القاهرة : الأربعاء 20 سبتمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
منوعات
الإثنين 17/يوليه/2017 - 01:05 م

التفاصيل الكاملة لما بعد أحداث الوراق.. «الدستور» يقضى الليل على الجزيرة

أحداث الوراق
أحداث الوراق
فاطمة مرزوق
dostor.org/1473353

الساعة السابعة مساءً، الهدوء يخيم على جزيرة بين البحرين؛ بعد الاشتباكات التى نشبت بين الأهالى وقوات الأمن.. الباعة عاودوا لافتراش بضاعتهم مرة أخرى، وكبار السن يجلسون على المقاهى يتشاورون فى أمور الجزيرة، أما النساء فاجتمعن فى مواضع متفرقة، يتحدثن عما حدث فى الصباح، ويترحمن "بالبكاء والنواح" على الشاب سيد الطفشان "25 عامًا" الذى لقى مصرعه أثناء الاشتباكات، بينما عاد الأطفال إلى اللهو مرة أخرى.

كانت حركة سير «المعدية» منتظمة، تنقل الأهالى ذهابًا وإيابًا، بعد أن صعدوا على متنها؛ لتشييع جنازة القتيل فى دمنهور، وبدت الأوضاع مستقرة لسويعات قليلة، إلى أن اشتعل النقاش بين رجال الجزيرة على المقاهى، فبعضهم يرى أن تمنحهم الحكومة وحدات سكنية بديلة ويهجروا الجزيرة فى سلام وأمان، والبعض الآخر شدد على التمسك بها مهما حدث.

ناصر هلال -مهندس بالتليفزيون المصرى، يقول: «دى بلدنا أبًّا عن جد، وأملاك خاصة مش عامة، ماينفعش ينفذوا قرار إزالة بقوات وضرب وقنابل مسيلة للدموع، ما بُنِيَ على غلط فهو غلط، لو أنا غَلَط؛ ليه بدفع عوايد وضرايب، ليه بدفع عمرى اللى بيموت هنا، وبنيت وكلفت نفسى أضعاف البيوت اللى بتتبني برة، اللى بيحصل ده ميرضيش ربنا ولا الحكومة ولا الرئيس».

يلتقط منه أطراف الحديث، حسن محمود، 50 عامًا، قائلًا: «الواحد زمان كان بيشتغل 4 ساعات ويروح بيته دلوقتى بنخلص الشغل ونروح شغل تانى عشان نعيش، الأنبوبة بـ60 جنيه، وكيلو اللحمة بـ160 جنيه، بنينا بفلوسنا وشقى عمرنا.. قبل ما ينفذوا الإزالة؛ كانوا بعتوا لينا إنذار جابوا لينا سكن بدليل وكنا هنخرج».

وأكد هشام مصطفى، أحد الأهالى، أن لديهم ملكيات ترجع إلى أيام "الملك فاروق" و"محمد على باشا" منذ إقامته فى كلية الزراعة، قائلًا: «معانا عقود وتراخيص وبيقولوا إننا محتلين الجزيرة!.. إزاى؟»، وتساءل غاضبًا:« لو إحنا غلط ومخالفين؛ الدولة عملت لينا مدارس ووحدة محلية ومستشفى ومحطات ميه ومرافق ومعديات مصروف عليها 4 ملايين جنيه جوا الجزيرة ليه؟.. بياخدوا مننا فلوس كهرباء ليه.. لو دى مش أرضنا؛ كتبوا ليه فى البطايق وشهادات الميلاد إن محل إقامتنا الجزيرة ليه؟».

أما رأى عبدالرحمن سيد، فكان مختلفًا.. والذى رجح أن تمنح الحكومة تعويضات ووحدات سكنية بديلة للجزيرة؛ قبل أن تنفذ قرارات الإزالة.. وهنا تطور النقاش وبدأت الأصوات تعلو، واعترض البعض على رأيه.. بينما أيده آخرون.

واستمر الوضع داخل الجزيرة بهذا الشكل، إلى أن جاء أحد السكان ووقف بالقرب من البحر  تلك المنطقة التى اجتمع السكان بها؛ لاستقبال العائدين من الخارج ومعرفة تطورات الأحداث، التي كان منبعها مستشفى إمبابة المركزى الذى استقبل المصابين، و"دمنهور" التى شهدت جنازة سيد الطفشان- فالتف الناس حول هذا الرجل وتابعوا حديثه فى الهاتف؛ كى يطمئنوا على ذويهم فى الخارج، وقال: «الشرطة ضربت عليهم قنابل وهما بيشيعوا جنازة سيد، ماحدش يركب المعدية ويروح هناك».

مرَّت دقائق قليلة، وبدأت حالة من الهرج والمرج تسيطر على البر الآخر «مدخل الجزيرة»، وأسرع الناس إلى داخل المعدية إلى أن امتلأت بهم، وبالتزامن مع اقترابهم؛ بدأت أصواتهم تعلو محذرين من خطورة التواجد عند مدخل الجزيرة: «محدش يروح هناك دول بيضربوا علينا خرطوش وقنابل مسيلة للدموع».

هبط الشباب من على متن المعدية، بعضهم فاقد الوعى، فيما أصيب آخرون بـ«رشّ الخرطوش" فى أماكن متفرقة من الجسد، وخرج شاب من بينهم خلع ملابسه وأخرج «مطوة» من جيبه، قائلًا: «اللى هيقرب من الجزيرة هنموته».

وكثرت الأقاويل حول نشوب اشتباكات مرة أخرى، ومنع الأهالى صعود أحد على متن المعدية.

ورغم حالة الذعر التى سيطرت على النساء والأطفال؛ فإن البعض تعمدوا نشر شائعات جعلت الأمور أكثر تعقيدًا.. مثل: «الشرطة واقفة عند مدخل الجزيرة وبيضربوا نار، محدش يعدى هناك.. والناحية التانية من الجزيرة اللى بيروحها؛ بيتقبض عليه وبيعتقلوه»، وهنا قرر الأهالى البقاء خارج منازلهم حتى الصباح استعدادًا لأى اشتباكات.

دقت عقارب الساعة، لتعلن بلوغها الـ12 صباحًا، فاستقلت محررة «الدستور» آخر معدية؛ للخروج من الجزيرة، كى تتحقق من الأقاويل التى انتشرت حول الاشتباكات واعتقال الشرطة لكل من تدلف قدميه أرض الجزيرة، لكن الأوضاع بدت هادئة ومستقرة، ولم يكن هناك أى تواجد لأى عناصر أمنية تحيط بالجزيرة تُلقى القبض على الأهالى كما أُشيع.

ads