القاهرة : الجمعة 18 أغسطس 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
السبت 12/أغسطس/2017 - 06:31 م
منى-رجب
منى-رجب

القاهرة التى أحببتها ذات يوم

dostor.org/1506756

القاهرة الزاهرة فى حاجة إلى عملية إنقاذ سريع كى تعود كما كانت دائمًا.. عاصمة تليق بمصر الحديثة.. تغيرت القاهرة وانتشر فيها القبح والفوضى والعشوائيات والزحام.. ولاشك أن من شاهد القاهرة حينما كانت مُنظّمة ونظيفة تسر الناظرين ويسعد بالتجول فيها وزيارة معالمها المتنوعة- يشعر بالحزن مثلى.. ولقد تضاعف حزنى عليها فى السنوات الأخيرة بعد أن دب الإهمال فى أوصالها وفى أحيائها.. وملأت القمامة شوارعها وعلت الضوضاء فى كل أرجائها واستشرى فيها الزحام الخانق.
إن نظرة مقارنة على صور القاهرة القديمة فى القرن الماضى.. والقاهرة فى ٢٠١٧.. من المؤكد أنها ستضاعف من الحزن عليها.. بل الغضب لعدم محاولة إصلاح شأنها.. لقد فازت القاهرة بجائزة أجمل مدن العالم فى سنة ١٩٢٥، وكانت الحياة فيها متعة وبهجة.. كما كانت وقتها أرقى مدينة فى العالم.. بل كانت أجمل من مدن أوروبا والبحر المتوسط نظرًا لأناقة مظهرها ونظافة شوارعها والتوزيع المتميز للأحياء السكنية والتجارية بها.. وكان يطلق عليها «القاهرة الزاهرة».. ويذكر المؤرخون أنها كانت تُغسل كل ليلة بالماء والصابون.. وكان الهدوء أهم سماتها.. لذا فإن للقاهرة تاريخًا طويلًا ثريًا بآثارها وبالحضارات التى توالت عليها.. فقد بُنيت القاهرة الحديثة قرب موقع مدينة ممفيس القديمة التى شيدت نحو عام ٣١٠٠ ق. م.. وكانت أول عاصمة لمصر القديمة.. ثم فى عام ٩٦٩م بناها جوهر الصقلى.. وكانت أول موقع استقر فيه العرب وهو الفسطاط كعاصمة للبلاد.. وذلك عندما تولى الفاطميّون مقاليد الحكم منذ عام ٩٦٩م ٣٥٩ هجرية.
إن نظرة على ما وصل إليه حال القاهرة من تدهور وتراجع.. يدعونى إلى مطالبة كل الجهات المعنية والمسئولة بسرعة إصلاح حالها والاهتمام بنظافة أحيائها، والحفاظ على مبانيها العريقة وآثارها التى تضم بعضًا من أهم آثار العالم.. خاصة المتحف المصرى بميدان التحرير.. لقد تغيرت القاهرة ولم تعد كتلك التى عرفتها حينما كنت صغيرة.. ولم تعد أجمل مدن العالم التى كانت عواصم العالم تتمنى أن تصبح فى جمالها ونظافتها ونظامها.. أعيدوا لنا القاهرة التى نحبها.. والتى ولدت ونشأت وأعيش فيها ولا أرضى عنها بديلًا.. إن قاهرة المعز ومدينة الألف مئذنة بحاجة ماسة وعاجلة إلى أن تدخل غرفة الإنعاش لتعود كما كانت جميلة وبهية.. كما أن نظرة لصور القاهرة إبان عشرينيات وثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضى تجعلنا نرثى لحالها.
الآن.. إن بعض الدول تضع خططًا وسياسات لتجعل من عاصمتها أجمل مدنها.. فتضع مثلًا مدينة الرباط فى المغرب قانونًا يُلزم مُلاك العمارات بإعادة طلائها كل ٤ سنوات.. وكذا دولة مثل إيطاليا تمنع البناء داخل عاصمتها روما لتحافظ على طرازها العريق والتاريخى.. أما فى مصر- على سبيل المثال لا الحصر- فإنه لا أحد يكترث بالمبانى الأثرية.. فحاليًا يتم حفر خط جديد لمترو الأنفاق فى حى عريق كالزمالك.. ورغم استغاثة الأهالى بأن المبانى قديمة وبعضها عريق وله قيمة تاريخية وبعضها قديم جدًا وقد ينهار ويسقط بفعل عمليات الحفر.. إلا أنه لا أحد من المسئولين يستمع للأهالى حتى الآن!!.
لقد انبهرت بمدينة روما حينما زرتها لأول مرة فى ثمانينيات القرن الماضى وأنا أشاهد شكلها التاريخى واهتمام أهلها بعراقة معمارها ومبانيها التاريخية، وآثارها الموجودة بوسط العاصمة.. تذكرك لحظتها بأنها مدينة لها تاريخ طويل يطل فى كل ركن منها.. فمثلًا برج «بيزا» المائل.. لا يزال فى مكانه وسط العاصمة.. أما شوارعها فتتسم بالنظافة.. وحتى حوارى العاصمة أيضًا تشع بالنظافة وبالآثار القديمة التى بقيت بنفس شكلها القديم إلى حد أنك تجد فى بعض الشوارع القديمة مواقف عربات الأحصنة القديمة.. حيث كانت تقف قبل استخدام السيارات.. كما أن بعض شوارعها على شكل المدرجات.. وهذا يجعل للسير فيها متعة حقيقية.. أيضًا المحلات الصغيرة بها تم وضعها بطريقة فنية لتزيد من جمال الشوارع والمناظر الطبيعية الخلابة.. أما عن الكافيهات فستجدها منتشرة فى كل الشوارع للجلوس وقضاء وقت سعيد.. كما تزدان ميادينها بالنافورات العريقة ذات التماثيل الرخامية الرائعة التى نفذها كبار الفنانين.
أما إذا ذهبت إلى باريس- عاصمة فرنسا- فستجد أنها حقًا مدينة النور والموضة حتى أنها تشعرك فى كل لحظة بجمالها، وبأن القائمين عليها يجتهدون للحفاظ على نظافتها ونظامها واللمسات الجمالية والفنية فيها.. فشارع الشانزلزيه.. من أشهر شوارع العالم.. يتلألأ بالأنوار ليلًا وصباحًا فأصبح متعة حقيقية للناظرين.. خصوصًا مع انتشار حركة الشراء والفسحة فيه.. يضاف إلى كل هذا وجود المسلة المصرية الشامخة فى أول الشارع.. أما فى آخره فستشاهد قوس النصر.
أما قاهرة المعز.. فقد امتدت لها يد الإهمال وانتشرت فيها المبانى العشوائية بكل الأحياء بشكلها القبيح.. لتضيف بذلك قبحًا إلى القاهرة وشوارعها فى معظم الأوقات.. كذلك ستشاهد أن القمامة موجودة فى معظم أحيائها.. كما أن العمارات تبنى فيها على حسب أهواء أصحابها بارتفاعات مخالفة تمامًا لكل قوانين البناء والسلامة نتيجة انتشار فساد المحليات منذ عقود.. هذا بالإضافة إلى الإعلانات التى تملأ أسطح الكبارى والمنازل والشوارع.. باختصار.. لم تعد القاهرة حاليًا تسر الناظرين.. ولا هى التى نتمناها كعنوان لمصر.. أخيرًا أقول إن القاهرة لا تزال تنتظر الإصلاح والرعاية والنظافة وخططًا جادة وصارمة لاستعادة جمالها.. وذلك بقرارات حكيمة تعيدها إلى ما كانت عليه لنتباهى بأنها عاصمة أم الدنيا.

ads
ads
ads