القاهرة : الجمعة 18 أغسطس 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
السبت 12/أغسطس/2017 - 06:24 م
ماجد حبته
ماجد حبته

ثم اصطدم قطاران.. وماذا بعد؟!

dostor.org/1506752

يصفون «هيئة السكة الحديد» بأنها «مقبرة الوزراء».

بسببها، بسبب وقوع حوادث قطارات متكررة، أقيل عدد كبير من وزراء النقل السابقين. وبعد الحادث الأخير، حادث تصادم قطاري منطقة خورشيد، لا أرى جدوى للبكاء على لبن فاسد أو مسكوب، ما لم يقترن هذا البكاء بقرارات جادة تضمن عدم تكرار سكبه أو فساده.

 

العقل يقول إنه لا يمكن تحديد المسئوليات الإدارية أو الجنائية، قبل أن تنتهي تحقيقات النيابة العامة مع مسئولي الهيئة وكل من تم استدعاؤهم.. وبعد انتهاء اللجنة الفنية التي أمر النائب العام بتشكيلها من الخبراء المختصين لفحص «السيمافورات» وأبراج المراقبة بمنطقة الحادث. وكذا بعد إجراء معاينة للقطارين وصندوقيهما الأسودين المتحفظ عليهما، لبيان مدى صلاحيتهما الفنية وتفريغ ما بهما من معلومات مسجلة، لتحديد الأسباب وصولًا إلى المتسببين.. وبعد.. وبعد.. وبعد.. إلخ!.

 

قبل الانتهاء من ذلك كله وإعلان نتائجه، لا مجال لـ«الفكاكة» أو «الفهلوة». غير أن فوضى التصريحات، أو شهوة الكلام، لمجرد الكلام، جعلت وزير النقل ومحافظ الإسكندرية يدليان بتصريحات غير مسئولة، تستبق نتائج التحقيقات. وزير النقل أعلن أن الأسباب الحقيقية وراء الحادث هي منظومة الإشارات التي لم يتم الانتهاء منها حتى الآن. ومحافظ الإسكندرية قام بتوصيف الحادث بمنتهى البساطة: «كان فيه قطار واقف بناء على إشارة سيمفاور موجودة إنه يتوقف.. والقطار التاني فوجئ به فصدمه». وبعد هذا وذلك، أعلن مساعد وزير النقل لشئون السكة الحديد، أن جميع الإشارات في منقطة تصادم القطارين كانت تعمل بشكل جيد، وأنها أعطت إشارة حمراء لسائق القطار القادم من القاهرة للتوقف، لكنه تجاوزها ولم يتوقف!.

 

طيب، هذا عن الحادث الذي لا يمكن لعاقل، أو لمواطن طبيعي، أن يطالب بالتساهل مع من تسببوا فيه، بفعلهم أو بلا فعلهم، لكن ماذا عن ضمانات عدم تكراره؟!. بصيغة أخرى، ماذا يضمن عدم تكرار حوادث شبهة أو أكثر بشاعة، في واحدة من ٩٣٦ رحلة، هي عدد رحلات قطارات السكك الحديد يوميًا؟!.

 

هل نطالب، مثلًا، بـ«ضرورة مراجعة كل الاحتياطات وعوامل الأمان التي يجب أن تتخذ لمنع تكرار الحوادث وضرورة التأكد التام قبل خروج القطارات من سلامتها فنيًا ووضع ضوابط صارمة للحفاظ على منظومة الأمن والسلامة بالسكك الحديدية»؟!. أم نناشد بـ«ضرورة المتابعة المستمرة لأعمال الصيانة والتطوير والمتابعة الدورية لأعمال البلوكات والإشارات والتحويلات والمزلقانات»؟!. أم نقول إننا في حاجة إلى «خطة عاجلة وشاملة لإدارة الأزمات وطرق التعامل معها»؟!.

 

نطالب ونناشد ونقول لمَن؟، إذا كان ما بين التنصيص هو كلام وزير النقل نفسه، كلام الدكتور هشام عرفات، الذي قال ذلك بـ«عضمة لسانه»، في ٨ يوليو الماضي، خلال اجتماعه مع رئيس هيئة السكة الحديد ونوابه، لمراجعة ومتابعة كافة إجراءات الأمن والسلامة الخاصة بمنظومة تشغيل السكك الحديدية، بعد أن تعطلت حركة القطارات، على خط القاهرة السد العالي، لمدة ٥ ساعات نتيجة سقوط عجلة «البوجي» الأمامي لجرار وعربة من قطار. ويومها، قيل أيضًا إن الوزير استعرض أنظمة الإشارات بجميع خطوط السكك الحديدية. وإنه وجّه بضرورة الإدراج الفوري لنظام فعال للتحكم الآلي في مسير القطارات ودون تدخل العنصر البشرى، بما يضمن عدم تكرار مثل هذا الحادث على خطوط الشبكة.

 

الحلول، إذن، معروفة، وخطط الإصلاح موجودة، لكن الثابت هو أن إصلاح أوضاع هيئة السكة الحديد يحتاج إلى موارد ضخمة، يرى كثيرون أنها تفوق قدرات وإمكانيات الموازنة العامة للدولة. وغير الكلام المكرر والمعاد عن ضرورة إجراء فحوصات دورية على العاملين بالهيئة، خاصة سائقي القطارات وعمال التحويلة، فإن تطوير شبكة السكك الحديد، الذي لم يحدث طوال ٧٠ سنة، يحتاج الآن ٤٥ مليار جنيه. وتكفي معرفة أن تحويل الإشارات فقط من ميكانيكية إلى كهربائية يحتاج إلى ٢٠ مليون جنيه. ومن مؤتمر صحفي للوزير، عقده في ٨ أبريل الماضي، عرفنا أن هناك ١٢٠٠ كم أطوال قضبان على طول شبكة السكك الحديدية تحتاج إلى تغيير عاجل وفوري (كمان مرة، عاجل وفوري) لسلامة القطارات، وعرفنا أيضا أن تكلفة التجديد، تجديد القضبان وحدها، تصل إلى ٥ مليارات جنيه!.

 

والوضع كذلك، كان طبيعيًا ومنطقيًا أن تطلب هيئة السكة الحديد من وزارة المالية، مزيدًا من الاعتمادات المالية والدعم، لتنفيذ خطتها الاستثمارية التي تحتاج نحو١٠ مليارات جنيه خلال العام الحالي. بينما تقول الأرقام إن خسائر الهيئة خلال العام المالي الماضي، ٢٠١٦/٢٠١٧، بلغت نحو ٣.٧ مليار جنيه. وأن الإيرادات بلغت ٣.٣ مليار جنيه، منها مليار جنيه حصلت عليه من الخزانة العامة لدعم الخطوط الاقتصادية، فيما بلغت مصروفات التشغيل ٧.١ مليار جنيه. هذا غير مديونيات الهيئة لبنك الاستثمار القومي، التي تجاوزت ٣٠ مليار جنيه، فوائدها ٢.٥ مليار جنيه، لم يتم سدادها. كما تقول الأرقام أيضًا إن الدعم المخصص للهيئة خلال العام المالي الحالي، ٢٠١٧/٢٠١٨، بلغ نحو ٣ مليارات جنيه، منها مليار لدعم الإيرادات، وملياران مساهمات في لتشغيل.

 

هل ستستطيع وزارة المالية، هذا العام، توفير المليارات العشرة؟!. وإذا استطاعت، كيف سيمكن توفير بقية الـ٤٥ مليارًا التي يحتاجها تطوير الشبكة ككل؟! وهل يجب إيقاف الرحلات، أي وقف تسيير القطارات حتى تتم أعمال التطوير والإصلاح ضمانًا لعدم تكرار الحوادث أو الكوارث؟!. ولو فعلنا ذلك، ما البدائل المتاحة لما لا يقل عن مليون مواطن تنقلهم قطارات الهيئة يوميًا؟!. و.. و.. ولماذا وجع الدماغ؟! أليست المطالبة بإقالة وزير النقل أسهل وأوفر؟!.

 

ads
ads
ads
ads