القاهرة : الأحد 25 يونيو 2017
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
ads
مصر
الأربعاء 14/يونيو/2017 - 10:14 م
خالد عكاشة
خالد عكاشة

لأول مرة.. شهادة رئيس لجنة ترسيم الحدود البحرية عن «تيران وصنافير»

تيران وصنافير
تيران وصنافير
dostor.org/1434941

بتاريخ ١٠ ديسمبر عام ١٩٨٢م، وقعت مصر فى «منتيجوبى بجاميكا» على «الاتفاقية الدولية لقانون البحار» و«ملحقها S51»، الخاص بتنظيم قواعد وأسس ومعايير ترسيم الحدود المائية والبحرية والمياه الإقليمية والمتاخمة والاقتصادية والجرف القارى ضمن «١٥٧ دولة» أعضاءً فى الأمم المتحدة.

 

إعمالًا للقانون والدستور، تم عرض هذه الاتفاقية الدولية لقانون البحار على مجلس الشعب حينها، للموافقة على انضمام مصر لها، حيث جاء العام ١٩٨٣م ليوافق ويجيز المجلس، انضمام مصر للاتفاقية وتم التصديق عليها بالقرار الجمهورى رقم ١٤٥ لسنة ١٩٨٣ بتاريخ ٣٠ أبريل ١٩٩٣م. ونُشر بالجريدة الرسمية «العدد ١٨ تابع» بتاريخ ٤ مايو ١٩٩٥م.

 

وكان سبب التأخير فى النشر حينئذ أن التوقيع من الدول المنضمة إلى الاتفاقية لم يكتمل، إلا بتاريخ ١٦ نوفمبر ١٩٩٤م. ومنذ تاريخ النشر، أصبحت هذه الاتفاقية «قانونا» بذاتها، ضمن القوانين المصرية دستوريا، وأصبحت ملزمة التطبيق وتتمتع بقانونيتها ودستوريتها مثل عشرات الاتفاقيات الدولية السابقة لها على مدار السنين.

 

تنفيذا للالتزامات الدولية، قامت «اللجنة القومية العليا للبحار» بالعمل على تحديد إحداثيات «نقاط الأساس»، التى بموجبها يتم ترسيم خط الأساس، الذى تحسب منه مسافة المياه الإقليمية والمتاخمة والاقتصادية والجرف القارى، على عموم السواحل المصرية بالكامل، البحر الأبيض والبحر الأحمر وخليج العقبة.

 

وبعد انتهاء اللجنة من عملها صدر القرار الجمهورى «رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٠» و«الملحق ١»، الخاص بنقاط الأساس على سواحل البحر الأبيض وعددها «٤٨ نقطة» و«الملحق ٢» الخاص بنقاط الأساس على سواحل البحر الأحمر وخليج العقبة، وعددها «٥٦ نقطة»، منها «٣٢ نقطة» على ساحل خليج العقبة من طابا شمالا إلى رأس محمد جنوبا. لم يكن موجودًا بينها أى نقطة أساس على جزيرتى تيران وصنافير، اعترافًا وإقرارًا بأنهما ليستا أراضى مصرية.

 

تم إبلاغ الأمم المتحدة بذلك القرار الجمهورى وملحقاته، وإيداعه لدى الأمين العام للأمم المتحدة كوثيقة، يرجع إليها عند الحاجة لتعيين وترسيم الحدود المائية والبحرية للدولة المصرية، وأبلغت الأمم المتحدة بدورها جميع الدول المعنية بترسيم الحدود البحرية مع مصر، بهذا القرار الجمهورى وملحقاته.

 

السعودية انتهت هى الأخرى من تحديد إحداثيات نقاط الأساس الخاصة بها، فى البحر الأحمر وخليج العقبة والخليج العربى، وأبلغت أيضًا الأمم المتحدة بمرسوم ملكى فى ١٢ يناير ٢٠١٠. بدورها أبلغت الأمم المتحدة، مصر بذلك المرسوم الملكى السعودى وملحقاته بنقاط الأساس الخاصة بها، وأبلغت مصر الأمم المتحدة بموافقتها على هذه الإحداثيات، على أن يبدأ الترسيم من «خط عرض ٢٢» فى اتجاه الشمال.

 

وهى الحدود السياسية الجنوبية لمصر، بما يعنى ضمنًا أن «حلايب وشلاتين» تقعان ضمن الأراضى المصرية فوق «خط عرض ٢٢» ووافقت السعودية أيضًا على ذلك.

 

منذ ذلك التاريخ، قامت اللجان الفنية المتخصصة فى البلدين بعقد «١١ اجتماعا» للعمل على تنفيذ بنود «الاتفاقية الدولية لقانون البحار» للأمم المتحدة و«ملحقها 15S»، كمرجعية مشتركة بين اللجنتين المصرية والسعودية لتعيين الحدود البحرية بينهما. أثبت تعيين وترسيم الحدود البحرية والمياه الإقليمية، واقع الحال بوجود الجزيرتين بالكامل داخل حدود المياه الإقليمية للسعودية. وهذا ما تم الإعلان عنه فى أبريل ٢٠١٦. وهو إعلان استند فى حيثياته إلى واقع تم حسمه والإقرار به، فى القرار الجمهورى «رقم ١٤٥ لسنة ١٩٨٣»، والقرار الجمهورى «رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٠».

 

والتزام كلا البلدين بـ«الاتفاقية الدولية لقانون البحار» للأمم المتحدة. بهذا الأمر، وفى حالة وجود أى خلاف بين دولتين لم تتمكنا من حله، فالمرجع والحكم فى هذه الحالة هو «اللجنة القانونية الخاصة» بـ«قانون البحار» فى الأمم المتحدة. التى لا تلتفت إلى أى وثائق من النوع الذى استخدم فى قضية طابا، ولكنها تنظر فقط فيما إذا كان هناك خطأ أو عدم التزام بتنفيذ الأسس والمعايير والقواعد التى جاءت فى اتفاقية «الأمم المتحدة لقانون البحار» و«ملحقها 15S» كمرجعية أساسية وحيدة لتحكيمها.

 

بعد تلك المحطات المهمة، التى أعتقد أن الحكومة المصرية وأجهزتها تصرفت فى «قضية الجزيرتين» وفق نسقها وتدرجها الزمنى، لكنها أبدًا لم تطرح رسميًا وفق هذا السياق ولو لمرة واحدة، بل تم جذب الحكومة تجاه مربعات أخرى لم تجعلها فى معرض تناولها بهذا الشكل القانونى المنضبط والحاكم للأزمة.

 

الذى كان يستوجب معه بعضا من الشروح المبسطة التى تضع موقفنا القانونى كـ«دولة مصرية»، فى إطاره الصحيح من حيث ما نمتلكه من أوراق، وما هو على وجه التحديد يستوجب الوفاء به كالتزام قانونى دولى.

 

وأجد الآن من المهم نشر رسالة وصلتنى بالبريد الإلكترونى، من أحد قيادات القوات المسلحة السابقين المقيم خارج مصر، والذى هاله ما يعترى مشهد قضية «تيران وصنافير»، من حالة الانقسام الشديد فى رؤى كلا الطرفين بما رسخ استقطابًا حادًا لم تكن الحالة العامة للمشهد الوطنى فى حاجة إليه بالمرة. لذلك وجدته يرسل إلىّ تلك السطور داعيًا لقراءتها ومبديًا دهشته البالغة من أنه لم يتم عرضها مبكرًا على الرأى العام، قبل الخوض فى مساحات هائلة من المغالطات «وفق تعبير رسالته».

 

وهذه هى رسالته نصًا وطبق الأصل:

ده كلام زميل فى «الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا» «اللواء ربان حسين الشافعى»، وكان رئيس لجنة ترسيم الحدود البحرية التى أودعت نقاط وخطوط الأساس لحدود مصر البحرية فى الأمم المتحدة سنة ١٩٩٢.. يعنى متخصص ياريت نقرأ..

اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام ١٩٨٢، تمت الموافقة عليها من جميع دول العالم بما فيهم مصر «وافق مجلس الشعب المصرى عليها عام ١٩٨٣». وبذلك أصبحت هذه الاتفاقية ملزمة لجميع خبراء ترسيم الحدود المائية على مستوى العالم، وبالرغم من أن جميع بنود هذه الاتفاقية فنية، لا يستطيع تنفيذها إلا خبراء متخصصون فى رسم الحدود المائية، إلا أن بنود هذه الاتفاقية تم تقنينها بواسطة خبراء قانون دوليين، حتى تكون لها صفة الإلزام لجميع دول العالم.

 

وفى يوليو من عام ١٩٨٧، عقب تعيينى من قبل «القوات البحرية» ممثلًا لمصر، لرسم الحدود المائية بالبحرين الأبيض والأحمر بلجنة ترسيم الحدود المائية بالأمم المتحدة بنيويورك، طلب منى «الفريق على جاد، قائد القوات البحرية» فى ذلك الوقت، الاتصال بـ«الدكتور نبيل العربى، رئيس اللجنة القانونية بوزارة الخارجية المصرية» فى ذلك الوقت، لأخذ أى تعليمات بخصوص الترسيم.

 

فاتصلت بالدكتور نبيل العربى، وأبلغنى الآتى: عميد حسين التزم تماما باتفاقية ١٩٨٢ لقانون البحار، مع التركيز على موضوع الجرف القارى. ثم طلب منى الاتصال بـ«رئيس لجنة ترسيم الحدود بهيئة الأمم، الأدميرال Satya N. Nandau هندى الجنسية، للاستفسار عن أى تعليمات إضافية. فقمت بالاتصال بالأدميرال Satya فقال لى نفس نص ما قاله لى الدكتور نبيل، وهذا هو نص ما قاله لى باللغة الإنجليزية

«Commodore Shafie restrict only to the 1982 convention and concentrate on the Continental Shelf»

 

الترجمة للعربية: «كومودور شافعى يقتصر فقط على اتفاقية عام ١٩٨٢ والتركيز على الجرف القارى».

لذا فإن رسم الحدود المائية لأى دولة، لا يعتمد على أى قوانين خاصة بالدولة، بل جميع دول العالم تقوم برسم حدودها المائية وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام ١٩٨٢، وليس وفقا لأى قوانين أخرى تصدرها دولهم. وهناك عدة لجان فنية ستقوم بمراجعة ما رسمته كل دولة لحدودها المائية، قبل التصديق النهائى على هذه الحدود. ومن هذا المنطلق فإن أى خبير ترسيم حدود مائية من أى دولة بالعالم، يمكنه رسم الحدود المائية لدولة أخرى غير دولته، إذا توفرت لديه نقاط أقل جزر لهذه الدولة «Low Tide Elevation Points ».

 

لذا إذا كنت قد قمت برسم الحدود المائية لجزيرتى تيران وصنافير على أساس أنهما مصريتان، فإن أول من سيعترض على ذلك هو «مكتب الجرف القارى الدائم» باللجنة، وكان رئيس المكتب فى ذلك الوقت هو الدكتور «Shoich Oshima» يابانى الجنسية. هذا علاوة على جميع مندوبى اللجنة، وهم من جميع دول العالم ومتخصصون فى رسم الحدود المائية لدولهم، وسيرسل خطابًا للخارجية المصرية بضرورة إرسال مندوب مصرى يفهم فى رسم الحدود المائية، لأن المندوب الذى أرسلتموه لا يفهم شيئًا فى رسم الحدود المائية».

 

انتهت الرسالة.. وانتهى حديث «اللواء ربان حسين الشافعى» الذى يقول إنه كان مكلفًا من قبل «الدولة المصرية»، بتعيين الحدود البحرية وإيداعها لدى لجان الأمم المتحدة المختصة. بالنظر إلى ذلك ولما قبلها من محطات لوقائع دستورية وقانونية صدرت بها قرارات جمهورية ونُشرت بالجريدة الرسمية للدولة، أنا وغيرى من غير المتخصصين بهذا الشأن كنا أحوج إلى طرح كذلك يبين حقيقة ما جرى منذ عام ١٩٨٣ وحتى اللحظة الراهنة، لتبيان الحقيقة فيه وأبعادها. وهل ثمة أخطاء ارتكبت وقت تعيين نقاط الأساس المشار إليها، أم أن الأمر خاضع برمته لتلك القوانين والمعاهدات الدولية التى لا تملك مصر كدولة سوى الانصياع لها؟!، وفى هذا التساؤل الأخير «تحديدا» لماذا تم جر القضية برمتها تجاه الوقائع التاريخية فى بدايات ومنتصف القرن الماضى، طالما أن مسار قضية «الجزيرتين» ارتباطه الرئيسى ومرجعيته لا يجوز لها قانونًا أن تخرج عن إطار «الاتفاقية الدولية لقانون البحار» و«ملحقها 15S» الذى وقعت عليه «الدولة المصرية» ١٠ ديسمبر عام ١٩٨٢م. مثلى مثل كثير من غير المتخصصين لم نجد إجابة شافية عن تلك التساؤلات، رغم أنها مدخل حاكم للقضية برمتها، ليس لدى تفسير عن سبب تجاهلها.

ads