القاهرة : السبت 18 نوفمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
الثلاثاء 12/سبتمبر/2017 - 06:20 م
ماجد حبته
ماجد حبته

إدانة الإرهاب بـ«التواطؤ» مع داعميه!

dostor.org/1545701

..وما جدوى شجب وإدانة العمليات الإرهابية، من هيئات ومنظمات ودول تتعامى وتتساهل، وتتواطأ، مع داعمي الإرهاب ومموّليه ومحتضني الإرهابيين ومستخدميهم؟!. وما قيمة التعاطف مع الضحايا بينما الجناة، أي الإرهابيون، يتنقلون بسلاسة ويُسر بين عدة دول تحميهم وتحصّنهم ضد أي أحكام قضائية تصدر بشأنهم، عن جرائم ارتكبوها؟!.

بين كل بيانات الشجب والإدانة التي توالت منذ الحادث الإرهابي الذي وقع، الإثنين، بـ«العريش»، استوقفني بيان أصدره «مجلس الأمن»، أمس الثلاثاء، وصف فيه الحادث بـ«الشنيع والجبان»، وشدد على تعاطف الدول الأعضاء وتعازيهم العميقة لأسر الضحايا وللحكومة المصرية، وتمنياتهم بالشفاء العاجل للمصابين. وجدّد البيان (من التجديد أي التكرار) التأكيد على ما تمثله ظاهرة الإرهاب بكل أشكالها من تهديد كبير للسلم والأمن الدوليين، وأشار إلى «ضرورة معاقبة مرتكبي هذه الأفعال الآثمة، ومَن يقدم لهم الدعم والرعاية في النواحي المالية والتنظيمية».

بعد أن نقول «سعيكم مشكور» للمجلس ولمن سبقوه أو لحقوا به، طبيعي أن نكرر السؤال الذي بدأنا به، ونستفسر عن الجهة أو الجهات التي ينتظر منها أو يتوقع أن تقوم أو تضطلع بـ«معاقبة.. إلخ» التي أشار البيان إلى ضرورتها. مع إضافة استفسارات عن الإجراءات التي اتخذها المجلس أو يعتزم اتخاذها ضد الدول التي ثبت دعمها للإرهاب، تمويلًا وتسليحًا وتدريبًا وظهرت عشرات أو مئات الدلائل على رعايتها للإرهابيين بتوفير الملاذات الآمنة لهم أو بمنحهم ستارًا أو غطاءً سياسيًا وأيديولوجيًا، وإعطاء صفة الكيانات السياسية لتنظيمات إرهابية، بما يتيح الترويج لها إعلاميًا ويسمح لها بالتغلغل في المجتمعات، ويبرر ما ترتكبه من جرائم.

ما جدوى الشجب والإدانة دون مواجهة تلك الدول ومحاولة ردعها، ودون إرادة سياسية دولية تجبرها على الالتزام بالقرارات، التي صدرت وتصدر وستصدر عن «مجلس الأمن»؟! وكذا تلك الدول التي ترفض أن تقدم ما لديها من معلومات وقواعد بيانات عن الإرهابيين، حتى لـ«الإنتربول» الذي سترى، بعد قليل، مثالًا صارخًا على محاولة حماية إرهابيين من ملاحقته!.

وقت نجاح مصر، مايو الماضي، في استصدار قرار من «مجلس الأمن»، يرحب بالإطار الدولي الشامل لمكافحة الخطاب الإرهابي ووضعه موضع التنفيذ، قلت كما أعتقد أنك قلت أيضًا، إن العبرة ليست باعتماد وثيقة جديدة تُضاف إلى وثائق وقرارات مجلس الأمن، وإنما بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. ولاحظ أن ذلك الإطار هو الذي سبق أن نجحت مصر في اعتماده بالإجماع كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن، طبقًا للقرار رقم ٢٣٥٤، وأكد أن تمويل العمليات الإرهابية والتخطيط لها والتحريض عليها ودعم المنظمات الإرهابية، يتنافى مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.

قرار وإطار أُضيفا إلى قرارات وإطارات، وما زالت الأسئلة التي طرحها الرئيس عبدالفتاح السيسي في «قمة الرياض» بلا إجابات، مع أن العالم كله يعرف إجاباتها النموذجية: «أين تتوافر الملاذات الآمنة للتنظيمات الإرهابية لتدريب المقاتلين ومعالجة المصابين منهم وإجراء الإحلال والتبديل لعتادهم ومقاتليهم؟ مَنْ الذي يشترى منهم الموارد الطبيعية، التي يسيطرون عليها.. كالبترول مثلًا؟ مَن الذي يتواطأ معهم عبر تجارة الآثار والمخدرات؟ ومِن أين يحصلون على التبرعات المالية؟ وكيف يتوفر لهم وجود إعلامي عبر وسائل إعلام ارتضت بأن تتحول لأبواق دعائية للتنظيمات الإرهابية؟».

هل تابعت ما أثير بشأن قيام الشرطة الدولية، لـ«الإنتربول»، برفع أو شطب اسم الإرهابي يوسف القرضاوي وآخرين من قائمة المطلوبين أو النشرة الحمراء؟!.

حدَث أن أعلنت ما توصف بـ«المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا»، الأحد ١٠ سبتمبر الجاري، أن الإنتربول «بعد مراسلات ومناقشات فإن جميع المصريين المدرجين على لائحة الإرهاب بناء على طلب السلطات المصرية، قد تم تدمير ملفاتهم بعد تفهم الوضع الحالي في مصر، باستثناء معارض واحد». وكان الإرهابي أو «المعارض» المزعوم، الذي تم استثناؤه هو محمد محسوب!.

وبغض النظر عن نفي ذلك وتأكيد أن أسماء هؤلاء ما زالت في النشرة الحمراء، فإن ما يستحق التوقف أمامه، هو أن إعادة النظر في وجود الأسماء في النشرة ومساعي رفعها منها، جاءت بعد طلبات وشكاوى تقدمت بها قطر، بعد أن منحت جنسيتها للإرهابيين المطلوبين، لتزعم أن سبب ملاحقتهم، هو وجود خلافات سياسية بين مصر وقطر، في محاولة للاستفادة من المادة الثالثة من القانون الأساسي لـ«الإنتربول» التي تحظر على المنظمة التدخل «في مسائل أو شئون ذات طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عنصري».

إذا لم يكن هذا دعمًا للإرهابيين، فكيف يكون الدعم إذن؟!.

أضف إلى ما سبق، هناك اعتراف وزير الخارجية القطري، أغبى وزير خارجية في التاريخ، بدعم بلاده للإرهاب. وما كشفه ويكشفه المتحدث العسكري الليبي عن الدور القذر الذي لعبته قطر في ليبيا. وما تضمنه الملف الأسود المتخم الذي قدمته مصر وليبيا إلى مجلس الأمن، والذي تم طرح بعض ما فيه في جلسات عامة وعجز ممثل الإمارة عن الرد عليه. وكذا الملاحظات التي أبدتها مصر على التقرير الخامس للسكرتير العام، والتي وضعت أكثر من عقدة أمام المنشار، ورقابًا كثيرة تحت ساطور الجزار، بينها رقاب العائلة الضالة، التي تحكم قطر بالوكالة.

الواقع يقول إن علينا ألا ننتظر أو ينتظر المجلس والمنظمة، غير مزيد من الإرهاب، في غياب أي مواجهة حقيقية مع الدول المستأجَرة (بفتح الجيم)، كهذه الإمارة.. ومع عدم وجود آليات لردع الدول المستأجِرة (بكسر الجيم) سواء الظاهرة منها أو تلك التي تحاول إخفاء ذقنها بـ«زمارة»!.

ads
ads
ads