القاهرة : الجمعة 21 يوليه 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
تحقيقات
الإثنين 17/يوليه/2017 - 12:35 ص

بعد حادث البدرشين.. كيف تأثرت نفسية المصريين من «الجدعنة» لـ«السلبية»

حادث البدرشين - صورة
حادث البدرشين - صورة أرشيفية
سالي رطب وهايدي حمدي
dostor.org/1472795

شعب شهد حظر التجوال، والتف حول القنابل أثناء تفكيكها، بادر في الدفاع عن الأرض وسط اختفاء الشرطة، عُرف عنه على مر الزمن طابع «الجدعنة»، إلا أن هذا المشهد تغير بعد حادث البدرشين الأخير، فقد ظهرت حالة من اللامبالاة فى ردود الأفعال على المصريين في هذا الحادث، فلم يتدخل أحد من المواطنين لمساندة القوات الأمنية أثناء وقوع الهجوم على أفراد الكمين.

«الدستور» تواصلت مع بعض أساتذة علم النفس والاجتماع للتوصل إلى أسباب هذا التغير في سلوك المصريين من «الجدعنة» إلى السلبية أمام الحوادث التي تقع أمام أعينهم.

بداية، قالت سميحة نصر أستاذ علم النفس ورئيس شعبة بحوث الجريمة والسياسية الجنائية بالمركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية، إن التركيبة النفسية للمصريين تغيرت على مر السنين ولكنها اختلفت بصورة ملفتة بعد ثورة 25 يناير فأصبحت الأنانية وحب الذات يتملك الكثير من المصريين.

وأضافت أن أحداث الفوضي التى أعقبت ثورة يناير، رسخت فكرة الخوف والقلق لدى المصريين، مما نتج عنه خلل فى النسق القيمي، فكثير من القيم أصبحت فردية وليست جماعية وارتفاع احساس «الأنا»، فكل واحد يفكر فى نفسه وليس في مصلحة الجماعة أو الدولة.

وأشارت إلى أن إختفاء «الجدعنة» من الشباب المصري ترجع إلى الأسرة التى أحكمت السيطرة على أبنائها فليس لهم الحق فى التعبير عن آرائهم أو الاختلاف مع أهلهم أو اختيار ما يناسبهم سواء فى التعليم أو الزواج أو غيره.

وحول سلبية المصريين فى التعامل مع بعض المواقف وأبرزها حادث البدرشين الإرهابي، قالت إن مشاهدة البعض للحادث دون تدخل أو هروب بعضهم لحظة إطلاق النار رد فعل طبيعي جدا لأن الموقف حصل مفاجئا، ولا يعبر الحادث عن تغير التركيبة النفسية للمصريين جميعا.

وأشارت إلى أن هناك بعض الأشخاص تمثل السلبية جزءا من تصرفاتهم اليومية، وقد يكون من شاهدوا الحادث سلبيين بطبيعتهم فإذا شاهدوا خناقة بين أحد جيرانهم لا يتخذوا أى موقف، ولا يحاولوا التدخل فى أى شأن لا يعنيهم، ولذلك فإن تواجدهم بالقرب من حادث إرهابي لن يغير من تصرفهم.

ورأى حسن الخولى أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، أن التركيبة النفسية للمصريين اختلفت واستجابتهم وتفاعلهم مع الحوادث الإرهابية اختلفت كثيرا عن الماضي.

وأوضح أن كثرة الحوادث الإرهابية جعلتها تبدو مع البعض أشياء مألوفة، فلم يعد هناك التوتر والغضب الناتج عن أى حادث إرهابي، واستشهد بنزول الجيش المصري للشارع عقب ثورة يناير فكان هذا الوضع للمصريين جديدا وغير مألوف، لكن مع التواجد المستمر لهم فى الشارع أصبح شيئا مألوفا ولم يعد هناك أى رد فعل من المصريين.

وأوضح «الخولى»، أن كل الحوادث الإرهابية تحدث مفاجئة ويتم تنفيذها بسرعة لا تتجاوز الـ5 دقائق فى بعض الأوقات، مما يسبب حالة من الصدمة لدى البعض وهو ما يعرف فى علم النفس بـ«panic»، وهذه الحالة تجعله يقف فى حالة ذهول لا يستطيع التعامل مع أى شئ أمامه.

وأشار إلى أن بعض المواطنين قد يشعرون بالخوف من التعامل مع الإرهابيين خاصة أنهم غير مسلحين، فيفضلوا الابتعاد والتعامل السلبي مع الحدث عن الاشتباك مع الإرهابيين، والذي سيؤدى فى أكثر الأحيان إلى قتلهم لأنهم ليس لديهم ما يدافعوا به عن أنفسهم على عكس الإرهابيين الذين يملكون أسلحة تمكنهم من التصرف السريع مع أى تدخل.

فيما قال فتحي قناوي أستاذ كشف الجريمة بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، إنه لا يمكن التعميم بسبب موقف واحد، لأننا لم نكن في خضم الظروف التي حدث فيها الموقف، فالمفاجأة لها دور كبير في كل المواقف، والتفسير هو عدم رد الفعل السريع، فالشخص يصبح غير مسيطر على نفسه من هول المفاجأة.

وأضاف «قناوي» أن الطبيعة البشرية تتوقف على 3 مراحل رد الفعل المناسب في التوقيت المناسب، الثبات الانفعالي، التوقيت الذي وقع فيه الحدث، فليست كل الظروف متشابهة.

أما الدكتور أحمد عبدالله أستاذ الطب النفسى بجامعة الزقازيق، رأى أن الأمر يعود إلى السياق العام المحيط بالمواطن، الذي يعاني على كافة المستويات، مشيرا إلى أن نفسية المصريين تغيرت كثيرًا بعد ثورة 25 يناير، ومن المواقف التي تدل على «جدعنة المصريين»، أنه في محافظة الغربية، عثر مواطنون على عبوة ناسفة على شريط السكة الحديد، وأبلغوا الشرطة وخبراء المفرقعات، وعندما تأخرت الأجهزة الأمنية، حمل بعضهم العبوة الناسفة، وتوجهوا إلى ضباط المفرقعات وتركوها لهم، وعادوا إلى حيث أتوا.

ads