القاهرة : الجمعة 18 أغسطس 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
النفسية إيه؟
الجمعة 11/أغسطس/2017 - 01:31 ص

ريهام فاروق تكتب متقضيهاش «إيموجى»

ريهام فاروق
ريهام فاروق
ريهام فاروق
dostor.org/1504885

بعدما غزت مواقع التواصل الاجتماعى العالم بأثره، خاصة «فيسبوك» و«إنستجرام»، بات الجيل الجديد من الشباب والمراهقين يعتمدون عليها سواء فى استقاء المعلومات، أو التواصل مع الآخرين، مثما كان يعتمد جيلا السبعينيات والثمانينيات على الراديو والتليفزيون.

الجيل الجديد «زى ما هو حقيقى محظوظ بالطفرة المرعبة فى التقدم التكنولوجى»، التى تمكنه بضغطة «زر» أن يحصل على معلومات لا حصر لها، فى ثوانٍ معدودة، إلا أنه جيل مظلوم!.

هذا الجيل يعبر عن نفسه من خلال ما يسمى «إيموجى»، رسومات موجودة فى «السيستم» يستخدمها الشباب للتعبير عما يدور بوجدانهم.. هذا الجيل بات يعبر عن مشاعره للطرف الآخر من خلال رسالة «واتساب» تحتوى على رسمة «قلب أحمر».. هذا الجيل «بينجز فى الوقت والمجهود، وزى ما بدأها برساله وقلب بينهى العلاقة برضه برسالة واتساب وبلوك!».

هذا الجيل أصبح شغله الشاغل، «إزاى طول ما أنا ماشى أتصور سيلفى فى كل مكان مع تصدير بوز البطة، ويا ريت نصور الأكل إللى هاكله من باب الاستعراض.. بصوا أنا باكل إيه وفين؟، ولو مكان بسيط علشان أظهر إنى فرفوشة وبحب الخروجات، وبسرعة جدًا أرفع الصور على (فيسبوك) و(إنستجرام)، وأنتظر الليكات والتعليقات، وكل ما الموضوع زاد كل ما الناس تفرح لما أظهر إنى مبسوطة وفرحانة، وبخرج وبسهر وبضحك»، الكارثى فى الموضوع أن هذا السلوك أصبح منتشرًا فى كل الأعمار «مش مقتصر على الشباب والمراهقين فقط».

الأزمة الحقيقية تكمن فى أن الناس تقبل على هذه الأمور، دون إدراك لما يفعلون، «يعنى إللى بتعمل كده مثلًا علشان تظهر إنها سعيدة، بعد ما انفصلت عن شخص وعايزه التعليقات تيجى (إنتى نورتى.. ده كان فين الجمال ده كله.. أوبااااا)، وغيرها.. «طيب تمام حلو أوى.. بس السؤال هنا، إنتِ كده طبتِ من جواكِ، هل زال ألم الانفصال من داخلك؟، لو الإجابة أيوه يبقى تمام استمرى، بس للأسف الإجابة غالبًا لا موجوعة جدًا».

طيب الأشخاص إللى بيعملوا حادثة مثلًا بالعربية، ويصور العربية ويرفعوا الصور، ويبدأ فى كتابة بوستات تحمل لوم وعتاب للأشخاص «الحسودة الوحشين»، اللى عنيهم المقورة خليته يعمل الحادثة. الشخص ده مستنى تعليقات من نوعية «معلش حديد فى حديد»، «يا ساتر على عيون الناس»، أو «ما كفاية تركيز مع خلق الله».

تمام جدًا إنت كده متظبط، و«بعدت العين الوحشة عنك»، طيب مش حاسس إن ده ابتزاز عاطفى؟ مش حاسس إنك عايز تثبت لنفسك قبل الناس إنك كويس وإنك مميز وإن الكل مركزين يا حرام معاك؟ مش حاسس إن دى رغبة دفينة جواك إنك تتصنف بشىء مش حقيقى؟.

الدكتور مصطفى محمود فى كتاب الأحلام، قال: «الفرح الوحشى والمرح العنيف، والضحك المجلجل حالات لا تدل على السعادة، إنها تشنجات البؤساء الذين يُريدون أن يُؤكدوا لأنفسهم وللناس أنهم يفرحون.. يفرحون بشدة».. الجملة دى بتلخص حالة معظم البائسين على صفحات التواصل الاجتماعى، «اللى عايزين بأى طريقة يظهروا سعادتهم أو حزنهم الزائفين!».

معنديش أدنى مشكلة، إنك تعيش فى دائرة من الزيف طول الوقت، بس فى الحالة دى متخليش الزيف ينسيك حالك الأصلى، يعنى قول لنفسك أنا بعمل كل ده علشان أنا عايز اهتمام، شوية تعليقات ولايكات تنعش النفس.. أنا عايز أبين كذا، أو عايز الناس تشوف كذا.. مش عيب أصل ده اللى بيسموه الصدق مع النفس!.

بس وإنت بتعمل كده متسوقش فيها، وتفضل عايش ورا الشاشة وتتخيل إن هى دى الحياة، شوف إنت عايز إيه واختار، أصل أسهل حاجة دلوقتى إنك بكبسة زر تبقى نجم النجوم، وبنفس السهولة بكبسة زر تبقى ولا حاجة.. متحصرش حياتك فى شوية «إيموجى» دى الحياة أوسع من كده بكتير.

ads