القاهرة : الإثنين 26 يونيو 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
القبلة
الإثنين 19/يونيو/2017 - 09:25 م

وحشي بن حرب: قتلت بحربتي حمزة خير الناس ومسيلمة شر الناس

حمزة عم رسول
حمزة عم رسول
dostor.org/1440838

وحشى بن حرب هو قاتل حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثمة خلاف بين كتاب السيرة حول الشخصية التى وقفت وراء تحريضه على قتل حمزة، وهل هو جبير بن مطعم أم هند بنت عتبة زوج أبى سفيان. الكثير من كتب التراث تؤكد أنه كان عبدًا لـ«جبير» وأن الأخير أمر وحشيًا بقتل حمزة، بعد أن قتل عمه فى «بدر». يحكى الذهبى فى سير الأعلام النبلاء قصة قتل حمزة قائلًا: «قال وحشى: كنت عبد جبير بن مطعم، وكان عمه طعيمة بن عدى قتل يوم بدر، فقال لى: إن قتلت حمزة، فأنت حر، وكنت صاحب حربة أرمى قلما أخطئ بها، فخرجت مع الناس، فلما التقوا، أخذت حربتى، وخرجت أنظر حمزة، حتى رأيته فى عرض الناس مثل الجمل الأورق يهد الناس بسيفه هدا ما يليق شيئا، فوالله إنى لأتهيأ له إذ تقدمنى إليه سباع بن عبدالعزى الخزاعى، فلما رآه حمزة، قال: هلم إلى يا ابن مقطعة البظور. ثم ضربه حمزة، فوالله لكأن ما أخطأ رأسه، ما رأيت شيئا قط كان أسرع من سقوط رأسه. فهززت حربتى، حتى إذا رضيت عنها، دفعتها عليه، فوقعت فى ثنته حتى خرجت بين رجليه فوقع، فذهب لينوء فغلب، فتركته وإياها، حتى إذا مات قمت إليه، فأخذت حربتى، ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه، ولم يكن لى حاجة بغيره».
فى مقابل الرواية السابقة تروى كتب السيرة والتراث رواية أخرى تقول إن هند بنت عتبة زوج أبى سفيان شهدت يوم أحد مع زوجها، وكان لها تحريض على قتل المسلمين يومئذ، وأنها بعثت العبد وحشى فى أثر حمزة ليقتله انتقامًا لقتلاها فى بدر ممن قيل إن قاتلهم هو حمزة. ولما نجح وحشى فى إصابة حمزة بحربته أمرته هند بأن يبقر بطن الشهيد وينتزع كبده، ففعل وحاولت هند أن تأكلها فلم تستطع إساغتها، وبعد ذلك كله أسلمت وحسن إسلامها عام الفتح، تمامًا مثلما أسلم جبير بن مطعم، ووحشى بن حرب. كان استشهاد حمزة أمرًا شديد المشقة على نفس النبى صلى الله عليه وسلم، فقد حزن على وفاته حزنًا شديدًا، وصلى عليه بمفرده مرة، ثم صلى عليه مع جميع شهداء أحد، وقد بلغ من حزن النبى أن قال لوحشى بعد أن استمع منه إلى وقائع مقتل عمه أن قال له صلى الله عليه وسلم: «ويحك! غيّب عنى وجهك فلا أرينك». يقول وحشى: «فكنت أتنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان حتى قبض». قبل أن يأتى إلى النبى مسلمًا هرب «وحشى» بعد فتح مكة إلى الطائف، فلما أسلم أهل الطائف فكر فى الفرار إلى الشام أو اليمن، حتى نصحه أحدهم بالذهاب إلى محمد ودخول الإسلام، لأنه لا يقتل من كان على دينه فذهب إلى النبى وأسلم.
وقد حسن إسلام وحشى بن حرب بعد ذلك، وشارك فى حروب الردة، ويقال إنه قتل مسيلمة الكذاب بنفس الحربة التى قتل بها حمزة بن عبدالمطلب، لذلك كان يردد: قتلت بحربتى هذه خير الناس (أى حمزة)، وشر الناس (أى مسيلمة الكذاب)، وقد شهد وحشى معركة اليرموك وقاتل فيها، ثم سكن بحمص ومات بها فى خلافة عثمان بن عفان. ويقال إنه روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أن أصحابه قالوا: يا رسول إنا نأكل ولا نشبع، قال: «فلعلكم تفترقون» قالوا: نعم قال: «فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله عليه، يبارك لكم فيه».

ads