hedad
القاهرة : الجمعة 24 نوفمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
منوعات
الإثنين 17/يوليه/2017 - 07:00 م

الـ«مان» السنغالي.. كيف تصبح رجلًا على طريقة ملومب؟

صوره ارشيفيه
صوره ارشيفيه
هالة أمين
dostor.org/1474865

«أن تُولد ذكرًا ليس معناه أن تكون رجلًا»، هذا بالضبط ما تؤمن به القبائل السنغالية، التى صنعت لأجله «غربالًا» كبيرًا لا يمر من بين ثقوبه إلا الرجال الأشداء من أبناء الشعب، ويعلق على شباكه من هم أدنى من مستوى الرجولة التى ترتبط بالقوة والجرأة والشجاعة وقسوة القلب والبطش.
اشتراطات شديدة القسوة تفرضها طبائع دولة السنغال على ذكورها، فتصهرهم صهرًا داخل أفران من الاختبارات المميتة، وتضعهم داخل أحلك الأجواء الموحشة، حتى إذا اجتاز الذكر منهم كل ذلك، صار فى نظر المجتمع رجلًا مؤهلًا للعمل ومخالطة الرجال ومعاشرة النساء.
وحسب صحيفة «ديلى ميل» البريطانية، تنص التقاليد السنغالية فى قرية ملومب بمنطقة كاسامانس، على أن يُعزل الذكور فى مجموعات عزلًا كاملًا عن ذويهم ونسائهم، على أن يؤخذوا فى جماعات إلى غابات بعيدة، ليدخلوا لمدة شهر كامل فيما يُشبه المعسكرات شديدة الإغلاق، ثم يخضعون إلى طقوس تسمى «بوكوت».
ورغم أنه محظور على النساء الاتصال بالرجال طوال الشهر، فإن بعض الفتيات الصغيرات يستطعن التسلل إلى تلك المناطق، وجلب هدايا للرجال أغلبها أطعمة غذائية.
وقالت الصحيفة، إن منطقة زيجينشور فى السنغال هى الأخرى، تعتمد تلك التقاليد فى تأهيل رجالها، بهدف تجنيدهم ثم دمجهم داخل المجتمع.
وفى خضم تلك الأجواء، استطاعت المصورة البريطانية «ديانا باجنولى» التسلل إلى تلك المناطق النائية لتوثيق هذه الطقوس بالصور، ورصد مشاهد واقعية عن كيفية أن يعانق الذكور مخاطر الموت حتى يصيروا رجالًا كاملى الرجولة.
والتقطت «باجنولى» صورًا للطقوس والمراسم التى يخضع لها الشباب فى قرية «ملومب» خلال يوليو الجارى.
ويقوم الرجال فى القرية بارتداء ملابس رسمية قبل دخولهم الغابة، وبدء اختبارات حدود القوة، والقدرة على التحمل. ويُحلق شعر الرجال قبل دخول الغابة، على أن يحظر على الرجال لمس النساء أو رؤيتهن، حتى يعودوا من الاختبارات ويثبتوا رجولتهم.
وحسب «باجنولى»، يصب ريك هنتر - وهو شخص معروف فى القرية بأنه معالج روحى وجسدى مثل المشايخ أو القساوسة فى الشرق الأوسط- المياه المقدسة على الشباب، التى تحتوى على عدة أنواع من الأعشاب كجزء من الطقوس، التى تجلب الحظ الجيد وتزيل الأرواح الشريرة وتحل العقد الشخصية قبل الدخول إلى الغابة، وتُدهن الأجساد بمواد خاصة، وتوضع التمائم لتوفير الحماية لمرتاديها.
ومن ضمن الاختبارات التى يمر بها الشباب، على سبيل المثال، دفع مسمار من خلال الأنف، وكذا يظهر الشاب القوة البدنية والروحية عن طريق قطع نفسه بسكين حاد.
ورغم أن الطقوس تؤهل الشباب أن يكونوا رجالًا، فإن الأمر لم يمنع من أن تتضمن تلك الطقوس فن «الرقص»، وسط بهجة جميع الذكور.
وعلى الجانب الآخر من الغابة، تظل أسر هؤلاء الشباب فى انتظار عودتهم من مقارعة المخاطر وافتراش الأدغال فى الغابات المقدسة، على أن يقيموا لذويهم حفلات كبيرة تحضرها العائلات، وتحضر النساء خلالها الولائم، وتعانق كل خطيبة خطيبها وكل أم ولدها وسط مشاهد بالغة الحميمية.

ads