القاهرة : الإثنين 26 يونيو 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
ولاد الكار
الإثنين 19/يونيو/2017 - 09:20 م

مختار أبو سعدة يكتب: علمتني الدنيا والعيشة واللي عايشينها

مختار أبو سعدة
مختار أبو سعدة
dostor.org/1440835

أجلس الآن في ركن منزويا داخل المسجد النبوي بالمدينة المنورة، أترقب أفعال وتصرفات وإيماءات وايحاءات من بداخل المسجد النبوي، فأجدهم - وكأنهم ملائكة كانوا قد وقعوا بطريق الخطأ علينا نحن أهل الأرض ! - حتي انني أتساءل الآن _ بيني وبين نفسي: عندما أشاهد أفعال هؤلاء المسلمين أمامي الآن داخل المسجد النبوي، مقارنة بأفعالهم خارج مسجد الرسول صل الله عليه وسلم - وبالأخص في سوريا ومصر وتونس وليبيا واليمن قائلا: لماذا لاتكون تصرفات وأفعال المسلمين خارج المسجد النبوي هي نفسها ذات أفعالهم وخشوعهم داخله _ ؟ !! وبالأخص من يوهموننا بأنهم متدينون بدقونهم، وليس أبدا بقلوبهم ورقيهم وصدقهم وتسامحهم - إلا مارحم ربي منهم ؟! - لماذا تخشع قلوب المسلمين داخل المسجد النبوي _ بينما قلوب الكثيرين منهم تصبح ( فاجرة) خارجه _ ؟!! مثلما نري الآن في سوريا وليبيا والعراق واليمن بل وفي مصر وتونس ؟! صحيح ان (الصلاة ) هي قرة أعيننا _ أو المفروض هي كذلك _ لكنها كأنها لم تكن، إذا لم تنهانا ( هذه الصلاة ) عن الفحشاء والمنكر والزيف والكذب والايذاء والخداع والنميمة والقتل والدم ! وليس النهي ( هنا ) عن القتل والدم والنميمة والخداع والفحشاء والمنكر مع المسلمين أمثالنا فحسب - بقدر ماتنهانا صلاتنا المفروض عن الفحشاء والمنكر مع الإنسانية بأكملها _ بغض النظر عن دين الإنسانية أو أعراقها أو توجهاتها _ طالما إنها لم تضيرني من قريب أو بعيد في عقيدتي _ فإذا كان ( معظم النار ) تأتي من _ ( مستصغر الشرر ) _ فإن كثيرا من ( الكبائر ) لا يصل إليها العبد _ إلا عندما يتهاون في ( الصغائر ) و( الزلل ) ! _ حتي ان الإنسان منا _ يغتر _ للآسف _ بأماني المغفرة وطول الأجل _ لتجتمع تلك الصغائر والزلل حول نفسه، مثلما تتجمع أعواد الكبريت لتأجيج الناااااار ! وتكون عاقبة ذلك أن ( يستهون) الإنسان _ منا _ بشأن معصيته الصغيرة _ من وجهة نظره طبعا _ ويخف ويهون تأثيرها في نفسه _ فتستغرقه معاصيه الصغيرة وتسترسل نفسه فيها ! لدرجة أنه يتجرأ _ دون أن يدري _ علي ربه ! ليصبح _ عبدا _ ليس أبدا كريما لربه، بل عبدا ذليلا لأهواااء نفسه _ آسيرا ذليلا لها _ لا _ آسيرا كريما لمن خلقها _ ! فمن آفات _ إن لم يكن من عاهات - نفوسنا البشرية _ إننا _ كبشر _ علي علم مسبق يصل لدرجة اليقين _ أن المعصية والغفلة التي نحن فيها الآن - هي من الأسباب المضرة لنا في دنيانا وآخرتنا _ لكن _ أنفسنا _ للأسف _ تغالطنا بالإتكال علي عفو ورحمة خالقنا ! علما أن كثيرا من الناس يكونوا علي علم مسبق يصل لدرجة اليقين - بأن ماتهواه أنفسهم، هو خطيئة ستغضب - لامحالة - خالقهم منهم _ ورغم ذلك _ يقدمون عليها بحماس منقطع النظير - حيث يفعلونها وهم يضعون في مخيلتهم _ إنهم لحظة أن ينتهوااا من متعة ذنوبهم أو ظلمهم أو جرمهم _ ويرددون مستغفرين - أستغفر الله العظيم - سيغفر الله لهم ! _( ماكانش حد غلب ) _ ! فمن يتوهم هذا _ فقد أخطأ في حق نفسه قبل أن يكون في حق ربه خطئا عظيما - بل هو في ( غفلة ) لن يستيقظ منها أبدا سوي عند موته ! _ لان نفسه ( هنا ) كانت قد تعلقت بنصوص القرآن التي تتحدث فقط عن الرجاء والرحمة والمغفرة، حتي انها إتكلت عليها ! لدرجة اننا - إذا عاتبنا هذا الإنسان علي أخطائه وزلاته وإنهماك نفسه في شهواته _ يظل يسرد لنا ويحكي أمامنا مايحفظه من آيات قرآنية تتحدث عن رحمة الخالق الواسعة ومغفرته المتسعة، وكثيرا من نصوص الآيات القرآنية التي تندرج معانيها في الرجاء والمغفرة والرحمة _ ولاشك أن هذه النوعية من الناس وماأكثرها _ يخادعون أنفسهم ! لان الذي يحفظ منهم نصوص القرآن من الرجاء والمغفرة والرحمة _ متناسيا نصوص القرآن من التخويف والوعيد الشديد للغافلين والعصاة _ فهو _ في حقيقة الأمر _ لايضحك إلا علي نفسه _ ليس لشيئ سوي أن معظم الآيات القرآنية التي فيها مغفرة ورحمة ورجاء، أعقبها مباشرة وعيد وترهيب وتحذير للغافلين والعصاة _ حيث يقول الله _ سبحانه وتعالي _ في سورة الحجر ( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم، وأن عذابي هو العذاب الأليم ) _ وفي سورة الأعراف يقول الله سبحانه وتعالي ( إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) _ وآيات أخري كثيرة لاتعد ولاتحصي - لم يكن أبدا فيها رحمة ومغفرة، دون أن يسبقها أو يعقبها تهديد ووعيد للعصاه والغافلين والقتلة الهادمين لدينهم وأوطانهم من المخادعين، والذين استمرءوا الانغماس في شهواتهم وكبائرهم، أو حتي زلاتهم وصغائرهم - مستغلين ومنتهزين رحمات الخالق - دون أن يلتفتوا أو ينتبهوا الى تهديده وعقابه ووعيده ! حتي انهم يرددون دوما في ( استهبال ) _ نحن حسنين الظن بالله _ دون أن يدري هؤلاء المخادعون لأنفسهم _ ( إن الإنسان الذي كان يحسن الظن بالله، كان _ عليه _ أيضا - إن كان صادقا - أن يحسن العمل - كان عليه - أيضا - إن كان صادقا أن يحسن العمل - كان عليه أن يحسن العمل.

نقطة وأخر سطر - أثناء تواجدنا في كواليس أروقة القمة العربية الاسلامية الأمريكية بالسعودية منذ أسابيع، تلقفت أسماعنا خبر مدي إعجاب ترامب بحذاء السيسي - كما كان يردد بعضا ممن حولنا - دون أن يعلم البعض - إن إبداء ترامب للسيسي إعجابه بحذائه يعني - من وجهة نظري - إعجابه بوقوف السيسي شامخا ثابتا علي مبادئه الصلبة.

ads