القاهرة : السبت 16 ديسمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
إسلام سياسى
الجمعة 04/أغسطس/2017 - 09:20 م

الإرهاب السيبراني.. كيف يتحرك المتطرفون على الإنترنت؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
dostor.org/1497235

دق ناقوس الخطر بصورة مدوية منذ العام الماضى، تحديدًا عندما بدا أن العمليات الإرهابية الأخيرة التى جرت فى المدن الأوروبية، إنما كانت نتاجًا وإفرازًا لتواصل «خلايا الإرهابيين» بعضهم ببعض دون لقاءات شخصية، أو سابق معرفة فيما بينهم. ما دفع بعض أجهزة الأمن والاستخبارات للإشارة إلى «وسائل التواصل الاجتماعى» وتطبيقاتها الحديثة الموجودة على فضاء شبكة الإنترنت، بوصفها لعنة حلت بالجنس البشرى المعاصر، بعد أن سهلَت لهم الاعتداء على الأرواح والممتلكات الشخصية.
ويبدو حتى الآن أن مواجهة الإرهاب والتطرف الفكرى، مسألة سوف تمتد إلى آجال مستقبلية ليست محدودة.
لذا بدأ التفكير فى تدبير خطط عالمية لمواجهة ما بات يُعرف بـ«الإرهاب السيبرانى»، واقتحام الفضاء الشبكى لامتلاك آ ليات ملاحقة فاعلة كوسيلة للتصدى والتحدى للكوارث الإلكترونية، وفى مقدمتها الإرهاب ونشاطات التطرف والعمل المسلح.


تطبيقات الألعاب و«ماسنجر تليجرام».. أدوات تواصل سرى
فى نوفمبر ٢٠١٥م، كشفت التحقيقات المعمقة التى أجرتها الاستخبارات فى فرنسا بعد عملية «مسرح الباتاكلان» الشهيرة، التى راح ضحيتها العشرات من الفرنسيين أن المخططين قد استخدموا فى التواصل بينهم بعض «تطبيقات الألعاب» المتاحة على شبكة الإنترنت. وقد نجحوا فى خداع أجهزة الأمن الفرنسية عبر تجنبهم استخدام طرق التواصل أو الاتصال المعروفة بدءًا من اللقاءات الشخصية مرورًا بالبريد الإلكترونى أو رسائل الهواتف المحمولة.
الفكرة كانت غير مسبوقة، ولذلك تمت العملية بنجاح من وجهة نظر الذين أعدوا وخططوا لها عبر الدروب الخلفية لشبكة الإنترنت، دون أدنى قدرة على المتابعة من شبكات محاربة الإرهاب الفرنسية، الداخلية أو الخارجية، الأمر الذى مثل لطمة كبرى هناك للقائمين على شئون مكافحة الإرهاب.
وفى يونيو ٢٠١٦م، أعلنت هيئة الأمن الفيدرالى الروسى أن الإرهابيين باتوا يستخدمون بفاعلية «تطبيق تليجرام»، وأن انتحاريى مترو «سان بطرسبورج» والشخص الذى كان يشرف عليه من الخارج، قد استخدما «ماسنجر تليجرام» فى الترتيب للعمل الإرهابى، عبر كل مراحله من إعداد وتنفيذ، وصولًا إلى لحظة التفجير داخل عربة القطار، ما أوقع عددًا كبيرًا من القتلى والجرحى. وفى بيانٍ لها ذهبت هيئة الأمن الفيدرالى الروسى إلى أن معظم عناصر المنظمات الإرهابية الدولية يستخدمون برامج «ماسنجر»، التى تتيح لهم إقامة محادثات سرية على مستوى عالٍ من تشفير البيانات المنقولة.
السلطات الروسية وقتها طالبت بافل دوروف مؤسس «تليجرام» بتقديم بيانات لا بد منها ليتوافق «ماسنجر» مع المعايير والشروط التى تنص عليها التشريعات الروسية، بما فى ذلك تسليم «شفرات الدخول» إلى فضائه وتتبع تحركات المشبوهين واتصالاتهم عبره، وإلا سيقع هذا التطبيق تحت طائلة الحجب.
وعلى الرغم من أن دوروف رفض هذا الطلب، معتبرًا أنه يتعارض مع الحريات الدستورية، إضافة إلى أنه يظهر قلة الفهم فيما يتعلق بكيفية تشفير الاتصالات فى ٢٠١٧م، على حد تعبيره، فإنه ولا شك كان قد أيقظ عند الكثيرين مشاعر وأفكارا تقود إلى مكافحة الإرهاب السيبرانى، عبر أفكار مبتكرة وآليات غير تقليدية.


«فيروسات الفدية» وعملة «البيتكون».. مصادر التمويل الجديدة
الحديث عن العلاقة الوثيقة والمتطورة بين الجماعات الإرهابية والشبكة العنكبوتية اليوم، تجاوز مسألة الاستقطاب والتجنيد لتنفيذ العمليات الإرهابية، والتواصل مع الأطراف الفاعلة والمكلفة بالقيام باللمسات الأخيرة، إذ تجاوز ذلك ليصل اليوم إلى حدود دائرة جديدة مبتكرة هى دائرة «التمويل»، فالثابت أن «داعش» منذ العام ٢٠١٣م، كان يعتمد اعتمادًا كليًا على مصدرين رئيسيين للتمويل الأول هو بيع النفط المهرب والمسروق من الحقول والمصافى العراقية والسورية، والثانى هو مردودات بيع الآثار المنهوبة من متاحف الدولتين المتقدمتين.
غير أنه وبعد الانتكاسات التى منى بها «داعش» هناك، بدا كأنه لا مفر أمامه من البحث عن طرق جديدة للحصول على تمويل لاستمرار تلك العمليات، وهنا ظهر الإنترنت من جديد كمصدر يمكن استثماره عبر طرق مستحدثة، لم تكن تخطر على تفكير أحد من قبل.
ففى منتصف مايو الماضى داهم العالم إحدى أكبر الهجمات الإلكترونية فى التاريخ الحديث، وقد كان المتسبب الرئيسى فيها هو أحد برامج أو «فيروسات الفدية» المعروف باسم «Wanna Cry». ويعمل هذا البرنامج عن طريق تشفير نظام الحاسوب والمطالبة بفدية لتحريره، ويمكن دفع هذا المقابل المالى من خلال العملة الرقمية «البيتكون» إلى مصدر مجهول، حيث يمكنه من الناحية النظرية على الأقل توفير مفتاح الشفرة لتحرير النظام.
ما لفت الانتباه بشدة حينها، أن هذا الفعل قد يتيح نسقًا للإرهابيين يمكنهم من خلاله الحصول على ملايين الدولارات، كتمويل لعملياتهم الإرهابية حول العالم.


ads