القاهرة : الجمعة 21 يوليه 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
منوعات
الإثنين 17/يوليه/2017 - 03:10 م

«رحّالة الوراق».. قوم تعلقت أرواحهم بالجزيرة

رحّالة الوراق
رحّالة الوراق
فاطمة مرزوق
dostor.org/1473575

سيارات نقل تقف أمام مدخل الجزيرة، تحمل على متنها شتى أنواع الفواكه والخضروات، يترقب سائقيها قدوم «العبّارة» كي تُقلّهم إلى البر الآخر، وبين هذا وذاك يتبادلون أحاديثًا حول موجة ارتفاع الأسعار التي اجتاحت السوق، وجعلتهم في خلاف دائم مع التجار، بدأوا يومهم على «جزيرة الوراق» كما اعتادوا منذ سنوات، بداية من صعودهم بالسّيارات على «العبّارة» مرورًا ببيع بضاعتهم إلى التجار، ثم مغادرة الجزيرة للعودة إلى منازلهم.

الأمس بدا مختلفًا وعسيرًا عليهم منذ وقوع الاشتباكات، بدأت الأمور تزداد تعقيدًا وهم لا يعرفون كيفية الخروج من هذا المأزق، حاولوا مرارًا وتكررًا الفرار ببضاعتهم فلم يجدوا خيارًا سوى الانتظار حتى تهدأ الأوضاع ومن ثمّ يعاودون أدراجهم، هؤلاء «رحّالة» جزيرة الوراق، أتوا من مناطق متباينة قاصدين «جزيرة الوراق» لبيع بضاعتهم للتجار بداخلها، حتى صارت أرواحهم معلقة بها، كونها مصدر رزقهم الوحيد.

«سيد رجب» أحد رحّالين الجزيرة، يقطن في منطقة المظلات، يبدأ يومه في سوق «العبور» ليجمع بضاعته ثم يتوجه إلى الجزيرة لبيعها إلى التجار: «بروح سوق العبور أجيب الطماطم والبطاطس أشْحنهم على عربية نص نقل بتاعتي وأنزل الجزيرة للتجار أبيع، ولما الضرب حصل والاشتباكات فكرونا من أهل الجزيرة وإحنا غلابة جايين نسترزق ونمشي»، مؤكدًا أن الطريق إلى الجزيرة كان مغلق في الصباح مما أدى إلى تعطل عمله، وقرر الانتظار على أمل تحسن الأوضاع وعودة الحياة إلى الجزيرة كما كانت: «لو رجعت بالبضاعة هتبوظ وهشيل حقها، فضلت مستني أنا وكل التجار لحد ما ربنا يفرجها ونعرف ندخل».

لدى الرجل الخمسيني 6 بنات يعولهم من عمله في الجزيرة، موضحًا أن إخلاء الجزيرة من السكان سوف يدمر آلاف الأسر: «أهل الجزيرة غلابة لا فيها إرهابيين ولا غيره دي ناس مش لاقية تاكل، وإحنا هنروح فين، عايزين حد يسمعنا ولا يأكلنا ولا يشرّبنا ياريت لينا مَعاش، مكنتش روحنا هتتعلق بالجزيرة كده، الناس اللي في الجزيرة شغالين بره وإحّنا رزقنا كله من جواها، حرام لما يبقى موت وخراب ديار».

على الجانب الآخر من الجزيرة يقف ممدوح متولي بسيارته النصف نقل، التي حمل على متنها العديد من أقفاص الطماطم، ينتظر قدوم العبارة على أمل مغادرة الجزيرة بعد انتهاء الاشتباكات، يقول: «باجي من بنها بالدرة والطماطم والبطاطس، وادخل الجزيرة أنزل للتجار واسترزق، ومستني العبارة بقالي 3 ساعات وعاوز أروح لعيالي ومش عارف، إحّنا بنجري على أكل عيشنا ملناش ذنب في كل اللي بيحصل، ولو مشوا الأهالي بيوتنا هتتخرب، كفاية بهدلتنا وسفرنا وكل يوم رايحين جايين عشان نأكل عيالنا وفي الآخر يشرّدونا ويدمّرونا كده».

«رحّالة الوراق».. قوم تعلقت أرواحهم بالجزيرة
«رحّالة الوراق».. قوم تعلقت أرواحهم بالجزيرة
ads