى عن المطار الدولى، ويعطلون أجهزة البث الهوائى للتليفزيون الرسمى للدولة، ويظهر بعضهم بصورة المعارض وهم فى الأصل ينشرون اليأس والإحباط ويشككون فى مصداقية القائمين على الدولة.
إنها مصر، أيها الناس، التى تُحاك ضدها المؤامرات منذ عقود طويلة، وأول ما تستهدفه هو الروح المعنوية للشعب، فأنت إذا استطعت إسقاط الروح المعنوية للشعب أسقطت الدولة نفسها، ومن حسن حظ الطابور الخامس فى العصر الحديث أن أدواته أصبحت أقوى من أى وقتٍ مضى، فتحت يده وسائل التواصل الاجتماعى وجمعيات حقوقية ومراكز بحثية ومحطات تليفزيونية، فيا لحظهم الحسن عن آبائهم وأجدادهم الذين أسسوا فكرة الطابور الخامس فى إسبانيا منذ منتصف الثلاثينيات من القرن الماضى، فقد كان حظهم العثر أنه لم تكن أمامهم تلك الوسائل الحديثة، كما أن تهديد أمن الوطن لمصلحة أعداء الخارج كانت تسمى وقتها خيانة، أما عندنا فقد أصبحت الخيانة لها أسماء أخرى مثل «المعارضة» أو «وجهات النظر» أو «حرية التعبير» أو «حقوق الإنسان» ولذلك سترى من الطابور الخامس أناسًا يبدون فى ظاهرهم وطنيين ومحترمين ومثقفين، يتحدثون إلينا بمصطلحات ولكنات، يطيلون سوالفهم وتتسع صلعة رءوسهم ويطلقون على أنفسهم خبراء استراتيجيين، جاءوا من معهد كارنيجى أو معهد تافيستوك، أو منظمة هيومان رايتس ووتش، أو منظمة كارتر لمراقبة الانتخابات، أو مفوضية كذا لحقوق الإنسان، أو معهد كذا لضحايا التعذيب، أو جمعية كذا للاختفاء القسرى أو غير ذلك، وكلهم يعملون بكل ما يملكون من قوة وتأثير لهدم دولة مصر، وعملاء تلك الجمعيات ينتسبون للجنسية المصرية، ويمارسون طرق الجاسوسية الحديثة بكل صفاقة، ويقبضون الثمن ملايين الملايين على حسب ما ينجزونه، ثم يقدمون أنفسهم للناس بحسبهم من المعارضة الوطنية، والوطنية لا تعرفهم، ومصر تلعنهم، وستشاهد معهم أصدقاءهم من باقى أفراد الطابور الخامس من نفايات الإعلاميين والصحفيين والفنانين، ستراهم جميعًا ولكن قد لا تحدثك نفسك بأنهم جاءوا إلينا من بئر الخيانة، فخونة الأزمنة الماضية غير خونة العصر الحديث.
هل عرفنا الآن معنى مصطلح «الطابور الخامس» الذى يتداوله علماء الاجتماع السياسى؟ نعم عرفنا ورأينا، وعرفناهم وشاهدناهم، وأدركنا أنهم طابور شبه عسكرى، يعمل مع أعداء البلاد، فهو طابور من طوابيرهم العسكرية، ولكنه يعمل من داخل البلد التى تتعرض لغزو عسكرى أو سياسى أو اقتصادى، يعمل داخل بلده فى الخفاء ليحقق أهداف هذا الغزو، وكلنا نتذكر فيلم «وا إسلاماه» والمصرى الخائن الذى يعمل لمصلحة التتار «بلطاى» الذى كان يقوم بدوره الفنان الراحل الكبير فريد شوقى، وكان جزاؤه أن أمر قائد التتار جنوده أن يقتلوه إذا قابلوه فى أرض المعركة، فكل طابور خامس عبر التاريخ كان محتقرًا من أولئك الذين وقف معهم، لأن أى شخص يقف ضد بلده هو فى الحقيقة حقير وصل للدرك الأسفل من الخيانة، وبلطاى كان وسيظل موجودًا فى كل عصر، وهو يبتغى الثمن لا الوطن، حتى ولو تشدق بالوطنية وحرية الرأى، حتى ولو أقسم بالوطن والوطنية والحرية والأرض والطين، إلا أنه فى النهاية «بلطاى»، وإذا أردت أن تعرف بشكل قاطع من هو أخطر طابور خامس فيجب عليك أن تنظر لاجتماع القيادى الإخوانى فى التنظيم الدولى إبراهيم منير مع قيادات الحرس الثورى الإيرانى والذى تم فى لندن مؤخرًا، ولك أن تقرأ تقارير منظمات هيومان رايتس ووتش المختلقة المزورة لتعرف من ساعد تلك المنظمات، ومن أعدَّ لها مادة تلك التقارير، انظر حولك لتعرف أعداء مصر الحقيقيين، سترى «بلطاى» ممثلًا فى جماعة الإخوان بأسرها، كبيرها وصغيرها، جاهلها وعارفها، كلهم سواء، كلهم يبتغون القضاء على مصر.
ثم انظر لترى وجوهًا أخرى ألقت بنفسها فى مهلكة الخيانة والصفاقة، بعضها ما كنا نتصور أن يعبث بهم الشيطان، فعبث، وبعضهم كانوا هم الشيطان نفسه، أو كانوا رسله، ستعرف أنهم من الأصل جاءوا من صفائح القمامة التى امتلأت بها مصر للأسف فى زمن السفاسف والصغار، محمد محسوب، سليم عزوز، جمال الجمل، سليمان الحكيم، معتز مطر، محمد ناصر، وائل قنديل، وحازم وممدوح وهشام، وهلم جرا، وبعضهم هبط على أرض مصر من بوابات الخيانة مثل البرادعى، أيمن نور وتلميذه أحمد ماهر، باسم يوسف، وائل غنيم، ومعهم حركة ٦ أبريل، والأناركية، والاشتراكيين الثوريين، والجماعة الإسلامية، وكثير من جمعيات حقوق الإنسان المشبوهة ذات التمويل الخارجى، وهلم جرا، وقنوات فضائية وصحف ومواقع إلكترونية، وشبكات تواصل، وصفحات لا حصر لها على الفيسبوك، ورسائل مُعدة سلفًا من خبراء يتم بثها عبر الواتس أب، وعملاء تم دسهم منذ زمن فى مؤسسات الدولة ينتظرون الأمر ليهدموا ويعبثوا، وعملاء تم دسهم منذ زمن ليشعلوا فتنة طائفية، ومع هؤلاء عقول طيبة طيعة تسمع وتصدق، فتكره وتغضب، وتسهم بجهلها فى نقل الشائعات، وتساعد بتعصبها فى إثارة النفوس، كل هذا وقع على رأس مصر أيها الناس عبر سنوات مضت، ولايزال يقع، ومصر فى ذات الوقت تواجه الإرهاب والقتل وسفك الدماء والتفجير والتفخيخ، ثم بعد ذلك نعمل دون وعى فى هدم وطننا، ولا ندرك أبدًا قيمة مصر والذى يُحاك لها أيها الناس.
«بلطاى» أو «الإخوان» وتوابعهم ومن تحالف معهم، ومن قبض منهم، ومن خان وهرب خارج مصر ينفث حقده وغضبه، كان لا يرى إلا نفسه، لم ير مصر ولم يشعر بها، فقد كانت مصر عندهم جميعًا بضاعة يبيعونها ويقبضون ثمنها دراهم معدودة، ولا يدركون ولن يدركوا أبدًا أنهم باعوا أنفسهم، هؤلاء هم أخطر طابور خامس واجه مصر منذ ميلاد الإخوان على يد بريطانيا عام ١٩٢٨، أما أبشع الأشياء فهم يقومون بدورهم فى الخيانة على أن ما يفعلونه «دين» فيخدعون مجموعات من الشباب الساذج، ومجموعات من أنصاف المتعلمين، ويستخدمونهم فى تحقيق أهداف «التتار الجدد» الإخوان، دونما أى مبالغة لايزالون يمارسون عداءهم مع مصر منذ تأسيسهم، وكل توابعهم على استعداد تام لكتابة تقارير مزورة لمنظمات مشبوهة تعمل لصالح المخابرات البريطانية أو الأمريكية، يكتبون ما تريده هذه المنظمات ضد مصر، المهم أن يقبضوا الثمن، يظنون أن هذا النظام سيقع، وأنهم سيعودون إلى مصر زعماء، يعيشون فى الوهم، فلا مصر ستسقط ولا النظام سيقع، وسيظلون هم عبيد المال خونة الوطن، جواسيس العصر الحديث، وستبقى مصر، لأنها مصر أيها الجهلاء.

ads
ads
ads