hedad
القاهرة : الجمعة 24 نوفمبر 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
الأحد 16/يوليه/2017 - 07:06 م
د. منى حلمى
د. منى حلمى

ضخ دم جديد فى التخيل وتذوق الجمال

dostor.org/1472481

إن أرض الفنون، مفتوحة الحدود، لكل الناس.. ولا تشترط تأشيرات معينة للدخول، أو امتلاك مؤهلات خاصة. كل المطلوب، هو التحرر من التحيزات الفكرية، والعاطفية، المسبقة، والرغبة فى الانفتاح على عوالم مغايرة. كل قصة، أو رواية، أو قصيدة، أو لوحة، أو قطعة من الموسيقى، درجة على سٌلم الحرية، يصعدها الفنان، يشد معه الآخرين فى حوار جمالى، وتفاعل فكرى، وعاطفى. إنه الحوار، والتفاعل، اللازمان لارتقاء الحياة، وتحررها من المحرمات الثقافية.
بمعنى آخر، يسهم الفن، بشكل أساسى، فى انتزاع.. مساحات أكبر للحرية، وتجديد التنوع فى الرؤى الثقافية، وضخ دم جديد، فى التخيل، وتذوق الحياة.
إن الفن يعمل على تحقيق الحرية الأصعب. ونقصد بها التغير فى وجدان البشر، وعواطفهم. إن الوجدان والعواطف مشاعر تتكون منذ الطفولة.
هى أقوى وأعمق ما نملكه. وهى عصية على التغيير السريع. وكما نعلم، فإن المشاعر، هى المادة الخام، التى يشتغل بها، الفن.
إن أغنية، أو قصيدة، تستطيع أن تمهد للتغيير فى نفوسنا، أكثر من خُطب الساسة، والندوات الفكرية، وبرامج الأحزاب السياسية، ومقررات التعليم، ومحاضرات الجامعات، ومراكز البحوث.
مما سبق تتضح العلاقة الوثيقة، العضوية، متبادلة الأخذ، والعطاء، بين الفن، والحرية. كلاهما يعانق الحرية عناقا حميما. كلاهما يسعى الى تحرير البشر، وإسعادهم، وإن اختلفت الأساليب والآليات.
الآن نتساءل، عن موقف مجتمعاتنا، من الفن.. يؤسفنى القول، بأن الفن، مازال واقفا فى الصفوف الخلفية. ماذا تقدم مجتمعاتنا، لكى يصبح الفن، فى جميع أشكاله، خبزا يوميا، جيد الصنع، متاحا للجميع ؟ لا شىء. ماذا تقدم مجتمعاتنا، لكى تضمن أنه «لا صوت يعلو على صوت الفن؟» لا شىء. ماذا تقدم مجتمعاتنا، لكى يصبح للفنان، كرامة، لا تقل عن كرامة رؤساء الدول؟ لا شىء. ماذا تقدم مجتمعاتنا، لكى تصبح الندوات الفنية، والأمسيات الفنية، والمجلات الفنية، والاحتفالات الفنية، من صميم أولويات الحكومة والدولة؟ ماذا تقدم مجتمعاتنا، لكى لا يتعرض الفن، إلى محاكم تفتيش، واتهامات بالفساد، والانحلال؟ لا شىء.
ماذا تقدم مجتمعاتنا، لكى يصبح الفنان متواجدا فى المناصب العليا للدولة، ومراكز اتخاذ القرار، والجهات المسئولة عن التخطيط الاقتصادى، والثقافى، والسياسى؟ لا شىء.
لا عجب أننا نعانى أزمة حقيقية، فى علاقتنا بالنهوض، والتقدم، والانطلاق. وأننا لا نؤمن بأن الفن، هو المدفعية الثقيلة، فى الحرب، على الظلم، والقبح، والقهر، والجمود، والإرهاب.
من بستان قصائدى
وحيدة...
فى صحراء قاحلة جرداء...
لا ماء لا شجر لا غطاء...
منْ يأخذنى إلى بيتى...
وسريرى الدافئ؟...
إلى خبز وحنان وقطرة ماء؟..

ads
ads
ads